ما السمات النفسية التي يكشفها نمط قيادتك لسيارتك؟

5 دقائق
أسلوب قيادتك
(مصدر الصورة: نفسيتي، تصميم: إيناس غانم)
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: هل كنت تعلم من قبل أن نمط شخصيتك يؤثر في أسلوب قيادتك للسيارة؟ وأن طريقة قيادتك تتأثر أيضاً بانفعالاتك الشخصية؟ فإذا كنت قلقاً أو منزعجاً أو خائفاً أو حزيناً فإن قيادتك للسيارة قد تتأثر بالسلب؛ لذا إليك كيفية انعكاس شخصيتك وانفعالاتك على قيادتك للسيارة من خلال هذا المقال.

لماذا يكون بعض الأشخاص عدوانياً في أثناء قيادة السيارة بينما يمكن للآخرين أن يظلوا هادئين تماماً خلف عجلة القيادة؟ لماذا يتوخى بعض السائقين الحذر الشديد بينما يحب البعض الآخر ممارسة السباق مع الآخرين على الطريق؟ الحقيقة أن أسلوب قيادة السيارة يختلف تماماً بناء على شخصية السائق؛ وذلك لأن شخصياتنا تلعب دوراً مهماً في تحديد عاداتنا وسلوكياتنا؛ حيث يحب بعض الأشخاص الحياة الخطِرة والعيش على حافة الهاوية؛ بينما يفضل البعض الآخر الهدوء، إذاً كيف تتعرف إلى نمط شخصيتك من خلال أسلوب قيادتك للسيارة؟ الإجابة في هذا المقال.

ماذا يقول أسلوب قيادتك لسيارتك عن نمط شخصيتك؟

يؤكد مؤلف كتاب "المرور: لماذا نقود بالطريقة التي نسير بها وماذا تقول عنا" (Traffic: Why We Drive the Way We Do and What It Says About Us)، توم فاندربيلت (Tom Vanderbilt) إن الكثيرين من الأشخاص يقضون الوقت في قيادة السيارة على الطريق أكثر مما يقضونه في تناول الطعام مع عائلاتهم؛ ولذلك فإن قيادة السيارة يمكن أن تُخبرنا الكثير عن أنماط شخصيات الأفراد على النحو التالي:

  1. الشخصية الكمالية: يتبع هذا النمط من الشخصيات التعليمات بحذافيرها، ودائماً ما يهتم بأدق التفاصيل ويطبق بإخلاص كل ما تعلمه في مدرسة القيادة، ويتوقع من الآخرين القيام بالأمر ذاته.
  2. الشخصية العصبية: القيادة ليست متعة بالنسبة إلى هذا النمط من الشخصيات؛ ولكنها مجرد أمر ضروري يجب القيام به من أجل تسهيل الحياة، وصاحب هذه الشخصية يمسك مقود السيارة بكل قوة وحزم؛ إنه عمليّ وملتزم ويتوقع الاحتمالات كلها.
  3. الشخصية الهادئة: يحبّ صاحب هذه الشخصية الهدوء؛ ولذلك فإنه يتجنب الصراعات. إذا كان هناك سائق إلى جواره يحاول أن يسبقه فسوف يتركه يفعل ذلك؛ لأنه يحب أن يعيش حياة خالية من التوتر ولهذا لا ينخرط في خلافات مع الآخرين.
  4. الشخصية المغامرة: يمكن أن يمسك هذا الشخص عجلة القيادة بيد واحدة وقد يتركها في بعض الأحيان؛ إنه يهوى العيش على حافة الخطر ولا يخشى السرعة، والحقيقة أن هذا النمط من الشخصيات مدمن للأدرينالين، ومن المحتمل أن يشارك في رياضات عالية الخطورة مثل القفز بالمظلات وسباق السيارات.
  5. الشخصية القيادية: صاحب هذه الشخصية هو الأكثر حبّاً للأمان بين السائقين؛ حيث يقود دائماً على السرعة المطلوبة ولا يتجاوزها. إنه يمسك عجلة القيادة بقبضة محكَمة، ويتخذ قرارات عقلانية حتى وهو على الطريق السريعة. ويُعد السائقون الذين يستخدمون هذا الأسلوب قادةً بالفطرة؛ حيث ستجدهم في الكثير من الأوقات بمناصب السلطة.
  6. الشخصية الحذرة: يظهر هذا النمط غالباً عند النساء أكثر من الرجال، وعند كبار السن أكثر من الشباب، ويتميز الأسلوب الحذِر بمراعاة الآخرين على الطريق وتقليل البحث عن الإثارة. علاوة على ذلك، يميل الأشخاص الذين يتبنون هذا الأسلوب إلى أن يكونوا لطيفين وواعين وحساسين وقادرين على التعامل مع القلق بطريقة صحية.
  7. الشخصية القلقة: ينظر الأشخاص القلقون إلى القيادة على أنها تجربة تبعث على التوتر والإرهاق النفسي، وفي بعض الأحيان يمكن أن يشكّل هذا النمط من الشخصيات خطراً على حياة صاحبه لأن السائق يفتقر إلى الثقة، وغالباً ما يخطئ في تقدير المسافات وسرعة السيارات الأخرى ويقود ببطء شديد جداً.
  8. الشخصية العدائية: هذا النمط من الشخصية في قيادة السيارة يظهر بين الرجال أكثر من النساء، وبخاصة بين الرجال الأصغر سناً. بالطبع يغضب الجميع على الطريق؛ لكن هؤلاء الأشخاص يكونون غاضبين خلف عجلة القيادة في الأوقات معظمها، ويتجسد ذلك في شتم السائقين الآخرين وإطلاق بوق السيارة لفترة أطول من اللازم، ويمكن القول إن هذا النمط من الشخصيات هو الأخطر على الطريق.

