هل سبق لك أن استيقظت في صباح يوم عمل وأنت تشعر بثقل جاثم على صدرك، ليس بسبب ضغط المهام، بل بسبب شخص ما ينتظرك هناك؟ هل شعرت يوماً بأن نجاحك المهني يتم تقويضه عمداً خلف الأبواب المغلقة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنت لست وحدك. إن ما تواجهه ليس مجرد بيئة عمل صعبة، بل قد يكون ظاهرة أكثر عمقاً وخطورة تعرف بالتنمر الوظيفي.
محتويات المقال
ما هو التنمر الوظيفي؟ وما هي أهم علاماته؟
التنمر الوظيفي ليس مجرد خلاف عابر بين الزملاء، أو مدير "حازم" يسعى لتحقيق الأهداف. إذ تعرفه منصة "فيري ويل مايند" بأنه نمط من سوء المعاملة المتكرر والمستمر تجاه موظف، يهدف إلى إيذائه، أو ترهيبه، أو الحط من قدره، ما يعني أنه سلوك عدواني قد يكون لفظياً، أو نفسياً، أو حتى إدارياً عبر استغلال الصلاحيات.
ويلخص خبير الصحة المهنية سعود العمر أهم علامات التنمر الوظيفي في النقاط التالية:
- تشويه سمعة الموظف ونشر إشاعات كاذبة حوله أو توجيه اتهامات ظالمة إليه.
- تخريب عمله أو إيقاعه في الفشل.
- تجاهله أو استبعاده أو عزله.
- سحب مسؤولياته دون إبداء أسباب.
- وضع مواعيد نهائية مستحيلة أو أعباء عمل لا يمكن إدارتها.
- الانتقاد والتدخل الدقيق باستمرار.
- الضغط عليه للقيام بشيء غير أخلاقي أو التنازل عن حقوقه.
- الانتقام منه عندما يبدأ يطالب بحقه.
- الهجمات اللفظية المتكررة أو السخرية أو الإذلال.
اقرأ أيضاً: مدير في مؤسسة عربية؟ إليك خطة التعامل مع الاحتراق الوظيفي
كيف يؤثر التنمر الوظيفي في صحتك النفسية؟
لا تتوقف آثار التنمر عند باب المكتب، بل تلاحقك إلى منزلك، وسريرك، وحتى أحلامك. وتشرح منصة "فيري ويل مايند" أن التعرض الطويل للتنمر يؤدي إلى تآكل الصحة النفسية والجسدية على نحو مروع، وهذا ما يظهر في الآثار التالية:
- الإصابة بالقلق المزمن والاكتئاب: وذلك نتيجة الشعور الدائم بالخوف من ارتكاب الأخطاء، وفقدان الشغف تجاه العمل والحياة عموماً.
- معاناة متلازمة الاحتراق الوظيفي: يحدث ذلك باستنزاف طاقة الموظف تماماً حتى يصبح غير قادر على العطاء.
- الأعراض الجسدية: من أهمها الصداع النصفي، واضطرابات النوم، ومشاكل الهضم، وارتفاع ضغط الدم الناتج عن التوتر المستمر.
- اضطراب ما بعد الصدمة: في الحالات الشديدة، قد يعاني الموظف ذكريات اقتحامية وكوابيس تتعلق ببيئة العمل حتى بعد تركه الوظيفة.
إن استمرار التنمر الوظيفي دون تدخل يعني ببساطة اغتيالاً تدريجياً للثقة بالنفس، ما قد يجعل الموظف الضحية يشعر بأنه هو المخطئ أو أنه لا يستحق النجاح.
5 ارشادات فعالة لمواجهة التنمر الوظيفي
إذا وجدت نفسك في هذا الموقف، فإن الصمت ليس حلاً. إليك خطوات عملية مستقاة من نصائح منصة سيكولوجي توداي:
1. وثق ما يحدث من انتهاكات
لا تترك حقك للصدفة. احتفظ بملف خاص خارج حاسوب العمل يحتوي على:
- نسخ من رسائل البريد الإلكتروني المسيئة.
- يوميات دقيقة (التاريخ، والوقت، والمكان، والشهود، واللفظ أو الفعل الصادر).
- تسجيل لأي تقييم أداء إيجابي سابق يثبت أن استهدافك ليس له علاقة بجودة عملك.
2. ضع الحدود بحزم ومهنية
عندما يتعرض لك المتنمر بلفظ خارج إطار الاحترام، حافظ على هدوئك وقل بنبرة هادئة: "أنا هنا لإنجاز العمل، وأتوقع التعامل معي باحترام مهني. هل يمكننا العودة لمناقشة المهام فقط؟". المتنمر يتغذى على رد الفعل العاطفي (البكاء أو الغضب)؛ فلا تمنحه ما يريد.
3. اصنع لك حياة خارج باب مكتبك
لا تجعل وظيفتك هي محور تعريفك لذاتك؛ مارس هوايات أو تطوع، واقض وقتاً مع أشخاص يقدرونك. هذا التوازن الصحي يمنع التنمر من تحطيم صورتك الذاتية.
4. الجأ للقنوات الرسمية
عندما تمتلك التوثيق الكافي، توجه لإدارة الموارد البشرية، وتحدث معهم بلغة مصلحة العمل لتشرح كيف يؤثر هذا السلوك في الإنتاجية وبيئة الفريق، وليس فقط في مشاعرك الشخصية.
5. ابحث عن الدعم الخارجي والداخلي
لا تعزل نفسك؛ ابحث عن حلفاء موثوقين داخل الشركة، والأهم من ذلك، استشر مختصاً نفسياً لمساعدتك على استعادة تقديرك لذاتك. فصحتك النفسية أغلى من أي منصب وظيفي، أيضاً عليك أحياناً اتخاذ قرار الانسحاب الذكي إذا كانت البيئة سامة لدرجة لا يمكن إصلاحها.
أخيراً تذكر أن التنمر الوظيفي ليس قدراً محتوماً، والصمت عليه ليس صبراً بل هو استنزاف لكرامتك وصحتك. لذا إن كنت تتعرض له فابدأ اليوم باتخاذ خطوة واحدة لحماية نفسك، سواء بالتوثيق أو بالمواجهة أو بالانتقال إلى فرصة أفضل.
اقرأ أيضاً: الاحتراق الوظيفي أم الجلوس بلا عمل: أيهما أكثر تدميراً للصحة النفسية؟