كيف تساعدك ممارسة البيودانزا في مكافحة الاكتئاب بالاعتماد على الرقص؟

استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

توقفت مارتين عن الذهاب إلى العمل منذ 3 أشهر بسبب معاناتها مع الاكتئاب فقد نُقلت السيدة ذات الـ 45 عاماً والتي كانت تشغل منصب رئيسة قسم في إحدى الشركات، إلى وظيفة أخرى لم تثر اهتمامها، وتزامن ذلك مع بدء إجراءات طلاقها من زوجها، ومغادرة أبنائها المنزل بعد أن أنهوا دراستهم.
تقول ناتالي آرنولد المختصة في علم النفس والعلاج النفسي ومدربة البيودانزا (Biodanza) والمؤسسة المشاركة لـ “مدرسة رولاندو تورو لتعليم البيودانزا” في إيل دو فرنس بفرنسا (School of Biodanza Rolando Toro): “عندما جاءت مارتين للمشاركة لأول مرة في مجموعة لممارسة “البيودانزا” بقيادة أحد أصدقائها، كان من الواضح أنه لا رغبة لديها في أي شيء وقالت آنذاك أنه لا يمكن لشيء أن يساعدها على الخروج من حالتها هذه. وعلى الرغم من ارتباكها وعدم حماسها للفكرة، فقد وجدت مارتين نفسها وسط هذه المجموعة الصغيرة المكونة من 15 شخصاً، تحرك جسدها من دون بذل جهد”.

طلب الميسّر من أعضاء المجموعة أن يمسكوا أيدي بعضهم بعضاً ليشكلوا دائرةً فيما بينهم، وكانت تخرج من مكبرات الصوت موسيقى إيقاعية. تقول ناتالي آرنولد: “توقظ الموسيقى العاطفة وتتحكم العاطفة في الحركة. أبدأ بتحريك ساقيّ ثم ذراعيّ وأطلب من المشاركين أن يتبعوا حركتي ليتمكنوا من إعادة اكتشاف حضورهم الجسدي”. تنتظر مارتين الآخرين لتبدأ الحركة، فتحرك قدميها أولاً بلطف، ثم ذراعيها ورأسها، يبدو كل شيء على ما يرام بالنسبة إليها؛ لكن عليها أن ترخي يديها تماماً. في المرحلة التالية من التمرين (مرحلة المشي) يتسارع إيقاع الموسيقى ما يجعل بعض المشاركين يفتحون أذرعهم ويسرعون في حركتهم. وعلى الرغم من شعورها بالإحراج خشية ألا تؤدي كما يجب، فقد كانت مارتين تحاول أن تجعل حركتها تنسجم مع حركة الباقين، والآن توقفت الموسيقى.

تمرين الثبات على الأرض

تتابع مدربة “البيودانزا” قائلةً: “بعد ذلك نستخدم إيقاعاً أكثر تركيزاً لنتمكن من الشعور بثبات أكبر على الأرض. يتمثل تمرين “استعادة الاتصال” بالأرض في الارتكاز على العقبين للشعور بحركة الساقين والأقدام ووزن الجسم ومحاولة التوازن. كان هذا التمرين صعباً على مارتين وشعرت بالتعب والضيق وعلى الرغم من ذلك فإن وجود الآخرين طمأنها. أما التمارين التالية التي استغرقت نصف ساعة، فكانت تهدف إلى تمكين المشاركين من الشعور بالفراغ من حولهم والدائرة الروحية والجسدية التي تحيط بهم”.

اقرأ أيضا:

رقصة الحياة

تقول ناتالي أرنولد: “تُمثل ممارسة “البيودانزا” أو” رقصة الحياة “، طريقة تنمية شخصية تعتمد على الموسيقى وحركات الجسد والتعبير الصحي عن المشاعر. وتُعتبر هذه الطريقة التي ابتكرها رولاندو تورو منهجاً حقيقياً لتعلم فن عيش الحياة، وهي تتضمن المئات من التمارين، وأساسها الشعور القوي بالحياة في اللحظة الحالية. إن هذه الممارسة النفسية الجسدية وغير اللفظية تتيح للمرء استعادة القدرة على الاتصال مع النفس والآخرين، كما يتعلم من خلالها كيفية الشعور بالحياة عوضاً عن التفكير بها، وهنا يكمن دور الرقص الذي يحدث تحولات دقيقة وعميقة ذات تأثير فوري في حياة المرء”.

تضمنت الجلسة الأولى التي استغرقت ساعتين موسيقى إيقاعية بغية تنشيط حماس المشاركين ومساعدتهم على اكتشاف متعة الحركة مجدداً وهكذا أطلقت مارتين العنان لنفسها كما فعل الآخرون، وتخلصت من معاناتها الداخلية وسمحت لجسدها بالاسترخاء، ثم شعرت بحرارة تتوهج داخلها وكأنها طاقة سارية جعلتها تشعر بحيوية كبيرة، وعبرت عن ذلك أمام جميع الحاضرين، فقالت: “لم أشعر بهذه الخفة منذ وقت طويل”. وتضيف ناتالي آرنولد قائلةً: “على الرغم من أن البيودانزا لا تعتبر طريقةً علاجيةً، فإنها تمتاز في حقيقة الأمر بتأثيرها العلاجي، فمع تقدم الجلسات تمكنت مارتين من استعادة القدرة على النوم بسلام وبدأت تضع خططاً لحياتها وتتواصل مع الآخرين مجدداً. وبعد شهرين من البدء بالتمارين جاءت إلي لتخبرني أن طبيبها طلب منها أن تخفض جرعات مضادات الاكتئاب وقالت لي: “لقد منحتني هذه المجموعة القدرة على حب الحياة مجدداً”.

اقرأ أيضا:

تاريخ طريقة البيودانزا

في أوائل الستينيات لاحظ مختص علم النفس والأنثروبولوجيا التشيلي رولاندو ترور آرانيدا (1924-2010) أن حالة المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية قد تحسنت عندما طلب منهم أن يعبروا عن عواطفهم جسدياً ووفق إيقاعات محددة، ثم أرسى الأسس الأولى لطريقة “الرقص النفسي” أو “السيكودانس” وواصل العمل على تحسينها، وفي عام 1977 ابتكر طريقة “البيودانزا”.

أصبحت طريقة “البيودانزا” معروفةً على مستوى العالم في الثمانينيات وافتُتحت العديد من المدارس الخاصة بها بالتنسيق مع “الاتحاد الدولي للبيودانزا” (International Biodanza Federation). في السنوات الأخيرة واصل رولاندو تورو بحثه حول التأثيرات التجديدية للطريقة والذاكرة الخلوية، وأسس نهجاً لتعليم الحيوية المركزية. توفي رولاندو تورو آرانيدا في 16 فبراير/شباط 2010.

اقرأ أيضا: