تعرف إلى تقنية الدوائر الثلاث لتخفيف ضغط العمل

11 دقيقة
دوائر التحكم
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

خلال الأيام القليلة الماضية واجهت الكثير من الصعاب والمشاكل؛ يمتلئ صندوق بريدي الإلكتروني برسائل العمل والمهام التي يجب إنجازها، ثمة الكثير من الأدوية التي يجب تناولها، أشعر وكأنني عالقة في دوامة، ومهما حاولت، لا أستطيع السيطرة على زمام أمور حياتي، أحس أن هناك قوى خارجة عن سيطرتي تجرفني في حياتي اليومية الشخصية والمهنية، وفي وسط الضغوط التي تحيطني من كل جانب وتسبب لي الكثير من الإرهاق والتوتر، أفكر أحياناً في دوائر التأثير الثلاث، وهي عبارة عن أداة مرئية بسيطة قرأت عنها في أحد الكتب من قبل، يمكن أن تساعد على تنظيم الأفكار وتحديد الأولويات بصورة مختلفة، فما هي قصة تلك الدوائر؟ وكيف تستخدمها من أجل تقليل التوتر في بيئة العمل؟ الإجابة من خلال هذا المقال.

ما هي دوائر التحكم والتأثير والاهتمام؟

هل تعرف الفرق بين الطقس وحالتك المزاجية؟ لا يمكنك التحكم في حالة الطقس، ولكنك قادر على التعامل مع حالتك المزاجية، من هنا تحديداً يمكن التحدث عن دوائر التحكم؛ باختصار، هي أداة بسيطة تعلمك التركيز على الأمور التي يمكنك فعلها لزيادة مرونتك، وإنتاجيتك في العمل، ومن ثم تحقيق النجاح المهني.

وقد صيغ مصطلح دوائر التحكم والتأثير والاهتمام للمرة الأولى على يد المؤلف الأميركي، ستيفن كوفي، وذلك في كتابه الأكثر مبيعاً "العادات السبع للناس الأكثر فعالية"، ويوضح هذا المصطلح الفرق بين الأشياء التي يمكنك التحكم بها بصورة مباشرة، وتلك التي يمكنك التأثير فيها فقط، والتي لا يمكنك التأثير فيها على الإطلاق. تخيل معي الآن وجود 3 دوائر في حياتك على النحو التالي:

1. دائرة التحكم

هي الدائرة الداخلية الأولى، تليها دائرة التأثير ثم دائرة الاهتمام؛ ويمكن القول إن دائرة التحكم تمثل الأمور التي يمكنك التحكم فيها تحكماً مباشراً؛ مثل الأفكار والمشاعر والسلوكيات اليومية الخاصة بك. على سبيل المثال، تشمل هذه الدائرة أفعالك وأفكارك، والكلمات التي تستخدمها، ورد فعلك تجاه الأحداث. وعلى الرغم من أن هذه الدائرة هي الأصغر، فإنها مكمن قوتك الحقيقة، لأن التركيز عليها قد يدفعك إلى تغيير حياتك للأفضل.

2. دائرة التأثير

تعد دائرة التأثير هي الثانية أو الوسطى، وتشمل الأمور التي يمكنك التأثير فيها دون التحكم بها بصورة مباشرة؛ بمعنى آخر، هذه الدائرة تمثل تقاطع العوامل التي تقع ضمن سيطرتك المباشرة، وتلك التي تقع خارج نطاق سيطرتك، وهي منطقة رمادية، حيث تتضمن العلاقات الشخصية والمهنية، والالتزامات، والأدوار الوظيفية، وأداء فريقك في العمل، والعلاقات مع الزملاء والرؤساء، وثقافة العمل، والتقنيات الجديدة في القسم الذي تعمل به.

اقرأ أيضاً: 7 خطوات للتغلب على التوتر المزمن في العمل

3. دائرة الاهتمام

وهي الدائرة الأكبر والأبعد في الرسم الذي تخيلناه من قبل، وتشمل هذه الدائرة نطاقاً أوسع من العوامل الخارجية، والتحديات، والظروف التي قد تهتم بها، ولكنها بوضوح خارجة عن سيطرتك، ومن ثم لا يمكنك تغييرها أو التحكم فيها. على سبيل المثال، تضم هذه الدائرة تغير المناخ، وأحوال الطقس، والركود الاقتصادي، وعدم الاستقرار المالي والسياسي، والكوارث الطبيعية مثل الزلازل، والأوبئة الصحية العالمية، والأعراف المجتمعية، والتطورات التكنولوجية، وتقلبات السوق العالمية، والتدهور البيئي.

