هل سبق لك أن عملت بجد على مشروع ما عدة أشهر، وبعد أن كرست وقتك للعمل الإضافي، وعوضت تقصير زملائك نسب الفضل كله لشخص آخر؟ الحقيقة أنك حين تقضي كل وقتك في تطوير نفسك، وأداء مهام عملك على أكمل وجه، ثم لا تنال الثناء الذي تستحقه، ستشعر بالإحباط والحزن، ومع مرور الوقت ستنخفض إنتاجيتك في العمل، وقد تداهمك مشاعر الاكتئاب، لأن بيئة عملك تحولت إلى ساحة سامة ومخيفة، فما هي أهم العلامات التي تخبرك بتفشي ثقافة المجاملة في عملك؟ وكيف تتعامل مع هذه الثقافة؟ الإجابة تجدها في هذا المقال.
محتويات المقال
ما هي ثقافة المجاملة في بيئة العمل العربية؟
تحدث المجاملة في مكان العمل عندما يعامل أحد أعضاء الفريق معاملة تفضيلية غير عادلة، ولا يرتبط هذا التفضيل بأداء الموظف، بل يحدث نتيجة لعلاقة شخصية، أو صداقة تجمع بينهما، ونتيجة لذلك، قد يحصل الموظف المفضل على مشاريع أو ترقيات أكثر من غيره ممن يتمتعون بمؤهلات أعلى، فضلاً عن أنه لا يتعرض لعواقب على التأخير أو عدم الالتزام بالمواعيد النهائية، ويمكن القول إن المجاملة في مكان العمل عادة ما تحدث من قائد الفريق لأحد الموظفين، ولكنها أحياناً توجد بين زملاء العمل، ومن أهم أنواع المجاملات في بيئة العمل العربية:
- المجاملة القائمة على الوضع الوظيفي: وفي هذه الحالة يحصل الموظفون القدامى على أعباء عمل أسهل وترقيات تلقائية، ما يؤثر في معنويات الموظفين الجدد، ويعزز ثقافة المجاملة في العمل.
- المجاملة الثقافية: والتي تحدث دون وعي من المدير تجاه الموظفين الذين يتشابهون معه في الخلفيات الثقافية، على سبيل المثال، إذا كان أحد الموظفين تخرج في الكلية نفسها أو يشجع فريق الكرة ذاته. وهذا النوع من المجاملة يؤدي إلى الإقصاء، وتفويت الفرص على الآخرين.
- المجاملة في أوقات الأزمات: ففي هذه الأوقات يفضل المدراء الموظفين الموثوق بهم فقط، ما يسبب فجوات في الرضا الوظيفي ويعزز المحاباة في العمل، ويضعف معنويات الفريق، ويقلل فرص المساواة.
- المجاملة في تخصيص الموارد، وتعني حصول بعض الموظفين على أدوات، وميزانيات أفضل بسبب التفضيلات الشخصية، ما يؤدي إلى المحاباة التي تعني عدم تكافؤ الفرص، وتعزز التوزيع غير العادل للموارد في الشركة.
اقرأ أيضاً: كيف يعزز القادة راحة الموظفين ورضاهم دون إنفاق مبالغ طائلة؟
10 علامات تخبرك أن ثقافة المجاملة منتشرة في بيئة عملك
انتشار ثقافة المجاملة في بيئة العمل قد تصبح مشكلة عندما تؤثر في توزيع المهام، والترقيات، وعلى الرغم من أن هذه الثقافة تختلف من مكان إلى آخر، فإن هناك بعض العلامات الشائعة التي تخبرك أن بيئة عملك مليئة بالمجاملة، من أهمها:
- توزيع المهام غير المتكافئ.
- تجاهل أخطاء بعض الموظفين أو خرقهم للقواعد، بينما يواجه آخرون عواقب وخيمة.
- التقدير غير المتوازن، بمعنى الإشادة علناً بموظفين محددين فقط مع تجاهل إنجازات الآخرين.
- انعدام الشفافية.
- الاستماع الانتقائي، وهو القدرة على اختيار صوت الموظف المفضل فقط، والتركيز على إنجازاته.
- التوزيع غير العادل للاجتماعات الفردية.
- وجود ترقيات غير مستحقة، وتوزيع الزيادات والمكافآت والمزايا دون مبرر واضح.
- من السهل تحديد الشخصيات المفضلة في العمل وذلك بسبب الاستجابة لطلباتهم.
- إعطاء الموظفين المفضلين مهام مرغوبة تتجاوز أدوارهم مع مواعيد تسليم مرنة.
- إخضاع الموظفين لمعايير متضاربة.
