7 ثمار تحصدها بعد مواجهة المحن وتجاوزها

مواجهة المحن
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تُغيّر المحن التي يتعرض المرء لها الطريقة التي ينظر بها إلى نفسه وحياته والآخرين، ورغم شعوره عندما يخوضها بصعوبة استعادة الثقة والقوة التي يحتاجها للمضي قدماً، فإن تجاوز المحن سيساعده من جهة أخرى على استعادة توازنه مع وعي وإدراك أكبر لما يعطي حياته قيمتها.

بين الانفصال عن شريك الحياة والإخفاق في أمر ما والتعرض للإحباط؛ نمر جميعاً بفترات كئيبة ومظلمة من حياتنا تهز ثقتنا في أنفسنا وفي الحياة ككل أيضاً. ونتيجةً لذلك يقرر بعض الأشخاص البدء من جديد؛ بينما يشعر آخرون بأن المحنة التي تعرضوا لها قد “حطمتهم” ويستسلمون لفكرة أن حياتهم لن تعود أبداً كما كانت سابقاً.

توضح مختصة علم النفس لور هيرفي أن محاولة التخلص من الماضي بصورة جذرية أو على العكس؛ الاستسلام لما تعرضنا له، هما طريقتان خاطئتان في التعامل مع المحن التي نواجهها. فاستعادة المرء لحياته لا تتمحور حول “طي الصفحة”؛ بل حول متابعة الكتابة فيها بمزيد من الوضوح والوعي الذاتي. عادةً ما يحاول المرء دفن التجربة المؤلمة التي تعرض لها بوصفها شراً لا يريد رؤيته ويحفز نفسه على البدء من جديد. أو على العكس من ذلك قد يستسلم لآثار الحدث السلبي الذي تعرض له؛ في حين أن هذه المحن يجب أن تكون بحد ذاتها جزءاً من عملية التعافي.

من هذا المنظور ينصح المعالج النفسي الأميركي ومؤلف العديد من الكتب التي تتحدث عن السعادة وعواطف الإنسان بارتون غولد سميث، بأخذ الوقت الكافي لملاحظة أفضل السبل لتغيير نظرتنا تجاه الأمور والتخلي عن أفكارنا السلبية (التشاؤم والقدرية) والبدء بدورة حياة جديدة تستند إلى ماضٍ غني، ومشاعر الثقة بالمستقبل على حدٍ سواء. ولهذا نوضح لكم في السطور التالية أهم الثمار التي يحصدها المرء بعد مواجهة المحن وتجاوزها.

النهوض مجدداً

إن تغلبك على المحنة يعني خروجك من “قلب العاصفة”، فحتى لو كنت لا تزال تمر بمشاعر وعواطف صعبة، فإن أعنفها قد انتهى ولقد تمكنت بالفعل من تجاوزها. فهل أخذت الوقت الكافي لتهنئة نفسك على ذلك؟ إذا لم تفعل ذلك فإن الأوان لم يفت بعد!

لذا خذ الوقت الكافي لتستقر مع نفسك بهدوء، وانظر إلى ما مررت به كما لو كنتَ تشاهد فيلماً، واستحضر نفسك في بعض “المشاهد” من الصعوبات التي مضت، ثم عد إلى المكان واللحظة الحاليَين وخذ الوقت الكافي لتشعر بجسدك وتنفسك وهنئ نفسك عدة مرات على خوضك لهذا الطريق والنهوض مجدداً.

أثبتت العديد من الدراسات أن سلوك الإحسان إلى النفس يؤدي إلى دائرة إيجابية، فكلما عاملنا أنفسنا بصورة أفضل أصبحت نظرتنا إلى أنفسنا، وكذلك خياراتنا، التي نتخذها أفضل في المقابل.

المحن تكشف عن نقاط قوتك

غالباً ما تُبرز المحن موارد المرء وقدراته الشخصية التي لا يتوقعها؛ والتي من ضمنها الصلابة والمثابرة والمقاومة والجرأة والإبداع، وقبل كل شيء الشجاعة.

في معظم الأحيان يُعبر الآخرون عن إعجابهم بهذه الصفات التي أظهرتَها في الأوقات الصعبة، فتسمع عبارات من قبيل: “لم أكن لأظن أنك قادر على فعل ذلك”، أو “كنتُ أعرف جيداً أنك ستتمكن من فعلها”، أو “ليتني أمتلك قوتك”.

يميل المرء إلى اعتبار ما تمكّن من إنجازه أمراً عادياً وطبيعياً، وذلك ببساطة لأنه يصعب عليه القيام بالفعل ومراقبته في الوقت ذاته. لذا خذ الوقت الكافي للتفكير في الصفات التي أظهرتها للتغلب على المحنة واكتبها مع أمثلة توضيحية، وأعد قراءتها بانتظام لتقنع نفسك بقوتك في الأوقات التي تهتز فيها ثقتك بنفسك.

