ما الذي ندم عليه الأشخاص عند بلوغهم الأربعين؟ وكيف تتفادى مصيرهم؟

6 دقيقة
الندم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: هل شعرت بالندم من قبل لتخليك عن حلمك أو لأنك قررت العمل في وظيفة لا تشبهك؟ الحقيقة أن الندم شعور شائع لدى الكثير من الأفراد، خاصة في ظل نمط الحياة الحالي الذي يتسم بكثرة الاختيارات والمسارات. ومع ذلك، هناك بعض الأمور التي ندم عليها الأشخاص بشدة لدى بلوغهم سن الأربعين. تُرى ما تلك الأمور؟ وكيف يمكن تفاديها؟ الإجابة من خلال هذا المقال.

عندما ينظر الناس إلى حيواتهم في سن الأربعين، تُرى ما الأشياء التي يندمون عليها؟ من الناحية المثالية، يجب أن تكون الأربعينيات أفضل سنوات حياتك، فلقد رسخت أقدامك في حياتك المهنية، وأقمت صداقات قوية، ولديك إحساس جيد بما تريده من الحياة وكيفية الحصول عليه. ومع ذلك، قد تأتي هذه المرحلة ويصحبها الندم بسبب القرارات التي اتخذتها، أو المسارات التي لم تسلكها، أو الطريقة التي تصرفت بها عندما كنت صغيراً إلى درجة أنك لم تتمكن من معرفة ما هو أفضل؛ لكن اطمئن، أنت لست وحدك، وفيما يلي بعض أكثر حالات الندم شيوعاً التي يشعر بها الأشخاص في الأربعينيات من العمر، وسنخبرك من خلال هذا المقال بما يمكنك فعله لتفادي مصيرهم.

ما هو الندم؟

وفقاً لما ذكرته أستاذة علم النفس في جامعة ميامي الأميركية (Miami University)، إيمي سامرفيل (Amy Summerville)؛ فالندم هو الشعور بالسوء لأن الأمور كان من الممكن أن تكون أفضل لو أننا فعلنا شيئاً مختلفاً في الماضي؛ إنه جزء أساسي من عملية صنع القرار وما نشعر به تجاه الاختيارات التي نتخذها. وبحسب بعض التقديرات؛ يُعد شعور الندم من المشاعر السلبية الأكثر شيوعاً التي يختبرها الناس في حيواتهم اليومية.

ويؤكد أستاذ علم النفس ومؤلف كتاب “قوة الندم” (The Power of Regret)، دانييل بينك (Daniel Pink)، إن الندم ليس شعوراً طبيعياً فحسب لكنه يمكن أن يكون صحياً أيضاً ومصدراً للمعلومات القيّمة التي يمكن استغلالها استغلالاً جيداً من أجل توجيهك وتحفيزك وإلهامك لاتخاذ اختيارات أفضل في المستقبل.

كيف يمكن أن يفيدك شعورك بالندم؟

يوضح أستاذ علم النفس، إدوارد هيجنز (Edward Higgins)، إن إحساس الفرد بذاته يتكون من 3 عناصر؛ الذات الفعلية والمثالية والواجبة. الذات الفعلية هي مفهومك الذاتي الأساسي، وصفاتك التي تمتلكها حقاً، أما ذاتك المثالية فتمثل السمات التي ترغب في امتلاكها؛ مثل أهدافك ورغباتك المستقبلية، وأخيراً الذات الواجبة المعبرة عن الصفات التي تعتقد أنك يجب أن تمتلكها، بناءً على الواجبات والالتزامات المتجذرة اجتماعياً. وعندما يكون هناك تناقض بين هذه الذوات الثلاث ينشأ الندم؛ لكن المثير للاهتمام أن الندم له العديد من الفوائد؛ أهمها: 

  1. اكتساب البصيرة. 
  2. تجنب السلوكيات السلبية في المستقبل. 
  3. تحقيق الانسجام الاجتماعي. 
  4. تحسين القدرة على التعامل مع الفرص.

اقرأ أيضاً: كيف تستفيد من ندمك على أخطاء الماضي وتحوله إلى قوة تدفعك نحو الأفضل؟

ما الأشياء التي ندم عليها الأشخاص عند بلوغهم الأربعين؟

الآن، ونحن نحاول أن نعيش حياتنا على أكمل وجه، ما يزال هناك احتمال كبير بأن يشعر معظمنا بالقلق من فكرة إهدار حياته أو عدم القيام بما يكفي من أجل تحقيق أهدافه، وهذه أهم الأشياء التي ندم عليها الأشخاص عند بلوغهم الأربعين:

