حين تشعر أحياناً بأنك عالق داخل حياة لا ترضيك، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنك هو تغيير بعض العادات السلوكية مثل ممارسة الرياضة، أو التوقف عن التصفح القهري لمواقع التواصل الاجتماعي، أو تناول الأكل الصحي. وعلى الرغم من أن هذه العادات السلوكية شديدة الأهمية وتؤدي دوراً محورياً في تغيير نمط حياتك، فإن ثمة أمراً آخر ربما قد يفيدك على نحو أشمل؛ وهو تغيير عاداتك الذهنية، بمعنى تغيير الطريقة التي اعتدت أن تفكر بها. حين تغير عاداتك الذهنية سوف تنجح بسهولة شديدة في تغيير عاداتك السلوكية، وإليك عبر هذا المقال أهم العادات الذهنية التي يمكنها تحويل حياتك نحو الأفضل.
محتويات المقال
1. امتلك عقلية النمو
سوف تتغير حياتك نحو الأفضل حين تدرك أن مهاراتك ليست ثابتة، بل يمكن تطويرها من خلال بذل الجهد، وهذا المفهوم عرف للمرة الأولى من خلال عالمة النفس الأميركية، كارول دويك، التي أطلقت عليه اسم "عقلية النمو"؛ وهي الاعتقاد بأن مواهبك ومهاراتك قابلة للتكيف، ويمكن تحسينها بالجهد والممارسة المستمرة، والأشخاص الذين يمتلكون عقلية النمو يرون القدرات والمواهب والذكاء أشياء يمكن للمرء تعلمها وتحسينها من خلال العمل الجاد، على العكس من ذلك، يرى الأفراد أصحاب العقلية الثابتة هذه السمات نفسها ثابتة وغير قابلة للتغيير.
ودعني أخبرك أنك لن تكتسب عقلية النمو بين عشية وضحاها، فقد تحرز تقدماً، ثم تتراجع، ثم تتقدم مرة أخرى. ذكر نفسك أن هذا جزء من العملية، وحاول قدر المستطاع تقبل التحديات بصفتها فرصاً للنمو، والمثابرة في وجه النكسات.
2. ركز على الإنجاز وليس الكمال
سيكون من الرائع لو تمكنا من تحقيق الكمال في كل جانب من جوانب حياتنا؛ جسد مثالي، وظيفة مثالية، علاقة مثالية، لكن دعنى أخبرك بالحقيقة الواقعية؛ الكمال غير موجود، والحياة لا تسير وفقاً لما تخطط له، وفكرة الكمال تضع عليك ضغطاً نفسياً هائلاً وتمنعك من تقدير التقدم الذي أحرزته على طول الطريق، كما أنها تمنعك من المخاطرة وتجربة الأشياء الجديدة، وتعوق شعورك بالسعادة لأنك في كل مرة تنتظر اللحظة المثالية والنجاح الكامل، فإما أن تصل إلى الكمال أو تحس بأنك بلا قيمة، لهذا عليك أن تركز على الإنجاز وليس الكمال، فالإنجاز يحفزك على المخاطرة والتفكير خارج الصندوق، وهذا الأمر يؤدي إلى تعزيز الإبداع، ما يجعلك في نهاية الأمر تتقدم نحو تحقيق أهدافك.
اقرأ أيضاً: حارب الكمالية بالرضا وتحرر من شقاء المثل العليا
3. امتلك معاييرك الخاصة للنجاح
أحياناً نقضي وقتاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ نشاهد إنجازات الآخرين والنجاحات التي حققوها، والوجهات التي سافروا إليها، والترقيات التي حصلوا عليها، وهذا قد يجعلنا نقع في فخ المقارنة مع الآخرين وبالتالي نحس بالفشل وخيبة الأمل؛ ما يؤدي إلى تفاقم المشاعر السلبية لأننا لا نحقق النجاحات ذاتها، وذلك على الرغم من أن منشورات الأصدقاء لا تظهر إلا جانباً أحادياً من الصورة الكاملة، نحن لا نرى الحياة الكاملة لهؤلاء الأشخاص، لهذا حاول قدر الإمكان الابتعاد عن فخ المقارنة، وامتلك معاييرك الخاصة للنجاح، والمقارنة المسموح لك بها في هذه الحالة هي مقارنة نفسك الحالية مع نفسك القديمة؛ وذلك لأن تتبع تقدمك الشخصي بمرور الوقت يحفز النمو المستمر.
