هل تريد أن تؤثر في من حولك؟ ابدأ بفهمهم لا بإقناعهم

10 دقائق
التأثير في الآخرين
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

هل سبق لك أن حاولت إقناع زميلك في العمل بوجهة نظرك فيما يخص إنجاز المهام المشتركة ووجدت أنه يقاوم بشدة؟ هل حاولت أن تطلب من ابنك الصغير أن يترك الهاتف قليلاً ويبتعد عن الشاشات لكنه لم يستمع إليك؟ الحقيقة أن التأثير في الآخرين يتجاوز فكرة إصدار الأوامر، إذ يرتكز على محاولات التواصل الفعال مع الآخرين، فلن تكون قادراً على إقناع شخص بوجهة نظرك ما لم تفهم أولاً ما يجول بخاطره. لهذا، إذا تريد أن تؤثر في كل من حولك تابع قراءة المقال.

ما هي أهم مهارات التأثير في الآخرين؟

مهارات التأثير هي قدرتك على تشجيع الآخرين وتحفيزهم، وغالباً ما يؤدي التأثير في الآخرين إلى تحقيق النمو والتطور المهني، ومن أهم مهارات التأثير في الآخرين:

  1. الاستماع الفعال: وهو قدرتك على سماع ما يقوله الآخرين وفهم المعنى المقصود، وهذه المهارة مفيدة للتأثير في الآخرين، لأن فهم الناس في محيطك يحدد كيفية التأثير فيهم.
  2. الوعي عبر ملاحظة محيطك المهني: وهذا يشمل البيئة والأشخاص الذين تتعامل معهم، بما في ذلك سلوكياتهم وأفكارهم ومشاعرهم وأفعالهم.
  3. التفكير النقدي: والذي يعني القدرة على تحليل المعلومات، وتفسيرها، واستخدامها من أجل التواصل الفعال مع الآخرين، ويمكن أن تساعد مهارات التفكير النقدي على التأثير في تفسير سلوك الآخرين وتحليله.
  4. التحمل والصمود في مواجهة العقبات والتحديات: بالإضافة إلى المثابرة من أجل تحقيق النتائج المرجوة، ويمكن القول إن التحمل يحفزك على مواصلة جهودك ويجعلك مؤثراً في الآخرين.
  5. بناء العلاقات مع أعضاء فريقك أو في مكان عملك: وهذا يعد خطوة مهمة للتأثير فيهم، حيث يمكنك استخدام تلك المهارة الشخصية من أجل فهم الآخرين وتعلم كيفية العمل معهم، وهذا يشجع العمل الجماعي ويجعلك أكثر نجاحاً وتطوراً في العمل.
  6. مهارة التفاوض: وهي القدرة على التوصل إلى حلول وسط مع الآخرين، من أجل تحقيق نتيجة مرضية لجميع الأطراف المعنية، ويمكن القول إن مهارة التفاوض مهمة للتأثير في الآخرين لقبول طريقة تفكيرك، لأنك قد تتنازل عن بعض الأفكار لكسب دعم الأشخاص الآخرين.
  7. الثقة بالنفس: تأكد جيداً أنك لن تتمكن من التأثير في الآخرين ما لم تكن واثقاً من نفسك، حيث إن إظهار الثقة بالنفس يجعل الآخرين يثقون بك.

اقرأ أيضاً: 7 نصائح لتمارس الاستماع الفعال

ما هي أهم المحاور التي يرتكز عليها فهم الآخرين؟

فهم الآخرين هو مفهوم متعدد الجوانب، ولكنه في جوهره يتعلق بالاعتراف بأفكار الأشخاص المختلفين عنك ومشاعرهم وتجاربهم، وتقديرها والتعاطف معها، ولا يتوقف فهم الآخرين على مجرد معرفة حقائق عن شخص ما، بل يتعلق الأمر بمحاولة رؤية العالم من منظوره، ومن أهم محاور فهم الآخرين:

  1. التعاطف: وهو القدرة على مشاركة مشاعر الشخص الآخر وفهمها، كما لو كانت مشاعرك، ولا يرتكز التعاطف على مجرد الشعور بالأسف تجاه شخص ما، بل يتعلق الأمر بالتواصل الحقيقي والفعال مع حالته العاطفية.
  2. تقبل وجهة النظر الأخرى: بما يتضمن وضع نفسك مكان الشخص الآخر ومحاولة رؤية العالم كما يراه، ولهذا عليك مراعاة تجاربه وقيمه ومعتقداته، حتى لو اختلفت عنك.
  3. الاستماع الفعال: وهو الانتباه الكامل لما يقوله الشخص الآخر، لفظياً وغير لفظياً؛ مثل نبرة الصوت، ولغة الجسد، وتعبيرات الوجه، وطرح أسئلة توضيحية، والتأمل فيما تسمعه، ومحاولة فهم النوايا الكامنة وراءه.
  4. الانفتاح الذهني: والذي يعني أن تكون على استعداد تام لتقبل ما يقوله الآخر، حتى لو كان غير تقليدي أو مختلفاً عنك، وهذا يتطلب عدم الاستسلام للقوالب النمطية والتعميمات، وتعلم تقدير وجهات النظر الفريدة التي تقدمها الثقافات المختلفة.

اقرأ أيضاً: حيل نفسية لضبط انفعالاتك في الاجتماعات الصعبة

تعرف إلى أهم فوائد محاولات فهم الآخرين

لكل شخص قيمه الخاصة، ومنظومته الثقافية، وخلفيته الاجتماعية، ووجهات نظره التي تجعله فريداً، لهذا ربما عليك أن تحاول فهم الآخرين قدر استطاعتك، وإليك أهم فوائد فهم الآخرين بالعمل:

  1. تحسين التواصل.
  2. تعزيز علاقات العمل، وذلك من خلال فهم خلفيات الزملاء ووجهات نظرهم، وبناء علاقات وطيدة.
  3. تحسين التفكير الإبداعي؛ فحين تتفهم وجهات نظر الآخرين ستكون أكثر استعداداً لخوض تجارب جديدة.
  4. زيادة الإنتاجية حيث إن تفهم احتياجات الموظفين ورغباتهم سيؤدي بالضرورة إلى شعور الآخرين بالتقدير والتحفيز.
  5. تقليل الخلافات في العمل.
  6. حل المشكلات بفعالية أكبر.
  7. توسيع نطاق رؤيتك لنفسك، وذلك من خلال الاستماع باهتمام إلى شخص آخر ومحاولة فهمه جيداً.

ما هو الفرق بين فهم الآخرين ومحاولات إقناعهم؟

هذا الصباح، فشلت في إقناع طفلي الصغير بترك اللعب ومحاولة قراءة كتاب، وعلى الرغم من أن حججي سليمة تماماً فإني لم أتمكن من إقناعه. ويمكن القول إن إقناع الآخرين هو عملية هدفها تغيير معتقدات الشخص الآخر وسلوكه، عبر استخدام حجج وحقائق مقنعة، أما محاولة فهم الآخر فتختلف بعض الشيء؛ لنأخذ حالة طفلي الذي لم يرغب في القراءة؛ في هذه الحالة أنا أملك منظوراً متكاملاً، ولدي منظومة من القيم، وقناعة قوية وراسخة بأن القراءة مهمة من أجل بناء المعرفة والشخصية.

في حالة فهم الآخرين أنا أحاول جاهدة أن أتخيل دماغ طفلي مثل قطع الأحجية، ومن ثم أحاول أن أوائم القراءة مع دماغه، أما في حالة الإقناع، فأنا أختار قطعة الأحجية التي تبدو منطقية تماماً بالنسبة لي وأحاول غرسها في ذهن ابني دون مراعاة للاختلافات العمرية وخبرة السنوات الطويلة، وحتى حين أكتشف أن قناعتي لا تتلاءم مع دماغ ابني فأنا أواصل الضغط دون جدوى.

