كيف تتصالح مع نفسك بعد انفصالك عن شريك حياتك؟

7 دقيقة
بعد الطلاق
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تصدرت النجمة اللبنانية عبير نعمة ترند مواقع التواصل الاجتماعي ومحرك البحث جوجل، وذلك بعد أن أعلنت خلال إحدى حفلاتها عن خبر طلاقها، وعلى الرغم من أن نعمة أكدت أن الطلاق قد وقع منذ عامين، لكنها لا تزال متأثرة بذلك الحدث، تصادف ذلك الخبر مع انتشار أغنية “بصراحة” وعلق الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي على الخبر، وعلى الرغم من أن الطلاق قد يبدو نهاية العالم في الكثير من الأوقات، فإنه ليس كذلك، فكيف تتصالح مع أيامك بعد الانفصال؟ إليك الإجابة من خلال هذا المقال.

كانت النجمة اللبنانية عبير نعمة تغني أغنية “بعدني بحبك” حين انهمرت في البكاء ولم تتمالك نفسها على خشبة أحد المسارح في بيروت، في البداية ظن الجمهور أن سبب بكاء نعمة هو تأثرها بالكلمات لكنها فاجأتهم بعد أن التقطت أنفاسها وقالت “I am divorced” وبعد أن أعلنت خبر طلاقها تصدرت عبير نعمة ترند مواقع التواصل الاجتماعي ومحرك البحث “جوجل” وعلى الرغم من أن نعمة صرّحت أنها قد حصلت على الطلاق قبل عامين، لكنها أكدت أنها لا تزال تتخبط حتى الآن، والحقيقة أن الانفصال عن شريك الحياة أمر صعب، وعادة ما يجلب معه الكثير من المشاعر المثقلة، فكيف يمكن تجاوز هذا الأمر والتصالح مع الأيام بعد الطلاق؟ الإجابة من خلال هذا المقال.

لماذا يعد الانفصال مؤلم نفسياً؟

عندما نقع في الحب، نعتقد أن العلاقة ستستمر إلى الأبد، نأمل دائماً أن يكون هذا الشخص هو الشخص المناسب، وأن يكون الأمر مختلفاً هذه المرة، ولا توجد قوة على الأرض يمكنها أن تفرق بيننا، ويدخل معظمنا في علاقات على أمل ألا يضطر أبداً إلى إنهائها ولكنها يمكن أن تنتهي في أي لحظة، ولهذا يعد الانفصال مؤلماً نفسياً لأنه ينطوي على معاناة الخسارة عبرة عدة مستويات منها:

  1. علاقتك مع الشريك السابق: تتطلب علاقات الحب الكثير من المجهود والتضحية والبناء حتى تستمر، وعندما تقضي شهوراً أو سنوات في بناء حياة مع شخص آخر فإن الانفصال عنه يكون مؤلماً لأنك قد تشعر وكأنك هدمت كل ما بنيته في هذه العلاقة، وفي هذا السياق يؤكد أستاذ علم النفس شين أوينز (Shane G. Owens) إن العلاقات تتضمن استثمارات كبرى في المشاعر والاهتمام والوقت والمال، وانفصالك عن الشريك يجعلك تشعر بأن كل ما وضعته في العلاقة قد ذهب سُدى.
  2. الحياة المشتركة بينكما: والتي تشمل الأهداف التي وضعتموها معاً والأصدقاء المشتركين بينكما، وفي بعض الأحيان قد يكون هناك أطفال سيتعرضون إلى صدمة كبرى وإحساس كبير بالضياع بينكما.
  3. التغيرات الكبرى في الحياة: قد تواجه تغييرات كبيرة في حياتك بعد الانفصال؛ مثل تغيير روتينك اليومي، فإذا كنت أنت وشريكك السابق تشاركان المهام المنزلية مثل الطبخ والتنظيف، فقد تشعران بالإرهاق من قائمة المهام الخاصة بكل واحد منكما بعد الانفصال.
  4. المشاعر المثقلة: عادة ما يأتي الانفصال محملاً بالكثير من المشاعر المثقلة مثل الحزن والغضب والشعور بالوحدة والعار والذنب والقلق وعدم اليقين بشأن المستقبل، ووفقاً لما ذكرته المعالجة النفسية