كيف يمكن أن يساعدك فهم الدوائر الثلاث على تعزيز صحتك النفسية؟

في كثير من الأوقات، كنت أحس أنني أحارب طواحين الهواء، وأشعر بالغضب جراء أمور خارجة تماماً عن سيطرتي، وهنا تكمن أهمية فهم الدوائر الثلاث، حيث إنها تساعد على:

1. تعزيز التفكير الاستباقي

يعد التفكير الاستباقي من أهم سمات الأشخاص الناجحين، حيث يتمحور حول توقع المشاكل أو التحديات، ومن ثم، وضع خطط من أجل تجنب النتائج السلبية، أو الاستعداد لتحقيق نتائج إيجابية. ويميل الأشخاص الذين يمارسون التفكير الاستباقي للنظر إلى الوضع برمته والتخطيط للتصرف وفقاً لدائرة التحكم الخاصة بهم، علاوة على ذلك، فإنهم يتحملون مسؤولية حياتهم، بدلاً من مراقبة سير الأمور.

ولا يضيع الأشخاص الاستباقيون وقتهم أو طاقتهم في الانشغال بأمور خارج دائرة تأثيرهم؛ بل يسيطرون بوعي على حياتهم، ويستثمرون وقتهم بحكمة، مركزين كل جهودهم على وضع أهداف لإنجاز مهام العمل، وتحسين الأمور التي يمكنهم أداؤها في دائرة التأثير، مثل صحتهم، وأطفالهم، وأدائهم الوظيفي في العمل، وترسيخ عادات يومية تعزز الإنتاجية.

2. تحسين الصحة النفسية

تخيل أنك تواجه بعض الصعوبات والتحديات في العمل، ولكنك تفهم جيداً دوائر التحكم الثلاث. في هذه الحالة يمكنك ممارسة بعض الأنشطة التي تحسن صحتك النفسية، ومن ثم، تصبح أكثر قدرة على مواجهة تلك الصعاب. على سبيل المثال، الأنشطة التي تقع ضمن دائرة تحكمك هي: ممارسة الامتنان، والمشي في الهواء الطلق، والذهاب إلى الصالة الرياضية، والحصول على قسط كاف من النوم ليلاً، وتحديد أهداف شخصية، والانضمام إلى مجتمع داعم؛ كل هذه الأمور يمكنك فعلها، ويمكنها تحسين نفسيتك، ومع مرور الوقت، سوف تحس أنك قوي وقادر على تسيير أمور حياتك.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن أن يصيبك تفانيك الزائد في العمل بالاكتئاب والتوتر؟

3. التحلي بالمرونة

أحياناً قد تحس بخيبة الأمل والحزن تجاه زملائك في العمل، أو بسبب مديرك، وذلك لأنك ترغب دوماً أن تسير الأمور وفقاً لإرادتك، ولكن الحياة لا تسير على هذا المنوال؛ لذلك فإن إدراكك أنك لا تملك سوى التحكم في نفسك يجعلك أكثر انفتاحاً على التجارب المختلفة. بمعنى آخر، ستواصل بذل قصارى جهدك، مع تقبلك للأمور التي لا يمكن تغييرها، ما يعني أنك ستتحلى بالمرونة.

4 نصائح تساعدك على تطبيق تقنية الدوائر الثلاث من أجل تقليل التوتر في العمل

معرفة ما يمكنك التحكم به تساعدك على تركيز طاقتك على الأمور المهمة، إضافة إلى أنها تتيح لك إجراء تغييرات حقيقية. وإليك نصائح عملية فعالة تساعدك على تطبيق الدوائر الثلاث في بيئة عملك:

1. سجل المخاوف التي تسبب لك التوتر

خذ ورقة واكتب كل ما يزعجك في العمل الآن، سواء كان كبيراً أم صغيراً، سجله في القائمة ولا تتردد. على سبيل المثال، يمكنك أن تكتب، مواعيد العمل النهائية، علاقتك مع المدير أو زملائك، الإرهاق في العمل، عدم اليقين المالي، صعوبة تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؛ المهم أن تكون صادقاً مع نفسك، وتعبر عن كل ما يسبب لك القلق والتوتر، وهنا سيساعدك التدوين على رؤية الصورة الأكبر.