باختصار، حين تحاول إقناع شخص بوجهة نظرك فأنت تحاول جاهداً أن تغير سلوكه دون أن تفهم ما يدور داخله، وذلك على عكس محاولة فهمه التي ترتكز على تخيل نفسك مكانه، مع مراعاة خلفيته الاجتماعية والثقافية، وخبرته والتجارب التي مر بها على مر الزمان.

وفي بعض الأحيان، قد تفشل في الإقناع لأنك تتجاهل أن للآخر منظوراً مختلفاً تماماً، ولهذا فأنت تحتاج أولاً إلى فهم ما يدور في ذهنه، وهذا ليس بالأمر السهل، بعد ذلك، أنت تحتاج إلى صياغة حجج جديدة تماماً حتى تتناسب مع أفكار الشخص الآخر.

كيف تؤثر في الآخرين من حولك عبر محاولات فهمهم؟

ليس بالضرورة أن تكون مديراً تنفيذياً، أو حتى الشخص الأكثر خبرة في العمل حتى تكون مؤثراً، فهناك أدوات وخطوات سوف تمكنك من التأثير في الآخرين، منها على سبيل المثال:

1. خصص تواصلك وفقاً لشخصية كل زميل

عندما تكون على دراية بشخصيات الآخرين، يمكنك البدء بالتفكير في أفضل طريقة للتواصل معهم، مثل تغيير الكلمات التي تستخدمها بناء على شخصية زميلك وتجاربه. على سبيل المثال، يمكنك استخدام مصطلحات مهنية أكثر عند التحدث إلى مديرك في العمل، ولكن استخدم كلمات أبسط وأكثر عمومية مع زميلك إذا أمكن.

ويشرح المعالج النفسي، أسامة الجامع، أن التواصل مع الآخرين من أفضل المهارات، ويعد أكثر مهارة مميزة يمكنك تطويرها، والتي ترتكز على الاستيعاب والاحتواء حتى مع الشخصيات الأكثر صعوبة؛ ما يعني التواصل مع مقاصدهم لا سلوكياتهم، وجوهرهم لا أشكالهم، وهو الأمر الذي يتطلب قدرة عالية من ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء ردود الفعل.

2. اطرح الأسئلة

محاولة فهم الآخر لن تتحقق دون طرح الأسئلة، لذلك حتى تؤثر في الآخرين، وتفهم وجهات نظرهم المختلفة؛ اطرح عليهم الأسئلة، حتى تتعرف بصورة أعمق إلى مشاعرهم، واحتياجاتهم، ومشكلاتهم في العمل، وكيفية التوصل معاً إلى حلول مرضية لكل الأطراف.

3. كن متسقاً مع ذاتك وقيمك

من أحسن الطرق لبناء تأثيرك في العمل، هي الاتساق مع ذاتك، لهذا كن شخصاً يمكن للآخرين الاعتماد عليه، وحاول قدر الإمكان الالتزام بوعودك وكن صادقاً والتزم بالشفافية والانفتاح على الآخرين، ومع مرور الوقت، سوف يثق بك زملاؤك، ومن ثم يمكنك التأثير فيهم بسهولة.

اقرأ أيضاً: كيف تفرض احترامك على الآخرين؟

4. حسن ذكاءك العاطفي

يشير الذكاء العاطفي إلى قدرتك على تحديد مشاعرك وإدارتها، مع إدراك مشاعر الآخرين أيضاً، ويمكن أن يساعدك هذا الأمر على فهم الآخرين بصورة أفضل، وعندما تتمكن من فهمهم سوف تستطيع تشجيعهم والتأثير فيهم، ومن أهم طرق تحسين الذكاء العاطفي؛ الحفاظ على موقف إيجابي في أوقات الأزمات، وممارسة الوعي الذاتي، واستخدام أسلوب تواصل حازم بدلاً من أسلوب عدواني.

5. ساعد الآخرين

جزء مهم من التأثير في الآخرين ومحاولة فهمهم يرتكز على تقديم يد المساعدة، لهذا كن متاحاً حين يطلب أحدهم رأيك أو يحتاج إلى كلمة تشجيع، واستمع إلى التحديات التي يواجهونها في العمل، مثل زيادة عبء المهام أو صعوبة فهمها.

المحتوى محمي