هل يلاحقك عملك في أحلامك؟ هل سمعت إشعار البريد الإلكتروني الخاص بالعمل في أحلامك وموعد التسليم يطاردك مثل شبح مخيف؟ هل سبق ورأيت مديرك يتجول في صالة بيتك بالحلم؟
الحقيقة أن هذه الظاهرة شائعة جداً، وربما سبق ورأيتها من قبل حين كنت تحلم في الثانوية بموعد الامتحان الذي تتأخر عليه دوماً، ويمكن القول إن هذه الظاهرة تسمى "أحلام التوتر"؛ فلماذا يلاحقك عملك في أحلامك؟ وكيف تعالج هذه المشكلة؟ الإجابة عبر هذا المقال.
محتويات المقال
كيف تعالج مشكلة مهام العمل التي تلاحقك ليلاً في أحلامك؟
حين تحصل على قسط كاف من النوم ليلاً فأنت لا تساعد مخك على معالجة المعلومات فحسب، لكن النوم الجيد يساعدك أيضاً على زيادة الإنتاجية ويحسن صحتك النفسية والجسدية، وحتى تمنع مشاكل العمل من ملاحقتك ليلاً في أحلامك، حاول اتباع النصائح التالية:
1. حدد مصدر التوتر جيداً
يعد فهم السبب الجذري لأحلام التوتر الخطوة الأولى في معالجتها، لهذا تأمل في أداء عملك مؤخراً؛ هل هناك أي مواقف محددة تفاقم مشاعر التوتر لديك؛ مثل المواعيد النهائية للمشاريع، أو الخلافات مع الزملاء، أو معاملة مديرك في العمل؟ إذ يمكن أن يعطيك تحديد مصدر هذه الأحلام فكرة عن أي إجراءات عليك اتخاذها لمعالجتها. على سبيل المثال، إذا حلمت بأنك تواجه مواقف اجتماعية محرجة فقد يكون السبب أو مصدر التوتر هو عدم شعورك بالقبول بين زملائك في العمل، وإذا كنت عالقاً بين ملفات مهام العمل في الحلم، فقد يكون مصدر التوتر هو أعباء المشاريع التي يجب عليك إنجازها.
2. دون أفكارك أو مشاكلك في العمل
يمكن أن يساعدك تدوين مخاوفك على تنظيم أفكارك ومشاعرك حتى لا تكبت ثم تظهر في صورة أحلام تطاردك ليلاً، والحقيقة أن التدوين سوف يسمح لك بفهم الأحداث اليومية التي تواجهك في العمل، وأسباب تلك الأحداث. وثمة شكل من أشكال التدوين يطلق عليه اسم "تفريغ مشاعر القلق" أو "تفريغ الدماغ"، وهذا النوع من التدوين غالباً ما يكون مفيداً في حالة الأفكار المتسارعة. ولهذا إذا كنت تواجه موقفاً عصيباً في العمل، دونه وفرغ مشاعرك وأفكارك جميعاً حتى تحظى بنوم هادئ خال من أحلام العمل.
3. اصنع روتيناً خاصاً لوقت النوم
يساعدك اتباع روتين منتظم لوقت النوم إلى حد كبير على تحسين جودة نومك، وذلك لأنه يعطي جسمك إشارة للدخول في وضع النوم، وحتى تمارس ذلك الروتين؛ جرب بعض الأنشطة المريحة قبل النوم، مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو اللعب مع حيوانك الأليف، أو القراءة، أو الاستحمام بماء دافئ. بالإضافة إلى ذلك، اذهب إلى الفراش واستيقظ في الوقت نفسه كل يوم؛ لضمان اعتياد جسمك على الروتين وتجنب أي مهام متعلقة بالعمل قبل النوم.
4. ضع حدوداً بين العمل وحياتك الشخصية
يعد التوازن الصحي بين العمل والحياة الشخصية أمراً بالغ الأهمية لمنع أحلام التوتر الخاصة بالعمل، لهذا ضع حدوداً واضحة بين وقت العمل ووقتك الشخصي، وتجنب إثارة مشاكل العمل في المنزل، ولا ترد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بعملك في البيت، وخصص أوقاتاً محددة لكل من العمل والحياة الشخصية للحفاظ على صحتك الجسدية والنفسية.
