ما معنى أن تحب نفسك؟ وكيف تطبق ذلك في حياتك؟

6 دقائق
يحب الإنسان نفسه
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: حب النفس هو أن تقبل نفسك تماماً كما أنت، وأن تتصالح مع عيوبك وتعامل نفسك باللطف والاحترام والتقدير الذي تستحقه، وأن تسعى دوماً لتحقيق نموك ورفاهيتك.

في كل المقالات التي تهتم بالصحة النفسية لا بد أن تقرأ عبارة أو أكثر توصي بأن تحب نفسك وأن تقدّر ذاتك وتهتم بها؛ فما معنى هذا وما أهمية أن يحب الإنسان نفسه؟ إليك في هذا المقال ما معنى أن يحب الإنسان نفسه وكيف يستطيع أن يفعل ذلك.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن ننمّي حُباً صحياً للذات؟

ما معنى أن يحب الإنسان نفسه؟

حبّ النفس هي حالة تقدير للذات تنشأ من الأفعال التي تدعم النمو الجسدي والنفسي والروحي، وبما أننا نمتلك جميعاً طرائق مختلفة للاعتناء بأنفسنا، فقد يعني حب النفس شيئاً مختلفاً لكل واحد منا. عموماً، يمكن القول إن حب الذات يعني أن تولي احتراماً كبير لرفاهيتك وسعادتك، وأن تهتم باحتياجاتك، وألا تضحي برفاهيتك من أجل إرضاء الآخرين، حب الذات يعني أن تقبل نفسك كما أنت، وأن تعاملها باللطف والاحترام وأن تركز على نموك ورفاهيتك.

تذكّر أنك عندما تقدر قيمتك لن تكون بحاجة إلى تأكيد الآخرين ليخبروك بأنك جيد بما يكفي أو ذكي بما يكفي أو جذاب بما يكفي؛ فأنت تعلم ذلك ببساطة، وتمتلك بالتالي آراءً إيجابية عن نفسك وتشعر بالرضا تجاهها. بالإضافة إلى ذلك، عندما تحب نفسك فهذا يعني أنك تمتلك مستويات أعلى من تقدير الذات واحترام الذات والثقة بالنفس.

حب النفس بالغ الأهمية للرفاهية النفسية؛ فالنظرة الإيجابية إلى الذات هي العامل الأكثر ارتباطاً بالسعادة، هذا يعني أنك كلما قيمت نفسك تقييماًإيجابياً أكثر، أحببت نفسك أكثر وزادت سعادتك على الأرجح. في الواقع، وُجد أن امتلاك مشاعر إيجابية تجاه النفس قد يكون مفتاح السعادة والنجاح والشعبية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أن حب النفس يعني وجود نظرة إيجابية عامة عن ذاتك، فهذا لا يعني أنك قد تشعر بالإيجابية تجاه نفسك طوال الوقت، فهذا أمر غير واقعي؛ بل قد تشعر مؤقتاً بالضيق أو الغضب أو خيبة الأمل من نفسك، ولكنك ما زلت تحبها. على سبيل المثال، ضع طفلك في المعادلة، فأنت تحبه حتى إذا شعرت بالغضب أو الإحباط منه في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً: هل أنا حساس بشكل مفرط؟

لماذا مهم أن تحب نفسك؟

عندما لا تحب نفسك فستشعر غالباً بكثير من العواطف السلبية، فقد تشعر بالعار أو الغضب أو الوحدة أو الذنب أو النبذ أو أنك غير كافٍ أو مدفوع بقوة دائماً لإثبات نفسك، وقد تسعى من أجل تقليل المشاعر السلبية وتعزيز المشاعر الإيجابية إلى الإدمان على بعض السلوكيات التي تجعلك تشعر بالتحسن على المدى القصير ولكنها تؤذيك على المدى الطويل؛ مثل استخدام الكحول أو المخدرات أو الجنس أو الطعام أو التسوق أو إدمان العمل.

علاوة على ذلك، إذا كنت لا تحب نفسك فقد تصبح أكثر انتقاداً لها وقد تنخرط في سلوكيات غير صحية؛ مثل الحديث السلبي عن النفس؛ مثل "لا قيمة لي" و"لا يمكنني أن أنجح في هذا" و"لست ذكياً بما يكفي" و"لست جميلاً بما يكفي"، وهذه الأنماط من التفكير يمكن أن تولد مشاعر القلق والحزن واليأس.

وقد تعاني من تدني احترام الذات أيضاً، وهذا ما يجعلك خجولاً أو منعزلاً أو سلبياً أو تعيساً أو غاضباً أو عدائياً أو محبطاً، أو تمتلك صورة سيئة عن النفس أو تفتقر إلى الثقة بالنفس. بكلماتٍ أخرى، يمكن القول إنه عندما تواجه صعوبة في حب نفسك، فإن هذا يمتد إلى مجالات أخرى من الحياة، ويصعب عليك تحقيق أهدافك وبناء علاقات صحية.

