قُل ولا تقل لصديقك المُصاب بالاكتئاب

الصديق المصاب بالاكتئاب
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قد يكون التعامل مع صديق يعاني الاكتئاب أمراً مخيفاً ومحبِطاً، وقد يكون مضراً في حال قلت ما لا يجب قوله، فما الذي ينبغي لك قوله وفعله عند التعامل مع الصديق المصاب بالاكتئاب؟

"ما الذي ينقصك حتى تشعر بهذا السوء كله؟"، "لديك عائلة تحبك"، "وظيفتك رائعة يحلم بها الكثيرون"، "نعاني جميعنا من مشكلات مشابهة"، "لا تضخّم الأمور"، "لماذا تفكر بالموت وفرص الحياة ما زالت أمامك؟"؛ هذه نماذج من عبارات يقولها البعض لأصدقائه المكتئبين؛ لكن هل تعلم أن هذه العبارات هي بالضبط ما ينبغي ألا تقوله؟ فما الذي ينبغي لك قوله؟ وكيف يمكنك مساعدة الصديق المصاب بالاكتئاب والتعامل معه على نحو صحيح؟ إليك 8 نصائح تسهّل عليك المهمة.

اقرأ أيضاً: الواقعية الاكتئابية: هل صديقك المكتئب أكثر واقعية منك؟

1. تعرّف جيداً إلى علامات الاكتئاب

بات معظمنا ينسب أي شعور بالحزن أو اليأس أو الإحباط إلى الاكتئاب، فإن سألت أي شخص حزين حولك اليوم: "ما بك"؟ سيجيب أنه "مكتئب قليلاً"؛ لكن عليك أن تعلم أن الاكتئاب ليس مثل الشعور العادي بالإحباط أو الحزن، فجميعنا نشعر بالإحباط والضيق بين حين وآخر، وهو أمر طبيعي لكن في حال استمر هذا الشعور لمدة أسبوعين أو أكثر، أو بدأ في التأثير في حياتنا اليومية بوضوح، فقد يكون فعلاً علامة على الاكتئاب.

وعليك أن تعلم أيضاً أن الاكتئاب يتطور ببطء، وهذا ما تؤكد عليه الطبيبة النفسية هيسلا بيتس (Hisla Bates) التي تشير إلى أن الشخص المكتئب قد لا يدرك أنه يشعر أو يتصرف على غير العادة أو على نحو مختلف، بالإضافة إلى أنه غالباً ما يكون غير قادر على التعبير عن شعوره بالاكتئاب؛ بل قد ينسب أعراضه إلى التعب وقلة الطاقة. ولهذا؛ غالباً ما تقع على عاتق الشريك أو الصديق أو أحد أفراد الأسرة مسؤولية إدراك حالة هذا الصديق المكتئب.

جدير بالذكر إن أعراض الاكتئاب قد تختلف من شخص إلى آخر؛ وأهمها:

  • فقدان الاهتمام بفعل الأنشطة التي اعتاد الشخص الاستمتاع بفعلها سابقاً.
  • الشعور بالإحباط أو اليأس أو الحزن أو التوتر أو الضيق أكثر من المعتاد.
  • التحدث عن الشعور بالذنب أو الفراغ أو انعدام القيمة أكثر من المعتاد.
  • التشاؤم واليأس بشأن المستقبل.
  • عدم الاهتمام بالمظهر أو تجاهل سلوكيات النظافة الشخصية.
  • سرعة الانفعال والانزعاج على نحو غير عادي.
  • التحدث أو التحرك على نحو أبطأ من المعتاد.
  • الفتور أو الشكوى من الشعور بالتعب أو قلة الطاقة.
  • تغيُّر عادات تناول الطعام مثل أن الإفراط في تناول الطعام أو فقدان الشهية.
  • تغيُّر عادات النوم لديه مثل أن ينام أكثر من المعتاد أو لا يستطيع النوم.
  • النسيان وصعوبة التركيز على أداء الأنشطة اليومية أو صعوبة اتخاذ القرارات.
  • التحدث عن الموت أو الانتحار.