المحن تحفزك على تحسين أدائك ورفع سويته

تتميز فترة النقاهة العاطفية التي تلي تجاوز المحنة بخصوصية معينة، ويمكن تشبيهها بنهاية السبات، فهي تولّد لدى المرء طاقةً حيويةً جديدةً وقوةً أكبر بسبب الرغبة الواعية إلى حد ما في تجاوز المعاناة والألم.

ويمكن أن تتجسد هذه الطاقة الجديدة في تعزيز الدافع في العمل وازدياد الرغبة في تنفيذ العديد من المشاريع الشخصية بشغف كبير كما لو كان ذلك تعويضاً عن الوقت الضائع؛ إذ يتميز كل عمل أو إنتاج يقدمه المرء بالتنوع والإبداع والجودة.

المحن تساعدك على انتقاء العلاقات بطريقة أفضل

تخلى عنك بعض الأشخاص فجأةً وخرج آخرون من حياتك بصورة تدريجية؛ بينما وقف بجانبك خلال الأوقات الصعبة أولئك الذين لم تتوقع منهم ذلك. فبينما يخيِّب بعض الأصدقاء أملك في مواجهة المحن يكشف آخرون عن إخلاصهم لك، ويُظهرون دعماً غير متوقع وبطرق عديدة تثير دهشتك وتبعث في نفسك الراحة.

على أي حال، فإن محن الحياة التي تواجهها سواء كانت مهنية أو شخصية تكشف لك حقيقة الأشخاص من حولك، فتتمكن بعد تجاوزها دون أدنى شك من تحديد الشخص الذي يمكنك الاعتماد عليه وذلك الذي يجب عليك أن تنساه. المحن تفتح عقلنا وتتحدى أفكارنا الراسخة.

المحن تجعلك أكثر معرفةً بنفسك

إحدى الميزات الأخرى للمحن التي نواجهها هي القدرة على معرفة الذات، وذلك لأنها تدفعنا رغماً عنا في معظم الأحيان إلى تأمُّل ذواتنا.

تدفعنا الشدائد إلى التفكير في طريقة تصرفنا وتكيفنا مع ما حولنا، وتجعلنا نعيد النظر في أفكارنا ورغباتنا وجراح الماضي، وتجبرنا على التوقف والشعور بما حدث سابقاً وما يحدث الآن وتوقع الآتي ومحاولة فهمه.

تُظهر لنا المحن نقاط قوتنا وضعفنا وتساعدنا على فهم الأمور الغامضة على المستوى الشخصي أو العائلي، وربطها ببعضها البعض ورؤية الذات والمحيط بصورة أوضح.

خذ الوقت الكافي لتقييم ما تعلمته في الماضي وطريقة تفاعلك مع محيطك وأفكارك، وقارن كل ذلك بما وصلتَ إليه اليوم.

تجاوز المحن يعني استعادة لذة الحياة

بعد تجاوز المحنة يتخلص المرء من مشاعر اليأس والألم ويستعيد تدريجياً الشعور باللذة، فيعيد اكتشاف الملذات الصغيرة التي تمنحه إياها حواسه وذهنه والأواصر التي تجمعه بالآخرين.

فبعد اختناق هذه الملذات ودفنها تحت وطأة المحنة التي تعرضنا لها تعود إلينا مجدداً من خلال لمسات صغيرة كوجبة نتشاركها مع الأصدقاء، أو الجلوس براحة على الأريكة وقراءة كتاب ما أو الخروج في نزهة؛ أي أننا نستعيد تدريجياً رغبتنا في وضع الخطط وتنفيذها.

إن هذه المظاهر هي تعبير عن الحياة التي تتدفق من جديد، ويجب أن تحرص على أخذ الوقت الكافي لعيش كل لحظة من هذه اللحظات بكامل أحاسيسك.

المحن تساعدك على إعادة النظر في مسار حياتك

بين الماضي الذي لم يعد موجوداً والمستقبل الذي لم يأتِ بعد، هناك حاضرنا؛ الحاضر الذي يمكننا أن نحقق فيه ما نصبو إليه ونستعيد قوتنا ونتساءل عما سيكون عليه “اليوم الأول” من بقية حياتنا. كيف نريد أن نعيشها؟ في أي ظروف؟ مع من؟ وبأي قيم؟ وباستخدام أي موارد؟ وبناءً على أي مهارات؟

وهكذا تُطوى الصفحة، ويبقى لدينا كتاب كامل لنكتبه. دوّن ملاحظاتك يوماً بيوم، واطرح الأسئلة على نفسك واستقبل رغباتك بترحاب دون أن تحكم عليها؛ بل حاول أن تعثر على أفضل طريقة لتحقيقها. إحدى فوائد المحن التي تواجهها هي أن تفكر مراراً وتكراراً في كيفية تحقيق أحلامك عوضاً عن التفكير باستحالة ذلك!