تخيل أنك قضيت شهوراً من السهر والجهد المضني، ووضعت كل شغفك وخبرتك في مشروع كنت تؤمن بأنه سيغير مسارك المهني، أو انتظرت ترقية كنت ترى أنها حق مكتسب بناء على أدائك الاستثنائي، وفجأة، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ يرفض المشروع، أو تذهب الترقية لشخص آخر. في تلك اللحظة، تشعر بأن الأرض تميد بك، ويحل ثقل جاثم على صدرك يسمى خيبة الأمل في العمل. فما هو تأثير هذا الشعور في صحتك النفسية؟ وكيف تتجاوزه؟ الإجابة ستجدها في هذا المقال.
محتويات المقال
كيف تؤثر مشاعر خيبة الأمل في صحتك النفسية؟
خيبة الأمل هي الحالة الوجدانية التي تنشأ عندما لا تتطابق النتائج الفعلية مع التوقعات التي رسمتها في مخيلتك، وتشرح المعالجة النفسية، ساندرا كوشنيير، عبر منصة "فيري ويل مايند" المتخصصة في الصحة النفسية، أن خيبة الأمل في العمل تنجم غالباً عن عدم تحقيق الأهداف المهنية، أو عدم الحصول على ترقية، أو الشعور بعدم التقدير. وغالباً ما يكون هذا الشعور صعباً على معظم الأشخاص ويؤدي إلى فقدان السيطرة على الأمور، هذا بالإضافة إلى:
1. تفاقم مشاعر القلق والاكتئاب
حين تستمر مشاعر خيبة الأمل مدة طويلة، فإنها تؤدي إلى الإحساس بالعجز واليأس، ممهدة الطريق لظهور أعراض الاكتئاب والقلق، إذ يجد المرء نفسه حبيساً في دوامة الاجترار الذهني لأنه يفرط في تأمل التوقعات التي لم تتحقق، ما يخلق حلقة مفرغة من الأفكار السوداوية التي تقتات على استقراره النفسي، على سبيل المثال، تخيل أنك واجهت إخفاقات مهنية متلاحقة؛ حينها قد يتولد لديك اعتقاد جازم باستحالة الوصول، وسوف تتحول كل تطلعاتك المستقبلية إلى مصدر دائم للقلق والتوتر.
2. تدني احترام الذات
تؤدي خيبة الأمل المتكررة في العمل إلى تآكل تدريجي في الثقة بالنفس، إذ يميل الأفراد إلى شخصنة الفشل واعتباره دليلاً على عدم كفاءتهم، هذا التراجع في تقدير الذات يخلق صورة ذهنية سلبية تحد من الطموح المستقبلي، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التوقف عن السعي نحو الأهداف المستقبلية.
3. ظهور الأعراض الجسدية
لا يتوقف تأثير مشاعر خيبة الأمل على الأعراض النفسية، بل يمتد ليشمل الأعراض الجسدية، وذلك مثل اضطرابات النوم، كما أن التوتر المصاحب لخيبة الأمل يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى مشاكل القلب والأوعية الدموية وضعف جهاز المناعة.
ويوضح خبير الصحة المهنية، سعود العمر، أنه إذا كانت بيئة عملك تسبب لك القلق والتوتر والآلام الجسدية، فهذا يعني أنها بيئة سامة، وخاصة أن العمل يجب أن يكون مصدر سعادة وليس مصدر تعاسة. على الجانب الآخر، يضيف العمر أن المشكلة يمكن أن تكون في طريقة تفكيرك وتعاملك مع أمور العمل.
اقرأ أيضاً: 8 خطوات تجنبك التأثر بخيبة أملك فيمن تثق بهم
10 إرشادات فعالة تساعدك على تجاوز خيبة الأمل في العمل
يعد التعامل مع خيبات الأمل في العمل أمراً بالغ الأهمية لأنه يساعدك على تطوير مهارات أساسية واستخلاص دروس من تجاربك يمكنك الاستفادة منها مستقبلاً؛ عندما تقيم تجاربك المهنية بموضوعية، يتيح لك ذلك تحديد المجالات التي يمكن تطويرها وتحسينها، وإليك أهم الإرشادات الفعالة التي يمكنها مساعدتك على تجاوز مشاعر خيبة الأمل في العمل، وذلك وفقاً لما ذكرته منصة "إنديد":
1. أطلق العنان لمشاعرك
الخطوة الأولى التي يمكنك اتخاذها عند التعامل مع خيبة الأمل في العمل هي الاعتراف بمشاعرك تجاه الموقف؛ فكر ملياً فيما حدث ولماذا تشعر بهذه الطريقة. على سبيل المثال، سوف يكون من المفيد تدوين مشاعرك في دفتر ملاحظات يمكنك الرجوع إليه لاحقاً، ويمكن القول إن الاعتراف بمشاعرك يتيح لك تحديدها ومعالجتها، وفي النهاية الشعور بتحسن تجاه الموقف.
2. حاول تصفية ذهنك
بمجرد تحديد مشاعرك، من المهم إيجاد طريقة صحية لتفريغها؛ بالنسبة للبعض، قد يشمل ذلك ممارسة الرياضة، مثل الجري أو اليوغا، قد يستمتع البعض بممارسة هواية فنية، كالغناء أو الرسم، ويمكن القول إن المشاركة في أنشطة صحية أو إبداعية تتيح لك التنفيس عن مشاعرك، كما تساعدك على التخلص من المشاعر السلبية، ما يتيح لك التركيز على خطواتك التالية.
