7 طرق تمنحك السعادة

طرق تمنحك السعادة
shutterstock.com/Sahara Prince
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

هل أنت بحاجة إلى طرق تمنحك السعادة التي تصبو إليها؟ إن النجاح في حياتك، معناه بناء صرح من ثلاثة أبعاد: مادية وعلائقية وعاطفية، بعبارة أخرى، تحقيق أهدافك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات جيدة وصورة جيدة (مظهر جيد)، دون التضحية بشعورك بالاطمئنان وراحة البال. النجاح الاجتماعي الذي يحرمنا من السعادة، لم يعد يعتبره معاصرونا نموذجاً مثالياً للحياة الناجحة. لكن بقدر ما تخضع الأبعاد المادية والعلائقية لمنطق معين وتسير وفقه، بقدر ما يبدو صعباً التحكم في البعد العاطفي لحياة ناجحة، مع جوانبها غير الواعية (اضطراباتنا العصبية/ العصاب) والبيولوجية (مزاجنا/ الطباع المزاجية).

هذه الحقائق ضاربة في القدم، والبشر يعرفون منذ أمد بعيد مدى الصعوبة الهائلة في تحقيق السعادة. كان أرسطو يُعلِم تلامذته بأن “الحكماء لا يطمحون إلى اللذة بل يتوقون إلى غياب المعاناة”. وقريبٌ من عصرنا، كتب جول رونار (Jules Renard) في مذكرته Journal” (Gallimard)”: “السعادة هي صمت التعاسة. كيف، يمكننا في هذه الحالة، التصرف لكيلا نتجرع كأس التعاسة؟ فيما يلي سبع نصائح، بالأحرى سبعة توجهات تمثل بالفعل برنامجاً كاملاً قائماً بذاته.

اقرأ أيضا: كيف نجد السعادة في حياتنا؟

طرق تمنحك السعادة عند تطبيقها

اتخذ القرار واحرص على أن تكون بخير

تحصيل حاصل؟ ليس بالضرورة. اعتاد الفيلسوف آلان القول: “عليك أن ترغب في أن تكون سعيداً وأن تبذل قصارى جهدك ابتغاء ذلك. إذا اختار المرء موقف المتفرج المحايد، واكتفى بإبقاء الأبواب مفتوحة أمام السعادة، فالكآبة هي التي ستدخل بدلاً منها. من الأسهل دائماً، والأقل كلفة من حيث الطاقة النفسية، الانجرار خلف الأحزان، أما إطالة عمر الراحة والسعادة، فهي عكس ذلك، تتطلب بذل جهود كبيرة”.

لتفسير ذلك، هناك أولاً أسباب شخصية: يوجد اختلافات واضحة بين الأفراد فيما يخص قدرتهم على الشعور بالاطمئنان وراحة البال. إلى جانب ذلك هناك عوامل خاصة بجنس البشر: يبدو أن تطور حياة الكائنات قد غرس فينا المشاعر السلبية، التي من وظيفتها زيادة فرص بقاء النوع البشري. الخوف يُشجع على الهروب أو القتال، والغضب يرعب الخصوم أو المنافسين، والحزن يجلب التعاطف، إلخ. لكن إذا كانت الطبيعة، قد أولت اهتماماً لبقائنا في الكون وعدم انقراضنا، فإنها لم تهتم كثيراً بنوعية حياتنا. إن طيف المشاعر والحالات المزاجية الإيجابية أضيق بكثير، وأكثر هشاشة، وفرص الوصول إليها جد مكلف من حيث الطاقة النفسية.

اقرأ أيضا: تمارين الاسترخاء المناسبة للتوتر.

لا تفسح مساحة كبيرة للشعور بالتعاسة

إذا كانت المشاعر السلبية عرضية، ولا تدوم كثيراً، وتُحدث خللاً بسيطاً (مقبولاً) في حياتنا اليومية، يمكننا أن نتأمل اختفاءها من تلقاء نفسها. لكن العيش بالقرب من التعاسة ومغازلتها، على النحو الذي تمجده رومانسية القرن التاسع عشر على وجه الخصوص، ينطوي على بعض الأخطار التي بدأ علم النفس في دراستها بشكل أفضل. إطلاق العنان لمشاعر سلبية قد يطيل من عمرها. اعتقد البعض من قبلُ، أن المشاعر السلبية لها جانب تطهيري، ورأوا على سبيل المثال، أن التعبير عن الشكوى، يساعد في تخفيف المعاناة. لكن يبدو أن العكس هو ما يحدث في الغالب، لأن الشكوى المتكررة التي لا تجد رداً عليها يمكن أن تحوّل صاحبها إلى ضحية الحياة. تتغذى المأساة على نفسها: فكلما استسلمنا للتعاسة، طال أمدها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستسلام للشعور بالتعاسة، سينقلها، تدريجياً من عاطفة سلبية عابرة- يشعر المرء بالتعاسة- إلى نظرة سلبية دائمة- يعيش المرء حياة تعسة-. وأخيراً، هذا الوضع يعبد الطريق لعودة المشاعر السلبية اللاحقة: هذه الظاهرة معروفة جيداً في حالة الاكتئاب، الذي يتميز بميل كبير إلى المعاودة والتكرار، وقد أثبتت الدراسات ذلك أيضاً بالنسبة لحالة المزاج الحزين بشكل يومي.

اعتن بنفسك، خاصة عندما لا تكون على ما يرام

هل هذا أيضاً تكرار لِما هو واضح ومسلم به؟ نعم، لكن هذه المسلمة تناقضها التجربة الحياتية ألف مرة. معظم الأشخاص الذين يعانون من القلق والاكتئاب يتصرفون عكس ذلك تماماً. كلما ساء وضعهم، زاد سوء معاملتهم لأنفسهم (بالتوّقف عن زيارة أصدقائهم، والتوقف عن ممارسة هواياتهم المفضلة…) وكلما أساؤوا معاملة أنفسهم، زاد وضعهم سوءاً.

وهنا يدخلون في دوامة لا تنتهي. القيام بأشياء ممتعة عندما لا يكون المرء على ما يرام ليس بالأمر الجلي المسلم به، لأن الرغبة تكون مفقودة في هذه الحالة، في حين تظهر جميع الدراسات المتوفرة أنه يجب إعادة إحياء هذه الرغبة من خلال بذل الجهود الأولية (مثل إعادة تشغيل محرك قد تعطل). ولا يجب أن نخطئ في الهدف: عندما نكون في وضع سيء، فإن الهدف من الأنشطة الممتعة ليس هو البحث على جلب السعادة، بل هو السعي لمنع حالة الضيق والاضطراب من التفاقم أو الترسخ.

لا تبحث عن الكمال ولا تقع في الهوس بالراحة النفسية المطلقة

كتب فلوبير في حديثه عن السعادة: “هل فكرتَ كمْ تسببت هذه الكلمة المروعة في ذرف الدموع؟ بدون هذه الكلمة، كان يمكننا النوم بهدوء أكبر والعيش حياة أفضل”. “في قاموس الأفكار الملقاة” ( Maxi-Livres ; Dictionnaire des idées reçues). طبعاً لا داعي لأخذ ما كتبه غوستاف بمعناه الحرفي، لكن مع ذلك، لا يجب أن يتحوّل البحث عن راحة البال والطمأنينة إلى هوس، ولا يجب أن يتحوّل الحق في السعادة- المكرس على سبيل المثال في الدستور الأميركي- إلى “واجب السعادة”، وفق تعبير الكاتب باسكال بروكنر.

خاصة وأن الشعور بالتعاسة، الذي يشكل جزءاً من الوجود، يمكن أن يكون مفيداً أحياناً، كونه يحثنا على التفكير؛ أو ضرورياً، بجعلنا نفتح أعيننا على الحقائق غير السارة. لا يمكننا تفادي مقابلته، لكن بوسعنا استخدامه بشكل جيد.