ومن الضروري قبل استنتاج أن صديقك مصاب بالاكتئاب، تشجيعه على رؤية طبيب الرعاية الأولية؛ إذ ينبغي الحصول على تقييم طبي كامل للحالات الطبية التي تتشابه أعراضها مع أعراض الاكتئاب؛ مثل ضعف الغدة الدرقية أو فقر الدم، وكذلك فإن تناول بعض الأدوية يمكن أن يجعل البعض يشعر بالاكتئاب.

اقرأ أيضاً: مَن هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب؟

2. تحدَّث إليه بلطف وعلى نحو مباشر

الاكتئاب اضطراب خطِر يغيّر نظرة الشخص إلى العالم بطريقة قد لا يدركها المريض؛ لذلك قد لا يكون قادراً على وصف حالته بالاكتئاب كما ذكرنا وإنما قد ينسب ما يشكو منه إلى أسباب أخرى. وهنا يأتي دورك باعتبارك شخصاً مقرباً من الصديق المكتئب إذ يمكنك مساعدته على اكتساب البصيرة؛ لكن افعل ذلك بلطف واعلم أنه قد لا يتقبّل المساعدة في البداية، ويشير المختص النفسي السعودي أسامة الجامع إلى أن مريض الاكتئاب يحتاج إلى أن يفهمه مَن حوله، فما يحدث له ليس من اختياره.

وتوضح الطبيبة النفسية جوليا تايبور (Julia Tybor) إنه من المهم جداً أن تُطَمْئن الشخص المريض لا أن تنتقده، وأن تشرح له أنك قلِق عليه، وأنك لاحظت أنه ليس على طبيعته المعتادة، ويمكنك أن تبدأ المحادثة بمشاركة مخاوفك وطرح أسئلة مفتوحة مثل: "يبدو أنك تمر بأوقات عصيبة مؤخراً، ما الذي يدور في ذهنك؟"، أو "هل كل شيء على ما يرام بالنسبة إليك؟"، أو "هل أنت حزين بخصوص شيء ما؟".

وضع في اعتبارك أن صديقك قد يرغب في التحدث عما يشعر به لكنه قد لا يتقبل النصيحة؛ لذا من المهم أن تكون مستمعاً عطوفاً أكثر من كونك واعظاً، فحاول أن تتفاعل مع حالته وأكّد على مسامعه أن ما يمر به يبدو صعباً وأنك آسف لسماع ذلك.

بالإضافة إلى ذلك، جرب أن تُظهِر التعاطف والاهتمام باستخدام لغة جسدك أيضاً، ولا تتوقع أن تكون محادثة واحدة كافية، فقد لا يشعر صديقك بالرغبة في التحدث من المرة الأولى التي تسأل فيها؛ لذا عليك أن تعبر عن قلقك ورغبتك في الاستماع إليه مراراً وتكراراً.

اقرأ أيضاً: ما العادات التي قد تساعدك على الوقاية من الاكتئاب؟

3. تقبّله دون الحكم عليه أو انتقاده

لا تقلل من قيمة مشاعر صديقك المكتئب، وتذكّر أن إخبار صديقك إن حالته النفسية غير مبرَّرة أو لا داعي لها لعدم وجود سبب موضوعي كافٍ لن يُخرجه من اكتئابه؛ وإنما قد يُبعده عنك لأنك ستغدو في نظره شخصاً لا يفهمه ولا يدعمه. وبدلاً من ذلك، صادق على صحة تجربته مع الاعتراف بأن الاكتئاب حقيقي وصعب، وذكّره بأن العلاج متاح وأنه يستحق الدعم خلال هذا الوقت الصعب.

وينصح المختص النفسي السعودي أسامة الجامع ألا تقول لصديقك المكتئب: "لا شيء يدعو للحزن، احمد ربك على نِعَمه"، فمرة أُخرى، الاكتئاب اضطراب وليس مجرد شعور بالحزن، وينبغي ألا يُلام المريض على شعوره؛ وإنما ينبغي أن تنصت إليه وتحترم صمته.

