تذهب كل صباح، تجلس إلى مكتبك، وتقدم أفضل ما لديك، لكن أصوات الآخرين تسمع، بينما يضيع صوتك أنت في الضجيج. إن شعور الإقصاء في العمل ليس مجرد إحباط عابر؛ فهو لا يقتصر على التأثير في حماسك وإنتاجيتك اليومية، بل يسبب ألماً نفسياً حقيقياً يمس ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك.
إذا كنت تمر بهذه التجربة الأليمة، فاعلم أنك لست وحدك، وهدف هذا المقال يتجاوز المواساة؛ إذ يقدم لك خطوات فعالة وعملية للتعامل مع الألم النفسي الناتج عن إقصائك المهني.
محتويات المقال
كيف يبدو الإقصاء في العمل؟
يحدث الإقصاء في مكان العمل عندما يتعرض بعض الموظفين للتهميش أو سوء المعاملة، سواء عن قصد أم بغير قصد، على سبيل المثال، تخيل معي غرفة استراحة الموظفين؛ قد تكون مكاناً يرتاح فيه الموظفون من يوم العمل المزدحم، ولكنها قد تكون أيضاً المكان الذي يستبعد فيه الموظف من أحاديث المكتب أو يجلس بمفرده، لأنه يشعر في داخله بأنه غير مدعو للمشاركة في محادثات المكتب التي تجري على الطاولة المجاورة.
ويمكن القول إن الإقصاء في العمل هو أحد أشكال التنمر، خاصة حين يتجنب الزملاء التواصل البصري أو المحادثات، أو يتجاهلون الموظف المستهدف ويحاولون إقصاءه بكل الطرق، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التأثير في إنتاجيته بالعمل وصحته النفسية.
7 علامات تحذيرية تؤكد تعرضك للإقصاء في العمل
يحدث الإقصاء في العمل بسبب مجموعة أو شخص؛ عادة ما يكون في موقع السلطة، مثل المدير أو فريق القسم المهيمن، وهذه هي أهم العلامات التي تخبرك أنك تتعرض للإقصاء:
- الشعور بالعزلة بسبب الإقصاء والاستبعاد من الاجتماعات المهمة والمناسبات الاجتماعية والمناقشات والتفاعلات اليومية.
- التمييز بين فريق العمل، والمعاملة التفضيلية.
- عدم تكافؤ الفرص ومنعك من التطور والتقدم والنمو بناء على الخصائص الشخصية.
- تجد رئيسك يلغي اجتماعاتك معه باستمرار.
- لم تحصل على مكافأة أو زيادة في الراتب.
- المقاطعات المتكررة أو عدم السماح لك بإبداء الرأي أو النقاش.
- تجاهل أفكارك في العمل وعدم الاستماع إلى اقتراحاتك بشأن أداء الفريق.
اقرأ أيضاً: 7 نصائح لحماية نفسك من النميمة في العمل
ما هو التأثير النفسي والمهني للإقصاء في العمل؟
يمكن أن يكون للإقصاء في العمل آثار سلبية على الصحة النفسية والعاطفية والجسدية للأفراد؛ فعندما يواجه الموظفون المهمشون الإقصاء، غالباً ما يؤدي ذلك إلى:
- انخفاض الإنتاجية.
- تفاقم مشاعر الغضب والخوف والاكتئاب والقلق والحزن والتوتر.
- اضطرابات النوم.
- الإرهاق النفسي والعاطفي.
- ارتفاع ضغط الدم وتقلبات الحالة المزاجية.
- ارتفاع خطر الإصابة بنوبات الهلع.
- الصداع وتوتر العضلات.
- اضطرابات الشهية.
- انخفاض الثقة بالنفس.
- تدني احترام الذات.
- زيادة التغيب عن العمل.
- مواجهة صعوبات في التركيز.
اقرأ أيضاً: التعامل مع الفشل في بيئة عمل عربية: نصائح نفسية عملية
كيف تتعامل مع الألم النفسي الناتج عن الإقصاء في العمل؟
إذا وجدت أنك تشعر بالإقصاء سواء من مديرك في العمل أم من زملائك، ففكر في اتباع هذه النصائح حتى تتعامل مع الموقف:
1. تقبل مشاعرك
من الطبيعي أن تحس بالغضب أو الحزن أو الاستياء حين تتعرض للإقصاء، وهنا لا أطلب منك بأي حال من الأحوال أن ترفض هذه المشاعر؛ تقبلها واسمح لها بالظهور، لكن لا تسمح لها بأن تتحكم فيك وتسيطر عليك، لأن التعبير عن غضبك بطريقة غير صحية في العمل سواء مع المدير أم الزملاء لن يحل المشكلة التي تعاني منها، وقد يضعف من تصوراتهم لمهنيتك.
