7 مهارات نفسية تمنحك أفضلية تنافسية في مقابلات التوظيف

9 دقائق
المرشح الأفضل للوظيفة
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

مقابلة العمل ليست اختبار معلومات بقدر ما هي تقييم لطريقتك في التفكير والتواصل تحت الضغط. وفهم بعض المبادئ النفسية البسيطة قد يحولك من متقدم عادي إلى مرشح يصعب تجاهله، وهذه أبرز النقاط العملية:

  • استثمر أول 30 ثانية: الانطباع الأول يتشكل سريعاً؛ ادخل بثبات، عرف بنفسك بوضوح…

هل تساءلت يوماً لماذا يخرج مرشحان من الغرفة ذاتها، وبالمؤهلات والخبرات المتطابقة تماماً، لكن أحدهما يحصل على الوظيفة والآخر يغادر بخيبة أمل صامتة؟ في غمرة السباق الوظيفي المحموم الذي نعيشه اليوم، لم تعد السيرة الذاتية اللامعة سوى تذكرة دخول لا تضمن لك الوصول إلى خط النهاية، كما أن السر غالباً لا يكمن فقط في الخبرة، لكن ما يحسم القرار حقاً هو مجموعة من المهارات والأسرار النفسية: كيف تعرض إمكانياتك المهنية؟ وكيف تترك انطباعاً أولياً قوياً، وما هي الطريقة التي ستقنع بها الشركة بأنك إضافة حقيقية للفريق. من خلال هذا المقال سوف نتعرف معاً على أهم تلك الأسرار النفسية التي تجعلك المرشح الأفضل للوظيفة.

1. جرب الاستعانة بتأثير الأسبقية 

تأثير الأسبقية هو تحيز معرفي يشير إلى الميل نحو تذكر الأحداث والمعلومات الواردة أولاً بسهولة أكثر من المعلومات التي ترد تالياً، وذلك لأن العقل البشري مبرمج تطورياً لاتخاذ قرارات سريعة بشأن الأشخاص الجدد كآلية للبقاء، ويمكن القول إن الأمر يستغرق 30 ثانية لترك انطباع أول عنك، وبما أن المعلومات الأولية لها تأثير أكبر من المعلومات اللاحقة، حاول أن تقدم نفسك خلال هذه الثواني القصيرة.

على سبيل المثال، تخيل معي أنك في مقابلة عمل، بمجرد أن يبني المحاور فكرة أولية عنك بأنك واثق من نفسك ومتمكن من معلوماتك ومهاراتك، يبدأ دماغه تلقائياً بفلترة كل إجاباتك التالية لتناسب هذه الصورة، أما إذا كان الانطباع الأول سلبياً، فإن أذكى إجاباتك ستفسر على أنها محاولة للتصنع.

2. ركز على لغة جسدك 

يقضي معظم المتقدمين وقتاً طويلاً في التفكير بإجاباتهم عن الأسئلة، ويتجاهلون ما تقوله لغة جسدهم؛ على سبيل المثال، يمكن لحركات يديك في أثناء المقابلة أن تكشف الكثير عن سمات شخصيتك، فالكف المفتوح عادة ما يوحي بالصدق، والابتسامة تظهر اهتماماً صادقاً بمقابلة الشخص.

وهناك بعض وضعيات الجسد التي توحي بالثقة بالنفس مثل الحفاظ على وضعية مستقيمة عند الجلوس، والتواصل البصري، ينصح أيضاً بالحفاظ على التواصل بصرياً مع المحاور مدة 50% من الوقت في أثناء التحدث، و70% من الوقت في أثناء الاستماع، وفي هذا السياق، يرشدك المعالج النفسي، أسامة الجامع، إلى ضرورة النظر في عين الشخص الذي أمامك في أثناء مصافحته لأن ذلك يوحي بالثقة بالنفس، إذ يجب عليك ألا تنظر للأسفل أو في أي مكان آخر.