اقرأ أيضاً: الأنا العليا: رقيب أم طاغية؟

تعلَّم كيف تحب نفسك

على الرغم من أن زيادة تقديرك لذاتك وتعلُّم كيفية حب النفس ليس سهلاً، لكنك تمتلك القدرة على زيادة المشاعر الإيجابية تجاه نفسك، وهي تبدأ غالباً باتخاذ بعض الخطوات؛ مثل استبعاد الأشخاص السلبيين والتخلي عن السلوكيات السلبية من حياتنا.

على سبيل المثال، قد تتصالح مع العلاقات الاجتماعية غير الصحية، وقد لا تجد مشكلة في تصرف الشريك المؤذي معك لأن الكثير من الناس يتصرفون هكذا، بل وقد تفكر أنك تستحق هذه المعاملة، لكن عندما تتعلم أن تحب نفسك أكثر، فقد تتحول إلى شخص يدافع عن نفسه ويقول لشريكه لا تتحدث أو تتعامل معي بهذه الطريقة المزعجة. مثال آخر، ربما كنت تعمل في وظيفة رتيبة لا تحبها، لكن بعد أن تتعلم كيف تحب نفسك قد تقرر أن تصقل مهاراتك من أجل ممارسة المهنة التي تريدها فعلاً.

في كثير من الأحيان، يتطلب حب النفس اتخاذ بعض الخطوات التي تساعد على صقل أفكارنا عن أنفسنا، وهذه الأفكار الإيجابية تجاه النفس تعزز المزيد من أعمال حب الذات، لأنها أشبه بدوامة تصاعدية تساعد على تنمية تقديرنا لذواتنا والشعور بتحسن أكبر تجاه أنفسنا.

يقول استشاري الصحة النفسية، أحمد عمارة، في مقطع فيديو نشره على قناته على يوتيوب، إنه كيتحب نفسك عليك أن تتقبل أخطاءك، وأن تطور نفسك يومياً بالمعلومات، وأن تقبل أنك لست مثالياً وأن تستكشف إيجابياتك.

في الواقع، ثمة العديد من الاستراتيجيات المدعومة علمياً التي يمكن استخدامها لتحب نفسك أكثر، لكن عليك أن تعلم أن مثل هذه الخطوات قد تكون صعبة في البداية؛ إذ قد تشعر بدايةً بعدم الراحة في معاملة نفسك بمستوى اللطف والاحترام الذي تستحقه. لذلك، خذ وقتك وتعلم حب النفس ولو ببطء إن كان هذا يريحك، وإليك بعض النصائح لمساعدتك على البدء.

اقرأ أيضاً: 5 طرق بسيطة تحسن حياتك الاجتماعية وتزيد سعادتك

1. كُن عطوفاً على نفسك

يتضمن التعاطف مع النفس عدة خطوات؛ الأولى هو اللطف مع الذات وهو عكس انتقاد الذات؛ ويعني التحلي بالصبر مع جوانب شخصيتك التي لا تحبها، والاهتمام بنفسك عندما تمر بوقت عصيب، والتصالح مع عيوبك. الخطوة الثانية هي الإنسانية المشتركة وهي عكس العزلة؛ أي أن تفهم أن جميع الناس يشعرون بعدم الكفاءة في بعض الأحيان، وأن الشكوك الذاتية هي جزء من الحالة الإنسانية، وأن الآخرين يواجهون مثل هذه الصعوبات. أما الخطوة الثالثة فهي اليقظة؛ وهي تتضمن استكشاف مشاعرك بانفتاح وفضول، ومحاولة أخذ نظرة متوازنة عن موقفك. سوف يساعد بناء كل مهارة من هذه المهارات على تعزيز التعاطف مع الذات ومساعدتك على أن تحب نفسك أكثر.

اقرأ أيضاً: 5 تمارين لتعزيز ثقتك بنفسك

2. سامِح نفسك

للتسامح مع الذات 5 مراحل هي:

  1. الإدراك: إدراك الحادثة التي تسبب الألم والمعاناة.
  2. الاعتراف: تقييم الحادثة المؤلمة.
  3. الاستدراك: مواجهة الحادثة المؤلمة والاعتراف بالمسؤولية وطلب المغفرة.
  4. التعويض:  فعل ما يلزم لإصلاح الضرر.
  5. المضي قدماً: تجاوز جروح الماضي والكفّ عن التفكير فيها.

اذاً، كي تسامح نفسك لا بد أن تدرك ألم الماضي الذي ربما تسببت فيه لنفسك أو للآخرين، وأن تقبله ثم تتركه يمضي. فالأخطاء التي ارتكبتها والإجراءات التي اتخذتها أو لم تتخذها والأوقات التي آذيت بها الآخرين أو نفسك غدت كلها من الماضي، ولا يمكنك فعل شيء الآن لتغييرها، كل ما يمكنك فعله هو أن تسامح نفسك وتبذل قصارى جهدك لعدم فعل الأشياء نفسها مرة أخرى.

