نادي الخامسة صباحاً: ما إيجابيات الاستيقاظ مبكّراً؟ وكيف يمكنك المداومة عليه؟

نادي الخامسة صباحاً
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: اكتسبت فكرة نادي الخامسة صباحاً شهرة واسعة في السنوات الأخيرة؛ حيث يعود الفضل بانتشار هذا المفهوم إلى الكاتب الكنديّ روبن شارما الذي روّج له من خلال كتابه المنشور عام 2018، وجذب ملايين المهتمين بمعرفة فوائد الاستيقاظ مبكّراً ومزاياه.

يقول المؤلّف والمدرّب الكنديّ في التطوير الذاتي وبناء القادة، روبن شارما (Robin Sharma): "لا يقتصر دور نادي الخامسة صباحاً على الاستيقاظ مبكّراً فحسب؛ إنما يتعلق الأمر بالنهوض بنيّة الاستفادة من ساعات الصباح الثمينة". 

ربما أضحى إيجاد الوقت لمتابعة أهدافنا وأحلامنا الشخصية أمراً صعباً في عصرٍ يتسم بالسرعة والضغط؛ غير أنّ نادي الخامسة صباحاً أصبح سرّاً يعرفه العديد من الناس، وبالأخص المهتّمين بتغيير حياتهم إلى الأحسن.

فقد استفاد هؤلاء من منافع عديدة عندما انتظموا في بدء يومهم عند بزوغ الفجر، وحصدوا العديد من الفوائد التي تمتدّ إلى ما هو أبعد من الساعات الإضافية التي كسبوها. في هذا المقال، سنتعرّف إلى الثمار التي يمكنك جنيها من الانضمام إلى نادي الخامسة صباحاً، ونكتشف كيف يمكن لهذه الممارسة أن تزيد إنتاجيتك، وتعزّز رفاهيتك، وتمهّد الطريق لك لعيش حياة متوازنة. 

ما الذي يعنيه مفهوم نادي الخامسة صباحاً؟

يعود الفضل بشهرة مفهوم "نادي الخامسة صباحاً" (The 5AM Club) إلى روبن شارما، الذي يشتهر على نطاق واسع بكتابه الأكثر مبيعاً بعنوان "نادي الخامسة صباحاً: امتلك صباحك وارتقِ بحياتك" (The 5AM Club: Own Your Morning. Elevate Your Life) الذي نُشر عام 2018.

حيث يقدّم شارما فكرةً مفادها أن الاستيقاظ في تمام الخامسة صباحاً والاستفادة من ساعات الصباح المبكّر للنموّ الشخصي والتأمل الذاتي والإنتاجية، يمكن أن يكون ذا تأثير عميق في نجاح الفرد ورفاهه العام. ومن خلال نصائحه وأبحاثه المكثّفة، ألهم أعداداً كبيرة من الناس في أنحاء العالم، وجذبت فكرته انتباه الأفراد من مختلف مناحي الحياة؛ بمن فيهم رواد الأعمال والمدراء التنفيذيين والمهنيين والمهتمّين بالتطوير الذاتي، فقد ساعدهم هذا المفهوم على تبنّي ممارسة الاستيقاظ مبكّراً بوصفها وسيلة لاكتساب ميزة تنافسية، وإنشاء روتين صباحي صحّي، وتحسين إنتاجيتهم، ودعم نجاحهم.

وقد حظيت الفكرة باهتمام واسع النطاق من رواد منصات وسائل التواصل الاجتماعي، والبودكاست، وصانعي المحتوى التحفيزي؛ ما سمح لها بالوصول إلى جمهور أوسع. حيث ظهرت قصص نجاح شخصية وشهادات عديدة من أشخاص قاموا بالتجربة، فكان تأثيرها في نموهم الشخصي إيجابياً.

وعلى الرغم من نجاح هذا المفهوم، فمن المهمّ ملاحظة أن فعالية الاستيقاظ مبكّراً ومدى ملاءَمته قد يختلفان بين الأفراد بناءً على ظروفهم الشخصية، وأنماط حياتهم، وأنماطهم الزمنية (Chronotypes)؛ أي إن كانوا يفضّلون الأنشطة الصباحية أو المسائية. لذلك؛ يوصى دائماً بتكييف مبادئ نادي الخامسة صباحاً لتناسب احتياجات الفرد وأهدافه.

