كل ما تريد معرفته عن القلق

اضطراب القلق
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

القلق هو ذلك الشعور الذي يتميز بالتوتر، والحيرة، وربما بعض الأعراض الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم. والشعور بالقلق هو جزء طبيعي من الحياة، يحفزك بأن تنهض من نومك لتذهب للعمل، وتنجز مهامك اليومية لكسب العيش؛ لكن الأشخاص المصابين بـ “اضطراب القلق”، تكون الممارسات الحياتية اليومية بالنسبة إليهم صراعاً لا ينتهي. ينتابهم قلق وخوف شديد ومستمر ومفرط بشأن مواقف الحياة، وقد يصل القلق إلى أشده، ويصاب الشخص بنوبة هلع تمكث لمدة دقائق، وقد تعيق مشاعر القلق ممارسة الأنشطة اليومية، ويصعب السيطرة عليها. ويُعرّف القلق بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية بأنه شعور بعدم الارتياح، بالتوتر، أو بالخوف، قد يكون شعور خفيف، أو شديد، ويشعر الجميع بالقلق من وقت لآخر، وعادةً ما يزول مع انتهاء الموقف.

ما هي أعراض الإصابة بالقلق؟

لا يصاب كل الناس بالأعراض ذاتها؛ لكن قد تشمل الأعراض الشائعة للقلق ما يلي:

  • الشعور بالعصبية وعدم الراحة.
  • زيادة ضربات القلب.
  • تسارع التنفس.
  • التعرق.
  • الشعور بالتعب.
  • تشوش الذهن وصعوبة التركيز.
  • اضطرابات المعدة.
  • اضطرابات النوم.
  • سقوط الشعر.

ما هي أسباب القلق؟

تعد أسباب القلق غير معلومة بشكل واضح؛ لكن الأحداث الصادمة التي تصيب الإنسان قد تستدعي شعوره بالقلق، كما يزداد القلق لدى من يمتلكون استعداداً وراثياً. أيضاً يمكن للكافيين وبعض الأدوية أن يسببا القلق، كما أن هناك بعض الأمراض العضوية التي ترتبط بالإصابة بالقلق؛ ومنها بحسب موقع مايو كلينيك:

  • أمراض القلب.
  • مرض السكري.
  • مشاكل الغدة الدرقية.
  • مشاكل التنفس.
  • الأعراض الانسحابية للمخدرات.
  • الأعراض الانسحابية لبعض أدوية القلق.
  • الألم المزمن، أو التهاب القولون.

ما هي أنواع القلق؟

هناك عدة أنواع من القلق؛ وتشمل ما يلي:

1- اضطراب القلق العام (GAD)

هو أكثر أنواع اضطرابات القلق شيوعاً، والعرض الرئيس لهذا الاضطراب هو الشعور بالقلق المفرط تجاه الأنشطة، والأحداث اليومية. ويشعر المصاب بـ “اضطراب القلق” العام بالانزعاج الشديد مما يدور حوله. ويؤثر هذا الاضطراب على كثير من نواحي الحياة؛ ويشمل ذلك العمل، والسفر، وامتلاك الطاقة، والنوم، والقدرة على التركيز، وقد تصاحبه تأثيرات جسدية؛ مثل توتر العضلات والتعرق.

2- اضطراب الهلع

يحدث أن يصاب الشخص بنوبات هلع تتمثل في الشعور بالذعر الشديد الذي يمكن أن يحدث في أي مكان، وأي وقت، دون أن يكون هناك مصدر للخطر، وقد يصاب الشخص بأربعة أو أكثر من هذه الأعراض:

  • استشعار الخطر.
  • تسارع نبضات القلب.
  • التعرق.
  • ضيق التنفس.
  • الصداع.
  • تقلصات بالمعدة.
  • الشعور بالاختناق.

3- اضطراب القلق الاجتماعي

يعرف اضطراب القلق الاجتماعي باسم الرهاب الاجتماعي، وهو نوع من أنواع اضطرابات القلق، يجعل المصابين به يشعرون بالخوف من الوجود في التجمعات، وممارسة الأنشطة الجماعية، ومن يمتلكون هذا الاضطراب يجدون صعوبةً في مقابلة الناس، ويتجنبون ملاقاة أشخاص جدد، وحضور التجمعات، ويخافون دائماً من حكم الناس عليهم. والرهاب الاجتماعي يختلف كثيراً عن الخجل، فالأخير يكون قصير الأمد، أما الرهاب الاجتماعي فهو مستمر ويؤثر في قدرة المصابين به على العمل، وعلى إقامة علاقات وثيقة مع الناس.

4- الرهاب أو الفوبيا

الفوبيا هي شعور مهول بالذعر من خطر تجاه موقف أو شيء ما، وهي من الأمراض النفسية الشائعة في الولايات المتحدة، والأشخاص المصابون بالفوبيا عادةً ما يتجنبون الشيء الذي يصيبهم بالفوبيا. وهناك أمثلة لأنواع الفوبيا؛ مثل: فوبيا الحيوانات – مثل العناكب، والثعابين، والفئران، وفوبيا المرتفعات، والجراثيم، وفوبيا الذهاب إلى طبيب الأسنان، وفوبيا مشاهدة الدم.

