حين تتحول الزمالة إلى عبء نفسي: هل تعرف كيف تتعامل؟

9 دقائق
الزمالة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

تخيل أنك تستيقظ كل صباح، ترتدي ملابس العمل، تتناول إفطارك، وتجهز حقيبتك المليئة بالأوراق والمهام اليومية، وفي الطريق تحس بالثقل النفسي والإرهاق، ليس بسبب الحقيبة ولكن بسبب زملائك؛ ففي بيئة العمل اليومية نحن نلتقي بعدد كبير من الأشخاص، ونتعامل مع الكثير من الزملاء، هذه التعاملات اليومية قد تكون مصدراً للدعم والتعاطف ومد يد المساعدة، ولكنها في أوقات أخرى تتحول إلى عبء نفسي، وسبب من أسباب الشعور بالتوتر والقلق، فماذا تفعل حين تتحول الزمالة إلى عبء نفسي؟ الإجابة عبر هذا المقال.

كيف تتعامل حين تتحول زمالات العمل إلى عبء نفسي؟ 

لا يعتمد الرضا الوظيفي على الرضا عن العمل فحسب، بل يرتكز أيضاً على بيئة العمل؛ فالعلاقات التي تكونها مع زملائك تسهم بدرجة كبيرة في مدى شعورك بالرضا، ولكن حين تتحول تلك العلاقات إلى عبء نفسي، عليك أن تكون قادراً على معالجة المشكلة، والتغلب عليها بطريقة لا تؤثر في أدائك ونجاحك، وإليك أهم طرق التعامل مع الزملاء الضاغطين نفسياً:

1. احرص على تقييم الموقف بموضوعية 

الخطوة الأولى هي معرفة سبب ربطك العبء النفسي بزميل معين؛ لهذا اسأل نفسك لماذا تحس بالثقل أو الإرهاق بالقرب من هذا الزميل؛ هل يعود ذلك إلى شخصيته؟ أم إلى مشروع جماعي يربطكما معاً وأنت لا تحب طريقة عمله؟ هل يعود إلى اختلاف التوقعات؟ أم إن زميلك يرهقك بمهامه الخاصة ويتدخل في شؤونك؟ حدد السلوك الذي يزعجك، وفكر في طريقة للتواصل مع زميلك، المهم ألا تترك نفسك للإحساس بالعبء النفسي، إذ تؤكد الطبيبة النفسية، راشيل غولدمان، أن التعامل مع زميل عمل صعب يعد أمراً مرهقاً وقد يؤثر سلباً في صحتك النفسية إذا لم تعالجه أو تحسن إدارته على نحو صحيح.

2. ضع حدوداً وتعلم التعبير عن أفكارك 

حاول وضع حدود مع زميل عملك الذي يصعب عليك الشعور بالراحة في العمل بسببه، وأخبره بأن طريقته تسبب لك ضيقاً وعبئاً نفسياً، وعند مشاركة مشاعرك، استخدم ضمير المتكلم "أنا" ليفهم وجهة نظرك بصورة أفضل. على سبيل المثال، لا تهاجمه قائلاً "طريقة تصرفك مزعجة" ولكن قل "أنا أحس بالضيق من طريقتك، وأجد صعوبة في التركيز على أداء مهام عملي".

3. حافظ على هدوئك

من المهم الحفاظ على هدوئك عند مواجهة أي خلاف في مكان العمل، لهذا حين تتحدث إلى زميلك، حاول أخذ نفس عميق أو التدرب على ما ستقوله، ابدأ النقاش بوصف الموقف بموضوعية، واذكر حقائق، مثل المهام العديدة الموكلة إليك، ثم شارك كيف أثرت تصرفات زميلك في مسؤولياتك، ورضاك الوظيفي عموماً، بعد ذلك اطلب من زميلك شرح سلوكه، وتعرف إلى أسبابه حتى تصلا معاً إلى حل يناسبكما.

4. عزز التواصل الإيجابي مع زميلك 

تأكد من تعزيز التواصل المنفتح والإيجابي في أثناء معالجة الخلاف؛ لأن هذا الأمر يمكن أن يساعدك على مناقشة المواقف وحلها بسرعة. ومن أمثلة التواصل البناء؛ الحفاظ على نبرة هادئة وإتاحة الفرصة لزميلك للرد وطرح الأسئلة، ففي بعض الأوقات، قد يسهل التعرف إلى وجهة نظر زميلك إمكانية التعامل معه، خاصة أن سلوكه يتأثر بخلفيته وتجربته في الحياة.

5. ركز على علاقاتك الإيجابية 

بدلاً من التركيز على زميلك الذي يسبب لك عبئاً نفسياً ثقيلاً، ما رأيك لو حاولت تمضية الوقت مع باقي الزملاء الذين تستمتع بالوجود معهم، ولهذا ابذل جهداً لبناء علاقات إيجابية مع زملائك الآخرين؛ فالأحاديث العابرة مع الأشخاص الإيجابيين والمبدعين طوال اليوم تشعرك بسعادة أكبر في العمل، بالإضافة إلى ذلك، فكر في أن تطلب من أحد زملائك المقربين الخروج وقضاء وقت ممتع بعد ساعات العمل.

