7 عادات ستجعلك سعيداً وفقاً لمحلل نفسي

معنى السعادة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يسود بين الناس الكثير من المقولات والادعاءات حول معنى السعادة وأسبابها وسبل الوصول إليها؛ بل إن بعض الدراسات العلمية قدّم خلاصات ونصائح عن كيفية زيادة هذا الشعور الذي يسعى وراءه الجميع. لكن هل تتمتع هذه الخلاصات والنتائج بما يكفي من المصداقية؟ للتحقّق من ذلك، يقدم محلّل نفسي شهير قراءة نقدية لهذه المقولات الشائعة ويحاول تصويبها وتوضيحها بما يلزم من الإضافات.

هل يكفي أن نقلّد الأشخاص السعداء كي نصبح مثلهم؟ هل يجب علينا أن نطبّق عاداتهم في الحياة؟ في هذا المقال، يقدّم المحلل النفسي جان ميشيل هيرت (Jean-Michel Hirt) قراءة نقدية لنتائج دراسات اهتمت بموضوع السعادة.

“العيش وسط السعداء يجعلك سعيداً ويُبقيك كذلك”

تعليق جان ميشيل هيرت: “هناك جانب بديهي في هذه الخلاصة؛ لكن هل يكفينا شعور لطيف كي نصبح سعداء؟ هذا أمر غير مؤكد بتاتاً؛ إذ يمكن أن نشعر ببعض الراحة النفسية ونحن بين أشخاص أقل منّا شعوراً بها، أو نشعر بالمتعة خلال تعرّضنا إلى موقف صعب لأنه يحشد مواردنا كلّها للتغلّب على التحدّي”.

مقترحاته: “ينبغي أن ينتبه الأفراد إلى ما يشعرون به (عواطف أو أحاسيس) عندما يرتبطون بالآخرين، فالجسم يرسل إلى صاحبه إشارات حول التأثير الذي تتركه هذه العلاقة أو تلك في حالته النفسية، ومن المهم أيضاً أن نتساءل عن الفوائد التي نجنيها من الارتباط بأشخاص لا يشعرون بالراحة النفسية أبداً ومدى تكرار تجاربنا الشخصية معهم”.

“يوظّف الأشخاص السعداء القدرة على التحمل ويعرفون كيف ينهضون من جديد بعد المحنة”

تعليق جان ميشيل هيرت: “ما تزال القدرة على التحمل ظاهرة غامضة للغاية؛ لكن القدرة على النهوض بعد التعرّض إلى محنة معينة مسألة ترتبط بمرحلة الطفولة، وتعود جذورها إلى الموارد الأولية واللّاواعية التي يحتفظ بها الشخص البالغ من تلك المرحلة”.

مقترحاته: “لا بدّ أن ندرك أن ثمة عوامل ذاتية تدفعنا إلى الاستسلام؛ بينما ثمة عوامل أخرى تدعونا إلى التفاؤل، وعندما نحفّز العوامل المتفائلة نستطيع الخروج بسهولة من المِحن التي تواجهنا، والخطأ الذي يمكن أن نرتكبه في هذه الحالة هو أن نحاول النهوض دون أن نتساءل عن أسباب السقوط أولاً”.

“الأشخاص السعداء لا ينتظرون السعادة بل يبادرون إليها”

تعليق جان ميشيل هيرت: “تعكس هذه العبارة معنى العزيمة القوية المستمدة من الثقافة الأميركية، وهذا يعتمد على المقصود بكل من “المبادرة” و”التحرّك” في هذا المسعى: هل يتعلق الأمر بتطبيق الوصفات التجارية بمنطق “الأكثر مبيعاً” على مفهوم السعادة أم فتح المجال لمراجعة الذات ومعرفة ما يمكن أن يزيد شعورنا بالراحة النفسية؟

مقترحاته: “البحث عن سُبل زيادة الشعور بالسعادة يمكن أن يحدث أولاً من خلال تحديد أشكال المقاومة الكامنة (المعوّقات النفسية) والمعوقات الخارجية، ثم الانتباه جيداً إلى الطريقة التي نعبّر بها عن رغباتنا، فبلوغ السعادة يعتمد باستمرار على تطوير إحدى صور الاهتمام بالذات والعطف عليها للانتقال بعد ذلك إلى الاهتمام بالآخرين والعطف عليهم”.