5. مارس تقنيات الاسترخاء
غالباً ما تكون الأحلام المرهقة المتعلقة بالعمل مؤشراً على تفاقم مشاعر التوتر خلال النهار؛ لذلك، حاول قدر الإمكان دمج تقنيات الاسترخاء لتقليل مستويات التوتر، وقد يؤدي انخفاض مستويات التوتر إلى تقليل احتمالية أحلام التوتر المتعلقة بالعمل.
وفي هذا السياق، ينصحك استشاري الطب النفسي، عبد الإله الحديثي، بممارسة تمارين اليقظة الذهنية والعيش في اللحظة الحاضرة. على سبيل المثال، ركز على 5 أشياء تراها، و4 تلمسها، و3 تسمعها، و2 تشمها، و1 تتذوقها، بالإضافة إلى ذلك، جرب التنفس العميق واخرج للمشي في الهواء الطلق.
6. عالج المشاكل العالقة في العمل
قد تتراكم المشاكل العالقة بالعمل في عقلك الباطن وتتجلى على صورة أحلام، ومن ثم إذا كنت تواجه صراعات أو مواعيد نهائية أو مهام غير منجزة، فاتخذ خطوات لمعالجة هذه المشاكل من خلال التواصل المفتوح أو طلب المساعدة من زملائك، وتأكد من أن معالجة المشاكل الكامنة يمكن أن تساعد على تقليل احتمالية ظهور الأحلام الخاصة بالعمل.
اقرأ أيضاً: جودة نومك تتراجع؟ إليك الأسباب المحتملة والحلول الممكنة
7. خذ استراحة
أحياناً قد تكون الأحلام الخاصة بالعمل إشارة واضحة إلى شعورك بالاحتراق الوظيفي، أو الإرهاق النفسي، وفي هذه الحالة عليك أن تأخذ استراحة من العمل، وإذا ظلت أحلام التوتر تلاحقك على الرغم من كل النصائح السابقة فاطلب المساعدة من الطبيب النفسي المتخصص؛ إذ يمكن للمعالج مساعدتك في العثور على السبب الجذري للأحلام المجهدة، وتزويدك أيضاً بالمهارات اللازمة للتعامل معها.
لماذا يلاحقك عملك في أحلامك؟ إليك الأسباب العلمية
هل سألت نفسك من قبل: لماذا تحلم؟ الحقيقة أن هذا السؤال حير الكثير من علماء النفس والفلاسفة، وتبين أن أحلامك غالباً ما تحدث بسبب معالجة المشاعر، وترسيخ الذكريات، والتعبير عن أعمق رغباتك، ويمكن القول إن عملك يلاحقك في أحلامك للأسباب التالية:
1. فرضية الاستمرارية
وترتكز هذه الفرضية على فكرة مفادها أن أحلامك غالباً ما تكون امتداداً ليومك ومخاوفك التي تراودك في أثناء اليقظة، ببساطة شديدة؛ ما تركز عليه بشدة في أثناء يومك، سوف يلاحقك في أحلامك. فإذا كنت تركز على مهام عملك، وعلى استعدادك لاجتماع مهم مع المدير أو تنتظر ترقية، سوف ترى هذه الأحداث جميعها تراودك في الأحلام.
2. معالجة العبء العاطفي والنفسي
تخيل معي أنك متحمس حماساً شديداً لمشروع جديد، في هذه الحالة سوف يلاحقك المشروع في الحلم من أجل معالجة العبء العاطفي والنفسي، وبسبب الكثافة العاطفية التي صاحبت العمل على هذا المشروع. بالإضافة إلى ذلك، إذا شعرت بالقلق الشديد بسبب مديرك سوف يزورك في الحلم للسبب نفسه؛ وهو معالجة العبء العاطفي، ويمكن القول إن دماغك يواصل معالجة تلك الشحنة العاطفية في أثناء النوم، ويعرضها في صورة سردية تعرض في حلمك.