في مواجهة الهموم اليومية، فكرْ، ولا تجتر الأفكار السوداء

تُظهر الدراسة النفسية للأشخاص الذين يعانون القلق، أن لديهم باستمرار مشاكل تراودهم وتسكن أذهانهم، لكن من المفارقات أنهم لا يتصدوّن لها أبداً بشكل فعال: اجترارهم للأفكار السلبية لا يقدم لهم الحلول، لأن استذكار الهموم يشكل في حد ذاته إشارة إنذار (يلفتُ انتباهنا إلى مشكلة ما) ولا يشكل طريقة لرؤية العالم أو مواجهة مشاكلنا. ولهذا السبب، يتمثل أحد الأهداف ذو الأولوية للعلاج النفسي، وخاصة العلاجات المعرفية، في جعل الناس ينظرون إلى مشاكلهم على أنها مشاكل يجب حلها وليست لعنات تضجرهم.

ولذلك نستخدم ما يسمى بالمقاربة “السقراطية”، المتمثلة في طرح سلسلة من التساؤلات الدقيقة والمركزة بشأن هذه الهواجس، مثل: ما الذي يقع ضمن الوقائع وما الذي يمكن اعتباره مجرد تفسير أو توّقع؟ وهل الاستمرار في القلق، يقدم لي شيئاً إيجابياً؟ ما هو السيناريو الكارثي بالنسبة إلي؟ ما هي احتمالات حدوثه في حياتي؟ إلخ. إنه امتحان قاسٍ، لكنه مفيد وثري بالمعلومات.

لا تغذ المشاعر العدائية

جزءٌ كبير من تعاستنا ناتج عن المكانة المبالغ فيها التي نوليها للمشاعر “العدائية”، التي تكون أحياناً شديدة وموّجهة نحو أشخاص بعينهم (الحقد، والاستياء، والغيرة، وما إلى ذلك). في أغلب الأحيان، هذه المشاعر تنمو لأننا نمنح الأولوية لحاجتنا إلى الشعور بأننا على صواب (“إنهم مخطئون، يجب معاقبتهم”)، بدلاً من الرغبة في الشعور بالاطمئنان وراحة البال (“أنا الضحية الأولى، فمن الأولى أن أفكر فيما يمكنني فعله من أشياء مفيدة والمضي قدماً إلى أمر آخر”).

في حالات أخرى، تُترجم هذه المشاعر السلبية في شكل تقلب المزاج تجاه أخطاء الجنس البشري، وتلقي نظرة نقدية أو ساخرة على العالم وسكانه: “هذه المرأة، إذا كانت تعتقد نفسها جميلة…” غالباً ما يكون غياب الشعور بالعطف والمودة دليل على حالة من الضيق، وهو دائماً مصدر للتعاسة. كان فيليب ديليرم، كاتب “الملذات الطفيفة” (La Première Gorgée de bière et autres plaisirs minuscules”, Gallimard)، يقول فيما يخصه أنه “اختار العيش في صداقة مع الأشياء الموجودة على الأرض”.

استمتع بلحظات راحة البال والطمأنينة

أفضل سلاح ضد التعاسة والأكثر متعة في الاستخدام، هو بلا شك، الاستفادة القصوى من الأوقات الممتعة التي توّفرها لنا الحياة. استمتعْ بساعة الراحة والاطمئنان عندما تكون في متناولك، اسع إلى تكثيفها، لأن تكثيفها هو بمثابة لقاح جيد جداً ضد الشعور بالتعاسة. قد لا تستطيع تجنب المرض، لكن يمكنك أن تجعله أخف أثراً وغير مضر! وكالعادة، فالأمر ليس بهذه السهولة التي يبدو عليها.

يتحدث الفيلسوف أندريه كونت سبونفيل بدقة وصواب عن مدى صعوبة أن يكون المرء “سعيداً عندما يكون كل شيء على ما يرام”. لا يجب أن ننتظر مواجهة الشدائد لنُذكِر أنفسنا بأن الحياة يمكن أن تكون جميلة، وبعد ذلك نعرب عن أسفنا على عدم الاستمتاع بها بشكل أفضل… ها نحن نعود من جديد إلى أقدم نصائح الفلسفة، وأجلَّها، باغتنام اليوم الحاضر، “carpe diem” (“استفد أقصى ما يمكنك من يومك الحاضر/ اغتنم اليوم”).