اقرأ أيضاً: 3 إرشادات فعالة لتتخطى الانفصال المبكر في العلاقات العاطفية

ماذا يحدث داخل عقلك عندما تمر بتجربة انفصال؟

يوضح المعالج النفسي ترافيس ماكنولتي (Travis McNulty) إن المرور بتجربة الانفصال أشبه بمحاولة الإقلاع عن تعاطي المخدرات؛ فعندما نقع في الحب تفرز أدمغتنا الدوبامين وهو المادة الكيميائية التي تجعلنا نشعر بالسعادة، ولكن حين نمر بمرحلة الانفصال تنخفض مستويات الدوبامين لدينا، وفي الوقت نفسه تزداد كمية الكورتيزول (هرمون التوتر) في أجسامنا.

وفي سياق متصل قد يشعر أحد الأطراف بعد الانفصال بأنه تعرض للرفض، وقد استخدمت دراسة بحثية أجراها علماء الأعصاب الإدراكي في جامعة كولومبيا (Columbia University) فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ من أجل النظر في نشاط الدماغ لدى الأشخاص الذين عانوا من الرفض خلال الستة أشهر الأخيرة، وتوصلت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن ألم الرفض يساوي الألم الجسدي.

وكما هو الحال عندما نتوقف عن أشياء اعتادت أدمغتنا عليها، يمكننا أن نعاني من أعراض الانسحاب بعد الانفصال وتشمل هذه الأعراض:

  1. اضطرابات في النوم.
  2. زيادة مشاعر القلق والذعر.
  3. صعوبة في التركيز.
  4. اضطرابات الشهية.
  5. الانعزال عن الآخرين.
  6. أعراض جسدية مثل الصداع أو آلام المعدة.

7 علامات تخبرك أنك يجب أن تأخذ قرار الانفصال على الرغم من صعوبته 

غالباً ما يكون قرار إنهاء الزواج أحد أصعب القرارات التي سيواجهها الأشخاص خلال حياتهم، وبالنسبة إلى الكثير من الناس، فهو عملية تنطوي على رحلة طويلة من النقاش حول البقاء أو الرحيل، وعلى الرغم من أن الزواج يعد من أقوى العلاقات الإنسانية، فإنه في بعض الأوقات يمكن أن يكسر قلبك، وأحياناً يستقر في داخلنا يقيناً بأننا وصلنا إلى نهاية الطريق مع الطرف الآخر، وحتى لو كان الحب ما زال موجوداً أحياناً يكون غير كافياً لإنقاذ الزواج، وهناك بعض العلامات المهمة التي تخبرك بأنك يجب أن تأخذ قرار الانفصال مثل:

  1. التعرض إلى الإساءة: العلاقة المسيئة يجب أن تنتهي وذلك لأن الإساءة غير مقبولة على الإطلاق ولا أحد يستحق أن يتعرض لها أو يتعايش معها، وغالباً ما تأتي الإساءة في عدة أشكال؛ مثل الإساءة الجسدية والعاطفية واللفظية.
  2. قلة العلاقة الحميمية: على الرغم من أن أغلب علاقات الزواج تمر بفترات صعود وهبوط فيما يخص العلاقة الحميمية، فإن الزواج من دون ممارسة العلاقة الحميمية يمكن أن يكون علامة على وجود مشكلات أساسية تحتاج إلى حل من أجل استمرار العلاقة.
  3. النقد المستمر: أحياناً قد ينتقد أحدنا الآخر داخل العلاقة الزوجية، ولكن أن يقوم أحد الأطراف بالنقد المستمر للطرف الآخر من دون توقف، فهذا الأمر يسبب الإحباط ويمكن أن يؤدي إلى إنهاء العلاقة.
  4. اللامبالاة: تعد اللامبالاة المتزايدة بينك وبين شريكك علامة مهمة على أن زواجك قد يتجه نحو الطلاق، اللامبالاة تؤدي إلى تآكل الاتصال العاطفي، وإذا توقفتم عن الاهتمام ببعضكم البعض، فهذه علامة على وجود مشكلة خطيرة تحتاج إلى معالجة.
  5. اختلاف الاهتمامات والقيم: أحياناً يجد الأشخاص في العلاقات أن لديهم أهدافاً مختلفة للمستقبل، وبينما يمكن حل هذه الاختلافات في كثير من الأحيان من خلال المناقشة والتسوية، فإن الرؤى المتضاربة للمستقبل تؤدي إلى الانفصال وذلك لأن الاختلافات الكبيرة في الأهداف والقيم والمعتقدات تخلق صراعات في العلاقة وعادة ما تكون هذه الصراعات غير قابلة للحل.
  6. الضغط النفسي: إذا كان الزواج يسبب الضغط النفسي أو يجعلك غير سعيد وغير راضي عن نفسك، فهذه علامة على أن الطلاق يجب أن يكون بمثابة اختيار جدي.
  7. العلاقة أحادية الجانب: إذا قمت وحدك بكل المجهود في العلاقة فهذا يمكن أن يعرض الزواج للخطر، ومن أمثلة العلاقات أحادية الجانب أن تكون الشخص الذي يقوم بجميع الأعمال المنزلية، ويقدم كل الاهتمام العاطفي وكل الدعم المالي، وفي حين أنه من الطبيعي أن يكون لكل شخص أدوار مختلفة في الزواج، فإن التقسيم غير المتكافئ للعمل يدل على أن الزواج قد يتجه نحو الطلاق.

اقرأ أيضاً: الطلاق ليس نهاية العالم: إليك كيف تتعامل مع تبعاته النفسية

كيف تتصالح مع أيامك بعد انفصالك عن شريك الحياة؟

مهما كان سبب الانفصال – وسواء كنت تريده أم لا – فإن تفكك العلاقة يمكن أن يقلب عالمك رأساً على عقب ويثير كل أنواع المشاعر المؤلمة والمقلقة، حتى عندما لا تكون العلاقة جيدة ويكون الانفصال حتمياً فإن الطلاق لا يكون أمراً سهلاً لأنه يدفعك إلى منطقة مجهولة، لقد تعطل كل شيء في حياتك، وهنا تبدأ تسأل نفسك؛ كيف ستكون الحياة بعد الانفصال؟ هل سينتهي بك الأمر بمفردك؟ هل يمكن أن تكون سعيداً مرة أخرى؟ هل ستتمكن من التصالح مع أيامك؟ الحقيقة أن ذلك ممكن من خلال الإرشادات التالية:

  1. اسمح لنفسك بالحزن على فقدان العلاقة: الحزن هو رد فعل طبيعي للخسارة، وينطوي الطلاق على خسائر متعددة، ولهذا يجب أن تسمح لنفسك بالحزن، في البداية قد تشعر بالخوف من أن تظل عالقاً في الظلام للأبد أو أن مشاعرك لا يمكن تحملها، ولكن مهما كانت قوة تلك المشاعر فإنها ستمضي ولن تدوم للأبد.
  2. استمر في الاعتناء بنفسك: عندما تغمرك مشاعر اليأس فإنك لا تفكر بوضوح وقد تهمل في نفسك كثيراً، ولكن الطبيبة النفسية كيلي هاردينغ (Kelli Harding) تنصح بضرورة الاعتناء بالنفس خلال هذه المرحلة وذلك عبر ممارسة التمارين الرياضية والنوم جيداً وتناول الطعام الصحي والحفاظ على الروابط الاجتماعية الإيجابية.
  3. فكر في ممارسة الهوايات: بعد الطلاق، قد تجد نفسك تتساءل عن كيفية قضاء وقتك؛ فالوقت الذي كنت تقضيه مع شريكك أصبح الآن وقتك الخاص الذي يمكنك استخدامه لتعيد اكتشاف نفسك، فكر في ممارسة هواياتك القديمة أو اعثر على أخرى جديدة، أسأل نفسك: ماذا تريد أن تفعل بحياتك؟ ما هو شغفك؟ ما الذي تريد تجربته والذي طالما أردت تجربته ولكن لم يكن لديك الوقت من قبل؟
  4. اعثر على طريقك للعودة بعد الطلاق: حين نكون في خضم علاقة عاطفية فإننا نضع جزءاً من أنفسنا في هذه العلاقة، وحين نفقدها قد نفقد جزاً من ذواتنا، ولهذا علينا أن نعاود البحث عنه مرة أخرى، وخلال هذه الخطوة يمكنك القيام ببعض التغييرات البسيطة مثل:
  • اشرب الشاي بدل القهوة في الصباح الباكر
  • أعد تزيين البيت أو أحد أركانه وذلك من خلال ملئ المساحة الخاصة بك بالألوان
  • انقل قطع الأثاث من مكانها وبدل الغرف
  • غير ألوان أحد الجدران.
  • فكر في القيام برحلة منفردة إلى مكان جديد
  1. فكر بإيجابية: إن إخبار الناس بأن “يفكروا بشكل إيجابي” في أثناء الانفصال يشبه إخبار شخص تقطعت به السبل في وسط البحر أن يبدأ بالسباحة، ومع ذلك، فإن التفكير الإيجابي لا يعني أبداً تجاهل المشكلات التي تواجهك ولكنه يعني ببساطة أن تتعامل مع الأيام الجيدة والأيام السيئة أنهما جزء من هذه الحياة مع توقع أن الأمور سوف تكون على ما يرام.
  2. ثق في نفسك: حين نمر بأوقات صعبة من المهم للغاية بأن نكون واثقين أننا سنعبر تلك الأوقات بسلام، اسمح لنفسك بالحزن واترك لمشاعرك العنان ولا تكبتها أبداً، ولكن لا تفقد الثقة في نفسك وتأكد من أنك ستكون على ما يرام.
  3. طوّر عادات يومية إيجابية: تعرف إلى نفسك من خلال قضاء الوقت معها كل يوم، طوّر عادات إيجابية يومية مثل  ممارسة التأمل الذاتي في عالمك الداخلي، جرب أشياء جديدة واكتشف ما يعجبك وما لا يعجبك ورغباتك واحتياجاتك، قم بالتحدي، والسؤال، والشعور، وإعادة تأكيد معتقداتك وقيمك.
  4. أعد بناء احترامك لذاتك: إذا كان شريكك هو من بدأ الانفصال، فمن الطبيعي تماماً أن تبدأ في تفكيك مظهرك الجسدي وسماتك الشخصية، والتساؤل عن منبع الخطأ فيك والذي قد يتسبب في انفصال شخص عنك، في هذه الحالة يؤكد أستاذ علم النفس ومؤلف كتاب ” كيفية إصلاح القلب المسكور” (How To Fix a Broken Heart) جاي ونش (Guy Winch) إننا يجب أن نعكس نمط التفكير هذا، وذلك من خلال التركيز على صفاتنا الإيجابية ونقاط قوتنا ومهاراتنا وما قمنا بإضافته حقاً إلى تلك العلاقة.
  5. كن واقعياً في توقعاتك: رحلة الشفاء والتعافي بعد الانفصال تأخذ وقتاً، ومراحل الصعود والهبوط خلال هذه الفترة أمراً حتمياً ولا مفر منه، ولذلك حاول ألا تتجنب فرص النمو ولا تجبر نفسك على المضي قدماً بسرعة كبيرة، وفي هذا السياق يوضح المختص التربوي جاسم المطوع إن الأشخاص يحتاجون من 6 أشهر إلى سنتين من أجل التعافي التام من ألم الانفصال.
  6. ركز على مستقبلك: تقبل التغييرات التي حدثت في حياتك، سواء كنت انتقلت إلى منزل جديد، أو شاركت وقت الأبوة والأمومة مع الطرف الآخر، في حين أن التفكير في الماضي مهماً حتى تتعلم الدرس، ولكن الأهم هو أن تركز على أهدافك في المستقبل، ضع أهدافاً واقعية وفكر في الخطوات اللازمة من أجل تحقيق تلك الأهداف.

المحتوى محمي !!