5 تمارين لتعزيز ثقتك بنفسك

تقدير الذات
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يمر تقدير الذات بالكثير من التقلبات؛ لكنه يمكن أن يتدهور أيضاً بسبب غياب الرعاية والاهتمام الدوريَّين به. لعلاج هذه المشكلة جرب هذه المجموعة الصغيرة من أساليب رعاية الذات التي سنتحدث عنها؛ والتي صممها الطبيب والمعالج النفسي “فريدِريك فونجيه”.
تعد ثقة المرء بنفسه، وتوقعه بطمأنينة مآله في المستقبل أو تخليه عن شيء ما من نفسه من أجل الآخر، موقفَين مرتبطَين بالإيمان بأن كل شيء سيكون على ما يرام، أو أنه لن يكون سيئاً جداً؛ أن يد المساعدة ستُمَدّ له أو على الأقل لن يتعرض للخيانة. تقول “ميكيلا مارزانو”: “دون الثقة بالنفس لا يمكن تحقيق شيء”. فبها فقط نستطيع الانفتاح على الآخرين، وتأسيس مساحة للمشاركة، وبناء مشروع مشترك. وفقاً للفيلسوفة، فإن الثقة ضرورية لأنها تتيح لنا التقدم وبناء الروابط. “بدون الثقة سيكون من الصعب تصور وجود العلاقات الإنسانية من علاقات العمل إلى الصداقة أو الحب. والثقة هي التي تجعل بناء المخالطة الاجتماعية والآلية الديمقراطية أمراً ممكناً”. سنقدم لكم 5 تمارين طورها “فريدِريك فونجيه” لتعزيز أو تنمية هذه الحالة الذهنية القيّمة.

فيلم نجاحي

تتيح لك الثقة بالنفس التقدم والمجازفة، والتكيف مع المواقف الجديدة عندما تسنح الفرصة أيضاً. إنها ضرورية عند اكتساب المرء مهارات معينة ليواجه تحدّياً أو يتعافى من فشل. يتيح لنا استرجاع نجاح شخصي محدد بالذات تحييد توقعاتنا السلبية ووضع مخاوفنا في منظورها الصحيح. وبالنسبة لدماغنا، كما هو الحال بالنسبة للّاوعي الذي يتجاهل الزمن، فإن عيشنا مجدداً لمزيج المشاعر التي رافقت نجاحنا ونحن في وعينا الكامل تكافئ إعادة برمجته؛ إذ ينشّط الرسالة الإيجابية التي يتلقاها إنتاج الهرمونات المضادة للتوتر التي تعدّل تصورنا السلبي والقلِق للمستقبل، وتفيد في منحنا نظرةً إيجابيةً عن أنفسنا.

خطوات التمرين

  1. اختر التجربة الإيجابية من بين كل التجارب التي مررت بها في الماضي، التي جعلتك تفتخر بنفسك أو أكسبتك مهارات أو إمكانيات غير مستثمَرة حتى الآن، أو تجاوزت فيها عقبةً كنت تظن للوهلة الأولى أنها طريق مسدود يتعذر تجاوزه.
  2. خصص بعض الوقت للهدوء والعزلة لتعيش مجدداً هذه اللحظات الإيجابية كما لو كانت فيلم سينما. تخيل أكبر عدد ممكن من تلك المشاهد ودع المشاعر المرتبطة بها تجتاحك مجدداً.
  3. سل نفسك عن هذا الحدث. في أي حالة عاطفية كنت قبل حشد طاقاتك (ماذا كانت طبيعة مخاوفك أو شكوكك)؟ وفي المقابل؛ هل كانت لديك أي قناعات حينها؟ ما نوع الإمكانيات التي استعنت بها (طلبت المساعدة، الإصرار، الشجاعة، الخيال، أم الجرأة)؟ ما الذي دفعك للتصرف؟ ماذا كان شعورك عند الإقدام على هذا التصرف (ما الأفكار والمشاعر التي راودتك حينها)؟ ما الذي اكتشفته (عن نفسك وعن الآخرين)؟
  4. حدد المهارة (أو مجموعة المهارات) التي مكنتك في النهاية من النجاح وتحقيق هدفك (أكان حدسك، قدرتك على التجميع، حماسك في التواصل أم غير ذلك؟).
  5. خذ وقتك في الشعور بنجاحك، واسترجع المشاهد والعواطف المرتبطة به  (مشاعر الفخر والدهشة والارتياح والبهجة).
  6. هنّئ نفسك: أثنِ على نفسك ثناءً يركز على مواهبك التي سخرتها لتحقق النجاح.