2. وزع مخاوفك على ثلاث دوائر

ارسم ثلاث دوائر متداخلة على ورقة، ثم ضع في الدائرة الأصغر الأمور التي تستطيع التحكم بها، مثل أفكارك وسلوكك وعاداتك اليومية. وأضف إلى الدائرة الوسطى الأمور التي يمكنك التأثير فيها، كالعلاقات المهنية أو بيئة العمل. أما الدائرة الخارجية، فاجعلها للأمور التي لا تستطيع التحكم بها، كالتغيرات الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: تخلص من التوتر المستمر بممارسة هذا التمرين البسيط

3. ركز طاقتك على إجراء خطوات عملية قابلة للتنفيذ

بعد أن تصنع دوائرك الخاصة بك، وتحدد الأمور التي تقع داخل نطاق سيطرتك، وتلك التي لا يمكنك التحكم بها، جرب اتباع الاستراتيجيات التالية وفقاً لكل دائرة:

  • دائرة التحكم: ركز على الوعي الذاتي، وانتبه لأفكارك ومشاعرك وسلوكياتك، وتحمل مسؤولية أخطائك، وحاول وضع الحدود الصحية في العمل. على سبيل المثال، جرب أن تقول "لا" للعمل الإضافي، أو ارفض مشاريع عمل تقتضي البقاء لوقت متأخر، امنح الأولوية للعناية الذاتية، وطور استراتيجيات تأقلم صحية مثل تمارين الاسترخاء، يمكنك أيضاً ممارسة الهوايات مثل الطبخ أو الرسم.
  • دائرة التأثير: تأمل في جوانب حياتك العملية التي يمكنك التأثير فيها، وابدأ باتخاذ خطوات. على سبيل المثال، طور علاقات إيجابية مع زملائك في العمل، تحدث إلى مديرك بشأن العمل الإضافي، تعاون مع الآخرين واطلب المساعدة من فريق عملك لإنجاز المهام المتأخرة، طور مهاراتك في العمل وتعلم أشياء جديدة.
  • دائرة الاهتمام: في هذه الدائرة خصيصاً عليك ممارسة التقبل، وإدراك أن هناك بعض الأمور التي تقع خارج سيطرتك وتأثيرك، وتعلم تقبلها كما هي، لأن القلق أو التوتر بشأن أمور لا يمكنك تغييرها سيستنزف طاقتك ويزيد مستويات التوتر لديك. على سبيل المثال، حالة عدم اليقين الاقتصادي، أو تغير وتيرة بيئة العمل على نحو سريع وغير مسبوق، هما من الأمور الخارجة عن نطاق سيطرتك، عليك فقط محاولة الاستعداد لهذه الأمور، أما الخوف والقلق فلن يغير شيئاً خاصة في هذه الدائرة.

ولهذا مهما كانت مخاوفك أو الأمور التي تسبب لك القلق، لا تنس ممارسة الرعاية الذاتية، اعتن بنفسك جيداً، خاصة عند التعامل مع المخاوف الخارجة عن سيطرتك. على سبيل المثال، جرب ممارسة التمارين الرياضية، والتأمل، وقضاء الوقت مع أحبائك وأصدقائك وأفراد أسرتك، ومارس أنشطة تشعرك بالسعادة والاسترخاء.

4. مارس اليقظة الذهنية

ينصح استشاري الطب النفسي، عبد الله بن سلطان السبيعي، بضرورة ممارسة اليقظة الذهنية بمعنى البقاء حاضراً والانخراط الكامل في اللحظة الحالية، حيث يساعدك هذا الأمر على أن تصبح أكثر وعياً بأفكارك ومشاعرك وأقل تفكيراً في الأمور الخارجة عن سيطرتك، ويوصي السبيعي بضرورة ممارسة بعض التقنيات التي تساعد على خفض معدلات التوتر مثل تمارين التنفس العميق.

المحتوى محمي