كثيراً ما قد تقع في فخ مقارنة نفسك بزملائك في العمل، فتحكم على نفسك بناء على الصورة التي يعرضونها لا على واقعهم الكامل. ترى إنجازاتهم الواضحة، ولا ترى شكوكهم أو لحظات تعثرهم، فتتسلل المقارنة إلى داخلك وتبدأ ثقتك بالتآكل.
هذه المقارنات قد لا تكتفي بإضعاف تقديرك لنفسك، بل قد تعرقل أداءك وتمنعك من طرح أفكارك أو السعي للفرص. فكيف تكسر هذه الدائرة؟ في هذا المقال ستتعرف إلى خطوات عملية تساعدك على التوقف عن مقارنة نفسك بزملائك، والتركيز بدلاً من ذلك على تطوير أدائك ومسارك المهني.
محتويات المقال
1. قبل أن تقارن تذكر الثمن النفسي
يساعد وعيك بخطورة مقارنة نفسك بزملائك في العمل على فهمك لضرورة التوقف عن هذا السلوك، لأن المقارنة من أسهل الطرق للشعور بالسوء تجاه الذات كما تشير منصة "سيكولوجي تودي" المتخصصة في الصحة النفسية، إذ تؤدي إلى زيادة التوتر والقلق والاكتئاب، وتدفع الشخص لاتخاذ قرارات مدمرة للذات.
وحتى تتوقف عن مقارنة نفسك بزملاء العمل أعد قائمة للأشخاص الذين تقارن نفسك بهم، ثم دون كيف يؤثر ذلك سلباً في صحتك النفسية، بعدها اعمل على ضبط نفسك وتجنب محفزات المقارنة مثل متابعة ما يقومون به من مهام ضمن العمل، مراقبة صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، والسؤال المستمر حول خططهم ومدى إنجازهم للمهام.
2. اعرف نقاط قوتك وعززها
عندما تضيع وقتك في المقارنة مع الآخرين، تفقد قدرتك على التطور والتحسن، وقد ينتهي بك الأمر بالشعور بالنقص. لذا عندما تلاحظ بأنك تقارن نفسك بزملاء العمل، اعمل على تحويل أفكارك باتجاه ما تملكه حقاً من نقاط قوة، وتذكر أن النمو الشخصي والمهني ليس خطياً أو متساوياً في المجالات جميعها.
وما سيفيدك حقاً هو أن تركز على تطورك ونموك المهني وتستفيد من الدروس التي تكتسبها، وتحافظ على ما تملكه من إيجابيات، وتستمر في الوقت نفسه بتحفيز نفسك على الوصول إلى أفضل نسخة منك.
ويرشدك المعالج النفسي أسامة الجامع إلى كيفية تطبيق ذلك بقوله: "ركز على ما أنت جيد فيه، اعمل على بتنمية المهارة التي تناسب شخصيتك. ليس لك علاقة بالآخرين فهم لديهم سياقاتهم ومساراتهم التي تخصهم، انشغل بما يخصك، انشغل بمسارك، فمثلما لدى الآخرون ما ليس لديك، أنت تملك ما ليس لديهم، بل لديك من المهارات والصفات ما لم تكتشفه بعد، ويمكنك أن تكتشف ما أنت مميز فيه بكثرة التجارب".
اقرأ أيضاً: كيف تتوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين؟
3. خفف التنافس ووسع دائرة الامتنان
وفقاً لمنصة "كالم" المتخصصة في الصحة النفسية، فإن مقارنة نفسك المستمرة بالآخرين تضعف شعورك بالكفاءة، وتغذي الإحساس بعدم الجدارة، ما يفتح الباب أمام الغيرة ويزيد قابلية التعرض لمشكلات مثل القلق والتوتر والاكتئاب.
وفي بيئة العمل تحديداً، تتحول هذه المقارنات إلى وقود للتنافس غير الصحي؛ إذ يرفع الضغط الناتج عنه مستويات التوتر، ويخلق مناخاً مهنياً مشحوناً يضر بك وبزملائك. ومع الوقت، تتراجع الإنتاجية، وتتعمق مشاعر عدم الأمان والنقص بدلاً من أن تزدهر الثقة والتعاون.
ولتتوقف عن هذا الاستنزاف النفسي، حاول أن تخفف نزعة التنافس غير الواعي، وتستبدل بها روح الامتنان والتقدير. قدر نجاح زملائك بدلاً من أن تنظر إليه على أنه تهديد لك، واعتبر إنجازهم إضافة لبيئة العمل لا تقليلاً لرصيدك. هذا التحول البسيط يعزز روح المشاركة، ويقوي التعاطف، ويخلق مناخاً مهنياً أكثر دعماً للجميع.
4. استلهم من الآخرين دون مقارنة
غالباً ما نقارن أنفسنا بزملائنا بدافع الإعجاب أو الرغبة في امتلاك ما لديهم، لكن يمكن تحويل هذا الدافع إلى أداة إيجابية بدل أن يكون مصدراً للإحباط. ابدأ بالتأمل في أسباب المقارنة: ما الذي يجذبك إلى هذا الشخص؟ هل حصل على ترقية مؤخراً؟ أم يحظى بالكثير من التقدير؟
فكر في الأمر على نحو عملي: أحياناً يكون وجود نقطة مقارنة مفيداً لتقييم نموك المهني. يمكنك النظر إلى مسار زميل في العمل باعتباره مرجعاً يساعدك على وضع أهداف جديدة ويزيد حماسك للإنجاز.
استفد من هذه المقارنة الإيجابية لتغذية راجعة لأدائك، واستلهم الجوانب الإيجابية التي تراها عند الآخرين لتحسين مهاراتك وتحقيق أهدافك المهنية بطريقة تحفزك بدلاً من أن تثبطك.
5. انظر إلى مسارك وقيم تقدمك
من السهل نسيان إنجازاتك عند الانهماك في مقارنة نفسك بالآخرين، لذلك خصص وقتاً لتدوين ما أنجزته وما تفخر به. هذا التمرين يعزز وعيك بقيمة جهودك ويذكرك بأهمية كل خطوة قطعتها في مسارك المهني.
ركز على نجاحاتك وما حققته من أهداف، فكل إنجاز، مهما كان صغيراً، هو نتيجة جهدك وعملك المتواصل. السماح لنور إنجازاتك أن ينعكس عليك يلهمك لتطوير مهاراتك وتحقيق أهدافك بطريقتك الخاصة، بعيداً عن ضغوط المقارنة.
وعندما تضع نصب عينيك تقدمك وإنجازاتك، ستشعر بالرضا الداخلي، وسيلاحظ الآخرون قيمة ما تقدمه. فالزملاء والمدراء يقيمونك بناء على جودة عملك وإنجازاتك، لا على مقارنة غير مجدية بالآخرين.
6. اطلب الدعم النفسي عند الحاجة
إذا وجدت صعوبة في تطبيق النصائح السابقة، واستمرت رغبتك في مقارنة نفسك مع الآخرين مع تأثير ذلك في أدائك بالعمل، فهذا مؤشر على حاجتك للدعم من مختص نفسي.
لا تتردد في طلب المساعدة حتى تتمكن من استعادة توازنك النفسي وتتحرر من الآثار السلبية للمقارنات المستمرة مع زملائك في العمل.
اقرأ أيضاً: كيف تحافظ على هدوئك وراحتك النفسية في بيئة العمل التنافسية؟