قلق الرسائل النصية: عندما تتحول الحروف إلى كابوس

8 دقائق
قلق الرسائل النصية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبح الاعتماد على الرسائل النصية جزءاً أساسياً من حياتنا الشخصية والمهنية، لكن التأخر في الرد أو غموض الرسائل قد يولد شعوراً بالقلق يعرف بقلق الرسائل النصية. هذا القلق قد يؤثر تدريجياً في تواصلك وعلاقاتك ويزيد التوتر النفسي، وحتى تنجح في التع…

هل وجدت نفسك يوماً تراقب هاتفك بقلق لأن الرد على رسالة أرسلتها تأخر أكثر مما توقعت؟ أو شعرت بتوتر متصاعد بينما تمر الدقائق ببطء في انتظار إجابة؟ غالباً لا يشير هذا الشعور إلى اضطراب نفسي خطير، بل إلى ما يعرف بـقلق الرسائل النصية، إذ يتحول انتظار الرد إلى مساحة خصبة للتأويلات والافتراضات، من سوء الفهم إلى الخوف من التجاهل. في هذا المقال، نوضح ما هو قلق الرسائل النصية، ولماذا يظهر، وكيف يمكنك إدارته وتجاوزه في عالم تحكمه السرعة والتواصل الرقمي المستمر.

ما هو قلق الرسائل النصية؟ 

يعرف قلق الرسائل النصية وفقاً لمنصة "نيورولونش" المتخصصة في الصحة النفسية، بأنه خوف شديد أو نوع من أنواع القلق المرتبط بإرسال الرسائل النصية أو استقبالها أو مشاركتها. يمتد هذا القلق إلى ما هو أبعد من مجرد التوتر، ويمكن أن يؤثر تأثراً كبيراً في الحياة اليومية للفرد وعلاقاته ورفاهيته العامة.

ووفقاً لموقع "سايك سنترال" المتخصص في الصحة النفسية، فإن قلق الرسائل النصية يحدث باعتباره رد فعل عند التواصل عن طريق الرسائل النصية، مثل القلق والخوف حول كيفية فهم الآخرين لرسالتك، أو تأخرهم في الرد، أو عدم ردهم عليها.

وتضيف منصة "تشوزنغ ثيرابي" المعنية بالصحة النفسية، أن الأشخاص الذين يعانون قلق الرسائل النصية يشعرون بضيق شديد، أو انعدام الشعور بالأمان، يصل أحياناً إلى حالة من الذعر عند التراسل، وقد يتجنبون قراءة الرسائل أو الرد عليها ويحذفونها خوفاً من رؤية مضمونها.

اقرأ أيضاً: ماذا يحدث لمناعتك عندما يجتمع القلق مع قلة النوم؟

4 علامات مهمة تخبرك بأنك تعاني قلق الرسائل النصية

أصبح قلق الرسائل النصية اليوم ظاهرة نفسية؛ فقد أصبحت الرسائل النصية من أكثر سبل التواصل شيوعاً، وتشير منصة "ميديكال نيوز تودي" إلى أن أكثر من 98% من البالغين في أميركا يستخدمون هواتفهم المحمولة في إرسال الرسائل النصية الذي يستغرق وقتاً أطول من أنشطة الهاتف الأخرى.

لذلك إن كنت من مستخدمي الرسائل النصية في تعاملاتك اليومية، نشارك معك علامات مهمة تخبرك بأنك تعاني قلق الرسائل النصية، أهمها:

1. حاجتك المستمرة للرد

تشعر بحاجة ملحة للرد على كل رسالة نصية تصل إليك، وتترقب بفارغ الصبر الإجابة عن الرسائل التي أرسلتها، ما يدفعك لإبقاء الهاتف بجانبك وتفقده باستمرار.

2. قلة التحكم في إيصال المعنى الصحيح

تفتقد الرسائل النصية إشارات التواصل المهمة مثل نبرة الصوت ولغة الجسد، ما يزيد القلق من احتمال أن يساء فهم كلماتك، ويجعلك أيضاً متيقظاً لعدم فهم رسائل الآخرين بالطريقة المقصودة.

3. خوفك من التنمر الإلكتروني

تسيطر عليك حالة من التوتر المستمر خشية التعرض للتنمر الإلكتروني، فتفحص رسائلك بدقة لتحليل كل كلمة وفهم ما بين السطور، خوفاً من أن تصلك رسائل تحمل السخرية أو الإهانة، سواء حول شكلك أم طريقة كلامك أم غير ذلك.

4. الذعر عند سماع إشعار الرسائل

قد يسيطر القلق عليك بمجرد سماع إشعار وصول رسالة، فتتجنب فتحها خوفاً من محتواها المؤلم، تغلق هاتفك وتعيد تشغيله مرات عدة، أو تتركه في غرفة أخرى على أمل المقاومة، لكن الفضول يغلبك في النهاية، فتفتح الرسالة وقد تصل إلى حد حذفها فوراً دون قراءتها لتجنب التوتر النفسي.

