إرشادات عملية للحفاظ على يقظتك خلال عملك في رمضان

9 دقائق
يقظتك في رمضان
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

لا يغير رمضان نمط الطعام فقط، بل يعيد تشكيل روتين النوم ودورة الطاقة اليومية، ما قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية وتراجع الإنتاجية، لكن باتباعك بعض الإرشادات العملية يمكنك الحفاظ على تركيزك وأدائك المهني طوال الشهر، ومن أهم تلك الإرشادات:

  • افهم دورة طاقتك؛ إذ غالباً …

عقارب الساعة تقترب من الثانية ظهراً؛ معدتي خاوية، وجفوني تتثاقل، وأمامي كومة من المهام تنتظر الإنجاز، سيناريو يتكرر في معظم أيام العمل في رمضان؛ حيث لا يتغير توقيت تناول وجبات الطعام فحسب، بل يتبدل إيقاع الجسد وتضطرب معدلات الطاقة؛ فساعات الصيام الطويلة، وتغير مواعيد النوم، وضغط العمل اليومي، قد تجعل اليقظة صعبة، وخاصة أن رشفة القهوة مؤجلة إلى ما بعد المغرب، وهنا يظهر سؤال ملح: كيف يمكن الحفاظ على اليقظة والحيوية خلال ساعات العمل في رمضان؟ سأحاول اكتشاف الإجابة معكم عبر هذا المقال.

كيف يهدد اضطراب الساعة البيولوجية العمل في رمضان؟

الساعة البيولوجية أشبه بجهاز توقيت طبيعي، يتفاعل مع خلايا الجسم ليخبره بالموعد المناسب لفعل الأنشطة اليومية، وهي المسؤولة عن دورات النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات، والتمثيل الغذائي على مدار 24 ساعة، وخلال شهر رمضان يحدث اضطراب في إيقاع الساعة البيولوجية بسبب السهر ثم الاستيقاظ من أجل السحور ومعاودة النوم ثم الاستيقاظ مرة أخرى.

هذا الاضطراب يقطع دورة النوم الطبيعية ويحرم الدماغ من مراحل النوم العميق ونوم حركة العين السريعة الضروريين لترميم الخلايا العصبية، وغالباً ما يؤثر اضطراب الساعة البيولوجية سلباً في إنتاجية العمل في رمضان، إذ يؤكد مختص طب النوم، مشني السعيد، أن قلة النوم التي يسببها اضطراب الساعة البيولوجية تؤدي إلى: 

  1. الشعور بالتعب والإرهاق طول اليوم.
  2. صداع متكرر واضطرابات في الرؤية.
  3. تقلب الحالة المزاجية وزيادة التوتر.
  4. انخفاض القدرة على التركيز في أثناء العمل.
  5. صعوبة التحكم في المشاعر وعدم الاستقرار العاطفي والميل إلى العصبية.
  6. كثرة التغيب عن العمل وارتكاب الأخطاء. 
  7. اضطراب التواصل مع الزملاء.
  8. تقلب الحالة المزاجية.
  9. ارتفاع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري.

اقرأ أيضاً: العلم يحسم الجدل: الصيام لا يضعف التركيز كما يشاع

7 إرشادات فعالة للحفاظ على يقظتك خلال العمل في رمضان 

للتغلب على تحديات الساعة البيولوجية والحفاظ على يقظتك من أجل العمل في رمضان بأداء متزن وإنتاجية مرتفعة، جرب الإرشادات التالية: 

1. افهم دورة الطاقة في رمضان 

يوضح الموقع الرسمي لمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي أن جسم الصائم يتبع دورة طاقة محددة خلال النهار، وفهم هذه الدورة هو المفتاح الحقيقي للحفاظ على اليقظة والإنتاجية؛ ففي الساعات الأولى التي تلي وجبة السحور، يظل الجسم معتمداً على مخزون الطاقة الأخير، ما يمنح الذهن صفاء عالياً وقدرة كبيرة على الإنجاز، ومع حلول أواخر الصباح وبدايات الظهيرة، يبدأ هذا النشاط في التراجع التدريجي.

ومع ذلك يظل الموظف قادراً على أداء مهامه بمستوى مقبول، حتى تبدأ الفترة الأكثر صعوبة ما بين الساعة الثانية والخامسة عصراً؛ إذ يصل سكر الدم إلى أدنى مستوياته ويصبح الحفاظ على التركيز تحدياً مجهداً لمعظم الصائمين. أما نقطة التحول الكبرى فتحدث بعد الإفطار مباشرة، إذ تعود الطاقة إلى الجسم بسرعة، وهي الفترة التي يستغلها الكثيرون لإنجاز المهام الإبداعية أو تلك التي تتطلب دقة شديدة وفكراً عميقاً.

2. رتب مهامك اليومية وفقاً لمستوى طاقتك 

من أكثر استراتيجيات اليقظة التي ستفيدك عند العمل في رمضان هي مواءمة مهامك مع مستويات طاقتك على مدار اليوم. على سبيل المثال، أنجز المهام ذات الأولوية في الصباح الباكر، وابدأ بأهم مهامك وأكثرها تعقيداً أو التي تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، بما يشمل التخطيط الاستراتيجي، وكتابة التقارير، والرد على رسائل البريد الإلكتروني المهمة، وحل المشكلات، أو العمل الإبداعي.