استعن بالأصدقاء

إذا كانت نظرة الآخرين بمنزلة حكم عنيد وأصبحت مصدراً للمثبطات أو التعقيدات، أو على الأقل مصدراً معززاً لها، فيمكنها أيضاً أن تكون معززةً للثقة بالنفس. تبدو واضحةً لكن قلةً منا يستعين بها في أوقات الشك أو استصغار الذات. وفي الحقيقة أيضاً؛ تلحق الملاحظات السلبية في هذه الحالات أكبر قدر من الضرر، لأننا نميل إلى الاعتقاد بأنها مبررة أكثر من المجاملات. إن الاستفادة من تقدير الآخرين الإيجابي هو ما يقدمه هذا التمرين المستوحى من اختبار 360 درجة.

خطوات التمرين

  1. اختر من ثلاثة إلى عشرة أشخاص تربطك بهم علاقة حميمة وصادقة، واطلب منهم أن يكتبوا ما الذي يستحسنونه فيك (من صفاتك وقيمك ومواهبك) ولماذا يشعرون بالرضا عن العلاقة التي تربطهم بك. وحتى لا يفاجئهم طلبك كثيراً؛ يمكنك إخبارهم أنك تنفذ تمريناً على الثقة بالنفس سيفيدك في سياق عملك. اطلب منهم أن يبرروا لك في حال رفضهم لطلبك حتى لا يؤثر ذلك على علاقتكما الطيبة. أخيراً؛ اعرض عليهم أن يلعبوا هذه اللعبة بدورهم إذا رغبوا بذلك.
  2. ضع كل إجاباتهم في صندوق مخصص لهذا التمرين، ثم خصص وقتاً لقراءتها، واكتب كل ما تتذكره دون أن تنظر إليها مرةً أخرى.
  3. قارن ملاحظاتك التي دوّنتها بالرسائل التي تلقيتها، مع الانتباه الشديد على ترتيبك لها وطريقة تعبيرك عنها. ما الذي أقروه؟ وماذا كشفوا؟ أيها أثرت فيك أكثر ولماذا؟
  4. اجمع كل الصفات التي يرونها فيك (هل كنت تدرك تحليك بها إدراكاً كافياً؟) وأعد قراءة “حصاد الإطراءات” الذي تلقيته دورياً.

أمارس الأنشطة التي تلهب حماسي وتشعرني بالمتعة

توجد أنشطة تحمسنا وتنشطنا، وعندما نمارسها نشعر بالسعادة والثقة في قدراتنا. كان عالم النفس الإنساني الهنغاري “ميالي سيه سيكسزينتميالي” هو من عرّف هذه الحالة، وأطلق عليها اسم الدفق أو (the flow)، وترجم إلى “التجربة المثلى”. تتألف هذه اللحظات من “ممارسة نشاط بغاية متعة ممارسته”، ويمكننا تكرار هذه اللحظات كما نريد، فهي المكمن الشخصي لرفاهنا وثقتنا.