4. أعد صياغة مفهوم الفشل
عادة ما يفشل الأشخاص الذين يحققون أعلى مستويات النجاح أكثر مما يفشل أصحاب الأداء المتوسط، والفرق ليس أنهم محصنون ضد الفشل، بل إنهم أعادوا صياغة مفهوم الفشل ولم يعتبروه حكماً نهائياً عليهم. والحقيقة أن الخوف من الفشل سوف يعطلك كثيراً ويمنعك من المغامرة وتجربة الأشياء الجديدة، كما أنه سيمنعك أيضاً من تعلم المهارات المختلفة لأنك ستخاف من الفشل، لهذا غير نظرتك إلى الفشل، اعتبره بداية الطريق وليس النهاية، تعامل معه على أنه بوابة للفرص الجديدة، وكن واقعياً وتقبل النتائج، لأنك ستفشل في بعض الأمور وتنجح في البعض الآخر، المهم أن تغير منظورك للفشل حتى تتحول حياتك إلى الأفضل.
اقرأ أيضاً: كيف نتقبل الفشل ونتغلب عليه؟
5. اعتمد على الانضباط الذاتي وليس التحفيز
حين ترغب في تحقيق أحد أهدافك، قد يحركك التحفيز بضع خطوات للأمام، لكن تأثيره سوف يتلاشى مع الوقت، لذلك عليك عوضاً عن التحفيز أن تعتمد على الانضباط الذاتي، وهو القدرة على دفع نفسك إلى الأمام وتنفيذ ما ينبغي بغض النظر عن حالتك الجسدية والعاطفية، أي لا تجعل أداءك خاضعاً لمزاجك، وهذه الفكرة هي نفسها التي تحدث عنها المؤلف جيمس كلير في كتابه الشهير "العادات الذرية"؛ إذ يؤكد أهمية أن تبني لنفسك نظاماً أو روتيناً ثابتاً بهدف التحسين اليومي عبر إجراء تغييرات صغيرة تحقق نتائج ملحوظة مع مرور الوقت.
اقرأ أيضاً: 10 خطوات عملية تساعدك على الانضباط الذاتي لتنجح في حياتك
6. تعلم خوض التجارب الجديدة حتى لو كانت تبدو صعبة
دعني أخبرك سراً صغيراً، أنا أميل كثيراً إلى الأمور المألوفة وأخاف خوفاً شديداً من خوض التجارب الجديدة أو اقتحام المجهول، لكن خلال الفترة الماضية وضعتني الحياة وجهاً لوجه في مواقف جديدة، وقتها أدركت أن الأمر لم يكن مخيفاً كما كنت أعتقد، لهذا أنصحك بتعلم خوض التجارب الجديدة حتى لو كانت تبدو صعبة؛ إذا كان لديك عرض تقديمي وتهاب التحدث أمام الجمهور، عرض نفسك لهذه التجربة، حتى لو لم يكن أداؤك مذهلاً، يكفي أنك غادرت منطقة راحتك.
والحقيقة أن مغادرة تلك المنطقة سوف يحقق لك العديد من الأهداف، منها تعزيز ثقتك بنفسك، وتوسيع آفاقك، والتعرف إلى أشخاص جدد، وتجربة أشياء جديدة؛ كل هذا يمكن أن يساعد على توسيع وعيك بالعالم ومكانتك فيه، وقد يجعلك تطلع على اهتمامات أو مجالات دراسية جديدة ترغب في استكشافها، علاوة على ذلك، سوف تساعدك التجارب الجديدة على تقوية قدرتك على الصمود، ما يعني أنك ستكتسب المزيد من الثقة في كيفية التعامل مع الفشل أو النكسات، وستصبح أكثر راحة مع زيادة مستويات التوتر والقلق وعدم اليقين.
7. تحكم في ردود أفعالك
لا يمكنك بأي حال من الأحوال أن تتحكم في ظروف الحياة المحيطة، ولا في تصرفات الآخرين، لكنك تستطيع أن تتحكم في ردود فعلك، وهذه العادة الذهنية سوف تحول حياتك للأفضل. ودعني أخبرك كيف سيحدث ذلك؛ حين تواجه موقفاً عصيباً سواء في العمل أم في حياتك الشخصية لا تسأل نفسك على الفور "لماذا يحدث لي ذلك؟" ولكن اسأل نفسك "ماذا يمكنني أن أفعل حيال ذلك؟"؛ وقتها أنت تدرب عقلك على محاولة إيجاد الحلول عوضاً عن الانغماس في المشكلة.
وفي هذا السياق، ينصحك المعالج النفسي، أسامة الجامع، من أجل صحة نفسية أفضل أن تبقى في المكان الذي يمكنك التحرك فيه، ولا تتجاوز حدودك نحو أماكن لا علاقة لك بها مثل المستقبل أو ما يفعله الآخرون، فالتقبل والتسليم سيقودانك نحو الهدوء والسكينة، والرفض والإصرار سيقودك نحو القلق والخوف.