2. عبر عن مشاعرك لزملائك
بعد أن تستوعب مشاعرك وتتقبلها، يمكنك إخبار زملائك بأنك تشعر بالإقصاء، قد لا يدرك زملاؤك أنك مستبعد، وقد يحتاجون إلى تذكير بأنك جزء من فريق العمل. على سبيل المثال، إذا كنت موظفاً جديداً بالشركة، فقد لا يكون زملاؤك معتادين على العمل معك بعد، وقد يستبعدونك عن غير قصد من بعض المحادثات أو الأنشطة، لهذا عبر عن شعورك بالاستبعاد بطريقة محترمة؛ يمكنك إرسال بريد إلكتروني جماعي، أو إجراء محادثة شخصية.
3. تحدث إلى مديرك في العمل
إذا تحدثت إلى زملائك في العمل وعلمت أنهم يستبعدونك عمداً، حدد موعداً للاجتماع مع مديرك، تكلم عن تجربتك بالكامل، واطلب تقييم أدائك؛ من الممكن أن يكون المدير مقدراً لعملك وجهدك لكنه لا يعبر عن ذلك بالطريقة المناسبة، لذلك أخبره أنك في حاجة إلى التقدير.
اقرأ أيضاً: متوتر في العمل؟ لعل ما ينقصك هو كلمة تقدير!
4. اطلب مساعدة خارجية
إذا لم يتخذ مديرك أي إجراء بشأن إقصائك في العمل، حاول أن تطلب مساعدة خارجية، على سبيل المثال، تحدث إلى أصدقائك المقربين، أو أحد أفراد عائلتك؛ بمعنى آخر، حاول بناء بيئة دعم قوية خارج بيئة العمل المباشرة، وإذا شعرت بأن مشاعرك السلبية مثل الغضب والحزن تتفاقم، اطلب المساعدة من الطبيب النفسي المتخصص.
5. ضع حدوداً
إذا ارتكب زملاؤك سلوكاً مسيئاً أو تعمدوا انتقادك بطريقة جارحة أخبرهم أن سلوكهم غير مقبول، وأنك ستتواصل مع مسؤول الموارد البشرية إذا تكرر هذا الأمر. وبالإضافة إلى وضع الحدود المهنية في العمل، حاول أيضاً وضع حدود نفسية، لا تسمح لسلوكهم بالتأثير في ثقتك بنفسك وعزز مرونتك النفسية، وعلى الجانب الآخر تعامل فقط في حدود مهامك اليومية، وتأكد من أن تصرفاتهم لا تعبر عنك، وأن محاولات تغييرهم هي أمر يقع خارج نطاق سيطرتك.
6. خصص وقتاً للعناية بنفسك
التعرض للإقصاء في العمل غالباً ما يكون أمراً مرهقاً وقد يجعلك تغرق في مشاعر الحزن والأسى والغضب دون أن تدري، ومع مرور الوقت سوف تبتلعك تلك المشاعر، لهذا ذكر نفسك دائماً بأن العمل لا يساوي حياتك، وأن رأي الآخرين بك لا يعبر عنك بأي حال من الأحوال، وحاول قدر الإمكان أن تفسح لنفسك المجال لتقدر ذاتك وتعتني بنفسك، على سبيل المثال، اخرج للمشي في الهواء الطلق، واقض المزيد من الوقت مع أحبائك.
7. اعرف الوقت المناسب للمضي قدماً
إذا استمر الوضع في الشركة على ما هو عليه، واستمرت صحتك النفسية في التدهور، فهذا يعني أنك تعمل في بيئة سامة، لذلك فكر في البحث عن وظيفة جديدة تحظى فيها بالاحترام والتقدير، اعرف جيداً أن الأمر ليس سهلاً وأن هذا القرار أحياناً يكون صعباً، لكن صحتك النفسية يجب أن تكون أولوية،.
وفي هذا السياق، يؤكد الطبيب النفسي، إبراهيم حمدي، أن الاستقالة لا تكون دوماً تهوراً، بل أحياناً تكون هي العلاج! لأن بقاءك في بيئة عمل سامة يرفع هرمونات التوتر، ويدمر جهازك المناعي، ويزيد خطر الاكتئاب بنسبة كبيرة.