“الأشخاص السعداء يتميزون بالعطاء”.

تعليق جان ميشيل هيرت: “يولّد العطاء متعة شخصية ويعزّز التقدير الذاتي ويغذي التطلعات المثالية؛ لكن بشرط أن يكون عطاءً بإخلاص، وليس مجرد استغلال للآخر لسدّ الثغرات النرجسية، وهذا يفترض أولاً محبّة الفرد لنفسه بما فيه الكفاية، وهو أمر ليس متاحاً للجميع”.

مقترحاته: “العناية بالنفس من خلال الانتباه إلى احتياجاتها وانتظاراتها وما ينقصها ثم محاولة تلبيتها، تعطيك إمكانية التصرف بإيثار يحترم الآخر ويفيدك شخصياً. “المتبرع” المحبَط أو صاحب النظرة السيئة عن نفسه مثلاً، سيجد صعوبة في احترام اختلاف الشخص الذي يقدم له العطاء ولن يشعر بالرضا الذي يولّده العطاء”.

“الأشخاص السعداء متفائلون ويركزون على الجوانب الإيجابية”

تعليق جان ميشيل هيرت: “لا يمكن إنكار فوائد التفاؤل؛ لكن من المهم توضيح أن هذه الحالة النفسية تعتمد على جزء كبير من ماضي كلّ شخص على حدة، فالأحداث الصّعبة التي يمرّ بها الفرد في سنّ مبكرة مثل نشأته في كنف أسرة يسودها التوتّر أو يقلّ فيها الحبّ أو التواصل؛ كلها سياقات لا تشجع الفرد على التفاؤل، وإن كانت لا تدفعه حتماً إلى التشاؤم”.

مقترحاته: “وحده تطوير الذات يسمح بتغيير الاستعداد النفسي ومراجعة المعتقدات والتخلّص من ضيق الرؤية السلبية عن النفس والآخرين والحياة، ويتطلب ذلك تتبّع الأحداث المرتبطة بمرحلة الطفولة التي أسهمت في تشكيل رؤية متشائمة وقلقة من الوجود، وقد يكون من المفيد للفرد أيضاً استحضار المحن التي تخطّاها والنجاحات التي حقّقها”.

“الأشخاص السعداء يعرفون كيف يوقفون التفكير السلبي”

تعليق جان ميشيل هيرت: “من الصعب الاعتراض على هذه الخلاصة؛ لكنني لن أكتفي بالمعنى الحرفي لعبارة “وقف التفكير السلبي” لأن معناها لا يعني فقط قطع حبل التفكير لتجنّب الانهيار؛ بل يعني أيضاً العودة إلى تأمل الذات على نحو يتجاوز غرض التعافي فقط”.

مقترحاته: “العودة إلى الذات يمكن أن تحدث من خلال التأمل أو أحلام اليقظة أو الفن أو الانتباه إلى أحاسيس الجسد أو العواطف أو الأفكار، وليس المهم هنا أن نسعى إلى التسلية بل أن نتيح لأنفسنا بانتظام فرصة الوعي الكامل بكينونتنا”.

“السعداء منفتحون على الممارسات الروحية”.

تعليق جان ميشيل هيرت: “الاقتصار على البعد المادي في الحياة وحده لا يقود إلى السعادة، فالمال والرفاهية مجرد وسيلتين وليستا غايتين؛ لكن اختزال الجانب الروحي في بعض الممارسات والمعتقدات الدينية يُعتبر أيضاً نوعاً من التبسيط لهذه المسألة، فقد يوظّف الإنسان هذه الممارسات أحياناً لتهدئة قلقه وتجنّب استكشاف نفسيته وماضيه”.

مقترحاته: “المطلوب هو الإصغاء إلى الذات ثم الآخرين مع الانتباه جيداً إلى إيحاءات الكلمات دون التركيز كثيراً على معانيها الحرفية؛ أي أن تصغي إلى صوت نفسك ورغباتها وأحلامها واختلافها، وتستمتع بجمال الطبيعة والتّحف الفنية والقراءة وغير ذلك من الأنشطة؛ هذا ما يسمح لك بالخروج من الزنزانة التي تسجن فيها نفسك. وهذا التطور الذي ستحققه الذات هو الذي يشكل الشعور بسعادة الوجود”.

المحتوى محمي !!