تمثل الأخطاء التي نرتكبها أثناء المحادثة مع الآخرين الفارق بين العلاقات الصحية والمستقرة، وتلك التي لا تدوم طويلاً؛ إذ يمكن أن تسهم هذه الأخطاء في تغيير نظرة الآخر إلينا، وتجنبه الاستمرار في المحادثة معنا، بل وفقدان احترامه لنا.
وهنا يبرز سؤال مهم؛ ما الذي عليك فعله لتحظى بالاحترام الذي تتمناه خلال إجراء محادثاتك مع الآخرين؟ الحقيقة أن علينا التركيز على ما يجب عدم فعله أو قوله، وهو ببساطة عبارة عن عادات خاطئة قد لا نلاحظها لكنها تؤدي إلى سوء الفهم لدى الآخر وتجعلنا نخسر احترامهم لنا، وفي هذا المقال سنتعرف إلى أهمها.
محتويات المقال
1. التحدث عن نفسك كثيراً
هل تشعر بتلك الرغبة في الحديث عن تجاربك الشخصية باستمرار، تبدأ بالحديث وتستمر فترة طويلة دون أن تنتبه بأن الملل بدأ يتسلل إلى الآخر، ويطغى حديثك عليه على نحو يدفعه للتساؤل إذا ما كان وجوده ضرورياً؟
وفقاً لمنصة "فيري ويل مايند" المتخصصة في الصحة النفسية، علينا أن نتذكر دائماً أن المحادثات تزدهر بالتفاعل المتبادل، وقد يكون حديثك عن نفسك مفيداً في بداية المحادثة؛ شرط أن يكون بسيطاً وقصيراً ويفتح مجالاً للنقاش؛ لأن إفراطك في الحديث عن نفسك يعطي انطباعاً عنك بالغرور، وبعدم قبول الآخر.
2. تفسير قراراتك
من أكثر الأخطاء في المحادثات، أن تستفيض بشرح أي قرار اتخذته، وتستمر بالشرح دقائق مطولة عن كيفية اتخاذك هذا القرار، والسبب الذي يجعل هذا القرار هو الأنسب.
في الواقع، إن المبالغة في الشرح والتفسير يدل على عدم الثقة، إنه يوصل للآخرين رسالة بأنك لا تثق بحكمك الخاص بما يكفي؛ إذ إن الأشخاص المحترمين والواثقين بأنفسهم يعلنون قراراتهم بوضوح ويمضون قدماً. لذلك عبر عن نفسك بثقة ولا تحاول إقناع الآخرين بأنك اتخذت القرار الصحيح.
اقرأ أيضاً: كيف تتراجع عن قراراتك الخاطئة في التوقيت المثالي؟
3. الاعتذار بلا مبرر
تضعف الاعتذارات غير الضرورية حضورك، لأنها توحي للآخرين بأنك تجد أفكارك واحتياجاتك أقل أهمية من أفكار الآخرين واحتياجاتهم؛ لذلك ابتعد عن استخدام عبارات مثل: "عذراً، هل يمكنني أن أطرح سؤالاً سريعاً؟"، "معذرة، ربما أسبب الإزعاج ولكن..."، وغيرها من العبارات التي تعني للآخر أنني غير قادر على المشاركة التفاعلية في المحادثة.
لذلك لا تبالغ بالتواضع وابتعد عن تأكيد نفسك في كل عبارة، وتوقف عن الاعتذار إن لم يكن هناك ما يوجب هذا الاعتذار، كن هادئاً ودقيقاً في عباراتك، واعرف أنك قادر على كسب الاحترام والتقدير.
4. التعامل مع آرائك على أنها نهائية
يوضح موقع "غريتر غود ماغازين"، الذي يعنى بالدراسات النفسية والاجتماعية، أن المحادثة الصحيحة تتطلب المشاركة، عندما يسألك أحدهم عن رأيك في قضية ما، إياك أن تقدم رأيك أو أفكارك على أنها جواب نهائي وقطعي، ولا يحتمل النقاش.
لذلك كن منفتحاً وشارك آراءك باعتبارها لمحات سريعة، وقدم نفسك بكل مرونة، فأفضل ما يمكنك فعله للحفاظ على أرائك هو في الانفتاح على كل الآراء؛ لأن عرض رأيك بصورة قابلة للتعديل والتغيير يمنحك المساحة لمراجعتها وإعادة صياغتها وتفاعلك مع آراء الآخرين.