ما هي أهم الأسباب التي تؤدي إلى انتشار ثقافة المجاملة في بيئة العمل العربية؟
تنتشر ثقافة المجاملة في بعض بيئات العمل العربية، وهناك العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي لهذا الانتشار، منها على سبيل المثال:
1. العلاقات الشخصية
من الأسباب الرئيسة لانتشار ثقافة المجاملة؛ تأثير العلاقات الشخصية، ففي كثير من الأوقات يظهر المدراء تحيزاً تجاه الموظفين الذين تربطهم بهم علاقات شخصية، سواء من خلال الصداقات، أو الروابط العائلية أو الشبكات الاجتماعية.
2. الولاء والطاعة
قد يفضل المدراء الموظفين الذين يظهرون ولاءً قوياً أو طاعة لا تقبل النقاش، مقدرين الامتثال بدلاً من التفكير المستقل، وقد يؤدي هذا التفضيل إلى توزيع غير متوازن للفرص والمكافآت، ما يضعف فرص الموظفين الذين يقدمون وجهات نظر بديلة.
اقرأ أيضاً: تجاهل ثقافة الموظف يقلل الرضا الوظيفي
3. التأثير الاجتماعي
يجامل بعض المدراء الموظفين الذين يتمتعون بنفوذ اجتماعي قوي داخل الشركة، كأن يكونوا أقارب مدير الشركة، أو أنهم يمتلكون شخصية كاريزمية، وقد ينبع هذا التحيز من رغبة المدير في التحالف مع الأفراد المشهورين، بغض النظر عن أدائهم الوظيفي الفعلي.
4. تحيز الحضور
تحيز الوجود أو الحضور هو تحيز معرفي يرتكز على فكرة أن المدير يفترض دوماً أن الموظف الأكثر حضوراً هو الأكثر كفاءة وإنتاجية، لهذا يجامله المدير ويحظى هذا الموظف بمعاملة تفضيلية. على سبيل المثال، يمكن أن يجامل المدير أولئك الموظفين الذين يتفاعلون معه بصورة متكررة أو الموجودين في المكتب نفسه، فمع مرور الوقت يؤدي هذا القرب إلى محاباة ومجاملة من دون قصد، حيث يجري تجاهل الموظفين البعيدين أو الأقل ظهوراً على الرغم من إسهاماتهم.
5. الضغوط الخارجية
قد تنشأ المجاملة أيضاً من ضغوط خارجية، مثل توصيات الرؤساء أو أصحاب المصلحة المؤثرين أو بعض المستثمرين. وفي هذه الحالة، يحس المدراء بالحاجة إلى تفضيل موظفين معينين بسبب هذه التأثيرات الخارجية، ما قد يقوض العدالة والتقدير القائم على الجدارة في مكان العمل.
كيف تؤثر ثقافة المجاملة في بيئات العمل العربية؟
تؤثر ثقافة المجاملة تأثيراً سلبياً في الصحة النفسية للموظفين والإنتاجية في بيئة العمل، ومن أهم تلك التأثيرات:
1. انخفاض معدل الإنتاجية
انتشار ثقافة المجاملة في بيئة العمل تؤدي إلى انخفاض معدل الإنتاجية وضعف الأداء، حيث يحدث هذا الموقف غالباً عندما يشعر الموظفون بأن عملهم لا يحظى بالتقدير والاحترام الذي يحظى به غيرهم من الموظفين، ولهذا إذا شعرت بأن أحد زملائك يعامل معاملة أفضل منك سوف تشعر بصعوبة التركيز، وقد تفقد حماسك تجاه وظيفتك، ما يعني انخفاض معدل إنتاجيتك.
2. تآكل الروح المعنوية
قد تصنع المجاملة بيئة عمل يشعر فيها الموظفون غير المفضلين بعدم التقدير وضعف الحافز، ما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية، وانعدام الرضا الوظيفي. على سبيل المثال، حين ترى أن الترقيات، والفرص، والتقدير لا تستند إلى الجدارة، فسوف تحس بالإحباط والاستياء.
3. ارتفاع معدل دوران الموظفين
تؤدي المجاملة إلى ارتفاع معدلات دوران الموظفين، لأن الموظفين يشعرون بعدم التقدير لعملهم أو أنهم لن يتمكنوا من التقدم في الشركة مهما فعلوا أو طوروا من مهاراتهم، وعلى الجانب الآخر، تؤدي المجاملة إلى ترسيخ ثقافة عمل سامة، حيث يقل احتمال تعاون الموظفين أو دعم بعضهم بعضاً، خوفاً من عدم تقدير جهودهم أو مكافأتهم بصورة عادلة.
4. زيادة مستويات التوتر والقلق
تسبب ثقافة المجاملة زيادة مستويات التوتر بين الموظفين الذين يشعرون بأنهم يتعرضون للتجاهل بصورة غير عادلة، ومع مرور الوقت يؤدي هذا التوتر المتزايد إلى الإرهاق، وانخفاض الصحة النفسية، وارتفاع معدلات التغيب، ما يؤثر تأثيراً كبيراً في أداء الشركة.
