خطوات يومية لتخفيف ضغوط العمل المتلاحقة

1 دقيقة
تخفيف ضغوط العمل
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

لا يأتي الاحتراق الوظيفي من كثرة العمل وحده، بل من الاستمرار فيه دون توقف واع أو انفصال نفسي حقيقي. ونظراً لأن ترك العمل الضاغط ليس خياراً متاحاً للجميع، فإن التحكم في طريقة إدارة اليوم يظل عاملاً حاسماً في حماية الطاقة النفسية ومنع الانهيار التدريجي. فيما يلي مجموعة خط…

"نحن لا نحترق لأننا نبذل مجهوداً كبيراً، بل نحترق لأننا ننسى إطفاء المحرك بين الحين والآخر".

تصف الجملة السابقة شعوراً قد يسيطر على بعض الموظفين يجعلهم يرون أنهم رهائن لمهام لا تنتهي، ومطالب تتسارع وتيرتها حتى تكاد تبتلع مساحاتهم الشخصية. هذا النمط المرهق الذي يستنزف روحهم في صمت يجعلهم يبحثون عن كيفية تخفيف ضغوط العمل. ولأن التوقف التام عن العمل قد لا يكون خياراً متاحاً للجميع، فإن الحل يكمن في ابتكار روتين يومي يحمينا من الانهيار.

في هذا المقال، سنرسم معاً خارطة طريق تتضمن محطات عملية، تحول يومك من حلبة صراع لا تهدأ إلى يوم متوازن تنجز فيه، وتنفصل كذلك عن ضغوط العمل.

1. حرر نفسك من مقصلة التوقعات المثالية

كثيراً ما نبدأ يومنا بوضع قائمة مهام تفوق طاقة البشر، ثم نقضي بقية اليوم في لوم أنفسنا لأننا لم ننجزها كاملة. تشير المختصة النفسية إليزابيث سكوت إلى أن الضغط الذاتي هو المحرك الأول للتوتر؛ حيث نتبنى معايير صارمة تجعلنا نشعر بالفشل على الرغم من كل ما حققناه.

لذا توقف عن الحكم على قيمتك بناء على عدد المهام المنتهية، وجرب أن تبدأ يومك بتحديد مهمة واحدة كبرى واعتبرها نجاحك الرئيسي، واستبدل بعبارة "يجب أن أفعل" عبارة "سيكون من الجيد أن أفعل"، فهذا يخفف العبء النفسي، ويسمح لذهنك بالعمل بمرونة أكبر بدلاً من التشنج تحت وطأة المثالية.

2. ابن سوراً عازلاً في الساعات الأولى

يؤكد الطبيب النفسي سيث جيليان، في خطة الـ 24 ساعة لتقليل التوتر، أن الدماغ في الصباح مثل السيارة يحتاج إلى فترة تحمية هادئة، إذ يعد البدء بتصفح الإيميلات أو متابعة أخبار العمل فور الاستيقاظ أمراً سيئاً يضع عقلك في حالة تأهب للقتال قبل أن تشرب كوب ماء واحداً.

وحتى تنقل هذه النظرية إلى الجانب العملي وتنجح في تخفيف ضغوط العمل، اجعل أول 30 إلى 60 دقيقة من يومك منطقة محظورة على التكنولوجيا، مارس المشي الخفيف، أو القراءة، أو حتى الجلوس في سكون. هذا الترتيب البسيط يمنحك شعوراً بالسيادة على يومك، ويخبر جهازك العصبي بأنك أنت من يقود السفينة، وليس الرسائل والإشعارات المتلاحقة.

