دراسة علمية تكشف أقل مراحلنا العمرية نوماً

مدة النوم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: النوم ضروري لعمل وظائف الجسم على نحو سليم؛ إذ تؤثر جودته في الصحة الجسدية والنفسية. وعلى الرغم من ذلك، تختلف مدة النوم اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، وفي حين أن الدراسات السابقة في هذا الخصوص كانت قد ركزت على شريحة عمرية محددة أو اضطراب نوم محدد، فإن دراسة جديدة نُشرت في إحدى الدوريات العلمية ألقت نظرة واسعة على أنماط النوم وخلصت إلى اختلاف مدة النوم وفقاً للمرحلة العمرية؛ إذ أُجريت في أكثر من 63 دولة وشملت أكثر من 730 ألف مشارك بغية فهم عوامل اختلاف مدة النوم بين الأشخاص فهماً أفضل، فإلى ماذا خلصت يا ترى؟ نطلع على تفاصيلها في المقال التالي.

النوم ضروري لعمل وظائف الجسم على نحو سليم؛ إذ تؤثر جودته في الصحة الجسدية والنفسية. وعلى الرغم من ذلك، تختلف مدة النوم اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، وفي حين أن الدراسات السابقة في هذا الخصوص كانت قد ركزت على شريحة عمرية محددة أو اضطراب نوم محدد، فإن دراسة جديدة نشرت في الدورية العلمية "نيتشر كومينيكيشنز" (Nature Communications) ألقت نظرة أوسع على أنماط النوم.

أُجري الاستطلاع في أكثر من 63 دولة وقد شمل أكثر من 730 ألف مشارك بغية فهم عوامل اختلاف مدة النوم بين الأشخاص فهماً أفضل؛ لأن لهذه المسألة تأثيراً كبيراً في وظائف الجسم، بدءاً من كيفية عمل الجينات والخلايا، ووظائف الدماغ المعقدة ومنها الإدراك، والصحة العقلية، وحتى نظام المناعة.

وفي حين أن العوامل الوراثية والبيئية تسهم في تعديل مدة النوم، فقد تَبيَّن أن للسن على وجه الخصوص دوراً كبيراً في تباين عدد ساعات النوم بين الأفراد، فالأطفال ينامون أفضل ولمدة أطول مقارنة بالبالغين، والشباب بين سنَّيّ 18 و25 عاماً ينامون أقل ممن هم أكبر سناً! والسؤال هنا: هل تبدأ مدة النوم بالتناقص في سن محددة؟ وفي أي مرحلة من العمر يكون النوم أكثر اضطراباً؟

اقرأ أيضاً: ما أسباب ظاهرة تسويف النوم وكيف تتغلب عليها؟

تناقص عدد ساعات النوم في الثلاثينيات من العمر

درس علماء أوروبيون ومنهم علماء من جامعة ليون بفرنسا (University of Lyon) حالة نحو 730 ألف شخص لاكتشاف كيفية تَغيُّر أنماط نومهم على مر السنين وقد ركزت الدراسة على 3 مراحل من حياة الإنسان: مرحلة الرشد المبكر (من سن 19 وحتى 33 عاماً)، مرحلة الرشد الأوسط (من سن 34 وحتى 53 عاماً) وأخيراً مرحلة ما فوق سن 54 عاماً.

لعب المشاركون لعبة على الهواتف المحمولة وهي مشروع علمي مصمم لأبحاث علم الأعصاب، جمع الباحثون من خلالها معلومات حول مدة نوم المشاركين وأداء الذاكرة وقدرات التوجه المكاني لديهم. يقول المدير المشارك في الدراسة، الأستاذ هوغو سبيرز (Hugo Spiers): "وجدَتْ الدراسات السابقة علاقة بين السن وعدد ساعات النوم؛ لكن دراستنا هي أول دراسة واسعة تركز على أطوار الحياة الثلاثة المختلفة في هذا الشأن".

ونتيجة لذلك؛ ظهر أن مدة النوم تصل حدها الأدنى في سن الـ 33، وفي الواقع، تبدأ مدة النوم بالتناقص مع بداية مرحلة الرشد المبكر ولا تزداد مجدداً حتى سن الـ 54، وربما يرجع تناقص مدة النوم الكبير في منتصف العمر إلى متطلبات الحياة المهنية وكذلك تربية الأطفال، ويقول الأستاذ سبيرز: "لقد لاحظنا أن الناس في مرحلة الرشد الأوسط في أنحاء العالم جميعها ينامون أقل؛ ولكن متوسط ​​مدة النوم يختلف من بلد إلى آخر".

أفاد الناس في المملكة المتحدة أنهم ينامون أقل بقليل من متوسط مدة النوم​​، وكذلك الأمر في البلدان القريبة من خط الاستواء، في حين أفاد المشاركون من دول أوروبا الشرقية مثل ألبانيا وسلوفاكيا أنهم ينامون أكثر بنحو 20-40 دقيقة كل ليلة.

اقرأ أيضاً: كل ما تريد معرفته عن دَين النوم وكيفية سداده

تختلف مدة النوم وفقاً للسن والنوع الاجتماعي والبيئة

يبلغ متوسط مدة النوم الذي أشارت إليه الدراسة نحو 7 ساعات في الليلة، وتنام النساء أطول من الرجال بمعدل 7.5 دقيقة، ولوحظت الاختلافات بين الرجال والنساء على وجه الخصوص لدى الأشخاص ثقيلي النوم (الذين ينامون 9 ساعات وأكثر). وتنام النساء أكثر في أول مرحلتين من الرشد، في حين ينام الرجال أقل؛ لكن الحالة تنعكس من سن الـ 54.

وبالمثل؛ فإن الأشخاص الذين يبلغون من العمر 19 عاماً ينامون أكثر من غيرهم، بغض النظر عن النوع الاجتماعي، وخلال العشرينيات من العمر تبدأ مدة النوم بالتناقص لتصل إلى 6.9 ساعة في الليلة عند سن الـ 33 وتستمر كذلك حتى سن الـ 50، وقد لوحظ ذلك لدى الناس من مختلَف أنحاء العالم بين الرجال والنساء على حد سواء.

كما أظهرت الأبحاث أن مستوى التعليم وكذلك البيئة المحيطة بالمشاركين كانت من العوامل المؤثرة في جودة النوم، فالأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 22 عاماً والذين يتابعون تعليمهم العالي كانوا ينامون مدةً أقصر.

ومن جهة أخرى، تؤثر مدة الرحلة اليومية من وإلى العمل في مدة النوم؛ إذ أفاد أولئك الذين يقضون أكثر من ساعة خلال التنقل اليومي أنهم ينامون نوماً متقطعاً ومن ثم لمدة أقصر مقارنة بالمشاركين الذين يقضون من 30 دقيقة إلى ساعة واحدة خلال التنقل اليومي.

ويختتم مدير الدراسة المشارك، الأستاذ في المركز الوطني للبحث العلمي في جامعة ليون بفرنسا (CNRS)، أنتوني كوترو ( Antoine Coutrot): "هذه هي العوامل الحاسمة في تغيُّر مدة النوم؛ إذ ظهر أنها ظلت ثابتة مع اختلاف الثقافة والنوع الاجتماعي والتعليم وبيانات التركيبة السكانية الأخرى".

اقرأ أيضاً: متلازمة النوم القصير: ما الذي يجعل البعض يكتفي بعدد ساعات نوم أقل؟