3 تدابير عليك معرفتها قبل بدء العلاج النفسي

بدء العلاج النفسي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عندما نعاني بصورة مستمرة من الأزمات الوجودية والقلق والتقلبات المزاجية، فإنه من المناسب استشارة معالج نفسي. ما يجب أن تعرفه هو أن العلاج النفسي يتطلب منك التزاماً ومثابرة، ولكنه يقدم من جهة أخرى نتائج ملموسة. فيما يلي يسلط مختص الطب والتحليل النفسي روبرت نيوبورجيه الضوء على 3 تدابير ينبغي لكل شخص يرغب في استشارة معالج نفسي معرفتها.

قد يعاني المرء من شعور مستمر بالحزن دون سبب واضح، أو هواجس يصعب التعايش معها، أو يجد نفسه عاجزاً عن التماسك نفسياً؛ إذ إن هنالك الكثير من الأسباب الوجيهة للتفكير في استشارة معالج نفسي. ومن جهة أخرى فإن هنالك الكثير من الأسباب الوجيهة أيضاً لعدم التفكير في الأمر، فكيف يمكنك معرفة ما إذا كنت مستعداً للخضوع إلى العلاج النفسي أم لا؟ يوضح روبرت نيوبورجيه أنه لا يتوفر تشخيص عام يمكن من خلاله الإجابة عن هذا السؤال، ويقول: "لا توجد في العلاج النفسي مؤشرات محددة كالتي يستند إليها الطبيب ويصف بناءً عليها هذا الدواء أو ذاك". ومع ذلك فإن هنالك 3 نقاط ستساعدك على تحديد ما إذا كنت تريد استشارة معالج نفسي أو لا.

1. يجب أن تعترف بوجود المشكلة

يقول روبرت نيوبورجيه: "قد تبدو المسألة بديهية؛ لكن الاعتراف بوجود مشكلة لديك هو شرط لا غنى عنه لاستشارة المعالج النفسي". لم تعد استشارة المعالج النفسي اليوم من المحرمات، ولذلك فقد أصبح من المألوف أن يستشير المرء معالجاً نفسياً بناء على نصيحة أو حتى إلحاح الزوج أو أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء. ويوضح المختص: "عندما تنصح شخصاً ما باستشارة معالج نفسي، فعليك أن تساعده على إدراك أنه يعاني من مشكلة ما ولو بالتلميح إلى الأمر، فالعلاج النفسي يتطلب من المريض بذل جهد شخصي فعلي". إن قرارك باستشارة معالج نفسي هو قرار شخصي تماماً لا يمكن لأحد إجبارك على اتخاذه.

لكننا قد نتساءل: هل ثمة صعوبات نفسية تستدعي الاستشارة أكثر من غيرها؟ يجيب المختص قائلاً: "تتنوع أسباب الصعوبات النفسية تنوعاً كبيراً. من السلوكيات القهرية إلى الأفكار السوداوية أو الأفكار المدمرة للذات وحالات الإدمان واضطرابات الأكل، فإن مجال العلاج النفسي كبير بما يكفي للتعامل مع كوكبة واسعة من الاضطرابات".

2. يجب أن تكون هذه المشكلة مصدر معاناة لك

يوضح روبرت نيوبورجيه: "سواء كنت تعاني من هذه المشكلة النفسية منذ وقت طويل، أو أنها ظهرت لديك حديثاً، فإن معاناتك التي تنوي الاستشارة بشأنها يجب أن تكون شديدةً إلى الدرجة التي تحملك على تقبل "الصرامة" التي يتسم بها العلاج. ويتابع: "قد ندرك أن لدينا سلوكيات غير طبيعية أو أفكاراً غريبة أو حتى حالة إدمان، دون أن نشعر بالمعاناة بسببها". على سبيل المثال؛ قد يعي الشخص المدمن على الكحول أنه يعاني من مشكلة دون أن يشعر أنها تثقل كاهله حقاً، وهو ما لا ينطبق في كثير من الأحيان على أفراد أسرته أو المقربين منه؛ الذين يعانون بشدة من إدمانه هذا ولكنهم لا يستطيعون استشارة المعالج النفسي نيابةً عنه".

