كيف تساعدك هذه الطريقة الذكية على إنجاز مهامك بلا تشتت؟

3 دقيقة
مواجهة التشتت
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

ما هو عدد الدقائق التي حظيت خلالها بأقصى درجات تركيزك اليوم؟ مهلاً، لا تتهمني بتعمد إحراجك فهذا ليس الهدف من السؤال إطلاقاً، إنما الهدف منه محاولة تبصيرك بزيادة معدل التشتت في حياتنا المعاصرة، وهذا ما يؤكده أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة الملك عبد العزيز محمد سالم القرني، بإشارته إلى أننا نعيش اليوم في عصر المشتتات الرقمية؛ إذ أصبح الاستيعاب أضعف مما نتصور، فكل إشعار وكل تحديث وكل صوت يقطع بيننا وبين اللحظة التي نعيشها يصنع جواً من الفوضى الفكرية، بينما العقل البشري يحتاج إلى التركيز المستمر ليستوعب المعلومات ويربط الأفكار بعمق.

وبالطبع تنتقل حالة التشتت هذه إلى عملنا فنجد أنفسنا نعاني كثيراً في إتمام مهام عملنا بسلاسة، وتتحول أسهل الواجبات إلى صخور ثقيلة ترتكز على أدمغتنا ونفوسنا، لذا من الضروري أن نتعرف إلى طرائق مبتكرة لمعالجة هذه المشكلة، وهذا ما سنعمل على تقديمه في المقال.

ما هي طريقة 5-5-5-30 لمواجهة التشتت؟

تساعدك هذه الطريقة على إنجاز مهامك اليومية في العمل بنمط عملي يسهلها عليك، وهي تبدأ بخمس دقائق من التخطيط تحدد خلالها مهامك بوضوح، تليها خمس دقائق من التحضير لتنفيذ تلك المهام بما في ذلك ترتيب مساحة عملك وتخلصك من كل المشتتات وتجميع الأدوات أو المواد التي ستستخدمها، ثم بعد ذلك تستكين مدة خمس دقائق، وأخيراً تنطلق في رحلة تركيز مكثفة مدتها 30 دقيقة لإتمام المهام.

السر وراء فعالية هذه الطريقة هو أنك بحلول اللحظة التي تطلق فيها صافرة الانطلاق لأداء مهامك ستكون على أتم درجات الاستعداد النفسي والذهني، ما يجعلك تصل بسهولة إلى أقصى درجات التركيز، وهي بالمناسبة قابلة لإعادة التطبيق على مدار يومك في العمل، وبالتمرس عليها ستجد أنك أصبحت تعمل بتركيز أكبر وضغط أقل، مع إقصائك للتشتت والإرهاق بعيداً عنك.

6 نصائح عملية لمقاومة التشتت في العمل

حتى تتم الفائدة العملية للمقال فهناك العديد من النصائح التي يمكن تطبيقها بهدف تقليل حضور المشتتات في عملك، أهمها:

1. ضع هاتفك جانباً: تعمدت البدء بهذه النصيحة لقوتها من واقع تجربتي، وأعني بذلك إيقاف الإشعارات وقطع الاتصال بالإنترنت، وضبط الهاتف على وضعية "صامت" في حال لم تكن تنتظر مكالمات مهمة، والهدف من ذلك ألا تنساق لإغراء تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو إجراء محادثات مع الأصدقاء.

وفي هذا السياق يقول لك المعالج النفسي أسامة الجامع: إن وقتك ماض في النقصان، فانظر أين تنفقه، فالوقت هو عمرك؛ لذلك انتق ما تتفاعل معه، من مشهد أو حوار أو شجار، أو مقطع فيديو أرسله لك شخص. المشتتات كثيرة فلا تكن ضحية لأحدها، ووقتك ثمين فلا تعطه لما لا يستحق أو لمن لا يستحق، فالعديد من الأشخاص أو المواد الإعلامية يريدون وقتك، لذا اهتم أين تضعه ولا تجامل على حساب حياتك.

