هل تغضب بسرعة؟ إليك 4 خطوات فعالة لحل هذه المشكلة

نوبات الغضب
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تكشف نوبات الغضب العارم عن طبيعة شخصياتنا، وبخاصة عندما تحدث دون سابق إنذار، وتختفي بسرعة تاركة المقرّبين منّا في حالة ذهول. فما سبب هذا الغضب كله؟ وكيف يمكننا تجاوز نوبات الغضب السريع؟

تكشف نوبات الغضب العارم عن طبيعة شخصياتنا، وبخاصة عندما تحدث دون سابق إنذار، وتختفي بسرعة تاركة المقرّبين منّا في حالة ذهول. فما سبب هذا الغضب كله؟

تتنفس إلهام بحرقة. لم تستطع النوم بسبب شعورها بالغضب، فاستيقظت عدة مرات خلال الليل، فالمضايقة التي تعرّضت لها كانت مؤذية فعلاً، وشعورها لا يُحتمل. ومع ذلك، تبادر إلى تحضير الفطور لأفراد أسرتها وكأنها تنتظر منهم الاعتذار الذي ترجوه.

تروي ما حدث: “استيقظت من نومي 3 مرات، ولم أعد قادرة على مقاومة غضبي، ألقيت بالمصباح إلى جانب السرير، وصرخت بكل ما أملك من قوة وكأنني أرجو أن تقوم القيامة!”. وبعد ساعات من هذا الغضب العارم تستخلص إلهام الدروس من هذا السلوك قائلة: “هل الغضب هو الطريقة المناسبة لنحظى بالإنصاف؟ أعلم أنه ليس كذلك! فهل سيجتاحني مرة أخرى؟ طبعاً، سيفعل، أنا متأكدة من ذلك”! هكذا ترى إلهام أن بداخلها إعصاراً ينفجر ويختفي دون أن تعرف كيف ولا لماذا؛ وكأنه لعنة أصابتها!

ما الذي قد يجعلك سريع الغضب؟

عواطفك المكبوتة

يوضح الاختصاصي النفسي غونزاك ماسكولييه (Gonzague Masquelier) إن اشتعال الغضب وهدوءه حركتان متناظرتان: “فالأفراد الذين يتصرفون على نحوٍ “بدائي” يتجنبون من خلال نوبة الغضب كبت عواطفهم، فيفرزون هرمونات التوتر الخاصة بهم”، حتّى يتمكنوا من استرجاع هدوئهم بسرعة.

وينبه غونزاك: “عندما نسمح لغضبنا بالانفجار تعود الطاقة الموظفة فيه مجدداً لتُوظَّف ضدنا”، فعندما أتعرّض للمضايقة أصرخ غضباً، ثم أعود من جديد لألوم نفسي.

فتش عن الخوف

عندما يثير استفزاز بسيط هياجاً كبيراً فهذا يكشف عن رد فعل كبير للاحتماء من الخوف. يؤكد الطبيب النفسي الفرنسي جاك روك (Jacques Roques): “في حالات الغضب، سرعان ما يزول الخوف فتتوقف النوبة لأن الشعور بالاستياء ليس هو سبب هذا الهياج، فما يحدث يشبه تماساً كهربائياً في الدماغ، وقريب جداً من ردود الأفعال الرّهابية”.

فبعض الناس مثلاً يرى كومة الحبال وكراً للأفاعي، وهذا يعني أن: “ما يهمنا خلال لحظات الغضب ليس هو الحقيقة؛ بل حالتنا النفسية فقط”. وهكذا يتحول خطر الموت الذي تمثله الأفاعي المتخيَّلة إلى حقيقة، ثم يصبح الخوف منه أيضاً كذلك. يقول روك: “ربما تعرضنا خلال حياتنا لصدمات نفسية تولّد عندنا ردود أفعال من أجل البقاء.

ويحدث الأمر نفسه عندما يثير لدينا سلوك شخص مقرّب، مهما كان كان تافها، ردّ فعل غاضباً؛ حيث يستنفر الدماغ ولا يستطيع تحليل الحدث الذي يجري أو فهمه، فنكرّر نوبة الغضب نفسها في كل مرة”.