قل له:

  • "أنت لست وحدك. أنا هنا معك وسنعمل معاً على تجاوز هذا الوقت العصيب".
  • "قد يصعب عليك تصديق ذلك؛ لكن هذه الطريقة التي تشعر بها الآن ستتغير".
  • "حتى ولو كنت لا أفهم ما تشعر به بالضبط، فأنا أهتم بك وأريد المساعدة".
  • "أنت مهم بالنسبة إليّ، وحياتك مهمة جداً".

لا تقل له:

  • "ما تفكر به لا أساس له".
  • "يمر الجميع بأوقات عصيبة".
  • "حاول النظر إلى الجانب المشرق".
  • "لا يمكنني مساعدتك وأنت في هذه الحالة".
  • "كُن قوياً".
  • "ابقَ إيجابياً".

اقرأ أيضاً: ما الفرق بين السوداوية والاكتئاب؟ وكيف تنجو منهما معاً؟

4. ساعده على إيجاد المساعدة وادعمه خلال رحلة العلاج

إذا كان صديقك لا يدرك أنه يعاني الاكتئاب أو يتعذّر عليه الحصول على جلسات العلاج النفسي لكنه مهتم بالحصول على استشارة، فاعرض عليه المساعدة في حجز موعد مع أحد المعالجين النفسيين المختصين، وشجعه على الالتزام بالمواعيد.

والشيء ذاته ينطبق على الأدوية، فإذا أراد صديقك التوقف عن تناول الدواء بسبب آثاره الجانبية، فكن داعماً، وشجعه على التحدث إلى طبيبه النفسي حول تغيير الدواء أو ما يراه مناسباً؛ لأن التوقف المفاجئ عن تناول مضادات الاكتئاب دون إشراف صحي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

لكن في بعض الأحيان، بالنسبة إلى الشخص المصاب بالاكتئاب الشديد، غالباً ما يتطلب العمل على طلب المساعدة قدراً كبيراً من الجهد العاطفي لأن المرض قد يجعل الشخص يشعر بالاستنزاف واليأس؛ وذلك ما يجعل زيارة طبيب الرعاية الأولية حلاً فعالاً؛ إذ إن المصابين بالاكتئاب معظمهم يعانون آلاماً جسدية، بالإضافة إلى أن معظمهم يتجنب زيارة الطبيب النفسي مباشرةً بسبب وصمة العار.

لذلك إن كان بإمكانك التحدث إلى صديقك بشأن آلامه الجسدية، فيمكنك أن تقول له: "لماذا لا تتحقق من سبب هذا الألم؟"؛ إذ قد يتقبّل صديقك فكرة إحالته إلى الطبيب النفسي بتوصية من الطبيب الرعاية الأولية أكثر من قبول النصيحة منك.

في الأحوال جميعها، يمكنك أن تعرض على صديقك مرافقته إلى الطبيب النفسي ومساعدته على تحديد موعد والالتزام به، وكن جاهزاً للإجابة عن أسئلة الطبيب في حال كان صديقك لا يستطيع الإجابة عنها.

اقرأ أيضاً: مضادات الاكتئاب ليست دائماً الحل الأمثل لعلاج الاكتئاب

5. لا تأخذ ما قد يحدث على محمل شخصي

ثمة تغيير كبير يحدث في شخصية الصديق المكتئب؛ حيث يفقد الطاقة والشعور بالاهتمام لما كان يهتم به سابقاً، وقد يشعر بالكثير من التهيّج والانفعال، وبخاصة عند الرجال، ونفهم أنك قد تشعر بالحزن أو الضيق إذ وجّه صديقك غضبه وانفعاله ضدك؛ لكن ذكِّر نفسك أن ما يحدث هو جزء من مرضه، وليس هجوماً شخصياً عليك؛ إذ غالباً ما يكون الاكتئاب مصحوباً بمشاعر كراهية للذات تصعِّب على المكتئب التعاطف مع الآخرين وإدراك مدى قسوة كلماته عليهم.

