عندما يدمّر الصمت العلاقة الزوجية!

الصمت
عندما يدمر الصمت العلاقة الزوجية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

من الخطأ الاعتقاد بأن الصمت يقتصر على عدم التواصل فحسب؛ بل على العكس من ذلك فهو نوع من أنواع الاتصال التي يمكن أن تؤدي إلى العنف، بشكل خاص بين الزوجين. فيما يلي نقدم معاني الصمت بين الشريكين وكيف يمكن أن يضر ذلك بالعلاقة

الرغبة في عدم استمرار العلاقة

إنه لا يستمع إلى أي شيء أو بالأحرى يستمع لنفسه فقط؛ وبالتالي لا أحد يستمع إلى الآخر. أحدهما خرج من العلاقة  وانفصل عن الآخر ظاهرياً دون  أن يُخبره بالحقيقة. في هذه الحالة لا يسعنا القول إلا أن وراء الصمت رغبة في عدم الاستمرار. علاوة على ذلك؛ يدفع الصمت الشريك ليقول شيئاً أخيراً بيد أنه يتعرض للمضايقة والصراخ. هذا يمكنه أن يكشف عن مدى قلة اهتمام الطرف الآخر بمدى ظلمه لشريكه. صرخة صاخبة تخترق الأمل في المضي قدماً معاً وتضرب الثقة الممنوحة للآخر.

هذه الحلقة التفاعلية تكرر نفسها بشكل متماثل تقريباً حتى تصبح العلاقة غير متوازنة بشكل خطير؛ ما يسبب أزمة معقّدة مقارنة بالعلاقات الأخرى. في مواجهة الصمت ينتهي الأمر بالشك في مشاعر الحب التي كان يُخيّل أنها متبادلة. هل يمكن أن تحبها وتترُكها في ذات الوقت تعيش في معاناة دون رد فعل أو تدخّل أو إعادة التأكيد على أهميتها في حياتك؟ من خيبة أمل إلى أخرى؛ تبقى التوقعات مشحونة بالشك الذي يتحول إلى قناعة بأنه لا يساوي شيئاً بالنسبة للآخر.

عنف دون عراك

الصمت عبارة عن عنف دون عراك ولكنه يكسر الشخص من الداخل حتى دون نُطق كلمة واحدة؛ إنه إنكار للارتباط يولّد ضجيجاً داخلياً يصم الآذان. إنه يترك مجالاً كبيراً للتخيّلات لأحدهما. أما بالنسبة للآخر فإن التخيلات ليست خيالية بل انبثقت من حقائق مهمة ناتجة عن عدم الاكتراث. علاوةً على ذلك؛ يمكن أن يكتم الشريك الصوت حتى أثناء حديثه مع الطرف الآخر دون أن يقول إلى أين يتجه أو متى يعود عند سؤاله عن ذلك. الصمت تصرّف استفزازي يجعل الآخر يعاني من غصة في حلقه بسبب خطابه. تغمر الشريك المشاعر والأفكار المتناقضة والمرتبكة والمؤلمة وتصطدم ببعضها البعض؛ ما يجعل عقله مشوشاً. وكل مشهد درامي جديد بين الزوجين يكون أبطأ وأصعب فالصمت سبب لتَعاستهما.

اقرأ أيضاً: لماذا يواجه الزوجان نفس الخلافات دائماً؟

شيطنة الآخر

في الفضاء الشاسع والممزق للصمت تتردد كلمات الرفض. لا يمكن للآخر نسيانها، فهذه الكلمات تكررت عدة مرات بالفعل على الرغم من احتراقها؛ إما لأنها الحقيقة النهائية لاحتلال الصمت المكانة الأكبر في العلاقة أو لأنها سبيل للصمت عن فَظائعهما. كل ما يهم هو قدرة كل واحد منهما على إسكات الآخر بطريقة أو بأخرى فهذه الكلمات تشلّهما. يتربع الخوف في مركز القلب تدريجياً وعندما يحاول أن يطمْئن الطرف الآخر يحصل في أفضل الأحوال على عبارة “لا أعرف”. ذلك يبرز أنه لا يوجد شيء منطقي وأن الشخص الصامت مقتنع مسبقاً بأنه محق في اختيار الصمت. 

