كيف تساهم العواطف في نشوء القلق والاكتئاب؟

القلق والاكتئاب
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

القلق والاكتئاب كلاهما مشاعر أو عواطف إنسانية؛ وهما يجعلان المراهقين أكثر عرضةً لظهور عدد من الأمراض النفسية؛ وبالتالي يمكن التحكم في استجاباتنا عندما نشكّل تصوراً شخصياً صحيحاً ودقيقاً لمشاعرنا وعواطفنا.

الاكتئاب والقلق من منظور العواطف

يعاني الأشخاص المكتئبون من اضطراب مزاجي تنتج عنه دوامة من مشاعر الحزن وفقدان الاهتمام؛ والتي قد تستمر بشكل دائم، ويعاني الأشخاص القلقون من مشاعر عدم ارتياح ينتج عنها خوف وضيق قد يكون معتدلاً أو حاداً. على سبيل المثال، يزيد التعرّض لصدمات نفسية عاطفية في عمر مبكّر من احتمالية ظهور الاكتئاب في مراحل متقدمة من الحياة. وبشكل عام العجز في إدارة العواطف قد يؤدي إلى ظهور عدد من الأمراض النفسية والعقلية. ويعتقد الفيلسوف الهولندي سبينوزا أن التغلب على العواطف -التي تجعلنا نعاني- مرهون بمدى قدرتنا على تشكيل صورة واضحة ودقيقة لها- هذا يعني استطاعتنا أن نستخدم فلسفة سبينوزا لنربط بين العواطف من جهة، والاكتئاب والقلق من جهة أخرى. وعندما نفهم أن الاكتئاب والقلق ليسا إلّا مشاعر أو عواطف إنسانيةَ تتسم بالمعاناة؛ فذلك سوف يساعدنا في بناء تصوّر واضح ودقيق عنهما ويؤدي إلى التغلب عليهما وجعل إدارة المشاعر والعواطف أكثر صحةً.

تمثّل العواطف محفزاً يدفعنا للقيام بكثير من الأفعال في حياتنا اليومية، ويعتقد سيغموند فرويد؛ طبيب الأعصاب الذي أسس علم النفس الحديث ومدرسة التحليل النفسي، أن استجابة الفرد لبيئته يمكن الاستدلال عليها من خلال العواطف. بالإضافة لما قاله فرويد؛ يتفق «نيكو فريجدا»؛ عالم النفس بجامعة أمستردام، مع فكرة أن استعداد الفرد المتغير للقيام بالفعل يرتبط بالعواطف، وهذا يقودنا للتعرّف أكثر على الارتباط بين العواطف وفيسيولوجيا الجسم التي تعني بطبيعة الحال تأثر وظائف الجسد بالعواطف التي نشعر بها باستمرار . ومثال ما سبق قد يكون حاضراً في استجابة الكر والفر التي تنتج من القلق، وتتسم باستجابة الجسم والحالة النفسية للحدث المقلق. استراتيجيات تنظيم العاطفة.

اقرأ أيضا: هل يعود الاكتئاب بعد العلاج؟

تناولت دراسة حديثة مراجعة علمية تفصيلية لـ 35 منشوراً علمياً احتوت استراتيجيات تنظيم العاطفة وارتباطها بأعراض القلق والاكتئاب. وجد العلماء في هذه الدراسة أن هناك ارتباطاً كبيراً وملاحظاً بين استراتيجيات تنظيم العاطفة والأعراض الكلية للقلق والاكتئاب. فعلى سبيل المثال: أظهرت “استراتيجيات تنظيم العاطفة التكيفية” (Adaptive Emotion Regulation Strategies) ارتباطاً سلبياً مع أعراض الاكتئاب والقلق؛ ما يعني وجود أعراض أقل لكُلٍ منهما. وبالمقابل؛ وجد الباحثون ارتباطاً إيجابياً بين أعراض الاكتئاب والقلق مع “استراتيجيات تنظيم العاطفة التي لم تنجح في تعزيز التكيّف” (Maladaptive Emotion Regulation Strategies)؛ ما تمثّل في زيادة أعراض الاكتئاب والقلق. إضافةً لما سبق؛ توصّل العلماء إلى أن القبول كان من أفضل استراتيجيات تنظيم العاطفة التي أظهرت نتائجَ إيجابيةً عند التعامل مع أعراض الاكتئاب والقلق، فيما كان التهرّب من أسوأ استراتيجيات تنظيم العاطفة التي أدّت إلى نتائجَ سلبية. وكل ما سبق يجعلنا نستنتج ما توصّل إليه الباحثون بنهاية الدراسة، إن الاستخدام المتزايد لاستراتيجيات تنظيم العاطفة مرتبط إيجاباً مع تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، والعكس صحيح.

اقرأ أيضا: ما هو الاكتئاب السريري؟ وكيف يمكن علاجه؟

استراتيجية القبول لتنظيم العاطفة

يساعدنا قبول ذواتنا بسلبياتها وإيجابياتها في تعزيز صحتنا العاطفية. تتضاعف أهمية القبول حينما تواجهنا ظروف سلبية في حياتنا؛ حيث تُعتبر هي الأقوى تأثيراً علينا؛ ما يحتّم علينا تعلم قبول هذه المواقف أو المشاعر أو العواطف حتى نتمكن من التعامل معها. ومن هذه الفكرة -وحسب تعبير عالم النفس بول إيكمان– يمكننا تصوّر القلق كعاطفة ضرورية تساعدنا على تجاوز الكثير من المصاعب.

ختاماً؛ تمتلك كل العواطف الإنسانية القدرة على خلق أثر سلبي أو إيجابي في أفعالنا وتصرفاتنا؛ ما يخلق تأثيراً على صحتنا الجسدية والنفسية والعقلية. يمكن أن تساهم العواطف في نشوء القلق والاكتئاب من خلال تخفيف أو مضاعفة أعراض كُل منهما، لذلك من المهم أن ندرك أن استراتيجيات تنظيم العاطفة مفيدة، وقد تحسن الاستجابة حينما يتعلق الأمر بالتعامل مع أعراض الأمراض النفسية؛ مثل القلق والاكتئاب.

اقرأ أيضا: