هل لاحظت يوماً أن زميلك في العمل يبدو هادئاً على غير العادة؟ لا يبتسم ولا يتجاوب مع حديثك حول المهام اليومية، هل يتراجع أداؤه حيث يتجاوز المواعيد النهائية ولا يرد على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل؟ الحقيقة أننا نقضي الكثير من الوقت في العمل، ما يعني أننا نمكث ساعات طويلة بصحبة زملائنا، نشاركهم المكاتب والهموم والمهام والضحكات، وعلى الرغم من ذلك، قد لا نلاحظ أن أحدهم يعاني في صمت، وخاصة أن الضغوط النفسية لا تظهر بصورة واضحة، ومن خلال هذا المقال سوف نتعرف معاً إلى أهم الإشارات التي تخبرك بأن زميلك في العمل ليس بخير، وكيف يمكنك أن تكون داعماً له في الأوقات الصعبة دون أن تجعله يحس بالإحراج.
محتويات المقال
7 إشارات تخبرك أن زميلك في العمل ليس بخير على الرغم من تكتمه
ليس من السهل معرفة إذا ما كان زميلك يعاني مصاعب ومشاكل نفسية في حياته، خاصة إذا قرر ذلك الزميل أن يعاني في صمت، وعلى الرغم من ذلك، هناك بعض الإشارات المهمة التي يمكن أن تخبرك أن زميلك في العمل ليس بخير، ومن أهم تلك الإشارات:
1. الهدوء الشديد والانعزال عن الآخرين
إذا أصبح زميلك في العمل، الذي عادة ما يكون ثرثاراً، هادئاً فجأة أو بدأ يتجنب الآخرين وينعزل عنهم، فانتبه. على سبيل المثال، قد يتوقف عن المشاركة في دردشات الفريق عبر غروب الواتساب، أو يتغيب عن الغداء مع الجميع، أو ينعزل عموماً، ويمكن القول إن الشخص الذي يعاني صعوبات نفسية عادة ما يرفض الوجود بصحبة الآخرين، وهذا الانطواء الشديد، والانعزال عن الآخرين، قد يكون علامة من علامات الاكتئاب أو انخفاض الحالة المزاجية، والحقيقة أن العزلة قد تزيد مشاكله سوءاً لذلك من المهم أن تلاحظ هذا الأمر مبكراً حتى لا تتفاقم حالته النفسية.
2. التصرف بطريقة غير طبيعية
بما أنك تقضي مع زميلك في العمل وقتاً طويلاً على مدار الأيام، فأنت على دراية بطباعه وخصائصه وطريقة تصرفاته، فإذا حدث، على سبيل المثال، ولاحظت أنه يتصرف بعدوانية شديدة أو ينفجر غضباً دون سبب أو يصبح سريع الانفعال، فهذا يعني أنه يواجه مصاعب في حياته.
اقرأ أيضاً: كيف تؤثر علاقاتك الشخصية خارج العمل في صحتك النفسية؟
3. المظهر غير المرتب
يمكن أن تبدأ المعاناة النفسية من الداخل، لكنها تظهر حتماً مع مرور الوقت بصورة خارجية، إما في شكل أعراض جسدية وإما بشكل مظهر غير مرتب أو مهندم، فإن كان زميلك في العمل دائم الاهتمام بنفسه، وفجأة تحول إلى شخص آخر غير مرتب أو لا يختار ملابسه بعناية، أو يظهر بمظهر غير لائق بالعمل فهذا قد يوحي بأنه يعاني مشاكل وصعوبات في حياته.
4. انخفاض الإنتاجية في العمل
غالباً ما يجد الموظفون الذين يعانون مشاكل نفسية صعوبة في التركيز والتفاعل، ومن أهم الإشارات الواضحة لتلك المشكلات؛ صعوبة إنجاز المهام، وانخفاض الحافز، وتراجع الإنتاجية.
5. اضطرابات في الأداء المهني
حين يواجه زميلك مشاكل وتحديات صعبة فإن ذلك سوف يؤثر بالتبعية في نمط عمله، إذ يتغير ذلك النمط بما يشمل الغياب المتكرر عن العمل، أو الوصول متأخراً، أو المغادرة مبكراً، علاوة على عدم الالتزام بالمواعيد النهائية، وسوء إدارة وقت العمل، بما يعني أن الموظف لا يستطيع الحفاظ على توازنه النفسي في أثناء التعامل مع تحديات الحياة التي تواجهه خلال هذه الفترة.
6. أعراض جسدية واضحة
إذا كان زميلك في العمل يشكو باستمرار من الشعور بالتعب، أو يعاني تغيرات مفاجئة في الوزن إما بالزيادة وإما بالنقصان، أو يبدو عليه التعب الجسدي دون سبب طبي واضح، فهذا يوحي بأنه يواجه مشكلات في الصحة النفسية؛ إذ غالباً ما تظهر مشاكل الصحة النفسية جسدياً، ويمكن أن يؤثر التوتر والقلق والاكتئاب سلباً في صحة الجسم، ما يؤدي إلى إرهاق مزمن، وصداع ومشاكل صحية أخرى غير مبررة.
7. استخدام تعبيرات الإرهاق واليأس
إذا كان زميلك في العمل يعاني مشاكل نفسية في صمت، ففي هذه الحالة لن يخبرك بأنه يعاني، ولكن قد تصدر منه بعض التعبيرات التي تكون بمثابة إشارات واضحة ومهمة، على سبيل المثال، هذه الكلمات قد تخبرك بالكثير مثل "لا أستطيع إنجاز هذا الأمر" أو "أشعر بالإرهاق الشديد طوال اليوم" أو "أنا أحس باليأس ولا شيء مما أفعله يجدي نفعاً" أو "أنا شخص غير نافع أبداً وكل ما يمكنني القيام به هو ارتكاب الأخطاء" أو "أنا شخص سيئ ولا أستحق العمل".