يستمع الآخر جيداً لما لا يقوله الصامت ويشعر بأفكاره في كثير من الأحيان. إنه أمر سهل للغاية. العيون تبتعد والإجابات موجزة واللاوعي يستقبل الرسائل من الجسد. يشعر أحدهما بالتعب والآخر يسيطر عليه العجز محاصراً في مخاوفه. هذا يدل على الصور النمطية وكأن صمته يشبه صمت التلميذ في فصل دراسي، ناهيك عن الابتعاد عن السياق العام للصمت والتعميمات المتسرعة. عندما يقاوم الشريك الصمت تنعزل ردود أفعاله مرة أخرى عما سبقها وتُعتبر متناقضة.

يتخلى أحدهما عن المسؤولية والتطور الكارثي للتفاعل السلبي، ويتتبع الآخر التصرفات مراراً وتكراراً لتأطيرها لكن بلا فائدة. في المقابل ينتهز الصمت الفرصة لإعادة اعتبار موقفه كهدنة ونهاية للأعمال العدائية التي تقرّرت من جانب واحد، ثم يشتكي الشريك من أحاديث الآخر الطويلة لكنه لا يمنحه الشعور بالفهم.

اقرأ أيضا:

حوار مستحيل

الخلافات الزوجية حقيقة لا مفر منها. يجب أن نكون قادرين على التحدث عنها وتبادل وجهات النظر والتفكير في الحجج أو الاعتراضات وإيجاد حلول وسطية تخفف من حدة النزاع بين الطرفين. لكن لن يكون هذا مجدياً مع التزام الصمت. هذه فقط طريقة تشجع الشريك على الانغلاق على نفسه أكثر فأكثر في حين يشعر الطرف الآخر بأن الصمت انعدام للحب.

علاوة على ذلك؛ يؤدي تشكيك الآخر في العلاقة إلى تعميق انعدام الأمن العاطفي فيقدّم جهوداً غير مجدية دون تلبية احتياجاته. نتيجة لذلك تنخفض الروح المعنوية بين الطرفين. يغرق الآخر في شعور الحزن والكرب والتمرد والمطالبات فيما يلجأ الشريك الصامت إلى التفكير الشرير؛ ألا وهو أن الحياة الأسرية لا تناسبه.

هل العلاقة الزوجية جيدة أم الوحدة أفضل؟ 

يتوصل الزوج بشكل مؤلم إلى استنتاج مفاده أن شريكه لم يحسم السؤال الوجودي “هل هو أفضل بمفرده أم مع شريكه؟”. مع ذلك فإنه لا يملك الشجاعة للابتعاد لذا عليه أن يتخذ موقفاً. على فترات منتظمة يعود الصمت إلى الواجهة مثيراً للإزعاج؛ يشغل كل الفراغ ويعيق الألفة والحوار. إنه يفسد الانسجام حتى تظهر إجابة ثابتة ومحددة لمرة واحدة على الأقل وإلى الأبد.

لا يستطيع الزوج أن يتعايش مع الصمت الذي يتخلل حياته الزوجية. بمجرد الشعور بهذا الخطر تُفتح كل الجروح. بالإضافة إلى أنه يعلم أن شكوكه لا تحرّك في شريكه شيئاً فضلاً عن أن الصمت يمحو كل سحر الحياة بين الطرفين. هذا السؤال الذي يسأله مراراً وتكراراً يدعوه إلى مقارنة حفلات الزفاف بالوحدة. في المقابل إذا خالف وعوده فسيعود الصمت ليتربع على عرش المسرح نفسه وهذا خيانة للحب الذي لم يلتزم به.

اقرأ أيضا:

مسألة الالتزام

اللوم الذي لم يُعبّر عنه بين الطرفين بصوت عالٍ هو مادة سامة لا يمكنك التخلص منها. ومما لا شك فيه أن الصمت قاتل ويلغي النقاش لذلك غالباً ما يتم إنهاء العلاقة والانفصال عن الزوج.

إن اختيار الصمت في العلاقة يثير مسألة الالتزام. أي شخص يبحث عن الازدهار في علاقة ما يحتاج إلى الآخر للاستمرارية ولينفتح ويتيح الوصول إلى العلاقة الحميمة النفسية وليس فقط الجسدية. للمواصلة معاً يجب أن تكون حريصاً على المضي قدماً مع رغبة ثابتة بالاستمرار فالصمت يترجم الغموض؛ بحيث تكون العلاقة مبهمة. 

يمكن أن يؤدي تجنب الصراع إلى مواقف “متفجرة” تماماً مثل الشجار المستمر أو ممارسة الألعاب. إن مواجهته بهدوء عملية معقدة، خاصة وأن الحياة العاطفية اليومية مليئة بالصراعات بكل أنواعها.

اقرأ أيضا: