كيف تتغلب على القلق واجترار الأفكار السلبية؟

القلق والأفكار السلبية
القلق والأفكار السلبية
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يدور بعض الأشخاص يومياً في حلقة مفرَغة من القلق واجترار الأفكار ما يستهلك طاقتهم ويجعلهم عرضةً للتعب الذهني. نقدم لكم فيما يلي بعض النصائح للتغلب على هذه الحالة السلبية.

ابحث عن أصل القلق واجترار الأفكار الذي تعاني منه

يحاول الفرد ذو الشخصية القلقة توقع المستقبل ليشعر بالأمان ومن ثم فهو يظن أن توقعاته هذه تتيح له التحكم بالمجهول لكن ظنه هذا في غير محله، لأن هذه التوقعات المغلفة بالقلق ستجعله يتصور سيناريوهات كارثية تعزز بدورها قلقه مجدداً؛ ما يمنعه من اتخاذ القرار الصحيح، أو اتخاذ أي قرار أصلاً في بعض الأحيان. 

أما اجترار الأفكار فيبقي المرء حبيس الأحداث التي لم يتمكن من تقبلها فيسترجعها في ذهنه باستمرار ومن ثم فهو ينشط المشاعر السلبية المرافقة لها ويعززها، وتؤدي هذه الحالة الذهنية السلبية المستمرة إلى شعوره بالإرهاق. من جهة أخرى فإن انشغال المرء المبالغ فيه بهذه الأفكار يجعله ينفصل عن جسده وعواطفه وأحاسيسه.

كيف يمكنك التقليل من شدة القلق ومواجهة الأفكار السلبية؟

حاول أن تحدد أصل حالة القلق واجترار الأفكار التي تعاني منها. على سبيل المثال هل كان والداك كثيرا القلق بشأنك وحاولا حمايتك بصورة مفرطة؟ هل كان الهلع والشعور بالقلق بشأن كل شيء ثقافةً سائدةً في عائلتك؟ هل سبق أن تعرضت للإهانة بسبب إخفاقك في أمر ما؟ هل تعرضت لصدمة نفسية بسبب حدث أليم مفاجئ كموت أحد الأحباء أو التعرض للهجر أو الخيانة أو الفصل من العمل، إلخ؟ 

دوّن إجاباتك عن هذه الأسئلة، فمن خلال ربط القلق الذي تعاني منه بحدث محدد من الماضي ستتمكن من التعرف إلى السبب الحقيقي لهذا القلق، والتقليل من شدته.

بعد أن تحدد سبب القلق عليك أن تتخلص من الأفكار الخاطئة التي تغذيه والتي تعود إلى “التشوهات المعرفية”. ومن أكثرها شيوعاً:

  1. التفكير ثنائي التفرع: رؤية الأمور “باللونين الأبيض والأسود فقط”.
  2. القفز إلى الاستنتاجات: مثل اعتقاد الشخص الذي يتقدم إلى إحدى الوظائف مسبقاً بأنه لن يتم تعيينه.
  3. التعميم المفرط: حيث يتنبأ الشخص بما سيحصل في المستقبل بناءً على عنصر سلبي واحد فقط. مثال ذلك اعتقاد الشخص الذي تقدم لامتحان القيادة بأنه لن ينجح فيه بسبب تعثره في مرحلة واحدة من مراحله فقط.
  4. التجريد الانتقائي: أي أن ينفي الشخص جميع العناصر الإيجابية بسبب عنصر سلبي واحد؛ كأن تفكر بأن عدم حضور فلان حفلة عيد ميلادك يعني أنه لم يعد يحبك.
  5. تضخيم الأمور: كأن تنظر إلى تلعثمك في أثناء مقابلة ما على أنه كارثة.
  6. التقليل من قيمة الإنجاز الشخصي: مثال ذلك أن تحصل على ترقية في العمل فتقول لنفسك :”نعم لكنها مجرد ترقية وليست جائزة نوبل!”.
  7. إضفاء الطابع الشخصي على كل المسائل: فيبالغ المرء في تحميل نفسه المسؤولية عن الأحداث السلبية. مثال ذلك أن تفكر بأن المشروع الذي قدمته شركتك لأحد العملاء قد فشل لأنك لا تتحدث الإنجليزية جيداً.

هل تسيطر عليك الأفكار السلبية بشدة؟ واجه هذه الأفكار وكافحها. لنأخذ الفكرة التالية كمثال على القلق التوقعي: “سأفشل في مقابلة العمل”. يمكن مواجهة هذا التوقع بالتفكير كما يلي: “سأضاعف جهودي لأكون جاهزاً للمقابلة ، وفي أسوأ الأحوال سيساعدني ذلك في مقابلات أخرى”. 

ومن أمثلة اجترار الأفكار تفكيرك المستمر بالقرار الخاطئ الذي اتخذته فيما مضى ويمكنك مواجهة هذه الحالة بأن تقول لنفسك: “ما حدث قد أصبح من الماضي، وسأحاول التعلم منه من أجل المستقبل”، وهكذا.

استمع إلى جسدك ودع عقلك يأخذ استراحةً، وانتبه إلى أحاسيسك قدر الإمكان، واستخدم حواسك الخمس بوعي، وركز على تنفسك.

