هل يحسّن المطر صحتك النفسية أم يؤذيها؟ إليك الإجابة الوافية

5 دقيقة
الأيام الممطرة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: طوال حياتي كنت أحب صوت المطر على الرغم من كرهي الشديد لفصل الشتاء، أحب صوت زخات المطر ونقراته الخفيفة على زجاج النافذة؛ لكن هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يحبون المطر، فهل يحسن المطر الحالة النفسية أم يؤذيها؟ الإجابة من خلال هذا المقال.

من منا لا يحب شعور الاستلقاء تحت البطانية بصحبة كتاب جيد وكوب من القهوة تتصاعد منه الأبخرة بينما ينقر صوت المطر بلطف على النافذة؟ كنت أظن في البداية أن الجميع يحبون هذا الشعور الدافئ؛ لكن هناك بعض الأشخاص الذين يشعرون بالحزن والإحباط والاكتئاب في الأيام الممطرة، فما علاقة المطر بالحالة المزاجية؟ وهل يحسن المطر صحتنا النفسية أم يصيبنا بحالة من الحزن والاكتئاب؟ إليكم الإجابة الوافية من خلال هذا المقال.

ما العلاقة بين الطقس والحالة النفسية؟

توجد مجموعة كبيرة ومتنوعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في حالتك النفسية؛ من بينها الطقس؛ حيث إن التغيرات في الفصول يمكن أن تؤثر في الحالة المزاجية، ويتجسد هذا التأثر تحديداً في الاضطراب العاطفي الموسمي (Seasonal affective disorder)؛ وهو نوع من الاكتئاب يزداد سوءاً في أواخر الخريف وأوائل الشتاء قبل أن ينتهي في أيام الربيع المشمسة، كما يًصاب بعض الأشخاص بنوع نادر من الاضطرابات العاطفية الموسمية يسمى “اكتئاب الصيف” الذي يبدأ في أواخر الربيع أو أوائل الصيف وينتهي في الخريف، وهو أقل شيوعاً من الاضطراب العاطفي الموسمي الذي يحدث خلال فصل الشتاء.

وتصنف الجمعية الأميركية للطب النفسي (American Psychiatric Association) رسمياً اضطراب الاكتئاب الموسمي على أنه اضطراب اكتئابي كبير ذو أنماط موسمية؛ لذلك إذا كنت تعاني الاضطراب العاطفي الموسمي، فقد تواجه تغيرات مزاجية وأعراض الاكتئاب؛ بما فيها:

  1. الحزن والإحساس بالعزلة والوحدة.
  2. فقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة.
  3. الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.
  4. صعوبة التركيز.
  5. الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات.
  6. اضطرابات النوم.
  7. مواجهة صعوبة بالغة في النهوض من السرير في الصباح.
  8. الشعور بالخمول والتعب.

اقرأ أيضاً: ما التفسيرات النفسية لحب البعض لفصل الشتاء؟

كيف يعزز صوت المطر حالتك المزاجية؟

غالباً ما يرتبط صوت المطر بالشعور بالاسترخاء وهو مصدر راحة للعديد من الأشخاص؛ حيث أضحى الاستماع إلى صوت المطر وسيلة شائعة من أجل تقليل القلق والتوتر للأسباب التالية:

  1. زيادة الشعور بالاسترخاء: التعرض إلى أصوات معينة؛ مثل الأصوات ذات الترددات المنخفضة، يمكن أن يكون له تأثير مهدئ للدماغ والجسم؛ وذلك لأن هذه الأصوات تنشط الجهاز العصبي الباراسمبثاوي الذي يساعد على تنظيم معدل ضربات القلب والتنفس وضغط الدم، ويعزز الاسترخاء؛ ولذلك يتضمن العديد من مقاطع فيديوهات التأمل والاسترخاء أصوات المطر.
  2. الإحساس بالهدوء والسكينة: صوت المطر له تردد منخفض ويُصنف على أنه ضوضاء وردية؛ ما يعني أنه يتمتع بمستوى صوت ثابت عبر الترددات جميعها، وتختلف حدة صوت المطر حسب غزارته؛ لكنه يقع عموماً ضمن نطاق مريح للسمع البشري بالإضافة إلى ذلك، يمكن لصوت المطر أن يحجب الضوضاء البيئية الأخرى مثل أصوات حركة المرور؛ ما يوفر إحساساً بالسلام والهدوء في بيئة صاخبة.
  3. تعزيز النوم العميق: يمكن أن يؤدي الصوت الإيقاعي إلى سقوط المطر إلى الشعور بالهدوء والراحة؛ ما يساعدنا على النوم بسهولة أكبر، هذا بالإضافة إلى أن الطنين المستمر والإيقاعي للمطر الغزير يبعث على الاسترخاء والنعاس، إنها ضوضاء مهدئة وغير مهددة، وهي مثل تدليك للدماغ.
  4. تشجيع ممارسة التأمل واليقظة الذهنية: يمكن لصوت المطر الهادئ أن يساعد الأفراد على الدخول في حالة من الاسترخاء؛ ما يسهّل التركيز وتصفية الذهن. أيضاً يمكن للطبيعة المهدئة لأصوات المطر أن تعزز ممارسات التأمل واليقظة.

الجانب المظلم: تعرف إلى تأثير الأيام الممطرة على نفسيتك

يمكن أن يؤدي هطول الأمطار لفترات طويلة وبصفة مستمرة إلى التأثير سلباً في الحالة النفسية، فعند هطول المطر، قد تشعر  بالنعاس أو الكآبة أو الحزن ، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل؛ مثل:

  1. قلة ضوء الشمس: غالباً ما تجلب الأيام الممطرة سماء غائمة؛ ما يؤدي إلى تقليل التعرض إلى ضوء الشمس الطبيعي، ويمكن أن يؤثر ذلك في الساعة الداخلية للجسم؛ ما ينعكس على الإنتاج الطبيعي للسيروتونين والميلاتونين، وهي الهرمونات التي تنظم الحالة المزاجية وتضبط نمط النوم؛ لذا يمكن أن يثير انخفاض ضوء الشمس مشاعر الحزن وانخفاض الطاقة.
  2. الشعور بالعزلة: يميل الناس إلى البقاء في منازلهم عندما يهطل المطر، وهذا يمكن أن يحد من التفاعل الاجتماعي والأنشطة الخارجية؛ ومن ثَم تؤدي الوحدة أو العزلة الناجمة عن الأيام الممطرة إلى الشعور بالملل؛ ما يؤثر سلباً في مزاجك وحالتك النفسية.
  3. الشعور بالتعب والرغبة في النعاس: السبب الذي يجعلك تشعر بالنعاس في الأيام الممطرة هو انخفاض ضغط الهواء الذي يمكن أن يسبب انخفاضاً في مستويات الأوكسجين في الدم؛ ما يؤدي إلى الصداع والتعب والنعاس. على الجانب الآخر، عندما ينخفض ضغط الهواء، تفقد أجسامنا بخار الماء بسرعة أكبر ما يُشعرنا بالتعب والخمول.
  4. الإحساس بالحزن: تؤكد الطبيبة النفسية تيسيا إيفانز (Tecsia Evans) إن الهطول المستمر للأمطار يجعل الليل كئيباً؛ لذا من الشائع جداً حدوث تغير في الحالة المزاجية مثل الشعور بالحزن أو انخفاض احترام الذات عندما يكون الطقس ممطراً في الخارج.
  5. الشعور بالملل وخيبة الأمل: من الطبيعي أن تشعر بالحزن أو خيبة الأمل عندما يمنعك الطقس الممطر من ممارسة أنشطة تحسين الحالة المزاجية التي تقوم بها على نحو يومي، فكلما وجدت نفسك عالقاً داخل المنزل لفترة أطول، أصبحت هذه التأثيرات المزاجية السلبية أكثر عمقاً. على سبيل المثال؛ قد تشعر بانخفاض الطاقة إذا كنت تمارس رياضة المشي أو ركوب الدراجة بصفة يومية.

