كيف تقلل التوتر الناجم عن اقتراب المواعيد النهائية؟

4 دقائق
المواعيد النهائية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قد يلقي البعض اللوم على ضغط المواعيد النهائية وما يلحقه بهم التوتر، في عدم إنجاز المهمة بالشكل المطلوب. فهل هذا صحيح؟ لنكتشف ماذا يقول العلم في المواعيد النهائية والتوتر.

ربما يعرف الآن طلاب الثانوية العامة ممن يحاول سد الثغرات وتعويض أسابيع من الدراسة في بضع ساعات مليئة بالأدرينالين في الليلة التي تسبق الامتحانات، ما يسببه ضغط المواعيد النهائية من إرهاق وتوتر. من تجربتي الشخصية، لقد كنت أصاب بالتوتر لدرجة أني أنسى كل ما كنت قد ذاكرته قبل موعد الامتحان. ومع ذلك، ليس هنالك من شك، أنه بدون المواعيد النهائية قد لا يلتفت الطلاب لدراستهم، ولا ينهي الموظفون عملهم. فهل تزيد المواعيد النهائية توترك حقاً أم أنها السبب الذي يدفعك لإنجاز مهامك؟

تأثير المواعيد النهائية على مستويات التوتر

اليوم، أصبحت المواعيد النهائية جزءاً من المعرفة الحديثة، فعلى المدرس أن يسلّم تقاريره الشهرية، وعلى الصحفي أن ينجز مقالته الأسبوعية، وعلى الباحثين تقديم أوراقهم البحثية. لكن لهذه المواعيد النهائية تأثير سلبي يُعرف بالاستثارة الودية أو التنشيط العاطفي، ويُقصد به مقدار الاستثارة الفيزيولوجية التي يسببها امتثال الأفراد للمواعيد النهائية، والتي غالباً ما ينتج عنها الإجهاد والتوتر. الأمر الذي دفع ببعض المؤسسات إلى التخلص من المواعيد النهائية. على سبيل المثال، أتاحت المؤسسة الوطنية الأميركية للعلوم التقدم لبرامجها التمويلية دون موعد نهائي. في المقابل، يرى البعض الآخر في المواعيد النهائية حاجة ضرورية لدفع وتيرة العمل، وإنجاز المهام المطلوبة. فهل القرب من الموعد النهائي يحمّل الفرد عبئاً نفسياً يفوق بمستوياته الضغط النفسي الذي يصيب الفرد بعيداً عن الموعد النهائي؟

توصل باحثون من جامعة هيوستن الأميركية (University of Houston) إلى جواب جديد، في دراسة هي الأولى من نوعها. نُشرت الدراسة الجديدة في أبريل/نيسان من عام 2023، في وقائع المؤتمرات (Proceedings)، وفيها تمت مراقبة فريق من الباحثين أثناء عملهم قبل موعد نهائي حرج مباشرة، وفي اليومين السابقين للموعد الحرج دون تأخر، وقياس الاستثارة الودية للباحثين في كل ثانية، والذي يتضمن وظائف الأعضاء وتعابير الوجه وطبيعة الحركات. باستخدام تطبيق نمذجة بيانات متقدمة، تبين أن الباحثين يبدون درجة متقاربة تقريباً من الاستثارة العاطفية بوجود موعد نهائي وفي غيابه أو بعده. بعبارة أخرى، لا تؤثر المواعيد النهائية في مستويات التوتر.

اقرأ أيضاً: تعاني من التوتر؟ هذه الوظائف هي الأنسب لك

آثار المماطلة حتى المواعيد النهائية: إبداع أقل ومزيد من التوتر

أشار موقع سايكولوجي توداي (psychology today)، إلى أنه يمكن للضغط الناتج عن تحديد موعد نهائي لإنجاز المهمة أن يسبب ما يلي:

يقلل الإبداع

قد يكون الموعد النهائي هو الحافز والدافع الذي يحتاجه الشخص لإكمال  مهمته، فعندما يشعر بالتهديد يضخ  الجسم مادة منبهة تشابه بتأثيرها الكافيين، وهو الكورتيزول (هرمون التوتر)، والذي يُفرز من الغدد الكظرية. إلا أن حالة التنبيه والتنشيط التي يُصاب بها، لا تساعد على إنجاز المهمة بالشكل الصحيح أوالمطلوب. فلماذا؟

خلال حالة التأهب التي يدخلها الجسم بتأثير الكورتيزول، تنمو اللوزة، ويتقلص الفص الجبهي الأمامي المسؤول عن التفكير العقلاني والمنطقي والمنظم. وبتكرار هذه الحالة، يتراكم تأثير الهرمونات التي تفرزها الغدد الكظرية، ما يؤدي إلى تراجع الأداء التنفيذي للفص الجبهي الأمامي، وبالتالي تراجع القدرة على المحاكمة العقلية المنطقية، فليس هناك مكان للعمل الإبداعي.

