في زيارة لي لأحد المقاهي الجديدة، وجدت نفسي غارقة في قائمة طويلة خاصة فقط بأنواع القهوة؛ من الإسبريسو إلى اللاتيه والماكياتو والموكا. كانت الخيارات كثيرة لدرجة شعرت معها بأنني أختار من قائمة أفلام على نتفليكس، وليس فنجان قهوة.
لكن نوعاً جديداً لفت انتباهي وأثار فضولي، إنه قهوة المشروم. خاصة عندما علمت بأنه لا يقتصر فقط على الطعم الفريد، بل يحمل أيضاً آثاراً نفسية مثيرة للاهتمام. لنتعرف معاً في هذا المقال إلى الآثار النفسية لقهوة المشروم وكيف يمكن أن تؤثر في مزاجنا وحتى إدراكنا.
محتويات المقال
ما هي "قهوة المشروم"؟ وما الذي يميزها؟
قهوة المشروم هي نوع مبتكر من المشروبات يجمع بين القهوة التقليدية أو بدائلها الخفيفة، مع مستخلصات من أنواع فطر طبي يعرف باسم "الفطر الوظيفي"، مثل فطر عرف الأسد والفطر الريشي وكورديسيبس وتشاغا.
الفكرة من هذا المزيج هي الاستفادة من خصائص هذه الفطريات التي تحتوي على مركبات طبيعية ذات خصائص "تكيفية"، أي قد تساعد الجسم والعقل على التكيف مع التوتر، دون الإفراط في تحفيزه. كما أن قهوة المشروم تحتوي عادة على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة العادية، ما يقلل الأعراض الجانبية المزعجة مثل الارتجاف والقلق الناتجين عن الكافيين الزائد، ويخفف الشعور المفاجئ بالإرهاق بعد زوال تأثيره.
اقرأ أيضاً: القهوة أم الماتشا؟ اكتشف الأفضل لصحتك النفسية
كيف تؤثر أنواع الفطر المختلفة في صحتك النفسية والجسدية؟
من الناحية البيولوجية والنفسية، لكل نوع من مستخلصات الفطر المستخدمة في قهوة المشروم تأثيره الخاص:
1. فطر عرف الأسد للدعم المعرفي
يشيع استخدام فطر عرف الأسد في خلطات قهوة المشروم، نظراً لمحتواه من مركبات فريدة مثل الهيريسينونات والإيرينايسينات. تسهم هذه المركبات في تحفيز عامل نمو الأعصاب، وهو بروتين أساسي للحفاظ على الخلايا العصبية وإصلاحها، ما يساعد على تحسين الوظائف الإدراكية والذاكرة، ويحسن الأداء الذهني في أثناء المهام المرهقة.
وقد تناولت دراسة صغيرة نشرتها دورية المغذيات أثر تناول هذا الفطر لدى 41 مشاركاً من البالغين الأصحاء بين 18 و45 عاماً. فبعد جرعة واحدة فقط، تبين أن المشاركين قد أتموا مهمة معرفية بصورة أسرع، وبعد 28 يوماً من الاستخدام اليومي، أفاد المشاركون بانخفاض مستويات التوتر. غير أن هذا الانخفاض لم يبلغ حد الدلالة الإحصائية، ولم يكن حجم العينة كبيراً بما يكفي.
ويشير استشاري التغذية العلاجية والطب الوظيفي، مازن السقا، إلى أن فطر عرف الأسد يمكنه ضبط مستويات هرمون الكورتيزول والنواقل العصبية، لا سيما الدوبامين والسيرتونين، وإعادة اتزانها، ما قد يخفف التوتر والاكتئاب وأعراضهما. لكن ذلك يبقى مشروطاً باتباع نظام غذائي صحي.
2. فطر الكورديسيبس لتعزيز الطاقة
يتميز فطر الكورديسيبس بإمكاناته في تحسين استخدام الجسم للأوكسجين، بما في ذلك الدماغ، وزيادة إنتاج الطاقة الخلوية، ما قد يسهم في رفع مستويات النشاط والتركيز والتقليل من الشعور بالإرهاق. ولدى دمجه مع الكافيين الموجود في القهوة، يعطي فطر الكورديسيبس دفعة طاقة متوازنة وخالية من التوتر.
3. فطر الريشي لخفض التوتر وتحسين جودة النوم
يعرف فطر الريشي باسم "الفطر المهدئ" بسبب خصائصه التكيفية، حيث تسهم المواد النشطة فيه في تنظيم مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر)، ما يقلل التوتر واستجابته الفيزيولوجية في الجسم، ويعزز الشعور بالاسترخاء والتوازن العاطفي، ويمنح صفاء ذهنياً دون أي تأثير مهدئ. كما يعزز هذا النوع من الفطر الاسترخاء والتهيؤ للنوم، عبر تنظيم استجابة الجسم للتوتر.
وإضافة إلى الخصائص المهدئة، تحتوي قهوة المشروم عادة على كميات أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة التقليدية، ما قد يكون مناسباً للأشخاص أصحاب الحساسية للكافيين أو لمن يسبب الكافيين لهم الأرق واضطرابات في النوم.
اقرأ أيضاً: مشروب ياباني يساعدك على مقاومة أعراض القلق والاكتئاب
لكن ماذا عن الموانع والتحذيرات النفسية والطبية لقهوة المشروم؟
على الرغم من فوائدها المحتملة، فإن قهوة المشروم ليست مناسبة للجميع، وثمة بعض الآثار السلبية لها:
- آثارها الجانبية الشائعة القصيرة المدى: حتى مع انخفاض نسبة الكافيين، قد تسبب قهوة المشروم أعراضاً نموذجية مرتبطة بالكافيين، مثل التوتر وخفقان القلب والقلق واضطرابات النوم، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة أو في وقت متأخر من اليوم.
كما قد تسبب بعض الخلطات مشكلات هضمية، مثل الشعور بالانتفاخ والغثيان أو الإسهال، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي أو أصحاب المعدة الحساسة.
- الحساسية: قد تسبب مستخلصات الفطر في القهوة ردود فعل تحسسية تتراوح بين الطفح الجلدي والحكة، ورد الفعل المناعي الشديد مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.
- التفاعلات الدوائية: قد تتفاعل الفطريات الوظيفية والكافيين مع عدة فئات من الأدوية، مثل:
- الأدوية النفسية، إذ يؤثر مستخلص فطر عرف الأسد على عامل نمو الأعصاب في الدماغ، ما قد يتداخل مع مضادات الاكتئاب مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أو مثبطات أوكسيداز أحادي الأمين.
- مميعات الدم (مثل الوارفارين والأسبرين)، ما يزيد خطر النزيف.
- أدوية السكري، فينخفض مستوى السكر في الدم.