هل تدفع صحتك النفسية ثمن آلام رقبتك؟

1 دقيقة
آلام الرقبة والصحة النفسية
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: عبد الله بليد)

تؤكد الأبحاث أن آلام الرقبة والصحة النفسية في علاقة تأثير متبادل؛ فالتوتر المزمن يشد العضلات ويزيد الألم، بينما يمكن لاستمرار ألم الرقبة أن يرفع خطر الاكتئاب والقلق الاجتماعي. فهم هذه الدائرة يساعدك على كسرها بخطوات بسيطة وقابلة للتطبيق، أهمها:

  • خفف الألم الجسدي: استخدم …

هل تحس أن ألم رقبتك يؤرقك بسبب وضعيات الجلوس غير الصحيحة أو النوم بطريقة خاطئة؟ الكثير من الأشخاص يظنون أن آلام الرقبة مشكلة جسدية سببها النوم غير المريح أو الجلوس الخاطئ، وهذا صحيح إلى حد كبير.

لكن هل كنت تعلم من قبل أن آلام الرقبة قد تكون أحد الأسباب الخفية لاضطرابات ومشاكل نفسية مثل القلق والتوتر والاكتئاب؟ ففي الكثير من الأحيان يتجلى الألم النفسي في صورة جسدية، وإليك عبر هذا المقال العلاقة المعقدة والمتشابكة بين آلام رقبتك وصحتك النفسية.

الحلقة المفرغة: العلاقة بين آلام الرقبة وصحتك النفسية

الرقبة بنية معقدة وممر رئيسي للأعصاب الحيوية والأوعية الدموية؛ إذ تؤدي دوراً مهماً في دعم الرأس والسماح بنطاق واسع من الحركة، وعندما تتعرض عضلات الرقبة وأربطتها للإجهاد أو الإصابة، فقد يتسبب ذلك بألم وتيبس قد يمتد إلى أسفل العمود الفقري ويؤثر في أسفل الظهر، وقد ينتج ألم الرقبة والظهر عن عوامل متعددة، منها سوء الوضعية، وإجهاد العضلات، والإصابات المفاجئة، أو التهاب المفاصل.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التوتر يؤدي إلى الشعور بآلام الرقبة؛ فعندما تشعر بالتوتر، يتشنج جسمك، وخاصة في مناطق مثل الرقبة والكتفين، وقد يتراكم هذا التوتر في العضلات ليتحول إلى ألم حاد، وذلك لأن التوتر يحفز إفراز الكورتيزول وهرمونات التوتر الأخرى التي قد تؤدي إلى التهاب العضلات والمفاصل، وقد يظهر ذلك على شكل آلام مزمنة في رقبتك. كما أن الوضعية السيئة، التي غالباً ما تنتج عن التوتر، تزيد تفاقم هذه المشكلة من خلال زيادة الضغط على عضلات الرقبة.

إذ تدفعك الضغوط النفسية أحياناً لا شعورياً لرفع أكتافك وشد عضلات الرقبة، وهو وضع يعرف بـ "التشنج الدفاعي" الذي يحدث لأن الجسم يدخل وضعية القتال أو الهروب أو التجمد وهي آلية حماية قديمة، مع مرور الوقت، يؤدي هذا الضغط المستمر إلى تقليل تدفق الدم إلى العضلات وحبس التوتر داخل الأنسجة العضلية، ما يسبب التهاباً مزمناً وألماً يغذي بدوره شعورك بالقلق.

وعلى الرغم من أن استجابة الجسم للتوتر مصممة من أجل حمايتك والحفاظ على حياتك، فإنها يجب أن تكون وضعية مؤقتة، حيث تؤكد الجمعية الأميركية للطب النفسي أن عضلاتك لن تسترخي إلا بزوال التهديد المتصور، وهذا يعني أن التوتر المزمن سوف يسبب ألماً في عضلات الرقبة ومشاكل مستمرة فيها.