3. مارس الامتنان الذاتي

الشعور بالامتنان للآخرين وللنعم الموجودة في حياتنا  ممارسة رائعة لتعزيز الرفاهية، لكن ينبغي أيضاً أن نشعر بالامتنان لأنفسنا وأفعالنا. على سبيل المثال، اشكر نفسك على تناول الوجبات الصحية والاعتناء بصحتك، أو على الجهد والشغف الذي تعمل به، أو اللطف والرعاية التي تبديها تجاه الآخرين. ثمة الكثير من الصفات الجيدة في أنفسنا ينبغي أن نشعر بالامتنان لها. لذلك، حاول أن تقضي بعض الوقت كل يوم بملاحظة ذلك من خلال التأمل أو تدوين ما تشعر أنه إيجابي فيك وقدِّر نفسك.

اقرأ أيضاً: 3 ممارسات تساعدك على تعزيز صحتك النفسية

4. ركِّز على نقاط قوتك

قد يكون التركيز على عيوبك أو نقاط ضعفك أسهل؛ فقد تسأل لماذا أنفي كبير جداً؟ ولماذا شعري خفيف؟ أو لماذا أنا حساس جداً؟ غالباً ما تكون الأساليب التي نتحدث بها مع أنفسنا أقسى من الطريقة التي نتحدث بها مع أي شخص آخر. لذلك، إذا أردت أن تبدأ معاملة نفسك بالحب الذي تستحقه، فعليك التخلص من هذا الانتقاد اللاذع وعدم التركيز على عيوبك وملاحظة نقاط قوتك والتركيز على صفاتك الإيجابية. تذكر أن تكون لطيفاً وصبوراً وعطوفاً مع نفسك كما تفعل مع أي شخص آخر تهتم لأمره.

5. مارِس الرعاية الذاتية وأظهر الحب لنفسك 

كما ذُكر سابقاً، الإجراءات والخطوات التي نتخذها لنظهر حبنا لأنفسنا هي أساس كل شيء. على سبيل المثال، إذا قال لك شريك حياتك أنه يحبك لكنه لم يظهر لك ما يدل على حبه، فهل ستصدقه؟ لذلك، عليك أن تظهر لنفسك أنك تحبها، وهذا يعني أن تكافئ نفسك بعطلة مريحة إذا كنت تشعر بالإرهاق، أو أن تدافع عن نفسك عندما تشعر بالإحباط، أو أن تساعد نفسك في الحصول على وظيفة الأحلام.

أثبت لنفسك أنك تحب ذاتك بأن تهتم باحتياجاتك الأساسية وأن تتخذ العادات الصحية نهجاً؛ مثل الاهتمام بنوعية طعامك ونشاطك البدني وكيفية قضاء وقتك. افعل هذه الأشياء ليس لإنجازها أو لأنك مضطر إلى ذلك؛ بل لأنك تهتم لأمرك.

اقرأ أيضاً: ما الذي يمكنك فعله لتعزيز صحتك النفسية في عطلة نهاية الأسبوع؟

بعض النصائح الإضافية من أجل أن تحب نفسك

بالإضافة إلى ما ذكر، ضع النصائح التالية في اعتبارك كي تنمي حبك لذاتك:

  • امدح نفسك.
  • لبّ احتياجاتك الخاصة.
  • كن حازماً.
  • لا تسمح للآخرين باستغلالك أو الإساءة إليك.
  • أعطِ الأولوية لصحتك وعافيتك.
  •  اقضِ الوقت مع الأشخاص الذين يدعمونك ويساعدونك وتجنب الذين لا يفعلون ذلك.
  • اطلب المساعدة عندما تحتاجها.
  • تخلَّ عن الأحقاد أو الغضب الذي يعيق نموك.
  • قدِّر مشاعرك.
  • عِش وفقاً لقيمك.
  • اسعَ وراء اهتماماتك وأهدافك.
  • تحدَّ نفسك.
  • حاسِب نفسك.
  • ضع توقعات واقعية.
  • لاحِظ تقدمك وجهدك.

جدير بالذكر هنا أن بعض الناس يخشون الوقوع في الترجسية عندما يتحدثون عن حب الذات على الرغم من اختلافهما؛ فالنرجسية هي اعتقاد الشخص بأنه أفضل من الآخرين، وعدم اعترافه بأخطائه أو عدم تحمل لمسؤوليتها، كما أن النرجسية تعني الافتقار إلى التعاطف مع الآخرين. من ناحية أخرى، حب الذات لا يعني التباهي بروعتك؛ فالذين يحبون أنفسهم بطريقة صحية يعلمون أنهم يرتكبون الأخطاء، لكنهم يتقبلون أنفسهم ويهتمون بها على الرغم من عيوبهم.

ختاماً، وعلى الرغم من أن التركيز على حب النفس مهم وأساسي، ينبغي عدم استخدام هذه النصيحة على نحو يجعلك بخيلاً بالحب مع الآخرين، لأن حب الآخرين يعلمنا ما هو الحب وكيف نعطيه ويساعدنا أيضاً على فهم كيفية حبنا لأنفسنا. لذلك، لا تكن بخيلاً في حبك وأظهره للآخرين، لكن ليس على حساب حبك لنفسك.