2. اجعل أهدافك واقعية: يمكن وصف عملية وضع الأهداف بأنها سلاح ذو حدين؛ فإما أن تصيبك بالإحباط وإما أن تدفعك إلى الإنجاز، لذا احرص على أن تتحلى بالواقعية عند وضع قائمة أهدافك وتحقق من أنها قابلة للتطبيق.

3. استرح بين الحين والآخر: من الضروري أن تكون لديك وسائل تستعيد بها نشاطك وحيويتك مثل المشي في الطبيعة أو سماع الموسيقى، فذهنك يحتاج إلى التقاط أنفاسه مثل جسمك تماماً حتى يتمتع بالصفاء.

4. ابدأ بالمهام الأكثر أهمية: الهدف من ذلك أن ترتفع ثقتك بنفسك فتقبل على المهام الأقل صعوبة بحماس كبير، ما يزيد إنتاجيتك وكفاءتك.

5. لا تنس مكافأة نفسك: حدد محطات تتوقف عندها لتكافئ نفسك سواء كان ذلك بفنجان قهوة لذيذ أو حلوى تحبها أو شيء آخر، فالمكافآت الصغيرة تحفزك لبذل أفضل ما عندك.

6. استشر المختص عند الحاجة: في حالة استمرت حالة تشتتك في يوم العمل على الرغم من اتباعك الإرشادات السابقة، ربما سيكون من الأفضل استشارة الطبيب لاستبعاد الأسباب الجسدية، أو زيارة المختص النفسي للبحث وراء الأسباب النفسية والعمل على علاجها.

اقرأ أيضاً: 4 أدوات ذكاء اصطناعي تحسن صحتك النفسية في العمل

ما هي أهم أسباب فقدان التركيز في العمل؟

هناك مثل عربي يقول: "إذا عرف السبب بطل العجب"، والحقيقة أن الأسباب التي تقف وراء فقدان التركيز في العمل متعددة، لكن أبرزها:

1. الإصابة بالاحتراق النفسي

يترافق مع الاحتراق النفسي تراجع الطاقة البدنية إلى جانب مواجهة صعوبة في التركيز وضبابية ذهنية تجعل الشخص يكافح من أجل الابتعاد عن المشتتات. على سبيل المثال، قد تكون لديه مهمة عمل مطلوب تسليمها بعد ساعة لكنه يتصفح تطبيق "تيك توك".

2. مواجهة صعوبة في إدارة الوقت

التركيز وإدارة الوقت هما عنصران متشابكان للغاية، فإذا نجحت في إدارة وقتك غالباً سيسهل عليك التمتع بالصفاء الذهني وإنجاز مهامك بسلاسة.

3. كراهية مجال الوظيفة

هذه إشكالية شائعة إلى حد كبير؛ فالشخص الذي لا يشعر بالارتباط العاطفي مع مجال الوظيفة غالباً ما يواجه صعوبة في إنجاز المهام ويحتاج إلى طاقة مضاعفة لإتمامها.

4. فقدان الهدف

نحتاج جميعاً إلى محفز ما يدفعنا إلى العمل مثل تلبية حاجتنا المادية، أو رغبتنا في تحقق ذواتنا وتقديم قيمة لمجتمعاتنا، المهم أن يكون هناك هدف متجدد يدفعنا إلى الاستيقاظ كل صباح ونحن راغبين حقاً في العمل بروح متفائلة.

5. الإصابة ببعض الاضطرابات الجسدية أو النفسية

ينتج ضعف التركيز أحياناً عن الإصابة بمشكلة جسدية أو نفسية، مثل مشكلات ضغط الدم أو مرض السكري أو متلازمة تململ الساقين أو متلازمة التعب المزمن أو الصرع، إلى جانب الأرق واضطرابات النوم واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة واضطراب الوسواس القهري والقلق والاكتئاب.

اقرأ أيضاً: ما هي متلازمة دماغ الفشار التي قد تمنعك من التركيز؟ وكيف تواجهها؟

المحتوى محمي