ووفقاً لدراسة بحثية حديثة نشرتها دورية نيتشر في سبتمبر/أيلول 2025 فإن مشاكل الرقبة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الاكتئاب والعكس صحيح؛ الشخص الذي يعاني ألماً مزمناً في الرقبة يجد صعوبة في النوم والعمل والإنتاجية والتفاعل الاجتماعي والاستمتاع بالحياة، ما يقوده تدريجياً نحو الشعور بالعزلة والاكتئاب، وعلى الجانب الآخر، فإن الاكتئاب يقلل مستويات السيروتونين والنورأدرينالين، وهي ناقلات عصبية تؤدي دوراً حاسماً في تسكين الألم طبيعياً داخل الجسم، ما يجعل المريض يشعر بآلام الرقبة على نحو مضاعف وأكثر حدة.

ويمكن القول إن مشاكل الرقبة قد تؤدي إلى عدم استقرار الفقرات الرقبية؛ وعندما تضعف الأربطة الداعمة للرقبة، قد يتأثر العصب المبهم، وهو المسؤول عن تنظيم الجهاز العصبي اللاإرادي (الباراسمبثاوي)، ونتيجة الخلل في هذا العصب يسبب أعراضاً نفسية حادة مثل القلق ونوبات الهلع، وفي هذه الحالة لا يصبح القلق مجرد فكرة في رأسك، بل يغدو خللاً ميكانيكياً في الرقبة يؤثر تأثيراً مباشراً في كيمياء الدماغ.

وعلى الجانب الآخر، فإن مشاكل الرقبة تؤدي إلى تفاقم أعراض القلق الاجتماعي، وذلك لأن وضعيات الرقبة الخاطئة التي تنجم عن آلام الرقبة تؤثر في الثقة بالنفس، ويمكن أن تجعلك تحس بالحرج أمام الآخرين، ما يزيد قلقك واضطرابك، كما أن تصلب الرقبة يمنع شعورك بالاسترخاء ما يجعلك تواجه صعوبة بالغة في النوم، ومن ثم تعاني الأرق وتسوء حالتك المزاجية بالتبعية بسبب قلة النوم.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يكون الألم الجسدي رد فعل على المعاناة النفسية؟

6 علامات تحذيرية تخبرك أن آلام رقبتك ناتجة عن عوامل نفسية 

عندما تعاني التوتر والقلق بسبب مشاكل العمل أو العلاقات أو التحديات والمخاوف المالية، تتشنج عضلاتك ورقبتك استجابة جسدية للتوتر، أضف إلى ذلك الوضعية السيئة الناتجة عن الجلوس ساعات طويلة أمام المكتب أو الشاشات، لتحصل على وصفة مثالية للشعور بمشاكل مزمنة في الرقبة، وهناك بعض العلامات التحذيرية التي تخبرك أن ألم رقبتك له أسباب نفسية، وذلك مثل: 

  1. تيبس في الرقبة لا يتحسن مع تمارين التمدد.
  2. شد في أعلى الظهر، خاصة حول لوحي الكتف.
  3. ألم أو وجع في العضلات دون وجود إصابة واضحة.
  4. شعور بثقل على الكتفين.
  5. الإحساس بصداع التوتر الذي يبدأ من قاعدة الجمجمة.
  6. زيادة الحساسية للألم.
  7. عدم القدرة على تحريك الرقبة أو إمالة الرأس.

اقرأ أيضاً: هل يسبب القلق تشنج العضلات؟

كيف تتعامل مع مشاكل رقبتك وتحمي صحتك النفسية والجسدية؟

علاج مشاكل الرقبة يرتكز على وضع خطة شاملة تضم التركيز على العلاج النفسي بالإضافة إلى العلاج الجسدي، وهذه أهم النصائح التي يمكنك الاستعانة بها في رحلة العلاج: 

1. حاول تخفيف الألم 

قبل البدء بالعلاجات النفسية، حاول تخفيف الألم الذي تحس به في رقبتك، وذلك من خلال الكمادات الباردة ثم الانتقال إلى الكمادات الدافئة أو الاستحمام بماء دافئ لتعزيز تدفق الدم وإرخاء العضلات المتصلبة، بعد ذلك يمكنك استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الإيبوبروفين تحت إشراف طبي لتقليل حدة الألم وتسهيل الحركة.