5. تدني الثقة بالنفس
حين تحس بأنك تؤدي عملك على أكمل وجه ومع ذلك لا يقدرك المدير مثل موظف آخر، فقد تشعر مع مرور الوقت بانخفاض الثقة بالنفس، وعلى الجانب الآخر يمكن أن تسبب المجاملة تآكل الثقة بينك وبين شركتك؛ فعندما يرى الموظفون أن القرارات مبنية على تحيزات شخصية بدلاً من معايير موضوعية، سوف يؤدي ذلك إلى خلل في إمكانات النمو الوظيفي والتطور المهني.
اقرأ أيضاً: نصائح عملية لدمج الذكاء العاطفي في أسلوبك القيادي
6 نصائح فعالة تساعدك على التعامل مع ثقافة المجاملة في بيئة عملك
تنشئ ثقافة المجاملة حلقة مفرغة من انعدام الثقة في مكان العمل، فضلاً عن أنها تعوق عملية النمو سواء لبعض الموظفين أو الشركات، وإليك بعض الإجراءات التي يمكنك اتخاذها، بصفتك موظفاً، من أجل التعامل مع المجاملة في مكان عملك:
1. قيم الموقف جيداً
خصص وقتاً من أجل التفكير ومراجعة أدائك في العمل، وتفاصيل تعاملك تجاه مديرك والموظف الذي تراه مفضلاً، واسأل نفسك، هل يعامله المدير بأفضلية فعلاً، أم إن ثمة عوامل أخرى، مثل امتلاك الموظف أفكاراً إبداعية، أو تفاؤله الدائم، أو سعيه الدائم للتحسين. في هذه الحالة، يمكنك التعلم من أفعاله والاقتداء به لتحسين أدائك في العمل.
2. تجنب التعبير عن غضبك أمام الموظفين الآخرين
قد يجعلك التعبير عن غضبك تبدو غير محترف، ويضعك أمام زملائك في موقف حرج، كما يزيد مشاعر الاستياء والإحباط، ويسهم في انعدام الثقة بمكان العمل. لذلك إذا شعرت أنك مستعبد، وأن هناك موظفاً آخر يحظى بالمجاملة، لا تغضب فوراً، وركز من أجل الحفاظ على صورة احترافية بين زملائك.
وفي هذا السياق، يوضح المعالج النفسي، أسامة الجامع، أنه إذا كثرت التحيزات والتحزبات في بيئة العمل، فانشغل بنفسك وعملك، وكن على مسافة واحدة من الجميع، ولا تجامل على حساب حقوقك، وفي الوقت نفسه لا تكن صدامياً، بل كن مرناً وتحكم في مشاعرك.
3. استشر زملاءك
عند محاولة التعامل مع ثقافة المجاملة، ينصح بالاستماع إلى عدة آراء أخرى. على سبيل المثال، اسأل زميلاً تثق به عما إذا كان قد لاحظ سلوكيات معينة تؤكد ثقافة المجاملة، خاصة إذا كان هذا الزميل يعمل في الشركة فترة أطول منك أو كان أقرب إلى أحد الأطراف المعنية. وإذا أكد زميل أو أكثر اعتقادك، فهذا يقلل احتمالية سوء فهمك للموقف.
4. تحدث إلى مديرك مباشرة
إذا كانت المجاملة تؤثر في قدرتك على النمو أو تعوق أداء عملك، ففكر في التحدث مباشرة إلى مديرك. قد يبدو الاستعداد لمحادثة مع مديرك أمراً شاقاً ومخيفاً، لكن لا تدع الخوف يتسلل إليك، تذكر أن من واجب الشركة التي تعمل بها إرشادك وقيادتك بالقدوة، وأن تكون مكاناً يشجع التواصل المفتوح والصراحة.
5. اذهب إلى قسم الموارد البشرية
إذا استمرت ثقافة المجاملة على الرغم من جهودك، وتسببت في شعورك بالإرهاق، وعرقلة تقدمك المهني، فقد حان الوقت للتحدث إلى قسم الموارد البشرية، ولكن خلال إنجاز هذه الخطوة تأكد من وجود توثيق للمجاملة، وملخص لاجتماعك مع مديرك، وحتى شهادات من زملاء آخرين للمساعدة على تعزيز موقفك.
6. فكر في خيارات أخرى
إذا كان صاحب الشركة هو الشخص الذي يظهر سلوك المجاملة، ويصمم عليه دون أدنى رغبة في التغيير، فقد تحتاج إلى التفكير في بدائل. على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بأن تقدمك المهني يتأثر سلباً، ففكر في البحث عن وظيفة جديدة في شركة تقدر مهاراتك وإسهاماتك.