اقرأ أيضاً: امش قليلاً لتتخلص من القلق الذي يراودك

كيف تنجح في التعامل مع قلق الرسائل النصية؟

قد تعتقد بأن الحل الأمثل لمشكلة قلق الرسائل النصية هو في أن تتوقف عن إرسالها، أو استخدامها في التواصل. لكن من الصعوبة أن يحدث ذلك ضمن واقع حياتنا المعاصر والمتسارع، خاصة أننا قد نحتاج أحياناً للسرعة في التواصل والحصول على إجابة، لذلك سنقدم إليك بعض النصائح وفقاً لمنصة "سوشال سيلف" المعنية بتحسين المهارات الاجتماعية والصحة النفسية، لمساعدتك على إدارة قلق الرسائل النصية لديك، أهمها:

1. توقف عن التعامل مع رسائلك جميعها على أنها عاجلة

في الواقع، معظم الرسائل التي نتلقاها قد تكون غير عاجلة، ولا بأس من الانتظار قبل الرد عليها. ففي كثير من الأحيان، ينبع التوتر والقلق المصاحب للرسائل النصية من فكرة أن كل رسالة نصية تتطلب رداً فورياً.

من ناحية أخرى ابتعد عن إرسال الرسائل في أثناء القيادة أو التسوق، أو خلال لقاء الأصدقاء، أو في أثناء الاجتماعات، أو غير ذلك، انتظر وقتاً مناسباً للرد عليها. لذلك تنصح منصة سيكولوجي توداي المتخصصة في الصحة النفسية بضرورة الحصول على استراحة من هاتفك، من خلال إبقاءه بعيداً عن نظرك في أثناء قيامك بنشاط ما. من خلال هذه الاستراحة ستزيد قدرتك على التركيز والوعي، وستكون أكثر حضوراً في المحادثات واللقاءات.

2. استفد من ميزة الردود التلقائية

يحتوي معظم الهواتف الذكية على ميزة الردود التلقائية، التي يمكنها تسهيل مهمة الرد التلقائي على الرسائل النصية. يمكنك تحديد رسالة نصية تعبر عن انشغالك وعدم قدرتك على الرد بصورة فورية.

يمكنك أحياناً استخدام الردود القصيرة، مثل إرسال إعجاب أو رمز تعبيري لطيف. لكن لا بد من الانتباه أيضاً في أثناء إرسال الأشكال التعبيرية إلى ضرورة عدم استخدام رسائل قد تعطي انطباعاً معاكساً يوحي بالانزعاج أو السخرية، أو عدم الاهتمام.

3. اطلب من الآخرين التواصل معك مباشرة

إذا لم تكن الرسائل النصية مناسبة لك، لا بأس في أن تطلب من الأشخاص الذين يراسلونك باستمرار أن يتصلوا بك هاتفياً، أو أن تتواصل معهم وجهاً لوجه؛ لأن ذلك يقلل الاحتمالات في تفسير الرسائل النصية. وفقاً لمنصة "ميديكل نيوز تودي" يساعد سماع صوت الشخص المقابل أو لقاؤه على فهم الإشارات الاجتماعية فهماً أفضل، مثل متى يتكلم مازحاً أو يكون جاداً، كما يعزز قدرتنا على فهم إشارات الجسد والإشارات اللفظية، وهذا يخفف القلق المرتبط بالغموض المصاحب للرسائل النصية.

4. اطلب التوضيح ولا تتسرع بالاستنتاج 

عندما تصلك رسالة غير مفهومة، أو عندما لا يصلك رد على رسالة قمت بإرسالها. حاول الاستيضاح بالتواصل مباشرة، لا تقفز للاستنتاجات على نحو مباشر، وابتعد عن فك الشيفرات.

قد يكمن السبب في عدم وصول رد على رسالتك هو انشغال الطرف المقابل، أو نسيانه ضغط زر الإرسال، أو نفاد بطارية هاتفه. وربما تكون قد فهمت أحد الردود فهماً خاطئاً، لذلك اطلب التوضيح كي تتدارك الفهم الخاطئ.

5. وضح للآخرين سبب تأخرك بالرد

لا تتردد بتوضيح أسباب تأخرك بالرد حتى لو كان ذلك بعد فترة، لا تفترض أن الأوان قد فات للتواصل، خاصة عندما يكون الشخص قريباً منك. تذكر أنهم قد يعانون أيضاً قلق الرسائل النصية وقد يأخذون صمتك على محمل شخصي. لذلك تواصل معهم، واشرح سبب التأخر بصدق ووضوح؛ إذ يمكن أن يساعد هذا على تخفيف قلقهم ومنع أي ضرر لعلاقتك بهم.

يشاركنا في هذا السياق استشاري الطب النفسي محمد عبد العال تقنية عملية يمكنك تنفيذها أيضاً عندما تتعرض لموقف لا تتلقى فيه رداً على رسالتك؛ تتلخص بأن تكتفي بإرسال رسالة نصية واحدة تتضمن إشارة استفهام وعلامة تعجب للاستفسار حول عدم الرد، والأهم من ذلك أن تكون واثقاً بنفسك وبأنك لا تكتسب أهميتك من خلال هذا الشخص.

أخيراً، لا بد من تأكيد أن قلق الرسائل النصية ليس مرضاً مستقلاً، بل سلوكاً قلقياً يتشكل في الحقيقة نتيجة عادات غير صحية في التواصل، خاصة في أثناء استخدامنا للأساليب التكنولوجية التي قد تكون ذات أثر سلبي إن لم نوظفها لخدمتنا ورفاهيتنا النفسية.

اقرأ أيضاً: قلقك الاجتماعي قد يكون سبب إدمانك للإنترنت

المحتوى محمي