2. مارس التنفس العميق واليقظة الذهنية 

يساعد التنفس البطيء والعميق على تنشيط الجهاز العصبي اللاودي، المسؤول عن الراحة والاسترخاء، لذلك حاول ممارسة التأمل الواعي أو التركيز على تنفسك بضع دقائق يومياً حتى تخفف حدة التوتر في جسمك، وتقلل إفراز مستويات هرمون الكورتيزول. على سبيل المثال، جرب هذا التمرين: اجلس براحة، خذ نفساً عميقاً ببطء من أنفك مدة أربع ثوان، احبس أنفاسك أربع ثوان، ثم أخرج الزفير من فمك مدة ست ثوان، كرر هذا التمرين مدة خمس دقائق يومياً، وفي أثناء ممارسة التمرين ركز على اللحظة الحاضرة دون انشغال بمشاكل العمل أو تفكير في تحديات المستقبل، كن حاضراً هنا والآن.

3. جرب تمارين التمدد

يمكن لتمارين التمدد اللطيفة للرقبة والكتفين أن تخفف التوتر المتراكم، لهذا مارس تمارين لف الكتفين، وثني الرقبة جانباً، وتدوير العمود الفقري لتحسين المرونة، وتجدر الإشارة إلى أن الانتباه لوضعية جسمك، خاصة في أثناء العمل، يمكن أن يمنع تراكم الإجهاد في الظهر والرقبة، لذلك استخدم كرسياً مريحاً في المكتب، واجعل من عادتك أخذ فترات راحة قصيرة كل 30-60 دقيقة للتمدد أو تعديل وضعيتك.

4. حافظ على وضعية جيدة 

ضع الأجهزة الإلكترونية، مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف في وضع مناسب، بحيث لا تضطر إلى الانحناء أو إجهاد رقبتك عند استخدامها. بالإضافة إلى ذلك، حافظ على استقامة كتفيك وظهرك عند الجلوس حتى لا تجهد رقبتك. واضبط مقاعد سيارتك للحفاظ على وضعية جيدة في أثناء السفر.

5. احصل على قسط كاف من النوم 

قلة النوم قد تزيد حساسية الجسم للألم والتوتر. لذا، احرص على الحصول على 7-8 ساعات من الراحة الجيدة كل ليلة من خلال الحفاظ على جدول نوم منتظم، واتباع روتين مريح قبل النوم، بالإضافة إلى ذلك اشرب كمية كافية من الماء يومياً؛ وذلك لأن الجفاف قد يزيد تشنجات العضلات وتيبسها، خاصة في المناطق المصابة بالتوتر مثل الرقبة.

6. لا تتردد في طلب المساعدة 

في بعض الأحيان، يمكن للتحدث إلى صديق أو إلى أحد أفراد العائلة أن يخفف العبء النفسي الذي يسبب الألم الجسدي، لذلك لا تتردد في طلب المساعدة، يمكنك أيضاً تجربة كتابة اليوميات أو العلاج بالفن أو الموسيقا من أجل التعبير عن التوتر النفسي المتراكم في جسدك ومحاولة التخلص منه، حيث يوضح الطبيب النفسي، إبراهيم حمدي، أن الضغط النفسي لا يختفي، لكنه يتحول لصداع مزمن، أو قولون عصبي، أو آلام ظهر، أو تساقط شعر، أو كدمات، أو تشنجات، فالعقل إذا لم يجد طريقة يصرخ بها، فإنه يجعل الجسد يعاني، لذلك لا تترك التوتر يتمكن منك، وفي حال استمر الألم حاول أن تطلب المساعدة من الطبيب النفسي المتخصص.

اقرأ أيضاً: ماهي الأسباب النفسية للإصابة بآلام الظهر؟ وماذا تفعل للحد منها؟

المحتوى محمي