كيف تعامل موظفيك وفريق عملك؟ هل ترى ما يجمعك بهم علاقة مهنية؟ أم تنظر إليهم على أنهم أفراد عائلتك؟ الحقيقة أن السعي الحثيث من أجل خلق بيئة عمل إيجابية ومتلاحمة يعد أمراً جيداً، ولكن انتبه! زملاؤك في العمل ليسوا أفراد عائلتك، حيث إن العمل والعائلة كيانان منفصلان تماماً ومختلفان جداً، أحياناً يبدو الأمر جميلاً وباعثاً على الطمأنينة، ولكن تحت سطح هذه الفكرة الجميلة والجذابة يكمن العديد من المفارقات، ولهذا توقف عن تسمية مكان عملك بعائلتك، وسنتناول هنا الأسباب العلمية كافة، ولماذا يجب عليك إعادة النظر في هذا المصطلح.
محتويات المقال
لماذا يجب أن تتوقف عن تسمية فريق عملك بعائلتك؟
سوف أنطلق من فكرة تبدو بديهية للغاية هي الاختلاف الجوهري في الهدف؛ فالعائلة تهدف إلى تقديم الدعم العاطفي والوجود الدائم بغض النظر عن الظروف التي تواجهك، أما بيئة العمل فالهدف منها هو تحقيق أهداف معينة مثل مشاريع أو إنجاز مهام، والعلاقة هنا تبنى على الكفاءة والأداء، وإلى جانب ذلك، هناك العديد من الأسباب الأخرى، منها على سبيل المثال:
1. المحاباة والمطالب غير المهنية
في الأسرة، غالباً ما تلبي طلبات أفراد عائلتك، لكن في حال تسمية فريق عملك بالعائلة قد تواجه بعض المشكلات، على سبيل المثال، إذا طلب منك زميل المساعدة في مشروع عمل كبير بسبب انشغاله في مناسبة شخصية، فقد يضعك هذا في موقف صعب ويشعرك بالالتزام، لأن هذا هو دور العائلة.
بالإضافة إلى ذلك، لنفترض أن هناك زميلاً آخر يضغط عليك لتوظيف مرشح يعرفه شخصياً، وعلى الرغم من أن المرشح ليس الأنسب، فإنه يطلب منك مساعدته في عملية التوظيف، وفي هذه الحالة سوف تحس بالرغبة في الموافقة لأن زميلك بمثابة أخيك أو أحد أفراد عائلتك، ومن ثم يجب أن تلبي طلبه حتى لو كان غير مهني.
2. صعوبة تقييم أداء الموظفين
تعد عملية تقييمات الأداء جزءاً مهماً من التطور المهني والوظيفي، لكن تخيل معي أن مديرك في العمل الذي تعتبره أخاك الأكبر، أو حتى تنظر إليه بوصفه والدك انتقد أداءك في العمل، ووجه إليك بعض الملاحظات المهمة التي تخص تطورك المهني، في هذه الحالة، ستشعر بالقلق وعدم الراحة، ومن الممكن أن يؤثر تقييم مديرك في تقديرك لذاتك، وهو الأمر الذي يسبب في النهاية انخفاض روحك المعنوية وإحساسك بعدم الأمان النفسي.
3. طمس الخط الفاصل بين العمل والحياة الشخصية
يؤدي التوازن السليم بين العمل والحياة الشخصية إلى زيادة الإنتاجية، ويعزز الرضا الوظيفي، ويرفع الروح المعنوية للموظفين، ولكن تسمية فريق عملك بالعائلة يطمس الخط الفاصل بين الحياة الشخصية والمهنية، علاوة على ذلك، فإن العلاقات العائلية أكثر تعقيداً وحميمية من علاقات العمل، وفي حال تصرفت مع مكان عملك مثل بيتك فقد تحس بالاستنزاف والإرهاق النفسي، وذلك لأنك ستجد صعوبة بالغة في مغادرة عملك آخر اليوم بسبب تراكم المهام التي يجب إنجازها.
اقرأ أيضاً: دليل المدير المشغول لتحقيق التوازن بين العمل والحياة
4. التساهل مع ارتكاب الأخطاء
عادة ما يكون مقبولاً في كيان الأسرة أن تتقبل أخطاء عائلتك، وتسامحهم على بعض السلوكيات التي لن تقبلها أبداً من أشخاص آخرين، ولكن حين تسمي زملاءك أو فريق عملك بالعائلة، فسوف تضطر إلى التساهل معهم كما تفعل مع عائلتك، لكن هذا الأمر سوف يخلق الكثير من المشاكل، فمن ناحية، سوف يؤدي إلى تفاقم التوتر والعداء بين أفراد الفريق، ومن ناحية أخرى، ستجد نفسك تغض الطرف عن الأخطاء المهنية الكبرى، وستتجاهل تراجع أداء الموظفين ولن ترغب في تسريحهم أبداً.
وهنا يمكن القول إن عملية اتخاذ القرارات في الشركات يجب أن تجري بناء على الأداء واحتياجات المؤسسة، لا على التعلق العاطفي بالموظف، فإذا تعاملت الشركات مع موظفيها كعائلة حقاً، فسيؤدي ذلك إلى اختلال وظيفي كبير في بيئة العمل، وربما يؤدي إلى توقف الشركة عن العمل في نهاية المطاف.
5. العبء العاطفي على فريق العمل
العلاقات العائلية وجدت حتى تستمر إلى آخر العمر، ولكن الوضع مختلف تماماً في العمل؛ أحياناً تعمل في وظيفة سنوات محددة ثم ترغب في الانتقال إلى مكان آخر، وبعد سنوات أخرى تذهب برحلتك المهنية إلى مكان جديد، لكن تخيل معي أنك تعامل فريق عملك بصفته جزءاً من عائلتك، في هذه الحالة، أنت تضع عليهم عبئاً عاطفياً ثقيلاً يمنعهم من ترك الشركة والبحث عن فرص جديدة.
