تشعر بالإرهاق ولا تستطيع النوم؟ إليك الأسباب والحلول

6 دقيقة
توازن النوم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: أستيقظ كل يوم في تمام الساعة السادسة من أجل مدرسة أطفالي، أعد الفطور، وأجهزهم للذهاب، ويبدأ يومي باكراً. بعدها، أنخرط في العمل والمذاكرة وإعداد الطعام. وعلى الرغم من شعوري بالتعب الشديد والإرهاق في آخر اليوم، فإني قد أواجه صعوبة شديدة في النوم؛ أتقلب في السرير، ولا أجد طريقي أبداً إلى النعاس. ومن خلال هذا المقال، سأخبركم بأسباب هذه الحالة وكيفية التغلب عليها.

حين يداهمك الشعور بالتعب والإرهاق بعد يوم طويل في العمل، فمن المفترض أن تخلد إلى النوم بسهولة ليلاً، خاصة إذا كنت بحاجة إلى الاستيقاظ مبكراً في صباح اليوم التالي؛ ولكن ذلك قد لا يحدث بسهولة، ولا يوجد شيء أكثر إحباطاً من الشعور بالتعب والمكافحة من أجل الحصول على قسط كافٍ من النوم. ومن خلال هذا المقال، سنتعرّف إلى أسباب عدم قدرتك على النوم على الرغم من شعورك بالتعب. ومن خلال فهم الأسباب، ستتمكّن من اتخاذ خطوات استباقية لتحسين جودة نومك ومن ثم تعزيز صحتك النفسية والجسدية.

ماذا تعرف عن نموذج توازن النوم واليقظة وإيقاع الساعة البيولوجية؟

شرح أستاذ علم الصيدلة، ألكسندر بوربيلي (Alexander Borbély) المشهور بأبحاثه المعمقة حول النوم، نموذج توازن النوم واليقظة وإيقاع الساعة البيولوجية. ويشير النموذج إلى ضرورة الحفاظ على الموازنة بين مقدار النوم الذي تحتاج إليه وذلك الذي تحصل عليه. وكلما تحققت هذه المعادلة، ستشعر بالتحسن. بمعنىً آخر: التوازن في النوم واليقظة هو نوع من التنظيم الداخلي.

وبالنسبة إلى إيقاع الساعة البيولوجية؛ فإنه يشير إلى إدراك جسمك مواعيدَ الاستيقاظ والنوم. فعلى مدى 24 ساعة، ينظم إيقاع الساعة البيولوجية درجة حرارة الجسم الأساسية، وإنتاج الهرمونات، وأنماط الأكل، ونشاط موجات الدماغ؛ وكلها تؤثر في نمط نومك. ويتفاعل توازن النوم واليقظة مع إيقاع الساعة البيولوجية لإنشاء دورة نوم واستيقاظ متوازنة، ولهذا يمكن القول إن الحصول على نوم جيد ليلاً يعتمد على عمل هاتين العمليتين معاً بسلاسة؛ أما إذا حدث تعارض بينهما، ففي هذه الحالة يمكن أن تحدث اضطرابات النوم، وحينها قد لا تستطيع النوم ليلاً حتى لو كنت متعباً.

اقرأ أيضاً: ما العلاقة بين النوم والصحة النفسية؟

لماذا لا تستطيع النوم على الرغم من شعورك بالتعب؟

يشبه جسمك آلة ذكية بُرمجت لتعمل على نحو أفضل مع قدر معين من النوم؛ حيث يحتوي الجسم مجموعة متنوعة من الأنظمة الحساسة والمعقدة التي يمكن أن تفقد توازنها نتيجة الحرمان من النوم الذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض الحالات الصحية والأمراض؛ بما فيها مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية. وفي هذا السياق، تؤكد استشارية الطب النفسي، نهى أبو رية، إن عدم الحصول على النوم الكافي قد يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب. وإليك أهم الأسباب الشائعة التي تجعلك لا تستطيع النوم على الرغم من الشعور بالتعب:

1. الإحساس بالقلق والتوتر 

يفرز الجسم هرمون الكورتيزول “هرمون التوتر” بصفة طبيعية طوال اليوم، وترتفع مستويات هذا الهرمون بعد وقت قصير من الاستيقاظ، وتنخفض تدريجياً في المساء. لكن مع الشعور المستمر بالقلق والتوتر، يطلق الجسم كميات زائدة من الكورتيزول؛ ما يؤدي إلى اختلال النظام الطبيعي الذي بموجبه يجب أن ينخفض الكورتيزول في المساء لإفساح المجال أمام الميلاتونين “هرمون النوم”؛ وهذا التغيير الفيزيولوجي يُبقيك متحفزاً ومنتبهاً، ويفسر عدم قدرتك على النوم على الرغم من شعورك بالتعب. ويمكن القول إن العلاقة بين مشكلات النوم والصحة النفسية ثنائية الاتجاه؛ وهذا يعني أن مشكلات النوم تؤدي إلى التوتر والقلق، والعكس صحيح.