  • إضاعة الوقت في القلق والخوف بشأن آراء الآخرين: أحد أهم الأشياء التي تأسّف عليها الأشخاص بشدة حين بلغوا سن الأربعين هو  إضاعة الوقت في القلق بشأن ما يقوله الآخرون وعدم منح أنفسهم فرصة، سواء كان الأمر يتعلق بعدم الدفاع عن أنفسهم، أو الاستسلام لضغط الأشخاص المحيطين بهم عند اختيار المسار الوظيفي، أو عدم التحلي بالشجاعة أو الانفتاح على الفرص الجديدة في الحياة، أو حتى عدم التحلي بالشجاعة الكافية للخروج من منطقة راحتهم، كما أعرب الكثير من الأفراد عن أسفهم الشديد لعدم اختيار أحلامهم الخاصة وإستغلال الفرص التي كان من الممكن أن تغير مسارات حيواتهم.
  • عدم وجودهم في أثناء وفاة أحد المقربين: ليس هناك ندم مفجع ومحزن مثل ذلك المتعلق بوفاة أحد أفراد الأسرة وتمني أن تكون بالقرب منه في اللحظات الأخيرة من حياته، سواء كان ذلك نتيجة عدم القدرة على إصلاح العلاقة معه قبل وفاته، أو عدم القدرة على قضاء وقت كافٍ معه.
  • عدم القدرة على قول “لا”: سألت مقدمة بودكاست “أباجورة”، لبنى الخميس متابعيها عبر منصة إكس عن أكثر الأشياء التي ندموا على عدم فعلها في العشرينيات والثلاثينيات، وردت إحدى المتابعات بأنها ندمت لأنها لم تستطع قول “لا”، ولأنها كانت تخاف أشياء كثيرة ومر العمر ولم تحدث أيٌّ من تلك المخاوف، بينما رد آخرون بأنهم ندموا على عدم ممارسة الرياضة، أو لأنهم اختاروا المسار الوظيفي الأكثر أماناً. 
  • البقاء في وظيفة سيئة فترةً طويلة: أحياناً، ولأسباب تتعلق بالاستقرار المالي، يتمسك العديد من الأشخاص بوظائف لا يحبونها لفترة طويلة. إنهم يتشبثون بالعمل خوفاً من أن يكون تركه محفوفاً بالمخاطر أو أنه قد ينتهي بهم الأمر إلى وظيفة أسوأ؛ ونتيجة لذلك فإنهم لا يغادرون. لكن الأشخاص الذين بلغوا الأربعين من العمر قالوا إنهم ندموا على البقاء في وظائف غير مناسبة لهم، وأكدوا إنهم كان يجب أن يغادروها منذ وقت طويل. وفي هذا السياق، تؤكد مدربة القيادة ومؤلفة كتاب “خارطة طريق المصير” (The Destiny Roadmap)، كيلي ريس (Kelli Reese)، إن الأشخاص بعد أن يتركوا وظائف كانت تستنزف حيواتهم يتساءلون لماذا لم يفعلوا ذلك من قبل. وتوضح ريس أن الخوف هو السبب؛ فعندما لا نثق في أنفسنا، قد ينتهي بنا الأمر إلى البقاء عالقين في مساحات تضرنا.
  • إضاعة الوقت في أمور ليست مهمة: تعتقد المعالجة النفسية ميندي بيث ليبسون (Mindy Beth Lipson) إن أحد أكثر الأشياء التي يندم عليها الأشخاص في الأربعينيات من العمر هو القلق بشأن إضاعة الوقت في سنواتهم السابقة، فعندما نكون صغاراً قد يبدو لنا الوقت بلا نهاية؛ ولكن الحقيقة هي أن الوقت ينفد.
  • عدم الاهتمام بالصحة: تميل الأمراض المزمنة واضطرابات النوم إلى الارتفاع لدى البالغين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً بسبب اختيارات نمط الحياة التي اتخذوها في السنوات والعقود السابقة، ومن أهم الأشياء التي ندم عليها الأفراد في الأربعين هي عدم الاهتمام بصحتهم كما يجب.
  • الزواج لأسباب خاطئة: يعد الزواج خطوة كبيرة تؤثر في حياتك منذ اتخاذ القرار وحتى آخر يوم في عمرك، وقد يتزوج الأشخاص لمجموعة متنوعة من الأسباب؛ مثل الاستجابة إلى ضغوط العائلة والأصدقاء. لكن على الرغم من أن مثل هذا القرار الكبير قد يبدو صحيحاً في ذلك الوقت، فإنه بمرور السنوات قد يصبح غير ذلك؛ وهو الأمر الذي يسبب الكثير من الندم.
  • عدم أخذ فترات راحة: ندم الأشخاص في الأربعين من عمرهم على عدم أخذ فترات راحة، ولأنهم كانوا يعملون أكثر من اللازم، كما ندموا أيضاً لأنهم أخذوا الحياة على محمل الجد أكثر مما تحتمل ولم يتوقفوا لالتقاط أنفاسهم من أجل الراحة وقضاء الوقت مع العائلة.
  • قلة السفر: هناك أشياء قليلة تثري حياتك أكثر مثل السفر واستكشاف العالم، ومع وصولك إلى الأربعينيات من عمرك وتزايد مسؤولياتك، فمن المحتمل أن تشعر بالندم لأنك لم تسافر بما يكفي في أيام شبابك.
  •  عدم التفكير في الادخار والأمور المالية: يشرح المستشار المالي ومؤلف كتاب “هل تريد تغيير حياتك؟” (Want to Change Your Life) كورنيليوس ديفيس (Cornelius Davis) إن العديد من عملائه أخبروه بأنهم ندموا في الأربعين بسبب عدم اهتمامهم بالأمور المالية، وبأنهم يرغبون في العودة وتغيير بعض التفاصيل التي يتعاملون بها مع شؤونهم المالية، كما ندم الكثير من الأشخاص أيضاً لأنهم لم يبدؤوا ادخار المال منذ العشرينيات.

