اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

أنا

هل يختلق عقلنا ذكريات طفولتنا؟

شارك
شارك
"هل حدث هذا المشهد فعلاً؟"، "هل حدث فعلاً كما أتذكر؟". جميعنا نرغب بأن نعرف ما إذا كانت ذكريات طفولتنا موثوقة، فهي تشهد على سنوات حياتنا الأولى وتساعدنا على أن نفهم كيف أصبحنا الشخص البالغ الذي نحن عليه الآن. ولو كانت الذكريات زائفةً كلياً، ماذا لو أنها رغم ذلك تنقل لنا أفكاراً صحيحةً؟ "كنت جالساً في عربة أطفال كبيرة تدفعها مربيتي في شارع "الشانزيليزيه" قرب "القصر الكبير" (Grand Palais)، وفجأةً اقترب أحد الأشخاص وأراد اختطافي؛ لكن الحزام الجلدي الذي يربطني بالعربة شدني للخلف وحال دون ذلك، في حين حاولت مربيتي منع الرجل بشجاعة (حتى أنه أصابها ببعض الخدوش وما زالت الصورة المبهمة لجبهتها المخدوشة محفورةً في عقلي)، ثم تجمع حشد من الناس واقترب شرطي [...]؛ ما دفع الرجل إلى الهرب. ما زلت أرى المشهد بأكمله وحتى أنني أميز موقعه قرب محطة قطار الأنفاق". على الرغم من الواقعية والدقة الشديدة لهذه الذكرى الشخصية التي رواها العالم النفسي السويسري الشهير المتخصص في تنمية الطفل "جان بياجيه"؛ فإنها زائفة بالكامل من كتابه "تعليم الأطفال بالرموز" (La Formation du symbole chez l’enfant). ظل يعتقد أنه تعرض لمحاولة اختطاف عندما كان صغيراً حتى سن المراهقة، إلى أن اعترفت مربيته السابقة في رسالة بأنها اختلقت القصة لتلفت الانتباه إلى نفسها؛ لكن بسبب سماعه القصة من والديه اختلق "جان" ذكرى عنها. ويوضح أن "الإنسان يحتفظ بالعديد من الذكريات التي يظنها حقيقية حتماً لنفس السبب"؛ إذ تصاغ الذكرى وتظل راسخةً في ذهنه لأن عائلته تذكرها كثيراً. صرنا نعلم أن دماغ طفل يبلغ من العمر عامين لم يتطور بما يكفي ليتصور مثل هذه الذكريات المعقدة. لكن حتى اليوم، تماماً كما هو الحال في الوقت الذي كتب فيه "جان"

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!