4 عوامل نفسية تؤثر في أسلوب قيادة السيارة

حين نتحدث عن العوامل النفسية التي تؤثر في أسلوب قيادة السيارة، فنحن لا نقصد فقط الطريقة التي تمسك بها المِقود فقط؛ بل هناك بعض العوامل النفسية المؤثرة مثل:

  1. الحاجة إلى السيطرة: الهوس بالسيطرة يجعل الأشخاص يرفضون الاستجابة لطلبات السائقين الآخرين. على سبيل المثال؛ إذا استمر أحد السائقين بإصدار أضواء عالية على مرآة هذا السائق للسماح له بزيادة السرعة، فسوف يرفض هذا السائق زيادة السرعة وذلك حتى لا يفقد التحكم في السيارة.
  2. النرجسية والشعور المتضخم بالذات: السائقون الذين يملكون شعوراً متضخماً بالذات نادراً ما يسمحون لأي شخص بتجاوزهم، وقد يقود هؤلاء السائقون بهدوء إلى أن يتجاوزهم أحد، وهنا تحديداً تبدأ المشكلة لأن هؤلاء الأشخاص يعتقدون أنهم أكثر جدارة من الآخرين، فلن يقبلوا أن يأتوا في المركز الثاني؛ ولهذا السبب قد يبدؤون في السباق مع من يجرؤ على تحديهم!
  3. الشعور بالدونية: كثيرون من السائقين الذين يبدؤون السباق مع آخرين يشعرون بالنقص تجاههم؛ مثل أن يقوم صاحب شخصية قديمة بالسباق مع صاحب شخصية رياضية أو شخصية حديثة لأنه يشعر بأنه أقل منه. في مثل هذه الحالة، يريد هذا السائق أن يشعر بالتفوق على سائق السيارة الجديدة من أجل الحصول على فوز وهمي، ويحدث هذا عادة مع أولئك الذين فشلوا في تحقيق إنجازات عظيمة في حيواتهم.
  4. العدوان والغضب على الطريق: الأشخاص العدوانيين هم الذين تعلموا أن العنف هو أفضل طريقة للتعامل مع النزاعات، وعادةً ما يفضل هؤلاء الأشخاص قيادة السيارات الأكبر والأقوى أو حتى الشاحنات؛ لأنهم يعرفون أنه يمكن استخدام القوة لترويض السائقين الآخرين. ومن خلال اختيار سيارة أكبر وأقوى من السيارات معظمها، يتمكن هؤلاء السائقون من تخويف السائقين الآخرين على الطريق وإبعادهم؛ حيث يريد هؤلاء السائقون الحفاظ يبدوا خطرين لأن ذلك يجعلهم يشعرون بأنهم أكثر جدارة!

