7 خطوات تساعدك على التخلص من تدني تقديرك لذاتك

4 دقيقة
الشعور بانعدام القيمة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: ينطوي الشعور بانعدام القيمة على عدم الثقة بالنفس والشعور بعدم الكفاءة أو الجدارة؛ حيث تسهم عوامل مختلفة في تكوّن هذه الحالة؛ مثل التربية وظروف الحياة الصعبة. تعرف إلى كيفية التخلص من هذا الشعور في مقالنا.

يُشار إلى تدني تقدير الذات عندما يفتقر الأفراد إلى الثقة في أنفسهم، ويشعرون غالباً بعدم الكفاءة أو الجدارة؛ حيث يخافون التحدّث عن إنجازاتهم، ويميلون إلى التواضع المبالغ فيه، واستصغار ذواتهم أمام الآخرين. يمكن لمشكلات انخفاض الاستحقاق الذاتي أن تتأثر بعواملَ مثل التربية وظروف الحياة المختلفة؛ لكن حين يعانيها الأفراد فتراتٍ طويلة، فيمكن أن تضرّ بصحتهم النفسية وعلاقاتهم الاجتماعية. وتعد أنماط التفكير السلبي من بين العوامل المُسهمة في تدني تقدير الذات.

ويوضح المختص النفسي أسامة الجامع، إن الشخص الذي يعاني نقصاً في تقدير الذات يرى نفسه بصورة سلبية للغاية، فقد يحتقر نفسه ويستصغر شأنه، ويعتقد على نحوٍ راسخ أن غبائه يوقعه دائماً في المآزق. ويضيف، إن الأشخاص ذوي التقدير الذاتي المتدني يقعون فريسة سهلة للاضطرابات النفسية.

5 علامات تؤكد تدني تقديرك لذاتك

يقوّض صوت الفرد الداخلي قيمته الذاتية باستمرار حتى ولو لم يبدُ عليه ذلك، أو كان يعيش ظروفاً حياتية لا يمكن أن تدفعه إلى الشعور بذلك النقص. تتضمن العلامات التي تشير إلى أنك أنت أو أي شخصٍ تعرفه يعاني تدني تقدير الذات وانخفاض الاستحقاق الذاتي ما يلي:

  1. الحساسية المفرطة للنقد سواء من الآخرين أو من نفسك.
  2. الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية أو مقابلة الأصدقاء، وإلغاء الخطط المجدولة في اللحظة الأخيرة، وعدم الرغبة في الوجود حول الآخرين بصفة عامة.
  3. العدائية تجاه الآخرين بوصفها آلية دفاعية ضد التعرض إلى الانتقاد.
  4. الانشغال المفرط بالمشكلات الشخصية، والقلق المستمر بشأنها.
  5. الأعراض الجسدية والنفسية مثل الاكتئاب والقلق وفقدان الشهية، إضافة إلى العادات غير الصحية مثل التدخين أو تعاطي الكحول أو المخدرات.

اقرأ أيضاً: استعادة الثقة بالنفس: التغيير هو المفتاح

كيف يمكن أن يؤثّر شعورك بانعدام القيمة في حياتك؟

يؤثر تدني تقدير الذات وانخفاض الاستحقاق الذاتي على نحوٍ كبير في جوانب مختلفة من الحياة؛ إذ تتأثر العلاقات الشخصية سلباً عندما يتحمّل الأفراد الذين يعانون انخفاض القيمة الذاتية سلوكياتٍ غير مقبولة أو مسيئة من الآخرين، أو يشعرون بأنهم لا يستحقون الحب؛ ما يودي بهم إما إلى الخنوع وإما إلى إظهار سلوكيات عدائية، فالخوف من الفشل يحول بينهم وبين مواجهة التحديات؛ في حين أن السعي إلى الكمالية يدفعهم إلى الانهماك في الإنجازات والتركيز عليه للتعويض عن شعور الدونية الدفين.

بالإضافة إلى ذلك، يصعّب انخفاض المرونة النفسية والعاطفية التعامل مع صعوبات الحياة وأزماتها؛ ما يترتب عنه إهمال الرعاية الذاتية أو المبالغة فيها، أو اللجوء إلى ما يسمى بـ “التداوي الذاتي” (Self-medication)،؛ أي عندما يستخدم شخصٌ مادة أو أي وسيلة خارجية لتخفيف أعراض حالةٍ جسدية أو نفسية. على سبيل المثال؛ عندما يلجأ شخص يعاني الاكتئاب أو القلق إلى إدمان المخدرات. ويمكن أن يترتب عن الاستحقاق الذاتي المنخفض ظهور سلوكيات إيذاء النفس مثل اضطرابات الأكل أو تعاطي المخدرات أو التفكير الانتحاري.

ما الأسباب المؤدية إلى شعورك بتدني الاستحقاق الذاتي؟

قد يشمل بعض الأسباب الكامنة وراء تدني الاستحقاق الذاتي لدى الأشخاص العوامل التالية:

  • التعرض إلى الانتقاد الشديد من قبل الآباء أو المعلمين.
  • ضعف الأداء الأكاديمي خلال سنوات الدراسة.
  • انهيار العلاقات أو الأزمات المالية أو أي أحداث حياتية مرهقة.
  • التعرض إلى سوء المعاملة من الشريك أو أحد الوالدين.
  • الإصابة بمرض مزمن أو إعاقة جسدية أو مشكلة صحية مستمرة.
  • الإصابة بمرض نفسي مثل اضطراب القلق أو الاكتئاب.