اقرأ أيضاً: غياب الشمس يهدد نفسيتك، فماذا تعرف عن العلاج بالضوء؟

7 طرائق عملية لتحسين حالتك المزاجية في الأيام الممطرة

من المهم التمييز بين الحالة المزاجية السيئة ونوبة الاكتئاب الفعلية؛ حيث تستمر الأول ساعات، أو ربما أياماً؛ بينما تستغرق نوبة الاكتئاب أسبوعين على الأقل وتتضمن أعراضاً أخرى مثل التعب وضعف التركيز واضطراب النوم، ومع ذلك، فإن المزاج السيئ هو سبب للقلق  وانخفاض الطاقة، وإليكم طرائق تحسين الحالة المزاجية في أثناء الأيام الممطرة:

  1. خذ قسطاً من الراحة: تعد الأيام الممطرة فرصة مثالية بالنسبة إليك من أجل الراحة وربما الحصول على قسط كافٍ من النوم الذي قد يحتاج إليه جسمك وعقلك، وتذكر دائماً أن الراحة والقيلولة ليست مخصصة للكسالى؛ بل للأشخاص الذين يهتمون برعاية عقولهم وأجسادهم.
  2. لا تتناول الوجبات السريعة: يُعد تناول الطعام الصحي وسيلة مهمة للمساعدة في الحفاظ على صحتك النفسية وتعزيزها طوال اليوم، الوجبات الخفيفة والكربوهيدرات التي تحتوي الكثير من السكر لا تغذي دماغك؛ حيث يحتاج الدماغ إلى الفيتامينات والمعادن والبروتينات والكربوهيدرات؛ ولهذا ضع رقائق البطاطس والشوكولاتة جانباً وأحضر تفاحة وبعض اللوز لتناولها كوجبة خفيفة في أثناء هطول المطر.
  3. اذهب إلى الخارج: حتى لو كانت الأمطار تهطل باستمرار أو لم تشرق الشمس بعد، ما زال بإمكانك الخروج للتنزه، خذ مظلتك وانطلق ومارس المشي تحت المطر.
  4. فكر في العلاج بالضوء: يؤكد المختص النفسي عبد الله آل دربا إن الأيام الممطرة الطويلة وعدم شروق الشمس لأيام يمكن أن يؤدي إلى نقص في فيتامين د الذي يؤثر بدوره في مستويات السيروتونين في المخ ويسبب تقلبات مزاجية. وفي هذه الحالة، يمكن أن تتبع الأساليب المختلفة للعلاج بالضوء بهدف تحسين حالتك النفسية، إلى جانب تناول مكملات فيتامين د وكذلك الأطعمة التي تحتويه مثل الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل، وأيضاً منتجات الألبان وعصير البرتقال.
  1. انغمس في أنشطة الأيام الممطرة: توفر الأيام الممطرة فرصة مثالية للمشاركة في الأنشطة التي غالباً ما نهملها بسبب جداولنا المزدحمة؛ انغمس في قراءة كتاب مثير للاهتمام، أو اكتشف متعة ألعاب الطاولة والشطرنج، أو تمكنك مشاهدة فيلم يجعلك تشعر بالسعادة بينما ينهمر المطر في الخارج.
  2. مارس اليقظة الذهنية: يمكن أن توفر الأيام الممطرة فرصة فريدة لممارسة اليقظة الذهنية والانغماس الكامل في اللحظة الحالية؛ خذ بضع دقائق للجلوس إلى جانب النافذة، وأغمض عينيك، وركز على صوت المطر وإيقاعه، اسمح لأفكارك أن تنجرف بعيداً ودع المطر يأخذ في طريقه أي ضغوط أو مشاعر سلبية، يمكن أن تساعدك هذه الممارسة الواعية على تنمية عقلية إيجابية وجلب الشعور بالهدوء.
  3. اخلق أجواء مريحة: غالباً ما تثير الأيام الممطرة شعوراً بالدفء والراحة، استفد من هذا الوقت لخلق جو دافئ وجذاب في غرفتك؛ أشعل الشموع المعطرة، واستمتع بالموسيقا الهادئة، واسترخِ ببطانية دافئة، ومن خلال تحويل بيئتك إلى ملاذ مريح، يمكنك تحسين حالتك المزاجية وخلق شعور بالسلام والرضا.

اقرأ أيضاً: كيف تتغلب على صعوبة مفارقة سريرك شتاءً؟

المحتوى محمي !!