ما أجمل أن تسود بيئة العمل روح التعاطف، فنشعر بأننا ضمن شبكة دعم حقيقية لا مجرد فريق لإنجاز المهام. ففي لحظات ضعفنا نحتاج إلى من يساندنا، كما أن دعم زميل العمل عندما تشتد عليه الأيام يعكس نضجاً إنسانياً ومهنياً في آن واحد. في هذا المقال نتعرف إلى متى وكيف يمكننا دعم زميل العمل في أصعب أوقاته بوعي يحترم مشاعره، وبأسلوب يعزز الثقة ولا يثقل عليه.
محتويات المقال
1. كن قريباً دون أن تقتحم مساحته
عندما تلاحظ أن زميلك يبدو مرهقاً أو قلقاً ويمر بظروف تؤثر في أدائه وحياته، قد ترغب في دعمه لكنك لا تعرف من أين تبدأ، خاصة إذا كان بطبيعته كتوماً ويميل إلى الصمت. هنا تؤكد منصة فيري ويل مايند المتخصصة في الصحة النفسية أهمية عدم افتراض أن زميلك يرغب في التحدث، حتى لو كانت بينكما صداقة قوية؛ فبعض الأشخاص يفضلون الصمت والتركيز على أداء مهامهم.
كما تشير منصة كالم المتخصصة في الصحة النفسية إلى أن الخطوة الأولى لدعم زميل العمل في أحلك أيامه هي إظهار استعدادك للاستماع دون ضغط، كأن تقول: هل تحب أن نتحدث عما يزعجك، أم تفضل أن نؤجل الحديث قليلاً؟ هذا الأسلوب يمنحه حرية الاختيار، ويعزز ثقته بك، لأنه يشعر بأنك تحترم مساحته واحتياجاته، ما يزيد احتمالية انفتاحه عندما يكون مستعداً.
2. سانده بصدق واحم نفسك بحكمة
طمئنه بأنك حاضر من أجله، وأخبره بوضوح أنك متاح للدعم حتى لو كان ذلك عبر اتصال هاتفي أو رسالة للاطمئنان. وإذا سمح وقتك، يمكنك عرض مساعدة عملية بسيطة، كتحضير طعام أو مشاركته استراحة قصيرة، شرط أن يكون ذلك مناسباً له ومريحاً بالفعل.
ومن الطرق الفعالة لدعم زميل العمل في الشدائد أن تسأله مباشرة: كيف يمكنني مساعدتك تحديداً؟ فالسؤال الواضح يجنبك الافتراض ويجعل الدعم موجهاً لاحتياجه الحقيقي.
في المقابل، تأكد أولاً من قدرتك على تقديم المساندة دون أن ترهق نفسك أو تؤثر سلباً في أدائك المهني؛ فالدعم الفعال يقوم على التوازن، لا على التضحية التي تولد ضغطاً جديداً.
اقرأ أيضا: هل أصبح تجاوز حزننا على فقدان أحبائنا أصعب في عصر التواصل الاجتماعي؟
3. امنحه وقتاً عالي الجودة
من الممارسات التي يعد تطبيقها مهماً عند دعم زميل العمل الذي يمر بأزمة هي أن تكون مستمعاً فاعلاً، فالإصغاء الحقيقي لا يعني سماع الكلمات فقط، بل فهم المشاعر الكامنة وراءها والتفاعل معها بوعي. عندما يشعر زميلك بأنك حاضر ذهنياً وعاطفياً، يزداد إحساسه بالأمان والتقدير، ويثق بأن مشاعره تهمك فعلاً.
كي تكون مستمعاً فاعلاً، امنحه انتباهك الكامل وتجنب المشتتات كالهاتف أو مراقبة الوقت، وحافظ على تواصل بصري يعكس اهتمامك. أومئ برأسك أو استخدم عبارات قصيرة تؤكد متابعتك، مع تجنب مقاطعته أو التسرع في تقديم حلول أو إطلاق أحكام. فجوهر الدعم أحياناً لا يكمن في النصيحة، بل في إتاحة مساحة آمنة للآخر ليعبر عما بداخله بحرية وهدوء.
