5 مفاتيح لفهم الامتنان

الامتنان
shutterstock.com/fizkes
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يعد الامتنان إحساساً وفضيلة، ويعد أيضاً شكلاً من أشكال الوجود في هذا العالم يمكن أن يغير الحياة، لاسيما في أكثر مظاهرها اليومية شيوعاً. في ثنائها المتواضع على الامتنان، تستكشف أولمبيا ألبيرتي الجوانب العديدة لهذا الحافز الحيوي.

  1. الامتنان إحساس وفضيلة
  2. الامتنان نقيض الأنانية والغيرة
  3. الامتنان معدي
  4. الامتنان ليس مجرد تأدُّب
  5. الامتنان يغير علاقتنا بالعالم

يحتل الامتنان مكانة مهمة في أساليب التنمية الذاتية. وتبرز الروائية والكاتبة أولَمبيا ألبيرتي في كتابها “قليل من الثناء على الامتنان” (عن دار النشر “بِغيغرين”) أن الامتنان الذي يُقترح كمفتاح للتطور الداخلي، يمثل بالمقابل نقيضاً بحتاً للأنانية.

1- الامتنان إحساس وفضيلة

إن الامتنان الذي يعرّفه قاموس “لاغوس” بأنه “تقديرنا لخدمة أو منفعة حصلنا عليها”، يمكن أن يكون أيضاً بمعنى أدقّ شكلاً من الأحاسيس. وبهذا المعنى يعرّف قاموس “لاغوس” الامتنان بأنه “شعور بالمودة تجاه فاعلِ خير”.

لكن في نظر أولَمبيا ألبيرتي، مؤلفة كتاب “قليل من الثناء على الامتنان”، فإن هذا الأخير يتجاوز ذلك المعنى بكثير لأن الشعور بالامتنان يمكن التعبير عنه أيضاً ببساطة عندما نشهد مشهداً “يمنحنا راحة نفسية وسعادة وبهجة غالباً ما يتعذر وصفها”. وتذهب هذه المتخصصة في علم الدلالة وسيميولوجيا الروحانيات أبعد من ذلك، لتعتبر الامتنان أيضًا فضيلة، لأنه قيمة تُعاش.

2- الامتنان نقيض الأنانية والغيرة

قد تعترينا الرغبة في الدفاع عن الامتنان وتثمينِه في حياتنا اليومية. وهو أمر يستحق ذلك، لأنه مرتبط، حسب ما تذكّرنا به ألبيرتي، “بشعورين آخرين مؤسِّسَين، وفضيلتين مؤثرتين في قيمة إنسانيتنا وعمقها: الإيثار والتواضع”.

والإيثار هو بادرة خالصة تجاه الآخرين، سواء كنا نعرفهم أم لا، إننا نتحلّى به من أجل “جمال الروح”، دون انتظار أي شيء بالمقابل. أما التواضع فهو قبول الحاجة إلى الآخرين وإلى قدرتهم على مساعدتنا. لذلك فإن الامتنان ينطوي على وجود ارتباط حقيقي بالآخرين وإمكانية التفاعل معهم.

3- الامتنان معدي

تقول أولمبيا ألبيرتي في كتابها إن “الامتنان هو النقيض الخالص للإحباط، فهو يجعلك متفائلًا، أو باختصار كريماً”. ما إن نعبِّر عن امتناننا مرة واحدة، حتى تهيمن علينا الرغبة في التعبير عنه من جديد. ولا يقتصر الأمر على ذلك فالامتنان يخلق سلسلة من السلوكيات الإيجابية. في الواقع إن الامتنان، وفقاً للكاتبة ألبيرتي، “قد يكون ببساطة دافعاً لنا للقيام بفعل إيجابي، وإن لم يكن ذلك إلزامياً”. فلأنني أشعر بالامتنان تجاه شخص ما، فأنا أتصرف بسخاء، وربما يصبح تصرفي مهماً بالنسبة لشخص آخر، يغمره بدوره الامتنان ليتصرف أيضاً بسخاء أكبر.

إن السبب الآخر الذي يجعل الامتنان معدياً هو أنه عندما يعبر الإنسان عن عِرفانه لشخص آخر، “تتحقق السعادة للجميع”. تتحقق لمن يعبر عن الامتنان ولمتلقيه أيضاً بالطبع، ولا تقتصر السعادة عليهما فقط. إذ يمكن لأي شخص يسمع رسالة امتنان أن يشعر بالسعادة التي يتقاسمها الشخص الذي يعبر عن امتنانه، ويعيش لحظةً من الفرح.

4- الامتنان ليس مجرد تأدُّب

عادةً ما نربط الامتنان بفكرة “التعبير عن الشكر”. لكن حذار من الخلط بينه وبين قواعد التأدّب البسيطة (على الرغم من أنها ضرورية)، وتنبه أولمبيا ألبيرتي بهذا الخصوص إلى أننا “نقول شكراً للآخرين سواء استجابوا لنا أم لم يستجيبوا. هذا هو التأدّب. عندما يمسك شخص يسبقك بوابة محطة المترو أو باب متجر كبير حتى تدخل، فهذا فقط تعبير عن حسن التربية والمجاملة والاهتمام بالآخر، ينتهي بقولنا شكراً. إنه سلوك ينبع أحيانًا من لطف هذا الإنسان لا أقل ولا أكثر. لكنه إذا فعل ذلك وأنت تحمل بين ذراعيك أكياس التسوق، فإن شكرك له سيكون مصحوبا بقدر ما من المشاعر الطيبة”.

5- الامتنان يغير علاقتنا بالعالم

ينطوي الامتنان إذن على الاهتمام الصادق بالآخر والوعي بالبادرة الطيبة التي قام بها تجاهنا. وحسب الكاتبة، فإن الرهان هنا هائل، “فالامتنان الذي أود أن أثني عليه […] مرتبط بالوعي الأكثر حميمية للكائن وللإنسان الحي، أي ذلك الاعتراف بأننا مدينون بشيء خيّر لشخص ما، ثم بعد أن يصبح الشعور بالامتنان فضيلة، ندرك أننا جميعاً جزء من كلٍّ كبير. وأن كل فرد في حد ذاته يتحمل جزءً من المسؤولية” على حدّ قولها.

إن تجربة الامتنان في الحياة اليومية تعني إذاً “نوعاً من الإيثار الذي يساعد مجال إدراكنا على الانفتاح. فبدلاً من أن ننجرّ وراء السخرية والإحساس بالمرارة، نختار بطبيعة الحال التفكير الإيجابي، الذي يولّد سعادة مشتركة، ونصبح أيضًا تلقائياً كائنات خيِّرة، ممتنة وواثقة في طاقات الحياة”.