وفي أوائل الظهيرة خصص الوقت للاجتماعات والعمل الجماعي والمهام التي تتطلب نقاشاً أكثر من التركيز العميق، أما في فترة ما بعد الظهيرة وحين تحس بالتعب والإرهاق فجرب إنهاء المهام الروتينية الخفيفة التي لا تتطلب تركيزاً أو جهداً كبيراً.

3. تناول وجبة سحور متوازنة 

يؤدي السحور دوراً مهماً في الحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم خلال العمل في رمضان؛ فالوجبة المتوازنة تساعد على تعزيز مستويات الطاقة ومنع الشعور بالتعب، ويجب أن تتضمن وجبتك الكربوهيدرات المعقدة، مثل الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة غير المصنعة أو قليلة المعالجة، وذلك لأنها غنية بالألياف وتهضم ببطء، ما يمنحك طاقة وقتاً طويلاً، كما تساعد هذه الأنواع من الكربوهيدرات على تنظيم مستوى السكر في الدم، ما يمنع انخفاض الطاقة والهبوط المفاجئ.

اقرأ أيضاً: نصائح للتغلب على تقلبات المزاج في رمضان 

4. تجنب المشتتات 

إن الحفاظ على يقظتك خلال العمل في رمضان يبدأ من حماية تركيزك أطول فترة ممكنة؛ فالمشتتات التي قد تبدو عابرة، مثل تصفح منصات التواصل الاجتماعي أو الرد على الرسائل الشخصية، لا تكتفي بتبديد الوقت، بل تعمل على تشتيت الانتباه وتجبر الدماغ على بذل جهد مضاعف للعودة إلى حالة التركيز الأولى.

هذا المجهود الذهني المتكرر يستنزف مخزون طاقتك المحدود أصلاً، لذا من الأفضل تعطيل الإشعارات وتجنب فخ مراقبة عقارب الساعة بانتظار موعد الإفطار، مع الحرص على تصفح منصات التواصل الاجتماعي في أوقات الفراغ فقط، لضمان استمرارية الإنجاز بأقل قدر من الإجهاد الذهني.

5. اختر مهمة واحدة وأنجزها 

تخيل أنك استيقظت في أحد الأيام وأنت تحس بالنعاس من أثر التعب والصيام وغير قادر على مغادرة سريرك؛ في هذه الحالة، اختر مهمة واحدة فقط على جدولك اليومي، وابدأ في إنجازها، وبمجرد الانتهاء منها سوف تحس باليقظة، وذلك لأن شعور الإنجاز هو المحرك الحقيقي للدافعية،؛ فعندما تنهي مهمة محددة من جدولك، يحصل دماغك تلقائياً على دفعة من الحماس والدوبامين ما يجعلك متحفزاً ويقظاً لإنهاء مهمة أخرى.

لذلك حتى تبدأ يوم العمل في رمضان بذكاء، احرص أولاً على تدوين قائمة واضحة بكل ما تأمل تحقيقه، ثم حدد المهمة الأهم والأكثر تأثيراً لتكون هي محور تركيزك الأساسي في بداية الدوام، إذ تكون طاقتك الذهنية في أفضل حالاتها، وبمجرد أن تنجح في إنجاز هذا التحدي الأكبر، لا تتوقف، بل استغل الزخم الناتج عن هذا الانتصار الصغير لتوجيه طاقتك نحو المهام الروتينية.

6. خذ فترات راحة منتظمة 

تؤدي فترات الراحة المنتظمة دوراً مهماً للحفاظ على يقظتك خلال العمل في رمضان، فالدماغ يشبه عضلات الجسم، يصيبه الإجهاد إذا ظل تحت ضغط العمل المستمر، وهو أمر يتضاعف أثره مع الصيام وانخفاض مستويات السكر في الدم.

لذلك سيكون من المهم أن تأخذ استراحة قصيرة للمشي حول المبنى أو الركض في مكانك بضع دقائق، كما يمكنك أيضاً أن تحظى بقيلولة قصيرة، وعند استئنافك العمل ستلمس أنك أصبحت أكثر يقظة.

7. خطط لجدول أعمالك في الليلة السابقة 

قبل أن تخلد إلى النوم، جهز قائمة مهامك لليوم التالي؛ فكتابة قائمة مهامك مسبقاً هي بمثابة رسم خريطة طريق واضحة لذهنك قبل أن يبدأ رحلة الصيام، وعندما تصل إلى مكتبك في الصباح الباكر وتجد قائمة مهامك جاهزة أمامك، فإنك توفر على نفسك جهداً ذهنياً كبيراً، إذ يضيع أغلب الموظفين الساعة الأولى من الدوام في محاولة ترتيب المهام، وهو مجهود يستهلك من طاقة الدماغ في وقت يكون فيه الجسم في أمس الحاجة لتوفير الجهد.

بالإضافة إلى توفير الوقت والجهد والطاقة، فإن التخطيط المسبق يمنحك شعوراً بالسيطرة والهدوء النفسي، ويسمح لك بالدخول في أجواء العمل والتركيز العميق فور جلوسك على مكتبك، دون تخبط أو حيرة فيما يجب البدء به، وبهذا الأسلوب، أنت لا تنظم وقتك فحسب، بل تحمي مخزونك الصباحي من الطاقة الذهنية وتستثمره مباشرة في الإنجاز بدلاً من التفكير في المهام.

اقرأ أيضاً: كيف تستفيد من شهر رمضان في التمرس على ضبط النفس؟

المحتوى محمي