في أروقة الحياة المعاصرة المزدحمة بالضجيج الرقمي والالتزامات التي لا تنتهي، يجد الإنسان نفسه أحياناً أسيراً لحالة من تعكر المزاج التي تغلف يومه دون سابق إنذار، وقد تؤدي إلى تدهور إنتاجيته وتأثر استقرار علاقاته بمن حوله، وهذا ما يجعل تحسين الحالة المزاجية ليس رفاهية، إنما ضرورة حيوية لنتمكن من العيش بصحة نفسية متزنة، وفي هذا المقال سنقدم لك خطوات عملية تساعدك على تحسين مزاجك في أسرع وقت.
محتويات المقال
1. غير دفة مركبك
ينصحك الطبيب النفسي إبراهيم حمدي في حال معاناتك تغيراً مفاجئاً في حالتك المزاجية خلال يومك بأن تقطع ما تفعله فوراً، ففي حال كنت تخوض نقاشاً محتداً حاول أن توقفه، أو إذا كنت تعمل احصل على فترة راحة، ثم انتقل إلى فعل شيء تحبه، مثل ممارسة هواية مفضلة أو تحضير أكلة تشتهيها، أو تواصل مع شخص ترتاح له. ويؤكد حمدي أنه في حال فعل ذلك ستتمكن من تخفيف حدة سوء المزاج بدرجة كبيرة.
2. احتضن ذاتك
توضح المختصة النفسية ليزا فايرستون أن تبني موقف التعاطف مع الذات بدلاً من جلدها عند الشعور بالفشل أو الحزن يقلل على نحو كبير أعراض الاكتئاب والقلق. ولتطبيق ذلك، عندما تجد نفسك في حالة مزاجية سيئة، توقف عن لوم نفسك وخاطبها بلغة حانية كما لو كنت تتحدث إلى صديق؛ هذا التحول في الخطاب الداخلي يقلل استجابة التهديد في الدماغ ويحفز إفراز هرمون الأوكسيتوسين، ما يمنحك شعوراً بالأمان والسكينة، وهو أمر حيوي جداً لاستعادة استقرارك النفسي.
اقرأ أيضاً: إليك هذه الطريقة لتخفيف التوتر والمعاناة النفسية
3. حرك جسمك بأبسط الحركات
أكدت دراسة أجرتها جامعة شمال أريزونا، أن ممارسة نشاط بدني بسيط مدة 10 دقائق فقط ستساعدك على تحسين الحالة المزاجية وتخفيف التوتر على نحو فوري. ولتطبيق هذه الحقيقة العلمية؛ لا تحتاج لجدول رياضي معقد، بل يكفي أن تغادر كرسيك فور شعورك بالضيق لتمارس المشي السريع أو صعود الدرج. هذا المجهود القصير يرفع معدل ضربات القلب ويحفز الدماغ على إطلاق هرمون الإندورفين، ما يكسر حدة الحالة المزاجية السلبية ويعيد إليك حيويتك دون استهلاك وقت طويل.
اقرأ أيضاً: كيف تبرمج عقلك لتصبح مداوماً على ممارسة الرياضة؟
4. أنعش جسدك بالماء البارد
توصلت دراسة أجرتها جامعة بورنموث أن تعريض الجسم للماء البارد يعمل بصفته علاجاً فعالاً لتحسين الحالة المزاجية عبر تنشيط الجهاز العصبي الودي. يمكنك تطبيق ذلك عملياً عبر غسل وجهك ورقبتك بماء بارد جداً أو أخذ حمام بارد سريع مدة دقيقة؛ إذ تؤدي صدمة البرودة إلى إرسال كميات هائلة من النبضات الكهربائية من الأعصاب الطرفية إلى الدماغ، ما يفرز هرمون النورأدرينالين ويحسن تدفق الدم، وهو ما يعمل بمثابة إعادة ضبط فورية لمزاجك، ويجبر عقلك على الخروج من دوامة الأفكار المزعجة للتركيز على الإحساس الجسدي الحاضر.
اقرأ أيضاً: جدد طاقتك في أثناء الاستحمام خلال 90 ثانية بهذه الحيلة
5. رتب محيطك لتصفية ذهنك
نشرت مجلة علم النفس البيئي دراسة اكتشف الباحثون من خلالها أن البيئة المزدحمة والفوضوية تضعف قدرة الدماغ على التركيز وتزيد مستويات التوتر على نحو غير واع. لذا حتى تنجح في تحسين الحالة المزاجية يمكنك تخصيص نحو 7 دقائق لتنظيم حيزك المكاني المباشر؛ فبمجرد ترتيب مكتبك أو التخلص من الفوضى البصرية حولك، يشعر الدماغ بحالة من السيطرة والإنجاز. هذا التغيير البيئي البسيط يقلل تشتت الانتباه ويخفض مستويات الكورتيزول، ما ينعكس فوراً على هدوء حالتك النفسية واتزان مزاجك.
اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تؤدي الفوضى من حولك إلى إصابتك بالاكتئاب؟
6. استمع إلى أنغام مبهجة
توصيك دراسة أجرتها جامعة ميسوري بأن تستمع إلى موسيقى مبهجة وذات إيقاع سريع حتى تنجح في تحسين الحالة المزاجية، ولتطبيق هذه الخطوة بذكاء، اختر مقطوعة موسيقية حيوية واستمع إليها بتركيز تام مع توجيه ذهنك نحو الشعور بالبهجة؛ فهذا المزيج بين الإثارة السمعية والقصد الذهني ينشط مراكز المكافأة في الدماغ، ما يجعل الموسيقى أداة قوية لتغيير المسار العاطفي لليوم في غضون دقائق معدودة.
اقرأ أيضاً: كيف تساعد الموسيقى على علاج الضغوط أو تخفيفها؟
7. استنشق رائحة تعيد ضبط مزاجك
وفقاً لدراسة أجرتها جامعة كونكوك، يسهم استنشاق بعض الروائح الطبيعية مثل الخزامى والياسمين والبابونج في تقليل مستويات القلق وتحسين المزاج على نحو أسرع من الوسائل التقليدية. ولتطبيق هذه الخطوة احتفظ بزيت عطري في مكان عملك أو منزلك، وبمجرد الشعور بالضغط، استنشق راحته بعمق عدة ثوان؛ إذ ترتبط حاسة الشم مباشرة بالجهاز الحوفي في الدماغ المسؤول عن المشاعر والذاكرة، ما يوفر طريقاً مختصراً لتهدئة الجهاز العصبي وتحسين الحالة المزاجية دون عناء.
اقرأ أيضاً: لكل مرحلة من العمر عطرها: تعلم لغة العطور