اقرأ أيضاً: ما الذي ندم عليه كبار السن في آخر أيامهم؟ وماذا تفعل كي تتجنب مصيرهم؟

7 إرشادات فعالة تقيك من الندم حين تصل إلى سن الأربعين

نظراً إلى أننا ما زلنا في العصر الحاضر، ما تزال أمامك فرصة ذهبية لتجنب الشعور بالندم، ومحاولة التغيير والنمو حتى لا تداهمك مشاعر الندم في سن الأربعين، وذلك عبر اتباع الإرشادات الآتية: 

  • تعلم مسامحة نفسك: الحياة مليئة بالاختيارات والمسارات، ومن المنطقي أنك لن تسلك المسارات جميعها؛ إنما ستختار إحداها وتمشي فيه. لكن بسبب انتشار منصات التواصل الاجتماعي والمقارنة المستمرة مع الآخرين؛ ستشعر دوماً بالتقصير وبأنك ربما اخترت المسار الخاطئ. ولهذا فمن الآن وحتى تصل لعمر الأربعين، تعلم أن تسامح نفسك، ومسامحة نفسك تتضمن اتخاذ قرار متعمد للتخلي عن الغضب أو الاستياء أو خيبة الأمل التي تشعر بها تجاه نفسك.
  • مارس التعاطف مع الذات: بعد خطوة مسامحة نفسك تأتي مرحلة ممارسة التعاطف مع الذات، وبدلاً من معاقبة نفسك على ارتكاب الأخطاء، عامل نفسك باللطف والتسامح نفسَيهما اللذين تعامل بهما مَن تحب.
  • اقض المزيد من الوقت بصحبة من تحب: يعد الوقت الذي نقضيه مع الأشخاص الذين نحبهم الطريقة المثلى التي يجب أن نقضي بها أيامنا، ومع ذلك فنحن دائماً ننسى هذا الأمر أو نأجله لصالح أشياء أقل أهمية، وحتى لا نندم في المستقبل ربما علينا قضاء المزيد من الوقت بصحبة العائلة والأصدقاء الذين نحبهم حقاً. 
  • استمتع باللحظة ومارس اليقظة الذهنية: أولئك الذين اعتادوا على الوجود في اللحظة الآنية أفادوا بأنهم أكثر سعادة ويشعرون بمستويات أعلى من الرضا عن الحياة على المدى الطويل من أولئك الذين يشتت انتباههم العمل أو مخاوف الحياة الأخرى. في الأربعينيات من عمرك، تدرك مدى أهمية عادة الحضور وممارسة اليقظة الذهنية، وقد تندم لأنك لم تتوقف في أثناء سيرك إلى العمل من أجل تأمل الطبيعة أو شم الورود.
  • اتبع نمط حياة صحياً: إن تناول وجبة سريعة في الخارج هي واحدة من أعظم متع الحياة؛ لكن عندما تصبح عادة يومية، فإنها لن تضر بصحتك فحسب بل ستهدر مدخراتك على أشياء عابرة يمكن نسيانها؛ ولهذا حاول من الآن اتباع نمط حياة صحي.
  • مارس الرياضة: تظهر الفوائد الصحية لممارسة التمارين الرياضية بصورة واضحة في الأربعينيات من عمرك؛ حيث يصبح جسمك أقل مرونة مما كان عليه من قبل؛ ما يجعلك تتمنى لو أنك بذلت المزيد من الجهد للحفاظ على صحته ومرونته ولياقته.
  • لا تفكر في نيل رضا الآخرين: يدرك الكثير من الأشخاص أنهم أمضوا الكثير من الوقت قبل الأربعينيات من العمر في القلق بشأن ما يفكر فيه الناس وإرضاء الناس بدلاً من أن يكونوا على طبيعتهم؛ ولهذا فمن الآن لا تفكر في نيل رضا الآخرين لأنه بحلول الأربعينيات من عمرك، ستدرك أن آراء الآخرين ليست لها أهمية كبيرة في رضاك عن حياتك على المدى الطويل، والسماح لهذا الأمر بتشكيل قرارات حياتك يعد خطأً كبيراً.

المحتوى محمي !!