ركِّز على ما كان صديقك عليه قبل اكتئابه، وضع في بالك أن العودة إلى تلك النقطة ممكنة، فحتى لو لم تستطع التحكم في أعراض مرضه، فما زال بإمكانك بذل مجهود أكبر للتحكم في كيفية تفاعلك مع تلك الأعراض، وإذا كنت تعتقد أن هذا يبدو مرهِقاً وصعباً، فالحق معك وهنا عليك أن تفكر ملياّ في النقطة التالية.

6. تحلّ بالصبر واعتنِ بنفسك جيداً

من المهم أن تعتني بنفسك حتى لا ينتهي بك الأمر شاعراً بالذنب أو مصاباً بالاكتئاب؛ لذلك ابذل جهدك للخروج وقضاء الوقت مع العائلة والأقارب والأصدقاء الآخرين، فالتعافي من الاكتئاب عملية بطيئة وحتى العلاج الناجح لا يعني أن الاكتئاب يزول تماماً، فقد تظهر الأعراض على صديقك من وقت إلى آخر؛ لذلك ينبغي لك التحلِّي بالصبر والحرص على دعم صحتك النفسية والبدنية على طول الطريق.

اقرأ أيضاً: هل العلاج المعرفي السلوكي فعّال ضد الاكتئاب؟ وكم جلسة يحتاج المريض؟

7. ابقَ على تواصل معه واعرض عليه المساعدة في المهمات اليومية

احرص على أن تبقى على تواصل مع صديقك المصاب بالاكتئاب، سواء عبر المراسلة أو الاتصال الهاتفي أو زيارته على نحو متكرر، وتطمئنه أنه ليس وحيداً وأنه مهم بالنسبة إليك، فالشخص المكتئب قد يصبح منعزلاً بشدة ويجد صعوبة في مغادرة منزله؛ لذا شجعه بلطف على مساعدة نفسه من خلال الحفاظ على النشاط البدني واتباع نظام غذائي صحي والقيام بالأنشطة التي يستمتع بها.

واقترِح أنشطة مشتركة مثل الذهاب في نزهة في الطبيعة أو أداء بعض التمرينات الرياضية في الهواء الطلق؛ إذ يمنحكما المشي أو الجري أو ركوب الدراجة معاً فرصة للتحدث في بيئة مختلفة، ويمكن أيضاً القيام بالأنشطة الإبداعية مثل الرسم أو التلوين التي قد تسهم في تحسين الحالة المزاجية، وفي حال قوبلت دعواتك بالرفض، فكن صبوراً ولا تؤنِّبه واستمر في محاولات التواصل معه وعرض المشاركة في الأنشطة المشتركة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر المكتئب بالإرهاق عند التفكير بأداء المهمات اليومية مثل غسيل الثياب أو شراء البقالة أو غسل الأطباق، وقد لا يكون قادراً على توضيح المهمة التي يحتاج إلى المساعدة فيها؛ لذلك اسأله "بمَ أساعدك اليوم؟"، ولا تقل له "أخبرني إن كان يمكنني المساعدة بشيء ما"، ويمكنك أيضاً أن تعرض عليه الزيارة، ثم تشغل بعض الموسيقا وتقوما بمهمة محددة معاً.

اقرأ أيضاً: هل يمكن استبدال أدوية الاكتئاب بالعلاجات النباتية؟

8. تذكّر أنك لست معالجاً نفسياً

على الرغم من أهمية دورك في تشجيع صديقك المكتئب على طلب المساعدة، تذكّر أنك لست معالجاً نفسياً ولا يمكنك علاج صديقك من خلال التحدث إليه بطريقة لطيفة أو تقديم النصائح الجيدة، فالاكتئاب الشديد يحتاج إلى معالجة على يد متخصص حاصل على تدريب مهني، وقد يحتاج إلى تناول بعض الأدوية أيضاً. وكذلك، لا يمكنك التحكم في أعراض اكتئاب صديقك بمفردك؛ وإنما يكفي أن تكون صديقاً داعماً وحاضراً من أجله وغير منتقد.

وتذكّر شيئاً مهماً: إذا عبّر صديقك عن يأسه الشديد، فلا تخف من السؤال بلطف عن الأفكار والنوايا الانتحارية التي قد تراوده، وكن جاهزاً من أجل طلب المساعدة عند اللزوم.