ربما تشعر بالعجز

ما إن كاد سمير يغلق حقيبة السيارة حتى بدأت زوجته خديجة تشعر بالتوتر. وتقول عن ذلك: “بمجرد أن يصعد إلى السيارة سيلومني على نسيان “الشيء” الذي كان عليّ تذكّره”.

يلاحظ الطبيبب النفسي واختصاصي العلاقات الزوجية باسكال هوسيو (Pascal Housiau): “أن العلاقة الزوجية معرّضة جداً للأزمات لأنها تتطلب باستمرار تمثّلاً إيجابياً للذات، وتشعر النساء بالإحباط لأنهن مسؤولات في نظر المجتمع عن تدبير الشؤون اليومية”.

ولذا فإن “نوبة الغضب” تسمح لهن بالتخلص من شعورهن بالعجز، لأن الرجال والنساء يصرخون جميعاً من أجل تجنّب الخوف من إنكار وجودهم؛ كما هي الحال بالنسبة إلى شخصية لوحة “الصرخة” للرسام النرويجي إدوارد مونش (Edvard Munch).

كيف تواجه نوبات الغضب السريع؟

تنفّس بانتظام

احرص على ممارسة التنفّس العميق والمنتظم لمدة 5 دقائق، 3 إلى 4 مرات في اليوم؛ كما يقترح الطبيب النفسي جاك روك: “فهكذا تستطيع مراجعة نفسك، وإحياء المشاعر الإيجابية، واسترجاع انسجامك مع الذات”، فتصبح أقلّ هشاشة، وتبتعد إذاً عن خطر الهياج.

تخيّلْ لتكبح نوبة الغضب

عندما يصل الغضب ذروته، تنفس، وعدَّ حتّى 10، أو اذهب في جولة. فوفقاً لباسكال هوسيو الذي ينصح بالفصل بين الواقع والمثال: “الوسائل كلها مشروعة من أجل تجنُّب مسار نوبة الغضب؛ لذا تخيّل ما كنت تحبّ فعله، وستفعل بسهولة ما بإمكانك فعله”.

استحضر الأحداث المستفزة في ظروف هادئة

بعد نهاية نوبة الغضب، احرص على استرجاع أحداثها وسط أجواء إيجابية. ويذكّر جاك روك في هذا الإطار بمبدأ “العلاج بإزالة حساسية حركة العين وإعادة المعالجة” (EMDR) الذي يرتكز على إعادة تجربة مشهد مؤلم لكن في ظروف مريحة. فإذا كان دماغك يفرز هرمونات مسؤولة عن الاسترخاء فسيتمكن من تسجيل هذا الحدث الذي تعيد استحضاره في الذاكرة السردية واعتباره حدثاً عادياً.

عبّر عن مشاعرك للآخرين بهدوء

اشرح للآخرين أنك لا تتحكم أحياناً في عواطفك، وأنك لا تهدف إلى إهانتهم. ويقترح عليك الاختصاصي النفسي غونزاك ماسكولييه أن تدون أسباب شعورك بالإهانة وترتب حججك الواقعية لمناقشة الآخرين بلغة مقبولة لديهم.

تجربة شخصية

تقول رويدا مسؤولة التسويق البالغة من العمر 46 عاماً:

“لم تكن مشاعر الغضب التي كنت أعيشها تستهدف زوجي؛ بل كانت تحدث مثلاً عندما يتعيّن عليّ التزّين استعداداً لاستقبال الضيوف أو عندما أكون بصدد اتخاذ قرارات تخصّ الأطفال إلى غير ذلك. زوجي طيب جداً لكنه غير مهتم كثيراً بما حوله؛ إنه يعيش معنا “كسائح”! وبناءً على استشارة الطبيب النفسي، دوّنت شكواي منه على الورق، وهكذا قللت مستوى انتظاراتي منه وفهم هو المطلوب منه، فعاد “السائح” ليصبح من جديد رفيق العمر؛ نتقاسم المهام ونناقش القرارات”.