خطوات التمرين

  1. حدد النشاط الذي يمنحك إحساساً بالحرية والفرح والشعور بالإنجاز والكفاءة الشخصية. يُحتمَل أن يكون نشاطاً فنياً أو يدوياً أو رياضياً أو فكرياً. عند تفكيرك بهذا النشاط يجب أن تشعر بالرغبة في تكريس نفسك له، وأن تكون متيقناً أنك ستستمتع به وتجيد ممارسته.
  2. بمجرد أن تحدده، إذا لم تكن تمارسه دورياً بالفعل، ضع جدولاً زمنياً لذلك. بعدها ركز على الأفكار والمشاعر التي تراودك عند ممارسته، ثم اكتب جميع السمات والمهارات التي تتطلبها ممارسة هذا النشاط.
  3. اقرأ هذه القائمة بانتظام، فهي إحدى كنوزك الشخصية الصغيرة.

أكتب الأمور الثلاثة اليومية التي أعتز بها

اكتشف أحد رموز علم النفس الإيجابي الأميركي “مارتن سيليغمان” أن الاحتفاظ بمذكرات امتنان يومية تُسجَّل فيها ثلاثة أسباب تُشعرك بالرضا زاد الشعور بالرفاه. ولحظ الباحثون في علم النفس السلوكي والمعرفي الذين طبقوا هذه الطريقة لـ “تقدير الذات”، زيادةً في الثقة بالنفس بعد بضعة أسابيع.

خطوات التمرين

  1. اكتب في نهاية اليوم ثلاثة مباعث للفخر الشخصي في مفكرة. تأكد من مراعاة الأشياء التي تجدها بديهيةً؛ مثل الوصول على الموعد، ورفض طلب لطفلك، وتلقي مجاملة. لا تقلل من شأن أي منها.
  2. صِف ببضع كلمات مصدر مباعث الفخر هذه: ما هي المواهب أو الصفات أو المهارات التي تكشفها عنك؟
  3. في نهاية الأسبوع؛ خصص وقتاً لإعادة قراءة الصفحات التي كتبتها، ويفضل أن تفعل ذلك بصوت عالٍ وتركز على إحساسك حينها.
  4. احتفظ بهذه المفكرة للاستخدام الشخصي فقط واحتفظ بمدونتك لمدة شهر على الأقل.

أكتب رسالةً إلى نفسي

الرأفة بالذات هي مفهوم طورته عالمة النفس الأميركية “كريستين نيف”. ويُعرَّف بأنه القدرة على أن يكون المرء رحيماً على نفسه، وهو موقف لا يتخذه إلا القليل منا، على عكس ما نعتقده. فمثلاً نقوم بالمقارنات المجحفة، والإفراط في المطالبة، وتحقير الذات عند مواجهة أدنى فشل، وتطول قائمة سلوكيات التنمر الذاتي التي تغير تقدير المرء لذاته. للتدرب على فن الإحسان؛ لن تجد أمراً أكثر فعاليةً من أن تبدأ بمعاملة نفسك كما لو كنت شخصاً آخر. سيتوجب عليك أن تتخيل بأنك صديقك المفضل وترسل لك رسالةً تنطوي على الراحة والمشورة.

خطوات التمرين

  1. اجلس على طاولة وحيداً وهادئاً وضع أمامك كراسة ورق، واكتب “عزيزي” متبوعاً باسمك الأول. اكتب رسالةً كما لو كان (اسمك الأول) هو اسم أفضل صديق/ة لك وأنه عليك مساعدته/ها في تلطيف نظرته/ها لنفسه/ها.
  2. ابدأ بسرد الصفات التي تعرفها فيه، إلى جانب ذكر أمثلة ملموسة، ثم انظر إلى ما تعتقد أنه منشأ افتقاره إلى الثقة: تاريخ العائلة والثقافة، أو التجارب غير السعيدة.. إلخ.
  3. ثم عد إلى ذكر نجاحاته ومهاراته (من أبسطها إلى أكثرها أهمية) في جميع المجالات، واطلب منه/ها أن يتذكرها عندما يشك في نفسه/ها في المستقبل.
  4. اختتم بتذكيره بأكثر التشوهات المعرفية ضرراً (المعتقدات الخاطئة)، والتعميم السلبي (أنا سيئة، أفتقد جميع المهارات)، وانصحه باستخدام الترياق الفعال الوحيد: الحوار المناقض والدقيق.