6. ثقافة العمل العائلية سامة
عند تشبيه العمل بالعائلة، فإن الرسالة الأساسية التي يمكن استنتاجها هي أنه يتوقع من فريق العمل الالتزام بولاء راسخ للمدير، بغض النظر عن ظروف العمل؛ وهذا قد يشمل تحمل ساعات عمل طويلة، ومهام إضافية ومشاريع يجب تسليمها في عطلات نهاية الأسبوع، وتقديم تضحيات مستمرة، ويمكن أن يمتد الأمر إلى إساءة معاملة محتملة، وفي المقابل يجب على الموظف تحمل كل تلك الأمور، لأن هذا ما يحدث في العائلة، يقف أفرادها بعضهم بجانب بعض في الأوقات الصعبة والتحديات.
اقرأ أيضاً: كيف تميز العبارات السامة في مراسلات البريد الإلكتروني الخاص بالعمل؟
6 نصائح تساعدك على بناء علاقات إيجابية وترسيخ الشعور بالانتماء في فريق عملك
ما الذي يمكن أن تفعله حتى تضمن ولاء فريق العمل في الشركة؟ الحقيقة أنك غير مضطر للتعامل معهم بصفتهم أفراد عائلتك، ولكن عوضاً عن ذلك، ما رأيك لو جربت خلق بيئة عمل إيجابية يشعر فيها الموظفون بالراحة، ويركزون على التطور والنمو؟ وحتى تبني هذه البيئة، جرب النصائح التالية:
1. عزز التواصل المفتوح
يعد تشجيع التواصل المفتوح والصادق أمراً مهماً من أجل خلق ثقافة عمل إيجابية، ولهذا وفر لموظفيك فرصاً للتعارف، وتواصل معهم بانفتاح، وحاول قدر الإمكان بناء علاقات جيدة بين أعضاء فريقك من خلال استضافة فعاليات جماعية في مكان العمل.
2. أعط الأولوية لعملية التوجيه والإرشاد
تتيح عملية التوجيه والإرشاد للموظفين فرصة التعرف إلى ثقافة الشركة، وخلال هذه العملية يمكنك وضع القيم الأساسية لمكان العمل، بالإضافة إلى توضيحها جيداً للموظفين، وبمجرد تحديد قيمك الأساسية، تأكد من الإشارة إليها بانتظام، وأن تستند القرارات داخل الشركة إلى القيم التي تعمل وفقاً لها.
3. حسن بيئة العمل
فكر في تحسين مساحات العمل من خلال توفير مكاتب جيدة، وكراسي مريحة، وشاشات كمبيوتر حديثة، يمكنك أيضاً تحسين الإضاءة في مكان العمل، وتعزيز الصحة النفسية للموظفين من خلال تقديم خدمات استشارية أو تزويدهم بموارد تساعدهم على إيجاد الدعم بأنفسهم، بالإضافة إلى ذلك، كن مرناً مع فريق عملك، واسمح لهم بابتكار أفكار للمهام والمشاريع، وإيجاد أدوات النجاح، وحل المشكلات بأنفسهم. ويمكن القول إن توفير المرونة في مكان العمل يعزز الرضا الوظيفي، ويقوي ثقة الموظفين بذواتهم.
4. امنح الموظفين فرصة للنمو
ستدرك أنك بنيت بيئة عمل إيجابية عندما تصقل مهارات الموظفين بما يكفي بحيث يختارون البقاء في الشركة لأنهم يرغبون في ذلك، ومن ثم، يجب عليك دائماً منح الموظفين مساحة للنمو وتزويدهم بمهارات جديدة للعمل والتعلم، والسماح لهم بارتكاب بعض الأخطاء، وإطلاق العنان لإمكاناتهم وقدراتهم المهنية، بالإضافة إلى ذلك، دربهم على استخدام عقلية النمو.
وتشرح المختصة النفسية، ريم عبد الرازق، أن عقلية النمو، ترتكز على مقاومة عقبات الحياة، ومحاولة التغلب عليها وإيجاد الحلول، بالإضافة إلى النظر لبذل الجهد باعتباره أداة للتطوير ورفع مستوى الأداء، والتعامل مع التحديات ومشاكل العمل على أنها فرصة للتطور المهني.
اقرأ أيضاً: 5 خطوات عملية تنقلك من عقلية الندرة إلى عقلية الوفرة
5. عزز التوازن الصحي بين العمل والحياة الشخصية
يساعد التوازن الصحي بين العمل والحياة على إظهار كفاءات الموظفين في المكتب، وذلك لأنهم يملكون الوقت الكافي من أجل استعادة نشاطهم، ويمكن القول إن ثقافات العمل الإيجابية ترتكز على مغادرة الموظفين المكتب. لذلك، بمجرد انتهاء ساعات العمل، يجب أن يتمتعوا بحرية عيش حياتهم على أكمل وجه، وخاصة أنهم يحتاجون إلى الراحة والاسترخاء والتخلص من توتر العمل.
6. اجعل العمل ممتعاً
يكمن الهدف الأساسي من خلق بيئة عمل إيجابية في شعور الموظفين بالراحة عند قدومهم إلى العمل، ولهذا حاول دمج العمل والمتعة معاً؛ على سبيل المثال، يمكنك تنظيم ساعات استراحة غير رسمية، أو استراحات قهوة اختيارية للموظفين، فهذا يتيح لهم فرصة التعرف بعضهم إلى بعض بصورة أعمق، بالإضافة إلى ذلك، جرب تنظيم رحلات عمل جماعية.