نحن بطبيعتنا نحب التواصل وبناء العلاقات مع الآخرين، لكننا أحياناً نصطدم بأشخاص سلبيين يؤذوننا بانتقاداتهم. وهنا قد يشعرنا كلام الناس بالضعف ويجعلنا نفقد الثقة بأنفسنا؛ وفي الوقت نفسه إذا التزمت الصمت ظنوا أنك ضعيف، وإذا كنت مختلفاً عنهم وصفوك بالغرابة، ومع الوقت يصبح سماع كلامهم أمراً مرهقاً جداً.
لذلك، من الضروري أن تتعلم كيف تحمي نفسك وتبني حائط صد يمنع كلام الناس من التأثير فيك أو تعكير مزاجك. في هذا المقال، سنشرح لك كيف تفعل ذلك من خلال خطوات بسيطة وعملية.
محتويات المقال
1. عزز ثقتك واحترامك لذاتك
إن تأسيس الثقة بالنفس في مواجهة كلام الناس يبدأ بسؤال بسيط: كيف أرى نفسي؟ هل أبني قناعاتي عن ذاتي بما يقوله الآخرون؟ كيف أتعامل مع آرائهم؟ تساعد الأسئلة السابقة على إعادة النظر في رؤيتك لذاتك؛ فأنت كيان مستقل قادر على التفكير، تستطيع اتخاذ القرار دون التأثر بكلام الآخرين.
وفقاً لموقع "سايك سنترال" المتخصص في الصحة النفسية، عليك أن تذكر نفسك بقيمتك دائماً وتؤكد ثقتك بذاتك؛ لأن تقدير الذات يقلل أثر الكلمات المؤذية، فآراء الناس ليست حقائق، إنما هي زوايا رؤيتهم عنا.
اقرأ أيضا: 3 خطوات لاستعادة الثقة في النفس من خلال طريقة المرآة
2. استخدم تقنية التخيل الإيجابي
عندما يقول أحدهم كلاماً مؤذياً، جرب أن تغمض عينيك وتتخيل حاجزاً عاكساً حولك كالمرآة، يجعل الكلمات تصطدم به وتعود إلى صاحبها. أو يمكنك تخيل أنك ضمن فقاعة ملونة تحيط بك، تسمح لدخول كل ما هو إيجابي، وتستثني السلبي؛ إنها عملية تصفية ذاتية لكلام الناس تختار من خلالها ما ينفع وتسقط ما يسبب الضرر.
والفائدة من وراء ذلك أن التخيل الإيجابي يسهم في تجاوز أي كلمات سلبية كالتعليقات الوقحة أو السخرية الجارحة؛ فأنت لست مضطراً على أي حال لقبولها أو الموافقة عليها.
3. أكد حدودك بوضوح
وضح للآخرين ما يزعجك، باستخدام عبارات مثل: يزعجني عندما تتحدث إلي بهذه الطريقة، أرجو أن تنتبه لأسلوبك أثناء حديثك معي.
من ناحية أخرى يمكنك الاستفادة من الأسئلة التوضيحية في وضع حد للشخص الآخر من الاسترسال في الكلام المؤذي، أو في الانتقاد السلبي؛ فمن الممكن أن تسأله: هل كنت تقصد جرحي بكلامك؟ ما الذي يجعلك تقول هذه الكلمات؟
فوفقاً لموقع "سيكولوجي تودي" المتخصص في الصحة النفسية، يعزز توضيح الحدود فهم الآخرين للمقبول والمرفوض في أحاديثهم، ويجعلنا نبدو أكثر موضوعية في معالجة آرائهم، ويدفعهم للتفكير قبل أن يقولوا شيئاً في المستقبل، ويمنع شعورنا بالإرهاق العاطفي.
4. مارس الصمت
أحياناً يكون الصمت هو الحل الأمثل، إذ إنك عندما تتعامل مع شخص يفتقر لآداب الحديث واللباقة، يبدو الحديث بلا جدوى، وهنا تبرز أهمية الصمت بوصفه حائطاً نفسياً يوضح للآخر بأنك تتجاهل كلامه وأنه لا يستحق الرد.
يعد التغاضي عن آراء الآخرين مهارة حيوية تساعد على تخطي العوائق الذهنية، ما يفسح المجال للعمل بجدية نحو صياغة واقع مختلف بعيداً عن تصوراتهم.
5. استخدم الفكاهة بذكاء
يساعد استخدام الفكاهة البسيطة على صرف الانتباه، مع تأكيد ضرورة ألا تتحول هذه الفكاهة إلى سخرية، إذ يساعد استخدام الفكاهة في أثناء التعرض لموقف جارح أو محرج على تخفيف حدة الموقف، أو تقبل الموقف المحرج دون إبداء رد فعل قوي؛ لأن الاعتراف بالموقف بروح دعابة أفضل من إنكاره، كأن تقول لمحاورك وأنت مبتسم: كنت أظن أنك قادر على قول ما هو أفضل من ذلك.
اقرأ أيضا: من السخرية إلى إسقاط عيوبك على الآخرين: تعرف إلى الآليات الدفاعية النفسية
6. استخدم نبرة محايدة في الحديث
حاول أن تكون محايداً بالرد؛ لأن ذلك يعزز من إمكانية تهدئة الموقف، ويساعد على الرد بأسلوب هادئ ومحترم. لذلك عند تعرضك لموقف جارح، أو سماعك كلمات مؤذية، حاول أن تأخذ نفساً عميقاً قبل الرد، ثم تعامل مع الموقف بهدوء وحيادية، وستجد أن استخدامك نبرة محايدة هادئة، يؤدي إلى امتلاكك للموقف ويضعك في موقع أقوى، ويلزم محدثك بأن يتصرف معك بطريقة مشابهة.
7. اترك مسافة مادية
لا تكن ملاصقاً لمحاورك في أثناء الحديث، وافصل بينك وبينه بمسافة كافية، فهذا يقلل الأثر العاطفي لكلماته عليك؛ إذ من المهم أن تحافظ على مساحتك الخاصة، وتحمي نفسك من الأشخاص السلبيين والمنتقدين.
يمكنك أيضاً أن تعزز أسلوبك من خلال عدم النظر إلى محدثك، ذكر نفسك دائماً بأن هذا الشخص يحاول امتصاص طاقتك وتقليل شأنك.
8. ابتعد وقلل التواصل
يعتبر هذا الحل الأخير؛ لأن الابتعاد قد يكون الحل النهائي خاصة عندما تتعامل مع أشخاص يفتقرون لآداب الحديث العامة، ويسعون جاهدين لأذيتك نفسياً.
لذلك اتخذ قراراً بالابتعاد لحماية سلامك الداخلي، وقلل تواصلك مع الأشخاص الذين يستنزفون طاقتك باستمرار.
في الختام، إن امتلاك هذه التقنيات يعني أنك بدأت تهتم بصحتك النفسية، وهذا يعزز قدرتك على مواجهة أي موقف يفرضه الآخرون عليك، وكما تقول الطبيبة النفسية أفنان الغامدي: "الكلام لا ينتهي، كلام الآخرين عنك وكلامك عن الآخرين، فتوجيهك وتصفيتك لما تسمع وما تقول هو ما يصل بك لحياة مسالمة وهادئة".
اقرأ أيضاً: كيف تتعامل مع الناس الكثيري الانتقاد؟