اقرأ أيضاً: كيف أتعامل مع زميل العمل الغيور؟

6. تحدث إلى مديرك المباشر 

عندما يخالف زميلك سياسات الشركة أو يؤثر سلباً في عملك، فقد حان الوقت لطرح الأمر على مديرك المباشر أو قسم الموارد البشرية؛ ولهذا وثق سلوكيات زميلك السلبية حتى تكون لديك أدلة على ما كان يفعله، وسوف يحاول مديرك أن يجد طرقاً لحل هذا الخلاف وجعلك تشعر بالأمان والاحترام في العمل.

7. تجنب النميمة والتزم الحياد في العمل 

مهما كنت تحس بالضيق النفسي من زميلك الذي يسيء معاملتك أو يثقل كاهلك بالمهام أو يضغط عليك، لا تتحدث عنه إلى باقي الزملاء بالسوء، وتذكر جيداً أن النميمة تعد أحد أشكال التنمر في بيئة العمل، لهذا احتفظ بآرائك لنفسك، وتجنب النميمة من أجل الحفاظ على بيئة عمل إيجابية للجميع.

8. تعامل مع المهام المشتركة باحترافية 

إذا لم تستطع التوصل إلى حل مشترك يرضيك مع زميلك، اطلب من المدير المسؤول وضع خطة لفصل مسؤولياتكما بصورة أفضل، قد يستغرق فصل المسؤوليات بعض الوقت، ويمكن أن يطلب منك مديرك بذل جهد إضافي من أجل فصل المهام، كن متعاوناً، وأظهر استعدادك للعمل، وإذا تطلب الموقف تغييرات أكثر استدامة، فقد يعرض عليك مديرك أو زميلك الانتقال إلى فريق أو مشروع مختلف، حاول أن تنظر إلى هذا الاقتراح بإيجابية، وحافظ على احترافيتك في العمل.

لماذا من المهم أن تحافظ على علاقات إيجابية مع زملائك في العمل؟

مكان عملك هو مجتمعك الصغير الذي تقضي فيه الكثير من الوقت يومياً، ولهذا فإن العلاقات التي تحدث في ذلك المجتمع مهمة للغاية؛ حيث يمكن لزميل العمل السيئ أن يعطل إنتاجيتك، ويسبب لك الشعور بالتوتر والقلق، ما يخلق بيئة عمل مليئة بالتحديات. ومع مرور الوقت قد تظهر أعراض جسدية مثل الصداع أو مشاكل الجهاز الهضمي.

وفي هذا السياق، يؤكد مختص الصحة النفسية في بيئة العمل، سعود العمر، أن بيئة عملك إذا جعلتك تذهب للطبيب وسببت لك آلاماً جسدية ونفسية، مثل الضغط والقلق والضيق والمزاج السيئ، فإنها محرقة وليست مكان عمل؛ إذ يفترض في العمل أن يكون مصدر سعادة وليس مصدر تعاسة، وعلى الجانب الآخر، فإن العلاقات الإيجابية مع زملاء العمل تؤدي إلى:

1. زيادة الإبداع والرضا الوظيفي 

يحقق زملاء العمل الذين تربطهم علاقات إيجابية بعضهم مع بعض أداء جيداً عند العمل معاً في مشروع ما، وهو الأمر الذي يعزز الإبداع في مكان العمل، كما أن التواصل الجيد مع زملائك يساعدكم جميعاً على أداء المهام المختلفة بكفاءة أكبر، ومع مرور الوقت يؤدي هذا الانسجام الموجود بينكم إلى زيادة الرضا الوظيفي.

اقرأ أيضاً: 7 خطوات للتغلب على التوتر المزمن في العمل

2. تحسين الإنتاجية 

بناء علاقات مهنية إيجابية يحسن إنتاجيتك ومهاراتك الوظيفية، إذ يميل الأشخاص الذين يستمتعون بالعمل مع زملائهم إلى العمل بجد أكبر، سواء بوعي أم بغير وعي، لأنهم يحسون بالانتماء ويشعرون بالرضا عن وضعهم الحالي ويرغبون في نجاح شركتهم في المستقبل.

3. رفع الحالة المعنوية للفريق 

إن بناء علاقات جيدة مع الأشخاص الذين تقضي معهم ساعات طويلة كل يوم عمل يمكن أن يحسن معنوياتك، ما قد يكون له تأثير إيجابي في نموك وتطورك المهني، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي بيئات العمل التعاونية إلى نقل المهارات بين الموظفين الأكثر خبرة والأقل خبرة، ما يعود بالنفع في نهاية المطاف على الموظفين والشركة في الوقت نفسه.

4. زيادة معدل الاحتفاظ بالموظفين 

يحقق الفريق الذي يحتفظ بأعضائه الرئيسيين نتائج أفضل على المدى الطويل، حيث يعتاد الجميع على الأساليب والسلوكيات المهنية لزملائهم في العمل، علاوة على ذلك، فإن الموظفين الذين يشعرون بالارتباط بعضهم ببعض وبالشركة لا يبحثون عن عمل في مكان آخر، ليس فقط لأنهم راضون مهنياً، ولكن أيضاً لأن علاقاتهم الشخصية مع زملائهم قد يصعب إعادة بنائها في مكان آخر.

اقرأ أيضاً: وظيفتك تخنقك؟ إليك ما يمكنك فعله

المحتوى محمي