اقرأ أيضاً: الاحتراق الوظيفي أم الجلوس بلا عمل: أيهما أكثر تدميراً للصحة النفسية؟

طبق خطة الطوارئ عند زيادة الأحمال

هناك وصفة سريعة يقدمها لك المعالج النفسي أسامة الجامع عندما تشعر بأن ضغوط العمل سيطرت على حياتك وبدأت تؤذي صحتك النفسية والجسدية، تشمل بنودها العملية:

  1. خذ إجازة.
  2. أغلق هاتفك.
  3. تخل عن مسؤولياتك مؤقتاً وليحدث ما يحدث.
  4. ركز في اللحظة، استمتع بجلوسك دون فعل شيء.
  5. عش مع الطبيعة وراقبها.
  6. عد بعد أيام إلى عملك فعملك لن ينتهي، لكن صحتك ستنتهي.

4. استعد طاقتك باستخدام الفواصل الذكية

في بيئات العمل الضاغطة، يسود اعتقاد خاطئ بأن العمل ساعات متواصلة يعني إنتاجية أكثر. ولكن حسب منصة سيكولوجي توداي، فإن الدماغ يفقد كفاءته بعد فترة من التركيز المكثف، ما يزيد احتمالية الخطأ وبالتالي زيادة التوتر.

وهنا سيفيدك استخدام تقنيات الفصل الزمني، بأن تعمل مدة 50 دقيقة ثم تنفصل تماماً مدة 10 دقائق. خلال هذه الاستراحة، لا تفتح مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحرك جسدياً، أو تنفس بعمق، أو تواصل مع زميل في حديث غير مهني. هذه الفواصل تعمل مثل شاحن سريع لطاقتك الذهنية.

اقرأ أيضاً: لماذا يسبب الإقصاء في العمل ألماً نفسياً؟ وكيف تتعامل معه؟

5. ابحث عن الهدوء وسط الفوضى

ليس من الضروري أن تذهب إلى منتجع صحي لتهدئ أعصابك؛ فهناك خطوات بسيطة وفعالة يوضحها الطبيب النفسي بريت مور يمكنها تغيير كيمياء دماغك في ثوان معدودة بهدف تخفيف ضغوط العمل، وتظهر في تمرين التركيز الحسي. فعندما تشعر بتلاحق الضغوط، توقف ثانية ولاحظ 3 أشياء تراها، و3 أصوات تسمعها، و3 أشياء تلمسها (كرسيك، قلمك، سطح المكتب). هذا التمرين يعيدك إلى اللحظة الحالية ويفصلك عن دوامة القلق المستقبلي بشأن المهام المتراكمة.

6. أعد مشهد إسدال الستارة ونهاية العرض

أكبر خطأ نرتكبه في يومنا هو حمل حقيبة العمل الذهنية إلى منزلنا؛ إذ إن الفشل في الانفصال عن العمل بعد انتهاء الدوام يؤدي إلى استنزاف مزمن يجعل أيام العطلات غير كافية للتعافي.

وحتى تضع مشهد ناجحاً لنهاية يومك، ابتكر طقساً معيناً يرمز لانتهاء العمل، قد يكون ذلك عبر كتابة قائمة بمهام الغد لوقف صداها في دماغك، أو الاستماع إلى بودكاست مفضل في أثناء العودة من المكتب، أو تغيير ملابس العمل فور الوصول للمنزل. هذا التغيير المادي والذهني يرسل إشارة واضحة لدماغك: لقد انتهت نوبة الضغط، حان وقت الراحة والتقاط الأنفاس.

في نهاية المطاف، تذكر أن الوظيفة مهما بلغت أهميتها هي جزء من حياتك وليست حياتك كلها. الضغوط ستستمر في التلاحق، لكنك بامتلاكك الأدوات اليومية السابقة، تصبح كالسفينة التي لا يغرقها الماء الذي يحيط بها، وتتمكن من الإبحار بثبات أمام العواصف.

ابدأ اليوم بتطبيق خطوة واحدة فقط، ومع مرور الوقت، ستجد أنك استعدت بوصلتك، وأصبح بإمكانك العمل بإبداع دون أن تفقد سلامك النفسي.

اقرأ أيضاً: جيف بيزوس يخبرك: توترك في العمل ليس مصدره كثرة مهامك!

المحتوى محمي