ويضيف الجامع أن التصرف بثقة لا يعني محاولة إبهار الشخص الآخر، لذلك، كن على طبيعتك ولا تحاول أن تظهر بمظهر الذكي أو صاحب الأحاديث الممتعة، وتريد دوماً ترك انطباع مدهش عنك لدى الآخرين.

على الجانب الآخر، تجنب وضعيات تدني الثقة بالنفس مثل الانحناء وتقوس الكتفين وانخفاض الرأس، وهز الساقين والنقر بقدميك على الأرض، علاوة على قضم الأظافر في أثناء مقابلة العمل، وتحريك الخاتم حول الإصبع، والنقر على الهاتف، واللمس المتكرر للوجه والرقبة، فكل هذه حركات توحي بالقلق والتوتر وعدم الراحة.

اقرأ أيضاً: ما هو تأثير الأسبقية؟ وكيف توظفه لتترك انطباعاً جيداً عنك؟

3. اجعل قوة التأطير الإيجابي تخدمك

تعرف منصة "فيري ويل مايند" المتخصصة في الصحة النفسية التأطير على أنه تحيز معرفي يرتكز على عرض المعلومة نفسها، أو تأطيرها، بطرق مختلفة، ما يثير غالباً مشاعر متباينة على الرغم من أن المعلومة واحدة، وقوة التأطير الإيجابي في مقابلة العمل تعني مهارة صياغة إجاباتك على نحو إيجابي ومتفائل.

على سبيل المثال، بدلاً من قول "ليس لدي خبرة كبيرة في هذا المجال"، جرب قول "أنا متحمس لتعلم المزيد في هذا المجال"؛ هذا التغيير في عرض المعلومة نفسها يبرز الرغبة في التطور، وهي سمة يقدرها العديد من مدراء التوظيف وتجعلهم يرونك المرشح الأفضل للوظيفة.

4. كن انتقائياً لردودك 

تؤكد منصة "سيكولوجي توداي" أن المقابلة الناجحة ترتكز بالأساس على الحوار الشائق، لذلك إذا طرح عليك المحاور سؤالاً فأجب بإيجاز، أؤكد لك أنهم سيطلبون المزيد من المعلومات إذا رغبوا في ذلك، لكن، إذا استمررت في الكلام بلا توقف، ستفقد اهتمام المحاور، وبالتالي ستخسر الوظيفة، وخاصة أن المحاورين أكثر ميلاً لإبداء ردود فعل إيجابية تجاه المرشحين عندما يتحدث المحاور أكثر من المرشح.

وفي أثناء ردك على أسئلة المحاور تحدث بثقة؛ لا تبدأ كل ما تقوله بعبارة "أعتقد". فهذا يضعف موقفك جداً، على سبيل المثال، إذا سئلت: "ما هو دورك المعتاد في الفريق؟" لا تقل: "أعتقد أنني قائد" بل قل: "أنا قائد" لأن الفرق جوهري بين الأمرين.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى أهم الحركات الجسدية التي تدل على ثقتك بنفسك

5. استعد نفسياً للأسئلة المحرجة 

يوصي الخبير الاستراتيجي في مجال التطور المهني ومؤلف كتاب "خبير المقابلات: كيف تحصل على الوظيفة التي تريدها"، جون ليز، بضرورة الاستعداد جيداً لكل الأسئلة المحرجة التي تفضل عدم الإجابة عنها. على سبيل المثال، لنفترض أنك فصلت من عملك، وسألك المحاور عن هذا الأمر، يمكنك أن تقول: "مثل مئات غيري، فقدت وظيفتي لأن الشركة قلصت حجمها، لكن ذلك أتاح لي فرصة لإعادة النظر في المهارات التي طورتها وتحديد مجالات جديدة للنمو".

وفقاً للإجابة السابقة قد حولت دفة الحديث من الماضي إلى الحاضر، وأثبت للمحاور أنك المرشح الأفضل للوظيفة بامتلاكك مرونة نفسية جعلتك تتجاوز فقدان وظيفتك السابقة وتمضي قدماً للأمام، وتنظر للأمر بصفته تحدياً وفرصة جديدة لاكتشاف مهاراتك.