في بعض الأحيان قد ترجع معاناة الفرد إلى شعوره بأن مشكلته النفسية في حد ذاتها غير قابلة للحل؛ ما يجعله يصرف النظر عن استشارة المعالج النفسي،ويُعد هذا اليأس في حد ذاته سبباً للاستشارة. إن عدم قدرتك على إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية لنفسك لا يعني أنه ليس هنالك من يستطيع أن يجري لك هذه العملية، وينطبق الأمر ذاته على الاضطرابات النفسية، فاستشارة مختص، مهما كانت المشكلة أو خطورتها، هي الخطوة الأولى نحو إعادة بناء الذات.

3. يجب أن تستشير المعالج النفسي لسبب محدد

يستشير بعض الأشخاص المعالج النفسي بصورة رئيسية لحل مشكلة محددة للغاية، بينما يستشيره آخرون لأسباب متعددة. يقول روبرت نيوبورجيه: "بغض النظر عن موضوع الاستشارة، فإنه من الضروري أن نبحث عن السبب الذي يقدم لنا الحافز الأول لبدء العلاج". على سبيل المثال؛ قد يستشير المريض المعالجَ النفسي بشأن مشكلة نفسية معينة ليكتشف المعالج أن منشأ هذه المشكلة هو معاناته مع إدمان الكحول، كما قد لا يكون الحزن المزمن الذي لا سبب له هو الاضطراب الذي نبحث عنه؛ إذ إننا قد نكتشف أنه ليس سوى تعبير عن نداء لطلب المساعدة. وهكذا فإنه يجب أن ننظر إلى سبب الاستشارة كمحفز لبدء العلاج النفسي وبوابة له.

من يجب أن أستشير: مختصاً في التحليل نفسي، معالجاً نفسياً، مختصاً في علم النفس، أم طبيباً نفسياً؟

إنه سؤال تقليدي يسبب الحيرة لكل شخص يرغب في اللجوء إلى العلاج النفسي؛ ولكن لسوء الحظ لا يمكن أن ننصح باستشارة معالج نفسي باختصاص معين دون آخر. يقول روبرت نيوبورجيه: "كما المعالجين، فإن الأساليب العلاجية تعد فلا تحصى، وعليه فإن الأسلوب الذي يناسب مريضاً ما قد لا يناسب آخر". وجدير بالذكر أنك إذا كنت تسعى إلى علاج نفسي يساعدك على تطوير نفسك بالفعل، فإنه من الخطأ استشارة طبيب نفسي غير مختص في أحد أساليب العلاج النفسي. على عكس مختص التحليل النفسي أو علم النفس أو العلاج النفسي، فإن الطبيب النفسي الذي لم يتدرب على أساليب العلاج النفسي سيكتفي بتقديم العلاجات الدوائية، ومن ثم فإنك لن تكون قادراً على معرفة المزيد عن نفسك. لذا فإنه من الضروري أن تركز على شخص المعالج نفسه عند اختياره أكثر من تركيزك على تخصصه وتسأل نفسك: هل أثق به؟ وهل أشعر بأن الحوار بيننا يتسم بالصدق؟ ويختتم روبرت نيوبورجيه كلامه قائلاً: "في بعض الأحيان قد يصعب العثور على معالج نفسي جيد وذلك لأننا نميل إلى اختيار شخص لا يفرض علينا نهجه بذل الكثير من الجهد، ومن ثم فإن هذا العلاج لن يساعدنا كثيراً على تخطي المشكلة. وبصورة عامة يخرج المريض من جلسات علاجية كهذه مرهقاً، مع انطباع بأنه لم يحرز أي تقدم في العلاج".