تتيح لك مناقشة “صوتك الداخلي النقدي” الحد من تأثيره فيك، فعندما يقول لك: “أنت إنسان فاشل”، يمكن أن تجيبه كما يلي: “أنت تخبرني بذلك منذ سنوات وهذا لا يساعدني في شيء، وعلى الرغم من سلبيتك هذه فإنني ما زلت أسعى جاهداً لإنجاز الكثير من الأمور المهمة في حياتي”، وتابع بهذه الطريقة إلى أن تتغلب عليه.

العلاجات المناسبة للقلق واجترار الأفكار

ممارسة التأمل الذهني للتغلب على اجترار الأفكار

يُعتبر التأمل الذهني طريقة فعالة لتحقيق الرفاهة النفسية وعلاجاً فعالاً أيضاً في مواجهة اجترار الأفكار الذي يستهلك طاقة الفرد. يعود تاريخ التأمل الذهني إلى سبعينيات القرن الماضي وكان الهدف من هذه الممارسة الحد من التوتر.

وبعد 20 عاماً أصبحت تستخدم لمكافحة الانتكاسات الاكتئابية، وهي تتمحور حول تركيز الانتباه على ما يحدث في اللحظة الحالية وملاحظة أفكارك وعواطفك دون الحكم عليها؛ أي دون محاولة السيطرة عليها أو الهروب منها أو حتى تفسيرها. 

تتيح لك مراقبة نفسك بهذه الطريقة استبعاد جميع التوقعات التي تثير قلقك والتي لا تعبر عن حقائق ملموسة بأي حال من الأحوال، ومن ثم التوقف عن اجترار الأفكار التي تفسد عليك يومك، وتحرمك من النوم. 

دور العلاج السلوكي المعرفي في علاج القلق

يفترض العلاج السلوكي المعرفي الذي يعود تاريخ ظهوره إلى ستينيات القرن الماضي، أن المشكلات التي نعاني منها هي نتيجة الإدراك الخاطئ، ومن ثم فإنه من الضروري أن نتعلم من جديد كيف نفكر ونتفاعل مع الأحداث من حولنا بطريقة صحيحة، لنتمكن من اتخاذ سلوكيات أكثر فعالية. 

يساعدك مختص العلاج السلوكي المعرفي على تحديد الأفكار التي تقيدك والتشوهات المعرفية الأخرى لديك، ثم تحاولان معاً إيجاد ردود الأفعال الملائمة وسبل وضعها موضع التنفيذ في الحياة اليومية. 

قد يُطلب منك على سبيل المثال مراقبة أفكارك في موقف معين أو تقييم درجة إرهاقك الذهني في هذه الحالة، أو تعريض نفسك تدريجياً للعنصر الذي يثير قلقك. وبهذه الطريقة ستتعلم تدريجياً كيفية التصرف بطريقة مختلفة، وستتمكن على المدى الطويل من التخلص من الأفكار السلبية. .

تمارين تساعدك على تعزيز رفاهتك النفسية

مارس التخطيط لتصفي ذهنك

أحضر 5 أوراق فارغة مقاس A4 وقلماً من القصب أو الخيزران بمقاس 5 ملم على الأقل، وإناء من الحبر وكوباً من الماء، واجلس إلى طاولة في مكان هادئ، ثم أغمض عينيك ومارس 10 عدات من تمرين التنفس البطني العميق. 

ارسم على الورقة الأولى سلسلة من الخطوط العمودية بـ 3 أطوال مختلفة متوسطة الطول ثم طويلة ثم قصيرة، واغمس قلم القصب في الحبر مع كل خط ترسمه، وهكذا حتى تمتلئ الورقة. 

على الورقة الثانية، ارسم 3 خطوط أفقية: خط قصير ثم آخر طويل أدناه، ثم خط متوسط الطول. وعلى الورقة الثالثة، ارسم خطوطاً قطرية: قصيرة وطويلة ثم متوسطة. وعلى الورقة الرابعة بادل بين الخطوط الرأسية والأفقية والقطرية عبر إنشاء النمط الخاص بك، ثم أعد رسم الشكل ذاته على الورقة الخامسة. 

يتطلب تكرار هذه الحركات وهذا الإيقاع البطيء منك تركيزاً ذهنياً على “اللحظة الحالية”. وتقول الخطاطة المختصة في العلاج بالفن والاسترخاء فاليري موندون: “لا تحاول أن ترسم خطوطاً مثالية.ً فقط استمتع بما تفعله وستجد الخطوط تتناغم مع بعضها بعضاً”.

تمرين تدليك الرأس

اجلس واجعل ظهرك في وضعية مستقيمة وارخِ كتفيك، ثم ضع إصبعي الوسطى والسبابة على رأسك وحركهما حركة حلزونية على كامل فروة الرأس، ثم استخدم أصابعك الـ 10: ارفع يديك إلى أعلى رأسك وابدأ بالتدليك نزولاً إلى وجهك ثم عنقك، ولمدة دقيقتين. يساعدك هذا التمرين على استعادة نشاطك عبر تنشيط الأوعية الدموية الدقيقة.

التدليك بزيت الفانيليا الأساسي

دلك الضفيرة الشمسية برفق بخليط مكون من قطرتين أو ثلاث قطرات من زيت الفانيليا الأساسي وقليل من الزيت النباتي أو المرطب. بالإضافة إلى رائحته التي تجعلك تشعر بالراحة والاسترخاء؛ يعمل زيت الفانيليا الأساسي على موازنة الجهاز العصبي ويساعد على مكافحة القلق وانخفاض الروح المعنوية واضطرابات النوم وقلة الإبداع.

اقرأ أيضاً: