ما الذي يجعلنا نفقد الرغبة في العيش؟ وكيف نتجاوز هذه الحالة؟

3 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: في بعض الأحيان، عندما تستيقظ متعباً ومثقلاً بعبء المهام التي تنتظرك، يكون من الصعب العثور على الحافز لفعل أي شيء. هذا الصراع شائع جدّاً بين الأشخاص المصابين بالاكتئاب. والعلاقة بين الاكتئاب وضعف الدافعية تخلق حلقة مُميتة لصاحبها. تعرّف في هذا المقال إلى الحلّ.

بالنسبة إلى أولئك الذين يواجهون صعوباتٍ بسبب إصابتهم بالاكتئاب، يصبح الافتقار إلى الحافز والدافعية تحدياً يومياً. إنه عَرضٌ شائع، ويربطه الأطباء ومختصو الصحة النفسية بعلامات الإصابة بالاكتئاب أو مشكلات أخرى تتعلق بالصحة النفسية. فقدان الحافز والدافعية يُدخل الأشخاص في حلقة يصعب كسرها من الشعور بالذنب لعدم قدرتهم على إنجاز مهامهم أو ممارسة الأنشطة التي يرغبون بممارستها أو مواجهة المشقّات في ذلك كله.

يفسّر ذلك على نحو أوضح، استشاري طب الأسرة والعلاج النفسي، خالد الجابر؛ إذ يقول إن أكثر ما يعوق تعافي الأشخاص المصابين بالاكتئاب هو ضعف الدافعية، وانخفاض الهمة والرغبة. حيث تعدّ هذه المشكلة جزءاً من الاكتئاب نفسه؛ ما يُصعّب عليه الالتزام بما يطلب منه المعالج النفسي من المناقشة وكتابة الجداول.

ما الأسباب المحتملة لضعف الدافعية والحافز؟

يمكن أن يتذبذب مستوى الحافز والدافعية لأسباب مختلفة؛ مثل عدم الاهتمام بمهمة ما أو محاولة تجنّب شعور الانزعاج. لكن الشعور بعدم التحفيز يعد تجربة شائعة، ويكافح العديد من الأشخاص للعثور على دافع للقيام بالأشياء في حيواتهم. ووفقاً لمركز بيو الأميركي للأبحاث (Pew Research Center)؛ أبلغ أكثر من 42% من البالغين تحت سن 50 عاماً عن نقص الحافز منذ عام 2020. وإلى جانب الإصابة بالاكتئاب، قد تكون الفترات الطويلة من الشعور بضعف الدافعية والحافز علامة على مشكلات صحة نفسية أخرى مثل القلق أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. لذلك؛ يبقى التشخيص الطبي ضرورياً للاستفادة من الدعم والعلاج المناسبين. 

اقرأ أيضاً: دراسة جديدة: التحفيز الكهربائي للحبل الشوكي يمكن أن يعالج الاكتئاب

انخفاض الدافع يجعل حياة المصاب بالاكتئاب لا تُحتمل!

يصعّب الاكتئاب على المصاب به الالتزام بمسؤولياته اليومية، فالتخلّف المستمرّ عن الركب يجعله يشعر بأنه الأسوأ. وحتى مع تناول الأدوية واتباع العلاج، يكون من الصعب الحفاظ على الحافز. فعندما يفتقر الناس إلى تلك الدافعية للقيام بالأعمال، حتى البسيطة منها، تتأثّر مجالات حيواتهم جميعها. سواء كانوا طلاباً متفوقين أو عمالاً أو موظفين متفانين في أعمالهم، فإن انخفاض الدافع يؤثّر في أدائهم وتواصلهم مع الآخرين. حيث يصبح شرح معاناتهم لزملائهم وأصدقائهم أو أحبائهم أمراً صعباً كذلك، ويُشعرهم بالمزيد من الكآبة والحزن.

ولا يؤثر انخفاض الدافع في حيواتهم المهنية أو الدراسية فحسب؛ بل يطال حيواتهم الشخصية. إذ يمكن أن يواجهوا صعوبات في علاقاتهم، إضافة إلى صعوبة تأدية حتى الرعاية الذاتية الأساسية؛ ما يُفاقم سوء أوضاعهم النفسية والجسدية.

فيصبح الإجهاد المفرط السمة المُسيطرة على الحياة اليومية؛ حيث يحفّز التوتر هرمون الكورتيزول؛ ما يسبب الإرهاق ويُخفّض مستويات هرموني الدوبامين والسيروتونين المسؤولين عن توليد المشاعر الإيجابية. فيتحوّل هذا الضغط، جنباً إلى جنب مع الحافز المنخفض، إلى حياةٍ لا تُحتمل يشعر صاحبها بانعدام القيمة واليأس.

كيف تعرف أنك تعاني ضعف الدافعية؟

يصاحب ضعف الدافعية والحافز غالباً الإصابة بالاكتئاب. وعلى الرغم من أن الافتقار إلى الحافز هو أحد الأعراض الشائعة للاكتئاب، فإنه يمكن أن ينجم أيضاً عن عوامل أخرى مثل ضغوط العمل أو التجارب الحياتية التي تؤثّر في احترام الذات والثقة بالنفس. وتشمل أبرز علامات انخفاض الدافع ما يلي: 

  • تشعر بالإرهاق بسهولة؛ فالنظر إلى حوضٍ مليء بالأطباق المتّسخة أو التفكير في مهمات الغد قد يجعلك ترغب في العودة إلى السرير وإطفاء الأنوار.
  • تواجه صعوبة في اتخاذ القرارات وتجد مشقّة في التفكير فيها. 
  • تفقد السيطرة على صحتك البدنية، فقد يزداد وزنك وتفقده بسبب القلق أو الاكتئاب. 
  • يصبح الافتقار إلى الدافع جزءاً من شخصيتك؛ إذ تتعوّد عليه.
  • تماطل باستمرار، فالاكتئاب والقلق يمكن أن يجعلا إنجاز المهام الأساسية مستحيلاً.
  • ينقصك الطموح، وتشعر كما لو أنك لم تعد تحدّد أهدافاً أو تسعى إلى تحقيق طموحات كبيرة في الحياة.
  • لا تفضل الالتزام بالعادات والروتين الصحي؛ ما يؤدي إلى مزيد من القلق الشديد وانخفاض الحالة المزاجية.
  • تشعر بالضياع، ويبدو العالم مخيفاً بالنسبة إليك أحياناً.

4 استراتيجيات مقترَحة لتعزيز الحافز والدافعية عندما تكون مكتئباً

إذا كان الاكتئاب يجعلك تشعر بضعف الدافعية والحافز، فقد تبدو فكرة محاولة تحفيز نفسك أمراً صعباً. ولكن ثمّة إجراءات بسيطة يمكنك اتخاذها لتعزيز حالتك المزاجية وتحفيزك ذاتياً؛ ما سيساعدك على الشعور بالتحسّن، والاستعداد على نحو أفضل لإدارة أعراض الاكتئاب. ونقترحها كالآتي: 

  1. إنشاء روتين يومي والالتزام به: التزم بخطتك، وليس بمزاجك. على سبيل المثال؛ اطهُ في الوقت نفسه كل يوم، فالتصرفات الواثقة تؤدي إلى مشاعر واثقة. وتذكّر، “أولاً تُنجز، ثم تشعر”. 
  2. إعطاء الأولوية لعادات النوم الجيدة: يؤثر النوم على نحوٍ كبير في الصحة النفسية. لذلك؛ حافظ على جدول نومٍ ثابت، وتجنب القيلولة خلال النهار، واخلق روتيناً مريحاً وباعثاً على الهدوء قبل النوم مثل احتساء شاي الأعشاب للاسترخاء. النوم مدة 7 إلى 8 ساعات كل ليلة سيحسن مزاجك وصحتك البدنية.
  3. الخروج للنزهات أو ممارسة بعض التمارين الرياضية: تحفّز ممارسة النشاط البدني إفراز الإندورفين الذي يعمل على تحسين الحالة المزاجية. مجرد وجودك في الطبيعة أو المشي مدة 10 دقائق يمكن أن يساعدك.
  4. الاختلاط مع العائلة أو الأصدقاء: يمكن أن يساعدك التواصل الاجتماعي مع الناس على الشعور بالدعم وتخفيف شعور الوحدة، ويمكن أن يساعد على زيادة مستوى الحافز والدافعية لديك أيضاً. 

اقرأ أيضاً: لماذا تنطفئ شعلة حماسك لممارسة الرياضة بعد فترة؟ دراسة حديثة تجيبك

ما هو حل ضعف الدافعية لدى مريض الاكتئاب؟

يخبرنا الاستشاري النفسي، خالد الجابر، بأن الحل للمصاب بالاكتئاب الذي لديه ضعف كبير في الدافعية والحافز هو المتابعة في العيادة للحصول على التحفيز المستمرّ من المعالج النفسي، ووضع خطة علاجية واقعية، والصبر والمجاهدة.

ويُضيف إنه وفقاً لممارسته العيادية ونتائج الأبحاث التي اطلّع عليها؛ تكون النتائج ممتازة، وقد تصل إلى نسبةٍ كبيرة من التحسن. أما إذا كان ضعف الدافعية قوياً، ففي هذه الحالة ينصح باتباع العلاج الدوائي.

المحتوى محمي !!