اقرأ أيضاً: كيف يعزز روتينك الصباحي مزاجك؟ إليك 4 نصائح

النجاح في الحب وتقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب: فوائد غير متوقّعة للاستيقاظ المبكّر

كشفت دراسة نُشرت في "مجلة الأبحاث النفسية" (The Journal of Psychiatric Research) عام 2018، أن الأفراد الذين يأوون إلى الفراش مبكّراً ويستيقظون في السادسة صباحاً أو قبل ذلك يكونون أقلّ تعرّضاً للإصابة بالاكتئاب بنسبة 25% مقارنة بالأشخاص الذي يفضّلون البقاء لساعات متأخّرة من الليل. 

وتؤيّد المختصة النفسية الأسترالية، بايلي بوش (Bailey Bosch) هذه النتائج، وتوضّح إن الاستيقاظ المبكّر قابلٌ للتحقيق، فمن خلال تعديل ساعات أجسامنا واعتماد روتين جديد، يمكننا إعادة إنشاء إيقاع طبيعي مشابه لعصر ما قبل ظهور الضوء الاصطناعي، عندما كان النوم يتبع الدورات الطبيعية للنهار والليل، وكانت الأيام حافلة بالنشاط البدني.

وتضيف بوش إن الإدارة الفعّالة لأنماط النوم تساعد على تقليل التعب في أثناء النهار؛ ما يوفّر للأفراد مزيداً من الوقت والطاقة لإنجاز المهام الأساسية دون تسرّع، والتركيز على الأنشطة التي تعزّز رفاههم العاطفي والجسدي، فمفتاح الاستفادة من إمكانات فترة الصباح لا يكمن في إنشاء قوائم طويلة من المهام؛ بل في تبنّي نهج هادف.

هذا بالإضافة إلى إشارة المختصة النفسية إلى الجانب السلبي للتأخّر في الاستيقاظ، فالأشخاص الذين يستيقظون في وقت متأخّر يكونون أكثر عرضة للتدخين والعيش بمفردهم، فضلاً على أن احتمالية زواجهم تنخفض ويتأثّرون بأنماط نوم غير منتظمة.

ويشير مختص أمراض النوم، إبراهيم العقيل إلى أن اختلال ساعة الجسم البيولوجية بسبب السهر لوقتٍ متأخّر ليلاً يسبب صعوبة الاستيقاظ وشعور الخمول في أثناء النهار. 

كيف تنضمّ إلى نادي الخامسة صباحاً وفقاً لمعادلة روبن شارما؟

هل أعجبتك فكرة الانضمام إلى نادي الخامسة صباحاً لكنك لا تعلم من أين تبدأ؟ يقترح عليك روبن شارما معادلته الذكيّة والبسيطة في آنٍ واحد، المعرفة بـ "20/20/20" لبدء صباحك وتمهيد الطريق نحو يوم مثمر.

  • من 5:00 إلى 5:20 صباحاً: تحرّك

ابدأ أول 20 دقيقة من يومك بنشاط بدني مثل الرقص أو المشي أو الجري أو رفع الأثقال؛ إذ تساعد الحركة على تدفّق الدم وضخ هرمون الإندورفين ما يهيّئ العقل للإنتاجية في أقوى صورها.

  • من 5:20 إلى 5:40 صباحاً: تفكّر

خصّص هذا الوقت للتفكّر؛ مثل أن تقوم بالتدوين، أو تصوّر أهدافك، أو الصلاة، أو التأمل، أو الانخراط في أي ممارسة تساعدك على التواصل مع ما يهمك حقاً. إنها فرصة للتوجّه إلى الداخل، ورعاية قلبك وروحك.

  • من 5:40 إلى 6:00 صباحاً: تطوّر

حان الوقت الآن لتوسيع معرفتك والنموّ؛ فمثلاً يمكنك قراءة فصلٍ من كتابٍ حول استراتيجيات تعزيز مهارات التواصل، أو مشاهدة وسماع ما يُثري عقلك ويغذّي نموّك الشخصي والمهني. 