2. نظرية تقرير المصير
هناك 3 احتياجات نفسية أساسية تعزز شعورك بالرضا النفسي، وهي الكفاءة التي تشير إلى حاجتك للإحساس بالفعالية والقدرة على تحقيق مساعيك وأهدافك، بالإضافة إلى الاستقلالية والحاجة إلى الحرية والاختيار خصوصاً في مكان العمل، وهناك أيضاً الارتباط والرغبة في الاندماج مع الآخرين.
وحين تحس بعدم تحقيق أحد هذه الاحتياجات فإنها غالباً ما تلاحقك في أحلامك، وعادة ما تتجسد في السقوط من مبان مرتفعة أو المطاردة أو التعري في مكان عام، ويمكن القول إن هذه الأحلام لا تعكس فقط شعورك بالعجز، بل قد تعكس أيضاً الرغبة في تلبية الاحتياجات النفسية الأساسية.
3. تعزيز الذاكرة وحل المشكلات
في بعض الأحيان، تؤدي أحلام العمل وظيفة معرفية تتعلق بكيفية تعامل الدماغ مع المعلومات، وذلك لأن النوم يعد وقتاً مهماً لتعزيز الذاكرة والتنظيم الذهني، حيث يراجع الدماغ أحداث اليوم بنشاط وينقل المعلومات من الذاكرة القصيرة المدى إلى الطويلة المدى، وفي هذا الوقت يمكن أن تكون أحلام العمل شكلاً من أشكال المعالجة الفورية التي ينجزها المخ في ذلك الوقت.
اقرأ أيضاً: العلاج النفسي بالأحلام: عندما تتحول أحلامك إلى مفتاح التعافي
ما هي أحلام التوتر؟
أحلام التوتر أو القلق هي أحلام واضحة ومؤثرة نفسياً، تركز على مواقف مرهقة للغاية، مثل الذهاب إلى اختبار لم تدرس له من قبل، أو التأخر على تسليم مشروع مهم في العمل، أو الإسراع للحاق بطائرة لتكتشف أنك ترتدي ملابس النوم. وعادة ما تجعلك هذه الأحلام تشعر بعدم الارتياح أو القلق أو الذعر عند الاستيقاظ، قد لا تتذكر بالضبط تفاصيل ما حدث في نومك، لكن أثرها العاطفي والنفسي يبقى.
وعلى الرغم من أن أحلام التوتر مؤلمة فإنها ليست بالضرورة مثل الكوابيس، وفي هذا السياق، تشرح المختصة النفسية في طب النوم، ميشيل دريروب، أن الكوابيس عادة ما تكون أكثر حدة من أحلام التوتر، كما أنها تكون مصحوبة بمشاعر قوية من الخوف والرعب والعجز، ويمكن أن يوقظك الكابوس من نومك، بينما تركز أحلام التوتر على مشاعر القلق التي تنتابك خلال يومك. ومن أهم أمثلة أحلام التوتر أو القلق:
- التعرض للمطاردة أو الهجوم، ومحاولة الهروب ولكن مهما فعلت، يبدو أنك لا تستطيع الهرب.
- السقوط من ارتفاع شاهق أو الإحساس بانهيار الأرضية من تحتك.
- عدم الاستعداد؛ حيث تصل إلى المدرسة أو العمل لتدرك أنك نسيت تماماً امتحاناً أو اجتماعاً مهماً.
- التأخر أو الضياع؛ تفوت الحافلة، أو تسلك منعطفاً خاطئاً، أو ينتهي بك الأمر في المكان الخطأ.
- الفشل في العمل؛ ويتجسد عادة في تفويتك موعداً نهائياً مهماً، أو أنك لا تستطيع إكمال مهمة، أو تتعرض لتوبيخ علني من رئيسك أو زميلك في العمل.
اقرأ أيضاً: هل من الطبيعي عدم رؤية الأحلام؟