ما الفرق بين الاستحقاق الذاتي والثقة بالنفس؟

ينشأ انخفاض الثقة بالنفس نتيجة التحديات أو التجارب الصعبة الحالية؛ مثل الافتقار إلى المهارات اللازمة لوظيفة معينة أو الخوف من تكرار أخطاء الماضي. ويظهر من هذين المثالين أن انعدام الثقة بالنفس أو انخفاضه هو أمر عقلاني تماماً؛ لكنه قابل للإصلاح من خلال حلول عملية مثل طلب المساعدة والإرشاد. أما تدني القيمة الذاتية، فقد يكون متجذراً في صدمات الماضي التي لم تُحل؛ ما يؤدي إلى تكوين معتقداتٍ سلبية متأصلة بعمق حول الذات والعالم الخارجي.

ويؤدي الشعور بالعار الناشئ عن إساءة معاملة الأطفال أو الصدمة على وجه الخصوص، دوراً مهماً في تشكيل هوية ذاتية متدنية القيمة؛ حيث تسهم عوامل مثل تجارب الطفولة المعاكسة (Adverse Childhood Experiences)، وسوء التربية، والمعتقدات السلبية؛ كما أسلفنا الذكر، في الشعور بعدم الجدارة؛ حيث تتجلى تلك المعتقدات في الشعور بالنقص تجاه الآخرين أو شعور الشخص بأنه غير محبوب؛ ما يؤدي إلى إدامة تدني تقدير الذات وزيادة نقص الاستحقاق الذاتي بغض النظر عن الظروف المُعاشة.

7 خطوات تساعدك على التخلص من الشعور بانعدام القيمة

إذا كنت من الساعين إلى استعادة ثقتهم بأنفسهم أو اكتسابها للمرة الأولى، ورفع الاستحقاق الذاتي، ربما ينبغي أن تدرك أن ذلك لن يتحقّق بين ليلةٍ وضحاها أو خلال بضعة أيام. يتطلب تغيير العادات والأنماط الشخصية من تلك التي ترتبط بتدني القيمة الذاتية إلى أخرى تعكس استحقاقك العالي، فترة زمنية قد تكون طويلة، إضافة إلى الالتزام بتحقيق هدفك. عنذئذٍ فقط، يمكن أن تبدأ ملاحظة التغيرات الصغيرة تظهر في واقعك شيئاً فشيئاً. ولمساعدتك على تغيير أنماط التفكير والسلوكيات السلبية، يمكنك أن تبدأ بالخطوات المهمة التالية لكي تعزز ثقتك بنفسك وترفع استحقاقك الذاتي:

  1. تحدّث بإيجابية إلى نفسك وتحدَّ الحديث الذاتي السلبي: كن داعماً ولطيفاً ومتفهماً لنفسك، وحاول أن تكون موضوعياً عندما توجه النقد لذاتك. ستدرك أن معظم حديثك السلبي مع نفسك لا أساس له من الصحة.
  2. لا تقارن نفسك بالآخرين: تقبّل ذاتك بمميزاتها وعيوبها، وأدرك أن كل حياة إنسانية لها قيمة.
  3. تعرّف إلى مميزاتك وقدّرها: ذكر نفسك بسماتك الإيجابية وإنجازاتك الجيدة كل يوم. تُمكنك كتابة قائمة للرجوع إليها حين تواجه صعوبات تثبط عزيمتك.
  4. تَصالح مع ماضيك وتقبله: اجترار الآلام وخيبات الأمل وجَلد الذات على أخطاء الماضي لن يفيدوك في رفع استحقاقك. تقبَّل ما مضى وتعلَّم منه.
  5. تخلَّص من مخاوفك حول المستقبل: تقبل أنك لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل أو تغييره؛ لذا عش حاضرك وركز عليه.
  6. استمتع ومارس الرياضة: ستساعدك التمارين الرياضية مثل المشي والسباحة، إضافة الانخراط في أنشطة أسبوعية، تُشعرك بالاستمتاع على مكافحة الاكتئاب الذي قد يكون عاملاً مهماً في تدني قيمتك الذاتية.
  7. كن حازماً بشأن كل الذي سبق: منح نفسك الوقت الكافي لتأسيس عادات جديدة والالتزام بتطبيق التدريبات السابقة كل يوم سيساعدك على إحداث التغيير الإيجابي الذي تسعى إليه.

اقرأ أيضاً: 5 نصائح للتغلب على متلازمة المحتال

وأخيراً، ينشأ نقص الثقة بالنفس من التحديات المباشرة؛ في حين أن انخفاض الاستحقاق الذاتي  متجذر بعمق في صدمات الماضي التي لم تُحَل والمعتقدات السلبية المترتبة عنها. لكن من خلال التركيز على تغيير المعتقدات الأساسية والعادات السلبية، فإننا نفتح باباً واسعاً أمام مشاعر الجدارة والاستحقاق.

المحتوى محمي !!