اقرأ أيضاً: ناقش بذكاء: كيف تدافع عن رأيك دون أن تخسر الآخرين؟
5. طرح أسئلة مغلقة
يعد طرح الأسئلة أمراً حيوياً لإجراء محادثة جيدة، لكن علينا التأكد أولاً من أن هذه الأسئلة تمهد الطريق للمحادثة بدلاً من أن تنهيها، أي باختصار ليست أسئلة مغلقة، إذ إن هذه الطريقة تفتقر إلى اللباقة. لذلك إياك أن تطرح أسئلة مغلقة مثل: هل يعجبك مشروبك؟ واستبدل هذا السؤال بـ: لماذا يعجبك مشروبك؟
تعلم كيف تطرح الأسئلة الصحيحة، واستخدمها لدعم محادثتك والتعبير عن اهتمامك بالآخر، مثل استخدام أسئلة المتابعة لسماع رأي الشخص المقابل، لأنها تعني أننا نستمع إليه باهتمام ونقدر ما يقوله.
6. مقاطعة الآخر قبل إنهاء حديثه
تعتبر مقاطعة الآخر في أثناء حديثه أمراً خاطئاً، ويعبر عن عدم امتلاكك آداب الحديث وقلة احترام الآخر. لذلك استمع لما يقوله باهتمام، وانتظر حتى ينهي حديثه الكامل قبل أن تقدم أي فكرة أو تبدأ بالحديث.
إن احترام الآخر أمر في غاية الأهمية في أثناء التحدث، ويبدأ هذا الاحترام من اللحظة التي تعطي فيها قيمة للآخر، وهذا يدفعه بالمقابل إلى احترامك وإعطائك القيمة.
7. التعامل كأنك في محكمة
المحادثة ليست مكاناً لاستجواب أحد الأطراف، ابتعد عن استجواب الآخر في أثناء محادثتك معه، لا تغرقه بالأسئلة المتواصلة وكأنه في محكمة.
لذلك حاول أن تفسح المجال بين كل سؤال وآخر في أثناء المحادثة، أي أن تترك مسافة للآخر كي يعبر عن تساؤلاته كلها قبل الانتقال إلى سؤال آخر.
8. التطوع لتقديم النصائح
عندما يحادثك أحد ما، فهذا يعني أنه يرتاح لك ويرغب في شرح نفسه أمامك، وأحياناً يرغب الآخرون بمحادثتنا فقط وليس الحصول على المزيد من النصائح، لذلك لا تفرط في تقديم النصائح حتى مع رغبتك بمساعدته.
كثرة النصائح يمكن أن تجعل الشخص الآخر يعتبر أنك تجده عاجزاً غير قادر على حل المشكلات. لذلك قبل أن تعطي أي نصيحة مهما كانت، أنصت جيداً له واستمع لحديثه، اعترف بتجربته وشاركه إياها.
اقرأ أيضاً: هل تود أن تكون محل ثقة الآخرين؟ اتبع هذه النصائح العشر
9. الانشغال عن الطرف الآخر
وفقاً لمنصة "كوتن وود سايكولوجي" المتخصصة في الصحة النفسية، يعد الانشغال عن الآخر في أثناء حديثه معنا أمراً في غاية السوء، لأنه يعبر عن سلوك غير لبق وبعيد عن آداب المحادثة الصحيحة. مثلاً، يخلق هاتفك وجوداً ثالثاً في أي موقف، فعندما تلقي نظرة على هاتفك في أثناء تحدثه إليك يفترض الشخص الآخر أنه خسر المنافسة على انتباهك.
لذلك احرص على إبعاد هاتفك في أثناء إجراء أي محادثة، لأن ذلك دليل على أنك تحترم الآخر وتقدر ما تتحدثان عنه.
10. استخدام لغة استخفافية مع الآخر
قد تظن أن استخدام المزاح في أثناء المحادثة أمر لطيف ومحبب، لكن المزاح قد يتحول أحياناً إلى أسلوب يفتقر إلى احترام الآخر، خاصة عندما نستخدم لغة نستخف فيها بالآخر، كأننا نقول له: لا يهم ما تقوله.
وهذا يرشدك إلى الحذر عند استخدام مصطلحاتك، فبعض الكلمات الجارحة لا يمكنك التراجع عنها عندما تقولها، وتترك أثراً كبيراً عند محاورك، وقد تؤدي لإنهاء المحادثة وقطعها.
يضاف إلى كل ما سبق أن نتعلم كيف نقدم أنفسنا في بداية كل حديث، حيث يشاركنا استشاري الطب النفسي محمد عبد العال بتقنية الصمت التي يجب أن نبدأ بها حديثنا، والتي تعني ترك مساحة بسيطة قبل البدء بالحديث وافتتاحه بقصة مشوقة تسمح ببدء محادثة لطيفة تجلب الاهتمام وتعزز احترامك.
في الختام، لا بد من تأكيد أن الآخر يراك بالطريقة التي تقدم بها نفسك، فأنت من يقرر إن كان الآخر سيحترمك ويستمر بعلاقته معك، أم سينهي هذه العلاقة؛ لأن ما تفعله هو ما يحدد وجودك في حياة الآخرين.
اقرأ أيضاً: كيف تبقى لطيفاً مع الآخرين دون الوقوع في فخ الإرضاء المفرط للآخرين؟