ما إيجابيات الاستيقاظ في الخامسة صباحاً وسلبياته وفقاً لتجربةٍ شخصية؟

تحكي مراسلة "سي إن بي سي" (CNBC) المختصة في الصحة والرفاه، رينيه أونكي (Renée Onque)، إنها قرّرت أن تتحدّى نفسها من خلال الاستيقاظ في الخامسة صباحاً لمدة 7 أيام متتالية؛ حيث قادها الفضول إلى استكشاف ما إذا كان الانضمام إلى صفوف المستيقظين في وقتٍ مبكّرٍ سيعزز إنتاجيتها بالفعل، وهذه كانت إيجابيات تجربتها وسلبياتها.

  • الإيجابيات

  1. إتاحة المزيد من الوقت للعزلة: يوفّر الاستيقاظ المبكّر وقتاً إضافياً من الصمت والهدوء، وفرصة للتأمّل قبل أن يبدأ اليوم؛ ما يمثّل قيمة مضافة بالنسبة إلى شخص لا يعيش بمفرده. 
  2. زيادة الطاقة الصباحية: وذلك بزيادة الإحساس بالطاقة في بداية اليوم؛ إذ عززت فترة الاستيقاظ المبكّر التفكير المنتعش والحيوي، حتى عند العمل من المنزل.
  3. ارتفاع الإنتاجية الصباحية: إن إنجاز المهام مثل الغسيل في الصباح المبكّر يعطي إحساساً مُرضياً، ويطبع بقية اليوم بطابعٍ إيجابي.
  4. ممارسة الرياضة قبل العمل: وفّر الانضمام إلى صالة الألعاب الرياضية ودمج التدريبات الصباحية شعوراً رائعاً بالإنجاز.
  5. تناول وجبات إفطار متنوّعة: مع وجود وقت إضافي في الصباح، كانت هناك فرصة لإعداد وجبات إفطار أكثر تفصيلاً ومتعة مثل الفطائر الشهية، ودمج مجموعة متنوّعة من المكوّنات المغذّية مثل البيض والفواكه؛ حيث أضاف هذا التنوّع بعيداً عن وجبة الإفطار المعتادة بدقيق الشوفان السريع بداية مُبهجة لليوم.
  • السلبيات

  1. احتمال الخوف من تفويت الأنشطة الليلية المعتادة: لضمان الحصول على النوم الكافي خلال التحدّي، قرّرت رينيه النوم في التاسعة مساءً، مع الحفاظ على مدة نومها المعتادة، غير أن هذا النظام جعلها تشعر وكأنّها تفوّت أحداثاً كبيرة من حياتها.
  2. المساءات المزدحمة: شعرت رينيه نتيجة الوقت المحدود في فترة المساء بالاندفاع إلى إنجاز المهام مثل الاستحمام والطهو ومتابعة الأنشطة الشخصية في غضون 3 ساعات بعد العمل؛ ما زاد شعورها بضيق الوقت والضغط في روتينها اليومي.
  3. التعب في عطلة نهاية الأسبوع: على الرغم من عدم الاستيقاظ في الخامسة صباحاً في عطلات نهاية الأسبوع، فإن الساعة الداخلية للجسم تتكيف مع وقت الاستيقاظ الجديد؛ ما يؤدي إلى الاستيقاظ قُرابة السابعة أو الثامنة صباحاً؛ ومن ثَمّ الشعور بالتعب في وقت مبكّرٍ من فترة المساء.

اقرأ أيضاً: جدّد طاقتك في أثناء الاستحمام خلال 90 ثانية بهذه الحيلة

ختاماً، يوفّر الانضمام إلى نادي الخامسة صباحاً عدداً لا يُحصى من الفوائد التي يمكن أن تغيّر حياتك تغييراً إيجابياً، فقد تكسب وقتاً إضافياً للعزلة والتفكير والنموّ على المستوى الشخصي. وكذلك، يعزّز كل من الطاقة المتزايدة والتركيز اللذين تختبرهما في الصباح إنتاجيتك، ويسهّلان عليك إعطاء الأولوية للرعاية الذاتية، فماذا تنتظر إذاً للانضمام إلى نادي الخامسة صباحاً؟!