اقرأ أيضاً: التعامل مع الفشل في بيئة عمل عربية: نصائح نفسية عملية
كيف تتعامل مع زميل العمل الذي يعاني في صمت؟
إذا كان زميلك يواجه مصاعب وتحديات، فقد يحتاج إلى الدعم النفسي والعاطفي. في البداية قد تظن أن الأمر صعب، لكن المحادثات الداعمة تحدث أثراً إيجابياً كبيراً، لهذا اتبع هذه الخطوات بعناية حتى تتعامل مع زميلك:
1. تحدث إليه بصدق
من الصعب مساعدة زميلك في العمل دون فهم المشكلة بصورة كاملة، لهذا اختر المكان والوقت المناسبين، وشجعه على التحدث، يفضل أن يكون الحديث في مكان محايد خارج مكتب العمل، استمع إليه جيداً دون إصدار أحكام، تفهم مشاعره، وتعرف إلى احتياجاته خلال هذه المرحلة، وتذكر أنه على الرغم من أن المشكلة قد تظهر في العمل، فإن السبب قد يكون نابعاً من ظروف شخصية لا يرغب زميلك في مناقشتها، ومن ثم، لا تفترض أي شيء، ولا تضغط عليه حتى تعرف سبب المشكلة الشخصية.
2. قدم له المساعدة في العمل
إذا لاحظت أن زميلك يعاني بعض المشكلات ولا يود الحديث عنها، فحاول أن تقدم يد المساعدة فيما يخص التعامل مع عبء العمل أو المهام المتراكمة، لهذا اعرض عليه مساعدته في إنجاز المهام المتأخرة، وإذا لم يكن لديك الوقت الكافي من أجل مساعدته، حاول أن تقدم له الدعم المعنوي وتخبره بأنك موجود من أجل التخفيف عنه.
3. أظهر التعاطف
التعاطف هو القدرة على فهم مشاعر شخص آخر دون إصدار أحكام، ولهذا عند تقديم الدعم العاطفي، من المهم إظهار التعاطف بوضع نفسك مكان زميلك، ومحاولة فهم مشاعره، ويمكن تحقيق ذلك بطرح أسئلة مفتوحة والاستماع باهتمام إلى إجاباته، وفي أثناء ممارسة ذلك الاستماع الفعال، حاول أن تصدق مشاعره حتى لو لم تتفق معها. على سبيل المثال، يمكنك أن تخبره "أنا أتفهم مشاعرك" أو "من المنطقي أن تحس بالضيق".
اقرأ أيضاً: متوتر في العمل؟ لعلك ما ينقصك هو كلمة تقدير
4. تواصل معه باستمرار
إذا تحدث إليك زميلك في العمل بشأن المشاكل والتحديات التي يواجهها، لا تنس متابعته بانتظام للاطمئنان على حالته، أخبره بأنك موجود من أجل تقديم الدعم والمساندة، وأنه يستطيع التواصل معك عند الحاجة، ولكن احرص على ألا تخترق حدوده، وتجنب الضغط عليه من أجل مشاركتك خصوصيات تتعلق بحياته الشخصية، واحترم مساحته والسرية التي يرغب في الحفاظ عليها.
5. قدم منظوراً مختلفاً
أحياناً، عندما يمر شخص ما بوقت عصيب، يشعر بأنه عالق في منظوره الخاص، مع رؤية ضيقة للأمور من حوله. في هذه الحالة، ربما يمكنك تقديم وجهة نظر مختلفة، عبر مساعدة زميلك على رؤية الأمور من زاوية جديدة واكتساب منظور مختلف لموقفه، واحرص عندما تقدم ذلك المنظور ألا تفرضه على زميلك، ولكن اطرح أسئلة مفتوحة، واسأله عن رأيه لو غيرنا منظوره قليلاً.
6. شجعه على طلب المساعدة المهنية المتخصصة
إذا كان زميلك في العمل يعاني الاكتئاب أو يواجه مشكلة عصيبة، فقد لا يكون الدعم العاطفي من العائلة أو الأصدقاء أو زملاء العمل كافياً، لهذا شجعه على طلب المساعدة المتخصصة، واعرض عليه المساعدة في العثور على الطبيب النفسي المناسب أو مرافقته إلى المواعيد، ولكن تأكد من أنه يقبل المساعدة، وأنك لا تضغط عليه، وذلك لأن تقديم العون للآخرين يختلف من شخص إلى آخر، فلكل شخص تفضيلاته الخاصة، وما قد يجده زميل ما مريحاً قد لا يجده غيره كذلك.
7. اعتن بنفسك
لكي تكون زميلاً داعماً للآخرين، عليك أن تعتني بنفسك جيداً لتكون في أفضل حالاتك في العمل. على سبيل المثال، تأكد من حصولك على قسط كاف من النوم، وتناول طعاماً صحياً، ولا تنس الخروج في الهواء الطلق، ومارس بعض التمارين الرياضية للحفاظ على سعادتك وصحتك، ووقتها سوف تصبح قادراً على أن تكون شخصاً داعماً.
وفي هذا السياق، يوضح الطبيب النفسي، إبراهيم حمدي، أن العلاقات الداعمة نفسياً تسهم في تقليل التوتر، وتعزز إفراز هرمونات السعادة مثل الأوكسيتوسين، ما يعني أن تقديمك الدعم للآخرين يحسن صحتك النفسية.