3. تأمل فيما حدث
حين تكون مصاباً بخيبة الأمل أو الإحباط قد يصعب عليك رؤية الأمور بوضوح، لذلك بعد أن تستقر مشاعرك وتهدأ قليلاً، تأمل فيما حدث بهدوء وتركيز. على سبيل المثال، إذا قرر مديرك ترقية زميل لك بدلاً منك، فكر في أسباب عدم حصولك على الترقية، وإذا كان زميلك يتمتع بخبرة أكبر في منصب قيادي، فقد يكون من المفيد تطوير مهاراتك القيادية في المستقبل حتى يفكر مديرك في ترشيحك عند توفر ترقية في المرة القادمة.
4. ضع توقعات معقولة
تؤكد المختصة النفسية، أبريل كرو، أن الطريقة الأفضل للتعامل مع خيبات الأمل في العمل هي وضع توقعات واقعية، وتضيف كرو، أن وجود الأهداف ضروري، لكن تحديد أهداف غير قابلة للتحقيق، أو وضع توقعات غير واقعية يؤدي إلى الشعور بخيبة الأمل. لذلك، من الأفضل وضع أهداف منطقية والاحتفاء بالإنجازات الصغيرة على طول الطريق.
اقرأ أيضاً: كيف تدير ضغط التوقعات المرتفعة في العمل وتحافظ على أفضل أداء؟
5. عزز مرونتك النفسية
المرونة النفسية ليست مجرد سمة، بل هي فن التعافي من النكسات والتحديات الصعبة واستعادة التوازن بعد كل عثرة، ويمكنك بناء هذه القوة من خلال تبني التفاؤل الواعي، والاستناد إلى شبكة دعم اجتماعي متينة، والالتزام بالعناية المتكاملة بصحتك الجسدية والنفسية. وتذكر دائماً أن المرونة النفسية تشبه المرونة العضلية تماماً؛ فبقدر ما تمنحها من تدريب وممارسة، بقدر ما تزداد صلابة وقدرة على مواجهة التحديات.
6. مارس التعاطف مع الذات
في لحظات الإحباط، عامل نفسك باللطف الذي تعامل به صديقاً عزيزاً يمر بأزمة، وتجنب قدر الإمكان الوقوع في فخ جلد الذات أو النقد القاسي، وتقبل حقيقة أن العثرات ليست سوى محطات في رحلة أي محترف ناجح. جدير بالذكر أن التعاطف مع الذات يمكنه تخفيف مشاعر التوتر والقلق والحزن، كما أنه يمنحك السكينة اللازمة لتمضي قدماً نحو تحقيق أهدافك بوعي واتزان.
7. اطلب التقييم والتوجيه
عندما تهدأ، حدد موعداً مع مديرك واطلب منه التقييم والتوجيه، وحين يوجه لك بعض الملاحظات، اطلب اجتماعاً آخر من أجل مناقشة الملاحظات التي تلقيتها، وعند إجراء هذه المحادثة، كن منفتحاً وحاول قدر الإمكان تجنب اتخاذ موقف دفاعي؛ هذا مهم لأنك ترغب في بناء علاقة احترافية مع مديرك، خالية من التوتر وعدم الارتياح، خاصة فيما يتعلق بتقديم الملاحظات لتحسين أدائك.
8. انطلق للأمام
بعد مرحلة الاستيعاب العاطفي، يأتي وقت العمل وتجاوز الموقف من أجل التحرك للأمام، ويمكن القول إن الانخراط في مهام جديدة سوف يساعدك على كسر حلقة الأفكار السلبية وتجاوز مشاعر الإحباط وخيبة الأمل العالقة، ومن خلال توجيه طاقتك نحو إنجازات ملموسة، أنت لا تتجاوز مشاعر خيبة الأمل فحسب، بل تبني مساحة ذهنية إيجابية تمكنك من التركيز الكامل على أهدافك المهنية الكبرى بعيداً عن ضجيج الخيبة.
9. لا تربط قيمتك الذاتية بإنجازاتك في العمل
أحياناً، تداهمك مشاعر خيبة الأمل في العمل بقوة لأنك تربط قيمتك الذاتية بالإنجازات؛ الترقية تعني أنك شخصاً أكثر قيمة، لهذا حين لا تأتي تلك الترقية تحس بأن كيانك نفسه يتزعزع من أساسه، وهذه طريقة غير صحية للتعامل مع نفسك. لذلك لا تربط قيمتك بالإنجازات المهنية التي تحققها؛ قد تكون مسيرتك مهمة، لكنها ليست سوى جانب واحد من شخصيتك، هناك جوانب أخرى حاول أن تركز عليها مثل أصدقائك وعائلتك وهواياتك.
10. تذكر أنك لست وحدك
لست أول من يمر بخيبة أمل في مسيرته المهنية، ولن تكون الأخير، لهذا عندما تتأمل تجاربك، وتستخلص العبر، وتنهض من جديد، قد تتفاجأ أنك أكثر مرونة مما تتصور، وعندما تتجاوز هذه المرحلة، ستكون شخصاً أقوى وأكثر نضجاً. حينها، يمكنك الاستفادة من دروسك لبناء مسيرة مهنية أفضل وأكثر نجاحاً.
اقرأ أيضاً: كيف تستمتع بما تفعله خلال رحلتك نحو تحقيق أهدافك؟