وبعد أن تجيب عن الأسئلة كلها، جرب أن تسأل المحاور بعض الأسئلة الذكية، فوفقاً لما ذكرته منصة "إنديد" يشعر العديد من أصحاب العمل بالثقة تجاه المرشحين الذين يطرحون أسئلة ذكية حول الشركة والوظيفة، ومن أهم الأسئلة التي يمكن طرحها على المحاور: 

  • كيف يبدو يوم عمل الشخص الذي يشغل هذه الوظيفة؟
  • لماذا تستمتع بالعمل هنا؟
  • ما هي الصفات التي يتمتع بها أنجح موظفيكم؟

6. خاطب عقل المحاور وفقاً لجيله 

يوضح موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية أن الحقبة الزمنية التي نشأ فيها الفرد تؤثر في منظومة قيمه، وتوقعاته، وحتى الطريقة التي يقيم بها الكفاءة؛ لذلك، فإن المرشح الذكي هو الذي يمتلك المرونة السلوكية ليتناسب مع جيل محاوره، ويمكن القول إن فهم الخلفية الجيلية للمحاور يمنحك قدرة استثنائية على صياغة إجابات تلامس أفكاره، فما يثير إعجاب شاب في الثلاثين، قد يثير ريبة خبير في الستين، وإليك كيفية التعامل وفقاً لكل جيل: 

  • جيل زد (20-30 عاماً): هذا الجيل نشأ في عصر التدفق البصري والسرعة، لذلك لا تكتف بالحديث الشفهي؛ بل قدم نماذج مرئية من أعمالك، وركز على إبراز قدرتك على إنجاز مهام متعددة بكفاءة.
  • جيل إكس (30-50 عاماً): يقدر هذا الجيل قيمة الإبداع والحلول العملية، لذلك عند الحديث معهم، ركز على كيفية ابتكار حلول خارج الصندوق، ولا تتردد في ذكر أهمية التوازن بين العمل والحياة؛ فهم يرون في هذا التوازن دليلاً على النضج النفسي والاستمرارية في النجاح.
  • جيل طفرة المواليد (50-70 عاماً): هذا الجيل يقدر العمل الجاد والتراتبية، ولكي تكسب ثقتهم، أظهر احتراماً كبيراً لما حققوه من إنجازات، وركز في حديثك على أهمية أخلاقيات العمل، وأثبت لهم أنك شخص يعتمد عليه ولا يخشى بذل الجهد الإضافي للوصول للنتائج وتحقيق الأهداف.
  • الجيل الصامت (فوق ال 70 عاماً): على الرغم من ندرة وجودهم أعضاء لجان تنفيذية حالياً، فإن مفتاح هذا الجيل هو الولاء والالتزام، لذلك تحدث عن ولائك والتزامك في وظائفك السابقة، وأظهر تقديراً عميقاً للقيم التقليدية والمبادئ المهنية الراسخة.

7. تخيل نفسك تتألق في المقابلة

يشرح أستاذ علم النفس المتخصص في الحد من ضغوط العمل، زاكاري جيندر، أن تخيل المقابلة بتفاصيلها الدقيقة سوف يجعلك تحس بمزيد من الاسترخاء والحماس في أثناء المقابلة ما يؤدي لظهورك بمظهر المرشح الأفضل للوظيفة.

وينصح جيندر، بضرورة تخصيص وقت قبل المقابلة لإغلاق عينيك وتخيل نفسك في كل مرحلة: المصافحة، وكيفية جلوسك، وكيفية شرح كل نقطة، وكيفية التعبير عن نفسك عند التردد؛ وقتها سوف تقترب من هدفك أكثر وتصبح المرشح الأفضل للوظيفة.

اقرأ أيضاً: كيف تجعل اختلاف الأجيال في العمل ميزة لا مشكلة؟

المحتوى محمي