4. انتق كلمات ترمم الكسور وتحيي الأمل
أظهر اهتمامك بوضوح، واستخدم عبارات داعمة تعكس تعاطفك الحقيقي، مثل: "أقدر كل ما تبذله"، أو "يبدو أن ما تمر به صعب فعلاً"، أو "اهتم بصحتك فهي أولوية". فالكلمات البسيطة الصادقة قد تخفف عنه أكثر مما تتخيل.
حتى عبارة موجزة مثل "أتفهمك" تحمل رسالة قوية مفادها أنك حاضر معه وتحاول استيعاب ما يشعر به، لا التقليل منه أو تجاوزه. ويمكنك أحياناً مشاركة تجربة شخصية مشابهة قد تفيده، لكن بعد استئذانه، حتى لا يتمحور الحديث حولك بدلاً من دعمه هو.
اقرأ أيضا: ماذا تفعل إذا باغتتك الرغبة في البكاء وأنت على مكتبك؟
5. استأذنه قبل تقديم النصيحة
عندما ينتهي زميلك من الحديث، امنح نفسك لحظة صمت قصيرة لاستيعاب ما قاله، ثم اسأله بلطف إن كان يرغب في مساعدة لإيجاد حل أو يفضل الاكتفاء بالاستماع. هذا التمهل يعبر عن احترامك لكلامه ويمنحك فرصة للرد بوعي لا برد فعل سريع.
تذكر أن النصيحة غير المطلوبة قد تشعره بعدم الفهم أو تقليل مشاعره، بينما سؤالك عما يحتاج إليه فعلاً يفتح باب حوار إيجابي ويجعله شريكاً في تحديد شكل الدعم المناسب. فالتوازن بين الإنصات وتقديم المشورة هو جوهر المساندة الحقيقية؛ إذ قد يكون حضورك الصادق أحياناً أبلغ أثراً من أي حل جاهز.
6. ازرع فيه الثقة لتزهر قوته من جديد
يمكنك أن تقول له: أثق بقدرتك على تجاوز هذه المرحلة، أو أنت أقوى مما تظن، حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بذلك. مثل هذه العبارات تعزز ثقته بنفسه وتمنحه دفعة معنوية في وقت يحتاج فيه إلى من يذكره بقوته.
شجعه كذلك على استكشاف مشاعره والتعبير عنها، فالفهم الواعي لما يمر به قد يقوده إلى رؤية أوضح للحلول الممكنة. فالإيمان بقدراته لا يخفف ألمه فقط، بل يعيد إليه إحساسه بالكفاءة، ويعزز قناعته بأنه قادر على تخطي المحنة بدعم من ذاته ومن المقربين حوله.
اقرأ أيضا: 6 قواعد لتفصل بين عملك وحياتك الشخصية قبل أن تدمرك الضغوط
7. وجهه إلى استشارة المعالج النفسي
قد تدرك أن زميلك يمر بمشكلة عميقة ومؤلمة تتجاوز قدرتك على المساندة الفردية، وأنها تتطلب دعماً متخصصاً ومتابعة مهنية. في هذه الحالة، يمكنك أن تقترح عليه بلطف فكرة التحدث إلى معالج نفسي، مع تأكيد أنك ستبقى إلى جانبه وتدعمه في هذه الخطوة إذا رغب بذلك.
في النهاية، تبقى مساندة زميل العمل شكلاً نبيلاً من أشكال العطاء الإنساني. وكما تقول الطبيبة النفسية أفنان الغامدي: "أحياناً كلمة طيبة واحدة في وسط فوضى الآخر تكون أهم بكثير من هدية ثمينة في وقت فرحه".