يؤثر في صحة الفرد

تؤثر تغيرات الدماغ السابقة على الجسم أيضاً، إذ غالباً ما تسبب هرمونات التوتر:

  • مشاكل في الهضم.
  • الصداع.
  • تأثير سلبي على مرضى السكري، بسبب زيادة الحاجة للسكريات بتأثير الكورتيزول.
  • اضطراب نقص الانتباه.

اقرأ ايضاً: ما أسباب التسويف وكيف نتغلب على هذا السلوك؟

أسباب التسويف: لماذا المماطلة حتى الموعد النهائي؟

تتنوع أسباب المماطلة والانتظار حتى اللحظات الأخيرة للموعد النهائي، وقد تكون أحد ما يلي:

  • التسويف والمماطلة حتى الموعد النهائي هو من علامات الاستقلالية والثقة بالنفس، هذا ما أشارت له عالمة النفس البريطانية آنا أبراموفسكي، في أطروحتها للماجستير. وفقاً لأبراموفسكي، يظهر الأشخاص الذين يماطلون مستوىً من الاعتماد على الذات، والإبداع لأنهم مدركين لمخاطر تعريض أنفسهم للضغط حتى اللحظة الأخيرة، ومع ذلك، ما زالوا يقررون بوعي تأجيل إنجاز المهمة حتى الموعد النهائي، ما يحفز قدراتهم على الانخراط في مهام متعددة في وقت واحد.
  • بالإضافة إلى ذلك، تقترح أبراموفسكي أسباباً أخرى للمماطلة حتى الموعد النهائي، وهو التنشئة الصارمة، بحيث يصبح الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لإنجاز المهام شكلاً من أشكال التمرد، وسمات شخصية موروثة، وخوفاً من الفشل.
  • في المقابل، قد تكون المماطلة تهرباً من المسؤولية، فإذا ما تم إنجاز المهمة في وقت مبكر جداً، قد تُضاف المزيد من المهام والمسؤوليات.
  • التصور غير المنطقي للوقت، بأن تعتقد أنك تمتلك ما يكفي من الوقت لإنجاز المهمة. على سبيل المثال، في دراسة نُشرت في مجلة أبحاث المستهلك (Journal of Consumer Research)، طُلب من مجموعة من الأشخاص فتح حساب بنكي لصندوق خيري، بحيث سيتم مكافأتهم إذا تم إضافة مبلغ معين للحساب خلال 6 أشهر. بالنتيجة، كان الذين منحوا مهلة حتى ديسمبر/ كانون الأول، أكثر عرضة لفتح الحساب في وقت أقرب من أولئك الذين أُعطوا مهلة في يناير/ كانون الثاني.

اقرأ ايضاً: ما الذي يدفع البعض إلى إدمان العمل؟

كيف تقلل التوتر الناجم عن المواعيد النهائية؟

إذاً، إن كنت ممن يصاب بالتوتر بتأثير المواعيد النهائية وتسويف العمل، فلعلّ بعض النصائح قد تكون حلاً يخفف من توترك ويحسن من إنتاجيتك:

  • مواءمة النظام الغذائي: نظراً لتأثير النظام الغذائي على  الصحة النفسية، يجب:
    • الابتعاد عن السكريات والسكريات البسيطة والمكررة.
    • تناول المزيد من الفيتامينات والأحماض الدهنية أوميغا- 3.
    • شرب المزيد من الماء.
  • تعيين موعد نهائي خاص بك، يسبق الموعد النهائي الأساسي، ثم كافئ نفسك على إنجازك المهمة قبل الموعد النهائي الخاص. بالتالي سيقل التوتر وتركز على إنجاز المهمة بالشكل المبتكر والإبداعي، بسبب التحول عن الاعتماد على اللوزة إلى الفص الأمامي.
  • تحكم في توترك بتجنب الكمال، لما قد يسببه من خوف وتوتر من عدم القدرة على إنجاز المهمة بالشكل المطلوب. قد يساعدك تدوين مخاوفك في مذكراتك الشخصية في إدارة مخاوفك والتحكم بها.

اقرأ أيضاً: دليلك الكامل للحفاظ على صحتك النفسية في العمل

نصيحة أخيرة: إبدأ اليوم وليس غداً، أو الأسبوع المقبل. فالبداية الصحيحة هي نصف المهمة، جنباً إلى جنب مع الالتزام بالمواعيد النهائية.