2. القيلولة الطويلة في أثناء النهار 

الحصول على قيلولة قصيرة في أثناء النهار فور شعورك بالنعاس سيعزز طاقتك وينعشك، ويمكنه أيضاً تحسين حالتك المزاجية، وتُعرف هذه الأنواع من القيلولة باسم “قيلولة الطاقة”، وينبغي أن تستمر قُرابة 10 دقائق فقط. من ناحية أخرى، القيلولة الطويلة يمكن أن تصعّب النوم ليلاً، علاوة على أنها يمكن أن تجعلك تشعر بالإرهاق والتعب أكثر مما كنت عليه قبل القيلولة؛ ولهذا يقترح خبراء النوم ألا تزيد مدة القيلولة على 30 دقيقة، وأن تكون في موعد لا يتجاوز الثانية بعد الظهر.

3. تناول كمية كبيرة من الكافيين 

يحفز الكافيين عقلك وطاقتك وانتباهك، ويمكن أن يُبقيك مستيقظاً عدة ساعات، خاصة إذا كنت تتناوله في وقت متأخر بعد الظهر أو في المساء. ويمكن القول إن تناول الكافيين خلال 6 ساعات قبل الذهاب إلى السرير يمكن أن يؤثر في جودة نومك؛ ولهذا حاول أن تشرب كميات أقل من الكافيين خلال النهار، أو تتوقف عن شرب الكافيين قبل 8 ساعات من موعد النوم. على سبيل المثال؛ إذا كنت عادة تذهب إلى السرير في الساعة 10 مساءً، فلا تتناول الكافيين بعد الساعة 2 مساءً، ويوجد الكافيين عادة في القهوة والشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاتة.

4. النظام الغذائي 

ما تأكله يمكن أن يؤثر في نومك على نحو كبير، فعلى سبيل المثال؛ يمكن أن يؤدي تناول الأطعمة الحارة إلى الإصابة بحرقة المعدة المؤلمة، بالإضافة إلى أن الوجبات السريعة تحتوي الكثير من الدهون؛ ما يجعلك تشعر بالشبع على نحو غير صحي، علاوة على أنها يمكن أن تؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي؛ مثل الانتفاخ والارتجاع الحمضي ومتلازمة القولون العصبي (IBS). وبمرور الوقت، قد تسهم في الإصابة بالسمنة؛ وهي عامل خطر معروف لانقطاع التنفس في أثناء النوم. ولهذا؛ تناول العشاء قبل ساعتين على الأقل من وقت النوم، واحرص أن تكون الوجبة خفيفة، وتجنب الأطعمة الحارة والدهنية، وأيضاً، لا تشرب الكثير من السوائل قبل النوم لأن الاضطرار إلى الاستيقاظ باستمرار للذهاب إلى الحمام يمكن أن يعطل نومك.

5. الاختلالات الهرمونية عند النساء

تقلل الاختلالات الهرمونية التي تحدث قبل الدورة الشهرية مباشرة، نوم حركة العين السريعة (REM)، وتحد من إنتاج الميلاتونين، وتؤدي إلى تغيرات مزاجية، وتسبب تشنجات الحيض المؤلمة، والصداع النصفي، وزيادة درجة حرارة الجسم؛ وكلها عوامل يمكن أن تسهم في صعوبة النوم ليلاً على الرغم من الشعور بالتعب. وقد تؤثر فترة انقطاع الطمث في جودة النوم ليلاً، فمع دخول هذه المرحلة، تبدأ مستويات هرمونَي الإستروجين والبروجستيرون المشاركَين في دورة النوم والاستيقاظ، في الانخفاض؛ ما يجعل عملية النوم أكثر صعوبة.

6. التعرض إلى الضوء الأزرق قبل النوم 

الضوء الأزرق هو نوع الضوء المنبعث من الشاشات، وتشمل الأجهزة التي ينبعث منها الضوء الأزرق أجهزة التلفاز والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر. والحقيقة أن التعرض المعتدل إلى الضوء الأزرق يمكن أن يجعلك تشعر باليقظة ويعزز الذاكرة ووظيفة الدماغ؛ وهذا الأمر قد يفيدك خلال النهار؛ لكن التعرض إلى الضوء الأزرق ليلاً يمكن أن يمنعك من النوم حتى لو كنت تشعر بالتعب.

