هواء البحر يتغلغل في دماغك، تعرَّف إلى قدرته على تعزيز صحتك النفسية والجسدية

3 دقائق
القرب من البحر
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: عادةً ما نهرول إلى البحر عندما ترتفع درجات الحرارة في الصيف بحثاً عن الرطوبة والهواء المنعش. لكن هل تعلم أن القرب من البحر نعمة لا مثيل لها تفيد صحتك النفسية والجسدية إذا حرصت على الاستفادة منها باستمرار؟ هذا المقال يعرّفك إلى أفضل فوائد البحر لحالتك المزاجية ودماغك وجهازك التنفسي.

الطبيعة غنية بكنوز متنوعة مفيدة للصحة، وإذا كانت الحدائق والنزهات في الغابات متنفَّسات تساعد على تحقيق رفاهة الجسم والنفس، فماذا عن فوائد الأماكن القريبة من البحر؟ كان الأطباء ينصحون في بداية القرن "بالعلاج بمياه البحر" أو السفر إلى المدن الساحلية للتمتع بهوائه.

ومع التطور وظهور التقنيات الطبية الحديثة، تراجعت أهمية هذا العلاج ليُدرج ضمن قائمة "العلاجات الطبيعية". لكن دراسة علمية حديثة نُشرت في مايو/ أيار الماضي بمجلة أبحاث الأرض والبيئة، كشفت فوائد المشي على شاطئ البحر، التي لا حصر لها. علاوة على ذلك، فإن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من المحيط محظوظون أيضاً لأن هذا الموقع يُسهم إيجابياً في تحسين صحتهم الجسدية والنفسية، فأين تكمن فائدة هواء البحر للإنسان؟ وما المكاسب التي يمكن أن نجنيها منه؟

كيف يؤثر العيش قرب البحر في دماغك؟

شملت الدراسة التي موّلها الاتحاد الأوربي عينة مكونة من 15,000 شخص ينتمون إلى 14 بلداً، طُلب من كلٍ منهم الإدلاء برأيه حول الأنشطة البحرية المتنوعة وحول حالاته الصحية. وأكدت نتائج الدراسة تلك القناعة القديمة بأن العيش بالقرب من البحر أو الذهاب إليه بانتظام على الأقل، يؤديان إلى تحسّن الحالة الصحية، وأكد المشاركون ذلك باختلاف بلدان إقامتهم أو مستويات دخلهم الشخصي.

وقالت الأستاذة المشرفة على الدراسة، ساندرا غيغر (Sandra Geiger): "من اللافت للانتباه ملاحظة توجهات منسجمة وواضحة لدى المشاركين من البلدان الأوربية الـ 14 كافةً؛ حيث ظهر أن العيش بالقرب من الساحل، ولا سيَّما الذهاب إليه، يمكن أن تكون له آثار ملموسة في صحة السكان". فعندما يستنشق الناس الهواء البحري، تساعد الأيونات الموجودة فيه على تنشيط الوظيفة الكهربائية للدماغ بنسبة 47% وفقاً للأبحاث العلمية. وتضيف غيغر: "يخلق ذلك مسارات عصبية جديدة ما يسمح بتفكير أكثر وضوحاً".

علاوة على ذلك، يحسّن الهواء البحري وظيفة الدماغ ويساعد الجسم على إنتاج مواد كيميائية ضرورية لتوازن الإنسان ورفاهته وصحته. ناهيك بأن المشي الجماعي على شاطئ البحر يمكن أن يحسّن أيضاً إفراز هرمون الأوكسيتوسين الذي يؤدي دوراً مهماً في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقة والحبّ.

ويرى الأستاذ وايت المشارك في إنجاز الدراسة أن: "المشي في الهواء الطلق يرفع مستويات هرمون الأوكسيتوسين الذي يعزز الشعور بالانتماء، فإذا كنت تشعر أنك تائه أو وحيد فاعلم أن السبب هو عدم إفراز جسمك لهذا الهرمون. أنصحك إذاً بنزهة رائعة على شاطئ البحر مع أفراد الأسرة إن أمكن". وأظهرت الدراسة أيضاً أن بإمكان الجميع اغتنام هذه الفوائد الإيجابية، أيّاً كان مستوى دخله أو المدينة الساحلية التي يعيش فيها.

البحر نعمة لا مثيل لها

إذا كانت فوائد القرب من البحر العديدة مؤكدة قطعاً وفقاً للأبحاث العلمية، فما طبيعتها بالضبط؟

فوائد القرب من البحر للصحة الجسدية

  • تنشيط الدماغ

يمكّن التجول في شاطئ البحر من تهوية الدماغ بالأوكسجين وخلق مسارات عصبية جديدة ولا سيَّما بفضل الأيونات التي يحتوي عليها الهواء البحري. وتُعدّ شبكة المسارات العصبية مسؤولة عن كل ما يقوم به الدماغ من وظائف الجسم الأولية إلى وظيفة الإدراك المعقدة، والنشاط الكهربائي الذي يمكن أن تنشطه جولة بالقرب من البحر ضروري لهذه الوظائف بدءاً من ردود الأفعال البسيطة وصولاً إلى الأفكار الأكثر تعقيداً.

  • تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

يساعد المشي على شاطئ البحر، مثل أيّ تمرين رياضي هوائي، على تحسين صحة القلب برفع معدل ضرباته وتنشيط الدورة الدموية.

  • امتصاص أفضل لفيتامين د

الجولة بالقرب من الشاطئ فرصة ممتازة للتعرّض لأشعة الشمس ما ينشط عملية إنتاج فيتامين د في الجسم، وهذا الفيتامين مهم للحفاظ على صحة العظام والأسنان، وتعزيز جهاز المناعة.

  • تحسين التنفس

يكون هواء شاطئ البحر في الغالب منعشاً وأكثر نقاء بفضل مستويات الأوكسجين العالية التي يمكن أن تكون مفيدة للأشخاص الذين يعانون مشكلات في التنفس.

فوائد القرب من البحر للصحة النفسية

يمكن أن تكون البيئة الطبيعية البحرية مفيدة للغاية للحالة المزاجية كما يلي:

  • النظر إلى البحر يُشعرك بالسكينة والاسترخاء ويقلل مستويات التوتر والقلق.
  • صوت هدير الأمواج له تأثير مهدئ يعزز النوم المريح.
  • الأنشطة البحرية مثل المشي أو ركوب الأمواج أو القوارب الشراعية، تمارين رياضية تتطلب اليقظة الذهنية الكاملة، وتؤدي إلى تحسين الشعور بالراحة النفسية.
  • تحفيز الإبداع بفضل البيئة الطبيعية والمريحة التي تنشط التفكير الخلّاق وترفع قدرات حلّ المشكلات؛

لذا إذا سافرت هذا الصيف لقضاء إجازتك على شاطئ البحر أو كنت محظوظاً بالعيش في مدينة ساحلية، فلا تنسَ أن تغتنم هذه الفوائد التي لا حصر لها لتأخذ قسطاً من الراحة وتجدد طاقتك.