كيف يتأثر أسلوب قيادتك بانفعالاتك الشخصية؟

تؤثر الانفعالات تأثيراً كبيراً في نمط قيادة السيارة، فعلى سبيل المثال؛ قد يؤدي الشعور بالتوتر إلى نمط قيادة عدواني أو محفوف بالمخاطر، ناهيك بأن الإحساس بالضغط والإرهاق قد يجعلك تتجاوز السرعة المسموح بها، ومن الممكن أن تبدأ الصراخ في السائقين الآخرين. ومن ناحية أخرى، قد تجعلك المشاعر السلبية تفوّت الإشارات التحذيرية وتصبح غير قادر على التنبؤ بالمواقف الخطِرة.

وفي الأحوال كلها، فإن التهور والانفعال في أثناء القيادة يضر بالجميع أما الالتزام فيحافظ على صحة الجميع. وفي هذا السياق، يؤكد استشاري الطب النفسي وليد السحيباني إن الالتزام المروري مُعدٍ، فحين يلتزم سائق السيارة يحفز المحيطين به على القيام بسلوكيات مشابهة. وعلى الناحية الأخرى، فالتهور أيضاً مُعدٍ؛ ولذلك ينصح السحيباني سائقي السيارات بالحفاظ على حيواتهم وحيوات الآخرين وعدم الانسياق وراء التهور.

كيف تتحكم في انفعالاتك في أثناء قيادة السيارة؟

تذكّر أن تهدئة مشاعرك وانفعالاتك قبل القيادة لا تعني كبتها أو عدم الاعتراف بتلك المشاعر؛ بل فقط محاولة التحكم بها من أجل الحفاظ على سلامتك وسلامة الآخرين، وذلك عبر الطرائق التالية:

  1. لا تفكر في تصرفات السائقين الآخرين التي تثير غضبك: وعوضاً عن ذلك، تجاوز الموقف وركّز على البقاء آمناً.
  2. خذ أنفاساً عميقة وبطيئة وعُدّ لبضع ثوانٍ: حيث يمكن أن يُبقيك هذا مركّزاً وهادئاً وقادراً على التعامل مع حركة المرور المجهِدة بأسلوب أفضل.
  3. ركّز على الطريق والقيادة: وحاول إبعاد الأفكار والمشاعر المزعجة حتى تنتهي رحلتك، وعندما تشعر بالإرهاق قم بتهدئة نفسك عن طريق إغلاق عينيك والاستماع إلى موسيقا هادئة.

أما إذا كنت غاضباً أو منزعجاً ولم تَعُد مسيطراً على الأمور، فقم بسحب سيارتك بأمان بعيداً عن الطريق، وإذا كنت في حي سكني أو في شارع به أعمال تجارية، فاتّجه إلى ساحة انتظار السيارات، وخذ بضع دقائق لتغمض عينيك، وتأخذ عدة أنفاس عميقة وتسترخي. وفي حال كانت مشاعرك قوية، امشِ مسافة قصيرة، أو اذهب واحصل على مشروب منعش، ولا تعد لقيادة سيارتك إلا بعد أن تكون توازنت نفسياً.

في النهاية، هل عرفت ما هي شخصيتك الآن؟ مهما كانت النتيجة، انظر مرة أخرى، على نحو موسع، إلى السمات الشخصية التي تقودك نحو العادات السيئة على الطريق، وحاول التخلي عنها فوراً لأنك تُخاطر بحياتك وحيوات الآخرين، وإذا كنت لا تستطيع السيطرة على غضبك وانفعالاتك الحادة فلا تتردد في استشارة الطبيب النفسي.