7. تناول بعض أنواع الأدوية

توضح مدونة هارفارد الطبية (Harvard Health Blog) أن هناك بعض الأدوية التي يمكن أن تسبب الاستيقاظ في الليل وصعوبة النوم على الرغم من الشعور بالنعاس؛ مثل:

  • بعض مضادات الاكتئاب.
  • حاصرات بيتا لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
  • الكورتيكوستيرويدات لعلاج الالتهاب أو الربو.

8. اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية

يتزامن إيقاع الساعة البيولوجية مع إشارات الضوء الطبيعي والظلام والهرمونات الجسدية؛ ما يجعلنا مخلوقات نهارية مهيَّئة للعمل في أثناء النهار والنوم ليلاً. وتحدث اضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية عندما يكون هناك اختلال بين دورة الضوء والظلام والساعة الداخلية للجسم، ويمكن أن يضطرب إيقاع الساعة البيولوجية بسبب عوامل مختلفة؛ مثل السهر طوال الليل أو العمل في نوبات متأخرة من الليل.

اقرأ أيضاً: متلازمة النوم القصير: ما الذي يجعل البعض يكتفي بعدد ساعات نوم أقل؟

5 نصائح تساعدك على النوم عندما تكون مُتعَباً

يؤدي جسمك عدداً من العمليات المهمة في أثناء النوم، وذلك ضروري للحفاظ على صحة العقل والجسم؛ ولهذا إذا وجدت أنك مرهق للغاية لكنك لا تستطيع النوم ليلاً، فقد يساعدك التركيز على بعض العادات الصحية. وفيما يلي بعض النصائح المتعلقة بالنوم التي يمكن وضعها في الاعتبار:

  1. مارس الرياضة: وذلك لأن ممارسة الرياضة تعزز تأثير هرمونات النوم الطبيعية مثل الميلاتونين، علاوة على أن التمارين الصباحية التي تعرضك إلى ضوء النهار الساطع ستساعد على تحسين إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي؛ ولهذا جرب أن تذهب في نزهة يومية سريعة حتى تساعد الدماغ على الدخول إلى وضع النوم بسهولة أكبر.
  2. ضع أجهزتك بعيداً عن سريرك: التعرض إلى الضوء الأزرق قبل النوم يجعلك لا تستطيع النوم حتى لو كنت متعباً، وذلك عن طريق التأثير في توازن دورة النوم واليقظة؛ ولذلك ضع أجهزتك بعيداً عن السرير، وجرّب الاستحمام بالماء الدافئ قبل الخلود إلى النوم.
  3. ابدأ يومك بوجبة فطور صحية: تناول وجبة إفطار متوازنة يمكن أن يساعدك في عملية الحفاظ على ساعتك البيولوجية؛ وذلك عن طريق السماح لجسمك بمعرفة أن الوقت قد حان للاستيقاظ والبدء في العمل. ومن ناحية أخرى، فإن تخطي وجبة الإفطار يمكن أن يؤثر في معدل السكر في الدم، ويقلل طاقتك، ويزيد التوتر؛ وهي عوامل قد تجعلك تواجه صعوبة في النوم.
  4. اذهب إلى غرفة أخرى: بدلاً من الاستسلام لليلة بلا نوم، جرب بعد مرور 25 دقيقة أن تخرج من السرير وتذهب إلى غرفة مختلفة. لا تتفحص هاتفك، ولا تأكل، ولا تشعل الأضواء؛ وذلك لأن هذه الأنشطة سوف تؤدي إلى إيقاظ جسمك. وعوضاً عن ذلك، جرّب أنشطة أخرى مثل القراءة أو ممارسة اليوغا، ولا تعد إلى السرير إلا عندما تشعر بالنعاس، وتدريجياً، سيتعلم عقلك من جديد الارتباط الذي مفاده أن سريرك وغرفة نومك هما مكانان للنوم الهادئ والمريح.
  5. اضبط درجة حرارة غرفتك: يمكن أن يكون للحرارة الشديدة أو البرودة الشديدة تأثير كبير في قدرة الشخص على النوم، وغالباً ما تختلف درجة الحرارة التي يشعر فيها الأشخاص براحة أكبر؛ لذا من المهم تجربة درجات حرارة مختلفة. ومع ذلك، توصي مؤسسة النوم الوطنية الأميركية (National Sleep Foundation) بضبط درجة حرارة غرفة النوم لتتراوح بين 60-67 درجة فهرنهايت (16-19 درجة مئوية) لتعزيز جودة النوم.

وأخيراً لا توبخ نفسك أبداً لأنك لا تستطيع النوم ولديك عمل في اليوم التالي؛ وذلك لأن الحديث السلبي عن النفس سيؤدي إلى إبقائك مستيقظاً. وبدلاً من ذلك، حاول تقبل فكرة أن كل شخص يعاني نوماً سيئاً بين الحين والآخر، خاصة مع زيادة الضغوط المجتمعية والتحديات الحياتية.