5- اضطراب الوسواس القهري (OCD)

يتمثل هذا الاضطراب في مجموعة من الأفكار الملحّة والمخاوف غير المرغوب بها؛ والتي تؤدي لفعل متكرر قهري؛ كأن يدفعكم خوفكم من الجراثيم إلى غسل أيديكم مرات ومرات عديدة، وتعرقل هذه الوساوس والأفعال القهرية، ممارسة الأنشطة اليومية. أحياناً ما يحاول المصابون بالوسواس القهري وقف هذه الأفكار الملحّة؛ لكن سرعان ما يجدون أنفسهم يقومون بأفعال قهرية لتخفيف التوتر، وهكذا يدورون في دائرة مفرغة من الوساوس.

6- هوس الجلد (اضطراب السحجة)

هذا الاضطراب هو نوع من أنواع الوسواس القهري يقوم فيه المصابون بقطف أو مصّ جلودهم باستمرار، وتعاني منه النساء أكثر من الرجال، وتنتج عنه بثور في الجلد، ويسبب ذلك انزعاجاً شديداً للمصابين. وقد يقوم المصابون بنتف جلودهم السليمة، أو المصابة بالقشور، ويستمر ذلك لعدة ساعات في اليوم، وإذا لم يعالج هذا الاضطراب فقد يذهب ويجيء لأسابيع أو شهور.

7- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)

ينتاب هذا الاضطراب الأشخاص بعد تعرضهم لحادث عنيف، أو صادم؛ مثل الكوارث الطبيعية من أعاصير، وزلازل، أو حروب، أو حوادث عنف. يشعر المصابون بهذا الاضطراب بالخطر حتى مع تواجدهم في بيئة آمنة، نظراً لأن أجسادهم تتذكر الحادث، وتصدر الاستجابة التطورية المعروفة باسم القتال أو الهروب ونتيجةً لذلك يشعر الإنسان بالقلق والخوف.

اقرأ أيضا: ما هو اضطراب الشراء القهري؟

ما هو علاج اضطراب القلق؟

يبدأ العلاج بالذهاب للطبيب النفسي، فإذا شعرتم أن القلق يسبب لكم ضيقاً؛ اطلبوا دعماً نفسياً من متخصصين، وهناك عدة طرق للعلاج، بحسب نوع القلق الذي ينتابكم؛ منها:

1- العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

وهو عبارة عن جلسات محددة تجلسون فيها أمام الطبيب النفسي، يطرح عليكم أسئلةً لها دلالات معينة، تساعدكم على فهم العلاقة بين شعوركم، وأفكاركم، وسلوكياتكم، وقد تساعدكم على التخلص من القلق، والأفكار الوسواسية.

2- تمارين الاسترخاء

في هذه التمارين يعلمكم الطبيب النفسي طريقة استرخاء الجسد؛ على سبيل المثال أن تقوموا بإرخاء عضلاتكم حتى تحصلوا على نوم أفضل. ويعتمد عدد الجلسات على مدى شدة القلق لديكم.

3- منع التعرض والاستجابة (EPR)

تُستخدم هذه الطريقة مع الأفكار الوسواسية، وتتمثل هذه الطريقة العلاجية في جعلكم تواجهون مخاوفكم، وفي أن تخرج الأفكار الوسواسية دون تصحيحها. أما العلاج بالتعرض فهو عبارة عن مواجهة العناصر التي تسبب لكم القلق؛ ولكن مهلاً لا تجزعوا! ستتعرضون لمستويات من القلق تستطيعون مواجهتها، ومرةً بعد مرة؛ ستجدون أن القلق لا يصيبكم بنفس الدرجة.

4- أدوية مضادة للقلق

قد يصف لكم الطبيب بعض الأدوية؛ مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)؛ وهي مضادات اكتئاب تُستخدم في علاج القلق، وفي حالات القلق الشديد قد يصف لكم الطبيب البنزوديازيبينات.

5- أنشطة لمواجهة القلق

هناك أنشطة يمكنكم عملها بجانب اللجوء للطبيب النفسي؛ وهي محاولة الاسترخاء، وممارسة الرياضة، واليوغا، والأكل الصحي، والبعد عن تناول الكافيين بكميات كبيرة، والحفاظ على وجود روتين يومي، والنوم لعدد ساعات كافية.

ختاماً؛ إذا كنتم تشعرون بأن اضطراب القلق يؤثر على حياتكم ويعيقها، فعليكم الاستعانة بطبيب نفسي. قد تجدون صعوبةً في التحدث عن مشاعركم؛ لكن كونوا واثقين أن طلب الدعم النفسي أفضل من المعاناة بصمت.