كيف يؤثر التدريب الرياضي المفرط سلباً في الحالة المزاجية؟

3 دقائق
التدريب الرياضي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لممارسة التدريب الرياضي فوائد لا حصر لها على مستوى الصحة البدنية والنفسية، فهي تساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين صحة الأوعية الدموية، وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، بالإضافة إلى العديد من الفوائد النفسية التي تشمل إدارة القلق بشكل أفضل وتحسُّن الحالة المزاجية.

لكن -وفقاً للمقولة- ما زاد عن حده ينقلب إلى ضده؛ كذلك التدريب الرياضي إذا كان مفرطاً فقد يؤدي لنتائج سلبية على الصحة النفسية والحالة المزاجية للفرد. فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟

فوائد ممارسة الرياضة للصحة

للحصول على فوائد الرياضة للصحة -خاصةً صحة القلب والأوعية الدموية- مثل تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل مخاطر السكتة الدماغية؛ يوصي مركز الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها (CDC) بممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل بشكل معتدل.

كما يمكن لممارسة الرياضة مساعدة الأفراد المصابين بمرض السكري على تحسين السيطرة على نسبة الغلوكوز في الدم، والمساعدة في إنقاص الوزن، وتحسين الرفاهية العامة، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، بالإضافة إلى تأخير أو منع تطور مرض السكري من النوع الثاني وفقاً لجمعية السكري الأميركية (ADA).

علاوة على ذلك؛ تساعد ممارسة الرياضة على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان بحسب المعهد الوطني للسرطان. وتشمل هذه الأنواع: سرطان القولون والمعدة والمريء والصدر والمثانة والرحم (بطانة الرحم) والكلى.

اقرأ أيضاً: ممارسة هذه الرياضات ستساعدك على التغلب على المشاعر السلبية

تأثير ممارسة الرياضة في الصحة النفسية

يساعد النشاط البدني على تعزيز الصحة النفسية والحالة المزاجية وكذلك تقليل التوتر، كما يمكن أن تساعد التمارين المنتظمة على تقليل خطر الإصابة بالاكتئاب والحصول على نوم أفضل على المدى الطويل.

لكن الدراسة الحديثة التي أجراها باحثون من مختبر علم النفس الرياضي ومعهد البحوث الرياضية في جامعة برشلونة المستقلة (Universitat Autónoma de Barcelona)، تشير إلى أنه على الرغم من أن التدريب الرياضي المكثَّف قد يكون مفيداً للجسم وبناء العضلات، فقد لا يكون دائماً جيداً للصحة النفسية والعقلية.

هدفت الدراسة إلى البحث في العلاقة بين التدريب البدني المكثَّف وتغيُّر معدل ضربات القلب والتقلُّبات المزاجية. وأشارت نتائجها إلى أنه كلما كانت الجلسة التدريبية مكثَّفة كلما انخفضت الحالة المزاجية وحدث تقلُّب في معدل ضربات القلب في اليوم التالي.

لذلك يجب التحكم في المعدَّل المناسب من الإجهاد البدني والضغط المبذول على العضلات؛ والذي يجب أن تليه مرحلة التعافي لتحسين أداء الرياضيين، وكذلك منع الإصابات والمشاكل المرتبطة بأثر الإفراط في التدريب في الجانب النفسي والبدني.

اقرأ أيضاً: كيف يمكنك التكيف مع التقلبات المزاجية؟ 

تقلب المزاج نتيجة النشاط البدني المفرط

في الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة بير جيه (PeerJ)، درس الفريق البحثي تأثيرات كثافة التدريب في راكبي الدراجات من حيث الحالة المزاجية وقدرتهم على التكيف مع أحمال تدريب أكبر مع تقييم مدى تقلُّب معدل ضربات القلب.

خلال ستة أسابيع؛ جمع خمسة من راكبي الدراجات الهواة 123 تسجيلاً من جهاز قياس معدل ضربات القلب والمزاج الصباحي، و66 تسجيلاً لقوة التدريب ومعدل الإجهاد البدني الذي تعرضوا له خلال التدريب. بمجرد الانتهاء؛ قام المشاركون بملء استبيانات حول كيفية إدراكهم للإجهاد البدني لتدريبهم، وفي صباح اليوم التالي قاموا بقياس معدل ضربات القلب الخاص بهم وسجلوا حالتهم المزاجية.

لاحظ الباحثون أنه كلما زادت كثافة التدريب تأثرت الحالة المزاجية سلباً في اليوم التالي، وكذلك انخفض معدَّل ضربات القلب. تتوافق تلك النتائج مع فرضية الباحثين بأن التغيير في الحالة المزاجية ومعدل ضربات القلب لدى الرياضيين في اليوم التالي للتدريب يمكن أن يكون مؤشراً على كثافة التدريب، وما إذا كان ذلك مناسباً أو مكثفاً للغاية بالنسبة للحالة الجسدية للفرد.

تقول "كارلا ألفونسو" (Carla Alfonso)؛ الباحثة في علم النفس الأساسي: "كان الهدف من البحث هو استكشاف العلاقة بين ثلاثة جوانب: التدريب وتقلُّب معدل ضربات القلب والمزاج. من خلال هذه الدراسة؛ كنا نهدف إلى معرفة متى يجب على الرياضي أن يرتاح، لأن نظامه ممتلئ بالتمارين، ومتى يمكن للرياضي أن يتدرب، بكثافة أكثر أو أقل، لأن جسمه مستعد لاستيعاب عبء التدريب".

وتضيف بأن تلك النتائج تُعتبر الخطوة الأولى في إنشاء نظام مراقبة يأخذ بعين الاعتبار أحمال التدريب الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى الحالة المزاجية وتغيُّر معدل ضربات القلب للرياضي، بهدف مساعدة الرياضيين على التكيف مع تدريبهم، ومنع الآثار السلبية التي قد تتولّد من فرط النشاط البدني في الصحة النفسية.

وأخيراً؛ تسلّط نتائج هذه الدراسة الضوء على أهمية إيلاء مزيد من الاهتمام لعلم النفس الرياضي، المعني باستخدام الأساليب النفسية السليمة المُصمَّمَة لتعزيز الأداء وتقوية الالتزام بالتمرينات الرياضية للحصول على فوائدها للرياضيين المحترفين والهواة على حد سواء، مع الحفاظ على صحتهم العقلية.